«سدايا»: «بصير» تعزز إدارة الحشود والقدرات الأمنية في المشاعر المقدسة

سخّرت منظومتها التقنية وكوادرها لتمكين الجهات المعنية بخدمة الحجيج

نائب رئيس «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا) المهندس سامي بن عبد الله مقيم
نائب رئيس «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا) المهندس سامي بن عبد الله مقيم
TT

«سدايا»: «بصير» تعزز إدارة الحشود والقدرات الأمنية في المشاعر المقدسة

نائب رئيس «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا) المهندس سامي بن عبد الله مقيم
نائب رئيس «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا) المهندس سامي بن عبد الله مقيم

تقود «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا) بالتكامل مع الجهات الحكومية، منظومة ذكية تواكب تفاصيل رحلة الحج، من خلال العديد من المنصات في إدارة الحشود والتعرف على الأماكن المزدحمة داخل المسجد الحرام وصحن الطواف، مع وجودها في 12 مطاراً دولياً في 8 دول، لترسم مشهداً رقمياً متكاملاً، يتكئ على التحليلات الفورية، والخوارزميات المتقدمة، لدعم منظومة الحج والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

وقال نائب رئيس «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي»، المهندس سامي بن عبد الله مقيم، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن الهيئة سخّرت منظومتها التقنية المتقدمة وكوادرها الفنية والهندسية، التي تضم نخبة من علماء البيانات والذكاء الاصطناعي ومن الفنيين والتقنيين، لتطوير حلول ذكية، بهدف تمكين الجهات الحكومية والخاصة المعنية بخدمة الحجاج من اتخاذ قرارات دقيقة في الوقت المناسب، ورفع كفاءتها التشغيلية.

تفعيل المنصات

في هذا الجانب أوضح نائب الرئيس أن الهيئة استكملت جميع استعداداتها لخدمة ضيوف الرحمن، تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتوفير كل ما من شأنه ضمان راحة ضيوف الرحمن في أداء نسكهم، مبيناً أن «سدايا» قدمت مختلف أوجه الدعم التقني للجهات الحكومية لأداء مهامها.

وأضاف أن هذا الدعم تمثل في إطلاق وتفعيل العديد من المنصات والمنتجات الرقمية في مواسم الحج، لتقديم أفضل الخدمات القائمة على أحدث التقنيات لحجاج بيت الله، مؤكداً أن مهندسي «سدايا» وفنييها يعملون على مدار الساعة في دعم البُنية التقنية لضمان استمرارية الخدمات المتعلقة بخدمة الحجاج، ومعالجة التحديات التقنية في أنظمة جميع منافذ المملكة البرية والبحرية والجوية، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية بشؤون الحج، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة.

وأوضح أن فريق عمل «سدايا» التقني يعمل على تشغيل محطات العمل المخصصة لإنهاء إجراءات دخول الحجاج للمملكة، بالإضافة إلى الدعم المستمر في الصالات المخصصة لإنهاء إجراءات دخول الحجاج لضمان استمرار عمل محطات العمل ودوائر الاتصال بالمنفذ.

شهد المسجد الحرام حضوراً كثيفاً من الحجاج خلال هذه الأيام قبل توجههم للمشاعر المقدسة (واس)

دعم نقاط الفرز

يقول نائب الهيئة إن «سدايا» تقدم الدعم التقني لمواقع الجهات الأمنية العاملة في نقاط الفرز والمراكز الأمنية على مداخل مدينة مكة المكرمة، بالإضافة إلى تشغيل مواقع المشاعر المقدسة من خلال تجهيزها بمختلف التقنيات المتقدمة للجهات المعنية في «عرفة، ومنى، ومزدلفة، والحرم المكي» إضافة إلى مجمع الطوارئ بالمعيصم، إلى جانب جهودها في تنفيذ مهام الصيانة الوقائية لهذه التقنيات.

مطارات العالم

وتوجد «سدايا» بأحدث التقنيات الرقمية المعززة والبيانات والذكاء الاصطناعي في 12 مطاراً دولياً في 8 دول وفقا لنائب الرئيس، الذي قال إن هذه المطارات اختيرت ضمن مبادرة طريق مكة لعام 1446هـ، وهي جهود مستمرة للهيئة في دعم المبادرة سنوياً لتسهيل إجراءات سفر ضيوف الرحمن من بلدانهم بدءاً من استقبالهم مروراً بوصولهم لمطارات المملكة حتى عودتهم لدولهم بكل يسرٍ وسهولة وطمأنينة.

وتابع بأن فرق التقنية عملت على متابعة الأنظمة ومحطات العمل التابعة للمبادرة في المطارات الـ 12، وذلك بشكل آلي لضمان استمرارية الأعمال وانسيابية العمليات، إضافة إلى تقديمها الدعم الفني والتقني لمعالجة الأعطال الطارئة بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الأداء والتكامل، وكذلك الدعم من خلال محطات عمل تسجيل السمات الحيوية للحجاج في المطارات والمزودة بأحدث التقنيات لتقديم خدمات متكاملة لحجاج المبادرة، بالإضافة إلى محطات العمل المتنقلة، إلى جانب تجهيز البنية التحتية التقنية وفق أفضل المواصفات لضمان جاهزية جميع المنافذ ولضمان سرعة إنهاء مختلف الإجراءات لضيوف الرحمن، وذلك وفق خطتها التشغيلية.

تطوير المنصة الرقمية

ولفت نائب الرئيس إلى أن «سدايا» عملت هذا العام على تطوير المنصة الرقمية الموحدة لتصاريح الحج «منصة تصريح» التي أطلقتها وزارة الداخلية لإصدار التراخيص والتصاريح والتي تخول لحامليها من حجاج الداخل والخارج الدخول إلى مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة من خلال التكامل التقني مع وزارة الحج والعمرة عبر منصة «نسك»، كما تخول المنصة للعاملين والمتطوعين في أعمال الحج كافة، والمركبات التي تنقلهم، الدخول إلى مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مع إمكانية استعراض التصاريح عبر التطبيق الوطني الشامل «توكلنا».

