التلاعب بالعملة... سلاح خفيّ في الحروب الاقتصادية العالمية

وسط مخاوف من اختلال الميزان التجاري وتفاقم الضغوط التضخمية وارتفاع مستويات الديون

أوراق نقدية بقيمة 1000 فرنك سويسري بصندوق في أحد البنوك في زيوريخ (رويترز)
أوراق نقدية بقيمة 1000 فرنك سويسري بصندوق في أحد البنوك في زيوريخ (رويترز)
TT

التلاعب بالعملة... سلاح خفيّ في الحروب الاقتصادية العالمية

أوراق نقدية بقيمة 1000 فرنك سويسري بصندوق في أحد البنوك في زيوريخ (رويترز)
أوراق نقدية بقيمة 1000 فرنك سويسري بصندوق في أحد البنوك في زيوريخ (رويترز)

في عالم اليوم الذي تتشابك فيه المصالح الاقتصادية وتزداد حدة المنافسة، لم تعد الحروب تقتصر على الصراعات العسكرية المباشرة. لقد أصبحت ساحات القتال تتسع لتشمل الأسواق المالية وأسعار الصرف، حيث برز التلاعب بالعملة سلاحاً خفياً وفعالاً في الحروب الاقتصادية الحديثة. هذه الممارسة، التي قد تبدو تقنية ومعقدة للوهلة الأولى، تحمل في طياتها القدرة على زعزعة استقرار الدول، وتغيير مسارات التجارة العالمية، وإعادة تشكيل ميزان القوى الاقتصادية دون إطلاق رصاصة واحدة. وهو ما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من التحذير منه في تصريحاته، وخصوصاً تجاه الصين واليابان اللتين يرى أنه بخفضهما عملتهما يضران بالصناعة الأميركية.

ورقة نقدية بقيمة 5 دولارات مع خلفية العَلم الأميركي (رويترز)

لكن ما هو التلاعب بالعملة؟

يمكن تعريف التلاعب بالعملة بأنه تدخل متعمد من قِبل الحكومات أو البنوك المركزية لتغيير قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية؛ وذلك بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية أو تجارية. يتم هذا التدخل غالباً من خلال عمليات ضخمة لشراء أو بيع العملات الأجنبية، أو عبر التأثير غير المباشر على أسعار الفائدة، أو فرض قيود على حركة رؤوس الأموال. ويكون الهدف الأساسي عادةً خفض قيمة العملة المحلية لجعل الصادرات أكثر جاذبية، أو رفعها لتقليل تكلفة الواردات، بما ينسجم مع أولويات الدولة في كل مرحلة.

لكن هذه الممارسات قد تؤدي إلى اختلالات في النظام المالي العالمي، عبر تشويه المنافسة التجارية، وتفاقم الفوائض أو العجوزات في موازين المدفوعات، إضافة إلى إثارة ردود فعل انتقامية، مثل فرض الرسوم الجمركية أو تطبيق قيود تجارية؛ ما يعمّق التوترات الاقتصادية والسياسية على المستوى الدولي.

وقد حذّر صندوق النقد الدولي من هذه السياسات، حيث تنص مادته الرابعة على أن الدول الأعضاء «تلتزم بتجنب التلاعب بأسعار الصرف أو النظام النقدي الدولي؛ بهدف منع تعديل فعال في ميزان المدفوعات، أو لكسب ميزة تنافسية غير عادلة على حساب الدول الأعضاء الأخرى».

تجارب تاريخية

شهدت العقود الماضية أمثلة متعددة على التلاعب بالعملة. ففي اليابان خلال تسعينات القرن الماضي، تدخلت الحكومة بشكل مباشر لخفض قيمة الين دعماً للصناعات التصديرية؛ ما ساهم في إنعاش الاقتصاد الذي كان يعاني ركوداً طويلاً. أما الصين، فاتبعت نظام «التعويم المُدار» لسعر صرف اليوان، وتدخلت بشكل مباشر وغير مباشر للمحافظة على سعر صرف منخفض؛ وهو ما منحها ميزة تنافسية كبيرة في الأسواق العالمية، لكنه أيضاً جرّ عليها انتقادات دولية، خاصةً من الولايات المتحدة.

على الجانب الآخر، شهدت الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي تحالفاً مع ألمانيا واليابان في «اتفاق بلازا»، الذي هدف إلى خفض قيمة الدولار لتحقيق توازن تجاري وتخفيف الضغط على حلفائها الاقتصاديين.

