الشرع في أول حوار مع صحيفة يهودية: لن تُبنى سوريا مستقرة بالخطابات والشعارات

قال إن الإدارة الجديدة ورثت أكثر من مجرد أنقاض وصدمة وانعدام الثقة... ورثت الأمل

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع في أول حوار مع صحيفة يهودية: لن تُبنى سوريا مستقرة بالخطابات والشعارات

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

يكسر الرئيس السوري أحمد الشرع كل الحواجز التي أحاطت بالرئيس المخلوع بشار الأسد، عند تعليقه على مسؤولياته أو مواقفه في السياسة الداخلية والخارجية. فهو مباشر ولا يتردد في الحديث صراحة عن «موضوعات كانت محرمة»، كان الحديث عنها سابقاً، مزدوجاً، بعضه للعلن بشعارات، لكن حقيقته تجري تحت الطاولة، مثل العلاقة مع إسرائيل واحتلالها الأراضي السورية، كلام بعيد عن الشعارات الآيديولوجية باتجاه حلول عملية. آخر تلك الحواجز كانت لقاءه مع صحيفة «جويش جورنال» الأميركية، ليكون أول حوار مع وسيلة إعلامية يهودية منذ تسلمه السلطة قبل أقل من 6 أشهر.

إرث نظام الأسد

الحوار الذي نشر بتاريخ 28 مايو (أيار) يفتتحه الصحافي جوناثات باس، بالقول: «لا يرى كثير من السوريين في الرئيس أحمد الشرع، الشخص الثائر، بل قائداً مُرمماً قادراً على إعادة بناء أمة أنهكتها الحرب ومزّقتها الهوية، لافتاً إلى أن دمشق أقدم مدينة حية، حيث يهمس التاريخ من كل جدار، إذ كانت مكاناً مناسباً لحوار، ليس حول السلطة، بل حول إعادة البناء والمصالحة وعبء قيادة أمة مُحطمة منذ زمن طويل».

ويسجل الصحافي باس انطباعه عن الرئيس السوري، بقوله إنه هادئ الطباع، «لكن كل كلمة ينطق بها تأتي بتأنٍّ. لا توجد في صوته أيُّ نبرة انتصار، بل كلمات يعنيها، ويؤكد عليها».

يقول له الشرع: «لقد ورثنا أكثر من مجرد أنقاض. ورثنا الصدمة وانعدام الثقة والتعب. لكننا ورثنا أيضاً الأمل. أمل هشّ. نعم، لكنه حقيقي».

لعقود، حُكمت سوريا بنظام خلط بين الولاء والصمت، والتعايش والكراهية، والاستقرار والقمع. حكمت سلالة الأسد؛ حافظ ثم بشار، بقبضة حديدية، مستخدمةً الخوف والإعدامات لترسيخ سيطرتها، بينما ذبلت مؤسسات البلاد، وتحوّلت المعارضة إلى انتفاضة قاتلة.

يعدّ الصحافي جوناثات باس أن الشرع واضح الرؤية بشأن الإرث الذي ورثه. فقد قال له: «لن نكون صادقين إن تحدثنا عن صفحة بيضاء. فالماضي حاضر، في عيون كل شخص، في كل شارع، في كل عائلة. وواجبنا الآن هو عدم تكراره. ولا نسخة أخفّ. يجب أن نبتكر شيئاً جديداً تماماً».

حشد من أهالي المعتقلين في سجن صيدنايا ينتظرون خارج المبنى حيث يجري البحث عن ناجين (الدفاع المدني)

ثقة السوريين

كانت خطوات الشرع الأولى حذرة (منذ تسلمه السلطة)، لكنها رمزية للغاية بحسب تعليق الصحافي الذي أجرى معه الحوار، أمر بإطلاق سراح السجناء السياسيين، وبادر بحوار مع جماعات المعارضة التي نُفيت أو أُسكتت، وتعهد بإصلاح جهاز الأمن السوري سيئ السمعة. تتمثل رؤيته في مجتمع نابض بالحياة، متعدد الثقافات، وتعددي. واقترح إنشاء وزارة مخصصة لمعالجة مصير المفقودين والقتلى.

ولكشف الحقيقة وراء المقابر الجماعية في سوريا، يُقرّ الشرع بالحاجة إلى شراكة مع الولايات المتحدة، لتوفير تقنيات ومعدات الطب الشرعي، من إنشاء قواعد بيانات الحمض النووي، إلى ضمان تعاون المسؤولين عن الفظائع الماضية.

وقال: «إذا كنتُ الوحيد الذي يتحدث، فإن سوريا لم تتعلم شيئاً. نحن ندعو جميع الأصوات إلى طاولة الحوار؛ العلمانية والدينية والقبلية والأكاديمية والريفية والحضرية. على الدولة أن تُنصت الآن أكثر مما تُمليه على الآخرين».

ولكن هل سيثق الناس مرة أخرى... هل سيصدقون وعود حكومة تنهض من رماد الديكتاتورية؟ أجاب الشرع: «لا أطلب الثقة، بل أطلب الصبر والتدقيق. حاسبوني. حاسبوا هذه العملية. هكذا تتحقق الثقة».