وحول التطبيق الوطني الشامل «توكلنا» قال مقيم: «يمكن من خلال تطبيق (توكلنا) الاستفادة من خدمة استعراض جميع أنواع تصاريح الحج عبر التطبيق، وذلك بالربط التقني مع المنصة الرقمية الموحدة لتصاريح الحج (منصة تصريح)، وما يميز هذه الخدمة أنها تعمل على تسهيل استعراض جميع أنواع تصاريح الحج من الجهات الحكومية كافة».

وأكد أن التطبيق الوطني الشامل «توكلنا» يعد أحد المُمكنات الرقمية البارزة التي تسهم بفعالية في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن من خلال باقة الخدمات التي يقدمها، ومن أبرزها خدمة «أسعفني» ونداء الاستغاثة الذي يمكن الحاج من تقديم طلب للحالات الطارئة بخطوات سهلة وميسرة، بالإضافة إلى ما يقدمه من خدمات أخرى تلبي مختلف احتياجاتهم اليومية أثناء أداء مناسك الحج، وتعزز من راحة الحجاج وسلامتهم، بفضل ما يتميز به من تكامل في الخدمات وسرعة في الاستجابة.

جندت السعودية طاقاتها البشرية والتقنية لخدمة الحجاج في المشاعر المقدسة (واس)

الابتكار

وأوضح أن «سدايا» عملت على بناء حلول ابتكارية تواصل تطويرها بشكل مستمر من خلال مركز عمليات مكة الذكية (SMART MOC) بمدينة مكة المكرمة، مشيرا إلى أنه من أهم الركائز التشغيلية التقنية المتقدمة التي تعزز من قدرات منظومة الحج من الجهات الحكومية العاملة في خدمة ضيوف الرحمن، والذي يهدف إلى إدارة ومراقبة الأنظمة والمنصات المتقدمة التي تشرف عليها «سدايا» خلال موسم الحج وعلى مدار العام.

وقال إن ذلك يرفع مستوى الخدمات الرقمية المقدمة لحجاج بيت الله الحرام، حيث يسهم هذا المركز في تعزيز إدارة الحشود والقدرات الأمنية في المشاعر المقدسة من خلال منظومة متكاملة تشمل منصة «بصير» بالتعاون مع وزارة الداخلية، والتي تُعالج البيانات بشكل لحظي باستخدام تقنيات وخوارزميات وطنية متقدمة لرصد أعداد الحشود وتوزيعها بدقة وكفاءة داخل بيئة الحرمين الشريفين.

تحديد المواقع المزدحمة

وأتبع حديثه بأن منصة «بصير» لها الأثر الكبير في تعزيز إدارة الحشود والقدرات الأمنية في المشاعر المقدسة، من خلال ما تقدمه من رؤية حاسوبية متقدمة أسهمت في تحسين مستوى التنظيم والتعرف على الأماكن الأكثر ازدحاماً داخل المسجد الحرام وداخل صحن المطاف بشكل لحظي، ومن خلال ما تقدمه من بيانات لحظية دقيقة أسهمت في تسهيل الحركة والتنقل، بالإضافة إلى تمكينها الجهات المعنية من اتخاذ القرارات والمعالجات الفورية للحد من الازدحام والتدافع -لا قدر الله- بما يسهم في توفير أعلى مستويات الأمان لضيوف الرحمن داخل المسجد الحرام لموسم حج هذا العام 1446هـ.

ويضم المركز أحدث التقنيات المبتكرة التي تعزز من كفاءة الأعمال ودعم الأنظمة، ويضم منصّتي «سواهر» و«سواهر قيادة» اللتين جاءتا بالتكامل التقني مع وزارة الداخلية، وتوفران تحليلات ذكية لبث كاميرات المراقبة الأمنية في المشاعر والمنافذ المؤدية إليها، مما يُمكّن من المتابعة اللحظية للحالة الميدانية وتحليل البيانات الضخمة لدعم اتخاذ القرار وتعزيز الكفاءة الأمنية.

بخدمات تقنية عالية تسير الجموع بكل يسر وسهولة في الحرم المكي (واس)

منصة «إحسان»

تعزز منصة «إحسان» حضورها في موسم الحج من خلال الخدمات والمشاريع التي تسهم في تعظيم الأثر المجتمعي خلال الموسم، إذ قال النائب إنها تخدم ضيوف الرحمن وتلبي مختلف احتياجاتهم عبر البذل والعطاء من خلال العديد من الفرص التي تقدمها، حيث تتيح ضمن مشاريعها فرص كفالة للحجاج الذين لم يسبق لهم أداء الفريضة، إلى جانب تمكينها لفرص المشاركة في مشاريع إطعام الحجيج وسقيا الماء، وتسهم المنصة في دعم برنامج الأضاحي الذي تقدمه بالشراكة مع مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي (أضاحي)، الذي يمكّن المضحين والحجاج من توكيل المنصة بأداء نسك الأضحية عنهم وإيصالها إلى مستحقيها خلال أوقاتها الشرعية بكل موثوقية وأمان، إلى جانب أجهزة التبرع الذاتي في عدد من المساجد والمواقع الاستراتيجية داخل المشاعر المقدسة.


مقالات ذات صلة

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

شمال افريقيا  جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة سعودية دونيس مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

مصادر: الاتفاق تم… دونيس مدرباً للمنتخب السعودي في كأس العالم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الجمعة عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
يوميات الشرق السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدوّن في سجل إنجازاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.