ورقة نقدية من الين الياباني تظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

آثار التلاعب بالعملة

يُعدّ التلاعب بالعملة سلاحاً حاسماً في السياسات الاقتصادية الدولية؛ لما له من تبعات بعيدة المدى على كل من الاقتصاد المحلي والدولي. ويمكن تلخيص أبرز آثارها في المحاور التالية:

1. اختلال الميزان التجاري والنمو الاقتصادي: يؤدي خفض قيمة العملة إلى تعزيز تنافسية الصادرات وزيادة حجمها؛ ما ينعش الاقتصاد على المدى القصير. غير أن هذا النمو قد يكون هشاً؛ إذ غالباً ما يُقابل بإجراءات مضادة من شركاء التجارة الدوليين؛ ما يؤدي إلى عودة العجز وربما نشوب نزاعات تجارية.

2. تأثيرات على سوق العمل: يؤدي ضعف العملة إلى خلق فرص عمل جديدة في القطاعات التصديرية نتيجة زيادة الطلب على المنتجات المحلية. إلا أن هذه السياسة تُثقل كاهل القطاعات المعتمدة على الواردات، التي تعاني ارتفاع التكاليف؛ ما قد يؤدي إلى تقليص الإنتاج وتسريح العمال. وبالمقابل، تعاني الدول المستوردة من السلع الرخيصة تراجعاً صناعياً وبطالة هيكلية.

3. الضغوط على التضخم والسياسة النقدية: يؤدي ضعف العملة إلى ارتفاع أسعار الواردات؛ ما يرفع التضخم، ويقيّد قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة أو اعتماد سياسات توسعية. في المقابل، تتيح العملة القوية مجالاً أوسع للسياسات النقدية المرنة، لكنها تُضعف التنافسية التصديرية.

4. الآثار على المستهلكين والشركات: يعاني المستهلكون تراجع قدرتهم الشرائية وارتفاع أسعار السلع المستوردة. أما الشركات، فتواجه زيادة في تكاليف الإنتاج؛ ما يقلص أرباحها ويضعف تنافسيتها، ويضطر بعضها إلى تقليص نشاطه أو خفض العمالة للتكيف مع الظروف الجديدة.

5. مخاوف دولية من اختلال التوازنات: أدت ممارسات تاريخية كتلك التي شهدها العالم خلال أزمة الثلاثينات («إفقار الجار»)، أو «صدمة الصين» بعد التسعينات، إلى تعزيز المخاوف من أن التلاعب بالعملة يؤدي إلى نمو غير متوازن، يُضعف الطلب العالمي، ويُحفّز الأزمات المالية وتفاقم الديون، كما حصل في أزمة اليونان وعدة دول نامية.

سياسة ترمب: «أميركا أولاً» وتكثيف المواجهة

منذ عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، أعلن الرئيس دونالد ترمب تبني سياسة أكثر صرامة تجاه التلاعب بالعملة، عادَّاً إياه عاملاً رئيساً في اتساع العجز التجاري وفقدان الوظائف. وأكد أن إدارته ستستخدم كل الأدوات الممكنة، من ضمنها سلطاتها الجمركية، للتصدي لأي تلاعب مُثبت.

شعار وزارة الخزانة الأميركية وعَلم الولايات المتحدة يظهران في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وترى واشنطن أن تلاعب بعض الشركاء بأسعار صرف عملاتهم أضرّ بالصناعة الأميركية، وأضعف الاقتصاد الوطني، وخلق اختلالات في سلاسل التوريد. ورغم تراجع التدخلات المباشرة في سوق الصرف مؤخراً، ترى الإدارة أن آثارها السلبية ما زالت قائمة.

وفي تقريرها نصف السنوي بعنوان «سياسات الاقتصاد الكلي والصرف الأجنبي للشركاء التجاريين الرئيسين للولايات المتحدة»، لم تجد وزارة الخزانة دليلاً قاطعاً على تلاعب أي شريك رئيس بالعملة. ومع ذلك، أُدرجت آيرلندا وسويسرا على «قائمة المراقبة» بعد تجاوزهما اثنين من ثلاثة معايير: فائض تجاري مع الولايات المتحدة يتجاوز 15 مليار دولار، وفائض في الحساب الجاري يتعدى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتدخل صافٍ مستمر في سوق الصرف الأجنبي في اتجاه واحد. وضمت قائمة المراقبة في التقرير كلاً من الصين، واليابان، وكوريا، وتايوان، وسنغافورة، وفيتنام وألمانيا إلى جانب آيرلندا وسويسرا، مع الإشارة إلى أن جميع هذه الدول، باستثناء آيرلندا وسويسرا، كانت مُدرجة في قائمة المراقبة في تقرير نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وقد نفى البنك الوطني السويسري أي اتهامات تتعلق بتلاعبه في سعر صرف الفرنك، مشدداً على أن سياساته النقدية تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني، لا سيما في ظل الدور الذي لعبه الفرنك القوي في كبح جماح التضخم، الذي انخفض إلى مستويات سلبية خلال الشهر الماضي. وقال في بيان رسمي: «لا يتلاعب البنك الوطني بالفرنك بأي شكل من الأشكال، كما أنه لا يسعى إلى تعطيل التعديلات الطبيعية في ميزان المدفوعات أو تحقيق مكاسب تنافسية غير عادلة».