السوريون بحاجة لإعادة بناء منازلهم

عما يحتاجه السوريون أكثر الآن، أجاب دون تردد: «الكرامة من خلال العمل. السلام من خلال الهدف».

في المدن التي أفرغتها الحرب، والقرى التي لا تزال تعاني من آثار الصراع، لا ينادي أحدٌ بالسياسة، بل بالعودة إلى الحياة الطبيعية؛ فرصة إعادة بناء المنازل، وتربية الأطفال، وكسب الرزق بسلام.

إعادة بناء المنازل المدمرة في حلب بمبادرة شخصية من بعض الأهالي (رويترز)

يدرك الشرع هذا جيداً. فهو يدفع باتجاه برامج اقتصادية طارئة تُركز على خلق فرص العمل في الزراعة، والصناعة، والبناء، والخدمات العامة. قال الشرع للمحاور: «لم يعد الأمر يتعلق بالآيديولوجيا، بل بإعطاء الناس سبباً للبقاء، وسبباً للعيش، وسبباً للإيمان». وتابع: «كل شاب لديه وظيفة سيكون أقل عرضة لخطر التطرف. كل طفل في المدرسة هو صوت للمستقبل».

وأكّد الشرع على أهمية الشراكات مع المستثمرين الإقليميين، وتقديم منح المشاريع الصغيرة للعائدين، و«التدريب المهني للشباب الذين لم يعرفوا سوى الحرب». وتابع: «لن تُبنى سوريا مستقرة بالخطابات أو الشعارات، بل بالأفعال؛ في الأسواق، وفي الفصول الدراسية، وفي المزارع، وفي ورش العمل. سنعيد بناء سلاسل التوريد. ستعود سوريا مركزاً للتجارة والتبادل التجاري».

العلاقة مع إسرائيل

هناك رؤية أعمق وراء هذه الرؤية الاقتصادية، بعد جيل من الخسارة، سئم السوريون من الصراع. إنهم يتوقون للسلام، وليس غياب الحرب فقط، بل وجود الفرص. ويقول باس، "في أحد أكثر أجزاء حديثنا حساسية، تناول الشرع علاقة سوريا المستقبلية بإسرائيل، وهو موضوع يطارد المنطقة منذ عام 1948، ويتفاقم مع كل غارة جوية، وعملية سرية، واتهام بالحرب بالوكالة".

جندي إسرائيلي يقف على حدود المنطقة العازلة في الجولان (أ.ف.ب)

قال: «أريد أن أكون واضحاً. يجب أن ينتهي عصر القصف المتبادل الذي لا ينتهي. لا تزدهر أي دولة عندما يملؤها الخوف. الحقيقة هي أن لدينا أعداءً مشتركين، ويمكننا أن نلعب دوراً رئيسياً في الأمن الإقليمي».

لافتة رفعها دروز سوريون في 25 فبراير ردّاً على التوغلات الإسرائيلية: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» (أ.ب)

وأعرب عن رغبته في العودة إلى روح اتفاقية فكّ الارتباط لعام 1974 (اتفاقية دوفا)، ليس كخط لوقف إطلاق النار فقط، بل كأساس لضبط النفس المتبادل وحماية المدنيين، وخاصةً الدروز في جنوب سوريا ومرتفعات الجولان. وقال: «دروز سوريا ليسوا بيادق. إنهم مواطنون، متجذرون، موالون تاريخياً، ويستحقون كل حماية بموجب القانون. سلامتهم غير قابلة للتفاوض».

وفي حين امتنع عن اقتراح التطبيع الفوري، أشار الشرع إلى انفتاحه على محادثات مستقبلية قائمة على القانون الدولي والسيادة.

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)

ترمب رجل سلام

وربما كان أبرز ما قدّمه هو مبادرة دبلوماسية جريئة؛ رغبته في الجلوس مباشرة مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. قال الشرع: «مهما كانت الصورة التي يرسمها الإعلام له، أراه رجل سلام. لقد تعرضنا نحن الاثنان لهجوم من نفس العدو. ترمب يفهم جيداً معنى النفوذ والقوة والنتائج. سوريا بحاجة إلى وسيط نزيه قادر على إعادة ضبط الحوار. إذا كانت هناك إمكانية لتوافق يُسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة، والأمن للولايات المتحدة وحلفائها، فأنا مستعد لإجراء هذا الحوار. إنه الرجل الوحيد القادر على إصلاح هذه المنطقة، وجمع شملنا، خطوة بخطوة».

ويعلق المحاور أنه: «كان تصريحاً لافتاً، ليس لصراحته فقط، بل لما تضمنه من دلالات؛ سوريا الجديدة لا تخشى اتخاذ خطوات غير تقليدية سعياً وراء السلام والاعتراف. لا يُجمّل الشرع تحديات سوريا؛ أكثر من مليون قتيل في مقابر جماعية، و12 مليون نازح، واقتصاداً يعتمد على أجهزة الإنعاش، وعقوبات لا تزال سارية، وميليشيات متنافسة متحصنة في الشمال». قال الشرع: «هذه ليست قصة خيالية. إنها مرحلة تعافٍ. والتعافي مؤلم».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.