الاتحاد الأوروبي يرفع 24 هيئة سورية من تجميد الأصول والموارد الاقتصادية

فرض حزمة عقوبات على شخصين وثلاثة كيانات لصلتهم بموجة العنف في الساحل

سوريون داخل المصرف المركزي بدمشق الأربعاء في ظل التفاؤل برفع الاتحاد الأوروبي جميع عقوباته الاقتصادية المتبقية على سوريا (أ.ف.ب)
سوريون داخل المصرف المركزي بدمشق الأربعاء في ظل التفاؤل برفع الاتحاد الأوروبي جميع عقوباته الاقتصادية المتبقية على سوريا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرفع 24 هيئة سورية من تجميد الأصول والموارد الاقتصادية

سوريون داخل المصرف المركزي بدمشق الأربعاء في ظل التفاؤل برفع الاتحاد الأوروبي جميع عقوباته الاقتصادية المتبقية على سوريا (أ.ف.ب)
سوريون داخل المصرف المركزي بدمشق الأربعاء في ظل التفاؤل برفع الاتحاد الأوروبي جميع عقوباته الاقتصادية المتبقية على سوريا (أ.ف.ب)

رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية عن سوريا، اليوم (الأربعاء)، في محاولة لدعم عملية التحوُّل وتعافي البلاد، بعد الإطاحة بالرئيس السابق، بشار الأسد.

الخطوة تأتي تتويجاً لسلسلة من التطورات المتسارعة التي أملاها القرار الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا. وقد أعلن بدء سريان الإجراءات القانونية لرفع معظم العقوبات التي كان فرضها على النظام السوري السابق، وقرّر تمديد تلك المفروضة على أشخاص وكيانات على صلة بنظام الأسد، مضيفاً إليها عدداً من الأسماء والجهات، حتى مطلع يونيو (حزيران) من العام المقبل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين الصورة) يصافح نظيره السوري أسعد الشيباني في أنطاليا يوم 15 مايو الحالي (رويترز)

وجاء في البيان الذي صدر، الأربعاء، عن المجلس الأوروبي، تعقيباً على قرار مجلس وزراء الخارجية الذي كان أكد، الثلاثاء، الموقف السياسي الذي أعلنه الاتحاد في 20 مايو الحالي، أن الدول الأعضاء قرَّرت رفع جميع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على سوريا، باستثناء تلك التي لها صلة بصون أمن الشعب السوري والحفاظ على الاستقرار.

وكان المجلس قد أصدر بيانه السياسي، بعد أسبوع من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات عن سوريا، تحت عنوان «دعم الشعب السوري لإعمار سوريا جديدة وجامعة وتعددية وسلمية».

أحد شوارع اللاذقية بسوريا في اليوم الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيأمر برفع العقوبات عنها (رويترز)

وتتضمّن التدابير القانونية التي اتخذها الاتحاد شطب 24 هيئة من القائمة الأوروبية للكيانات الخاضعة لتجميد أصولها ومواردها الاقتصادية، وفي طليعتها المصرف المركزي السوري وعدد من الشركات الناشطة في قطاعات حيوية لإنعاش الاقتصاد السوري، مثل إنتاج النفط وتكريره، والنقل والخدمات الصحية، وإنتاج القطن والاتصالات والمؤسسات الإعلامية.

وأفاد مصدر مسؤول في المجلس الأوروبي بأن الاتحاد قرر أيضاً فرض حزمة جديدة من العقوبات، في إطار النظام الأوروبي الشامل للعقوبات التي لها صلة بحقوق الإنسان، في أعقاب موجة العنف التي شهدتها بعض مناطق الساحل السوري، في مارس (آذار) الماضي.

وقال المصدر إن هذه العقوبات تندرج في سياق حرص الاتحاد على المساءلة ودعم انتقال سلمي للسلطة في سوريا، وتشمل هذه العقوبات شخصين وثلاثة كيانات يُنتظر الكشف عن هويتهم عند نشر البيان في الجريدة الرسمية للاتحاد. كما أعرب المجلس عن مواصلة متابعة التطورات الميدانية في سوريا، واستعداده لفرض المزيد من العقوبات والتدابير التقييدية ضد الذين ينتهكون حقوق الإنسان، ويحرِّضون على زعزعة الاستقرار في سوريا.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع الممثلة الأوروبية العليا للشؤون الخارجية كايا كالّاس ومفوضة الشؤون المتوسطية دوبرافكا سويكا في مؤتمر بروكسل للمانحين مارس الماضي (إ.ب.أ)

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كايا كالّاس، وصفت قرار المجلس بأنه «الخطوة الصحيحة في هذا الظرف التاريخي، لتقديم الدعم الأوروبي الفعلي من أجل تعافي سوريا وانتقال السلطة السياسية، بما يحقق طموحات جميع السوريين». وقالت كالّاس إن الاتحاد الأوروبي وقف بجانب الشعب السوري طيلة 14 عاماً، وسيستمر في دعمه، مؤكداً التزامه أن يكون شريكاً لسوريا من أجل عملية انتقال تساعد الشعب السوري على الوحدة والسلام والإعمار.

ومن جهته، شكر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الاتحاد والدول الأعضاء على ما أطلق عليه «انتصاراً تاريخياً» برفع العقوبات عن بلاده.

وزير الداخلية أنس خطاب استقبل رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ميخائيل أونماخت في زيارة رسمية للتنسيق الإقليمي (سانا)

يُذكر أن الاتحاد الأوروبي سارع، بعد أسابيع قليلة من سقوط النظام السابق، إلى تخفيف بعض التدابير التي كان قد فرضها على سوريا، وذلك من أجل تسهيل إعادة التواصل الرسمي مع دمشق والقطاعات الاقتصادية السورية.

ويقول مسؤولون في المجلس الأوروبي والمفوضية إن رفع العقوبات عن سوريا ليس «شيكاً على بياض» يعطيه الاتحاد للنظام الجديد، وإن الخطوات الأوروبية لمساعدة هذا النظام ودعم جهوده لإعمار سوريا، تبقى مرهونة بما يقدم عليه من تدابير وإجراءات، خصوصاً فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان وحماية جميع الأقليات.

صورة جماعية رسمية للحضور في المؤتمر التاسع حول دول المانحين في سوريا بمناسبة اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل 17 مارس (د.ب.أ)

وكان اجتماع المجلس الأوروبي في 20 من الشهر الحالي، قد شهد مداخلات من بعض وزراء خارجية الاتحاد شددت على ضرورة وضع النظام الجديد «تحت المراقبة»، خصوصاً الإجراءات التي يتخذها لمحاسبة الجهات التي تحرّض على العنف وزعزعة الاستقرار، وربط المساعدات بالتجاوب مع الوفاء بالوعود التي قطعها لصون الحريات وتحقيق المساواة بين جميع الأقليات من حيث مشاركتها الفاعلة في إدارة شؤون الدولة.

في المقابل، دعا آخرون إلى إعطاء النظام الجديد «مهلة معقولة» لإرساء سلطته، ودعمه لتحقيق الاستقرار وتثبيته، ثم مساءلته وفقاً للشروط التي تم التوافق عليها في المؤتمر السنوي لدعم الشعبي السوري، التي كان وزير الخارجية، أسعد الشيباني، التزم بها خلال مشاركته الأخيرة في مجلس وزراء خارجية الاتحاد.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً بعد إصابة مصورين خلال مباراة بايرن وريال

فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً تأديبياً الجمعة، بعدما أُصيب عدد من المصورين إثر اقتحام مشجعين الحواجز في نهاية مباراة ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)