الصين تحت المجهر مجدداً

رغم أن الصين لم تُصنَّف رسمياً متلاعباً بالعملة، وجّه التقرير انتقادات حادة لها بسبب غياب الشفافية في إدارة سعر صرف الرنمينبي، والتدخلات غير المُعلنة عبر البنوك المملوكة للدولة بتوجيه من بنك الشعب الصيني. ويأتي هذا في ظل مساعي واشنطن لتجنب حرب تجارية شاملة مع بكين.

مقرّ بنك الشعب الصيني في بكين (رويترز)

وقالت الوزارة في بيان رسمي: «لن يمنع هذا النقص في الشفافية وزارة الخزانة من تصنيف الصين في المستقبل إذا أظهرت الأدلة تدخلها، سواء عبر قنوات رسمية أو غير رسمية، للحيلولة دون ارتفاع قيمة اليوان».

وبحسب التقرير، بلغ فائض تجارة السلع الصيني تريليون دولار، أي أكثر من 60 في المائة من الفوائض العالمية، بينما ارتفع فائض الحساب الجاري إلى 2.3 في المائة من الناتج المحلي. أما الفائض التجاري مع الولايات المتحدة فبلغ 264 مليار دولار؛ ما يعمّق القلق الأميركي. وأثار التحول في بند «صافي الأخطاء والإغفالات» إلى فائض، لأول مرة منذ 2008، تساؤلات حول شفافية تدفقات رأس المال.

وتعتمد الصين على أدوات غير تقليدية في إدارة سعر صرف الرنمينبي، تشمل تحديد السعر المركزي يومياً، السماح بتداوله ضمن نطاق ±2 في المائة، توجيه البنوك الحكومية للتدخل نيابة عن البنك المركزي، التأثير غير المباشر على أسعار الفائدة خارج الصين، وفرض قيود صارمة على تحويل العملات الأجنبية من قبل الشركات الحكومية.

وتُعقّد هذه السياسات بشكل كبير مهمة تتبع حجم التدخلات الفعلية في السوق وتقييم مدى تأثيرها الحقيقي، وهو ما تعدّه واشنطن مصدر قلق جوهري. وترى الإدارة الأميركية أن هذا الغموض المتعمد في السياسة النقدية يمثل تهديداً للاستقرار الاقتصادي العالمي ويستدعي أعلى درجات الحذر، لا سيما في ظل ارتفاع فائض الصين التجاري واستمرار الفجوة في العلاقة الاقتصادية الثنائية.

ويُنظر إلى هذا النهج غير الشفاف بوصفه مبرراً قوياً لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة مستقبلاً، في حال لم تُبدِ الصين تحسناً ملموساً في مستوى الشفافية وتعديلاً في ممارساتها النقدية. وفي حال قررت واشنطن إعادة تصنيف الصين متلاعباً بالعملة - كما حدث في أغسطس (آب) 2019 خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب - فإن من المرجّح أن تعود التوترات التجارية إلى الواجهة، خصوصاً في ظل احتدام المنافسة العالمية على المعادن الاستراتيجية والسيطرة على سلاسل التوريد.

ضرورة الإصلاح والتنسيق الدولي

رغم أن التلاعب بالعملة قد يوفر مكاسب قصيرة الأجل للدولة التي تمارسه، فإن آثاره السلبية على النظام الاقتصادي العالمي تجعله سلوكاً خطيراً وغير قابل للاستدامة. فمثل هذه السياسات تُفضي غالباً إلى تصعيد التوترات التجارية، واندلاع حروب اقتصادية، وتقويض الاستقرار المالي؛ ما يفرض الحاجة الماسّة إلى تعزيز الشفافية وتكثيف التنسيق الدولي لضمان بيئة تنافسية عادلة واستقرار اقتصادي شامل.

ومع دخول سياسة «أميركا أولاً» مرحلة أكثر تشدداً في ولاية ترمب الثانية، تتجه الأنظار مجدداً نحو الصين، التي لا تزال، رغم التحذيرات المتكررة، تملك وتستخدم أحد أقوى أدواتها الاقتصادية غير التقليدية: التحكم في سعر صرف الرنمينبي؛ ما يجعلها في قلب الجدل حول العدالة التجارية.


مقالات ذات صلة

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

قالت وزيرة المالية اليابانية، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

تراجع الجنيه الإسترليني، الأربعاء، بعد أطول سلسلة مكاسب له في عام، متأثراً بعمليات جني أرباح، مع تزايد التفاؤل في الأسواق حيال إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».