مع خفض ترمب تمويل البحث العلمي... حكومات وجامعات العالم تستقطب العلماء الأميركيين

طلاب وأكاديميون يتظاهرون ضد قرار وقف تمويل البحث العلمي الذي يطال قطاعات الصحة والبيئة والتعليم العالي وغيرها (أ.ف.ب)
طلاب وأكاديميون يتظاهرون ضد قرار وقف تمويل البحث العلمي الذي يطال قطاعات الصحة والبيئة والتعليم العالي وغيرها (أ.ف.ب)
TT

مع خفض ترمب تمويل البحث العلمي... حكومات وجامعات العالم تستقطب العلماء الأميركيين

طلاب وأكاديميون يتظاهرون ضد قرار وقف تمويل البحث العلمي الذي يطال قطاعات الصحة والبيئة والتعليم العالي وغيرها (أ.ف.ب)
طلاب وأكاديميون يتظاهرون ضد قرار وقف تمويل البحث العلمي الذي يطال قطاعات الصحة والبيئة والتعليم العالي وغيرها (أ.ف.ب)

مع خفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مليارات الدولارات من التمويل الفيدرالي للبحث العلمي، فقد آلاف العلماء في الولايات المتحدة وظائفهم أو منحهم، واغتنمت الحكومات والجامعات حول العالم الفرصة لتوظيفهم.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد أطلقت كندا، على سبيل المثال، برنامجاً يُدعى «كندا تقود»، الشهر الماضي، يهدف إلى تعزيز الجيل المقبل من المبتكرين، من خلال استقطاب باحثي الطب الحيوي الذين هم في بداية مسيرتهم المهنية، إلى البلاد.

ومن جهتها، أطلقت جامعة إيكس مرسيليا في فرنسا برنامج «مكان آمن للعلوم» في مارس (آذار)، متعهِّدة «بالترحيب» بالعلماء المقيمين في الولايات المتحدة الذين «قد يشعرون بالتهديد أو العوائق في أبحاثهم».

ووعد «برنامج جذب المواهب العالمية» الأسترالي، الذي أُعلن عنه، الشهر الماضي، العلماء والباحثين الأميركيين برواتب تنافسية وبتحمل نفقات الانتقال والإقامة.

وقالت آنا ماريا أرابيا، رئيسة الأكاديمية الأسترالية للعلوم: «استجابة لما يحدث في الولايات المتحدة، نرى فرصة لا مثيل لها لجذب بعضٍ من أذكى العقول هنا».

متظاهرون يحملون لافتات أثناء تجمعهم احتجاجاً على سياسات إدارة ترمب بشأن خفض تمويل البحث العلمي (أ.ب)

وتعليقاً على ذلك، قال هولدن ثورب، رئيس تحرير مجلة «ساينس» العلمية: «منذ الحرب العالمية الثانية، استثمرت الولايات المتحدة مبالغ طائلة في البحث العلمي الذي تُجريه جامعات ووكالات فيدرالية مستقلة. وساعد هذا التمويل الولايات المتحدة على أن تصبح قوة علمية رائدة عالمياً، وأدى إلى اختراع الهواتف الجوالة والإنترنت، بالإضافة إلى طرق جديدة لعلاج السرطان وأمراض القلب والسكتات الدماغية».

وأضاف: «لكن هذا النظام يتعرض اليوم لاهتزازات عنيفة».

ومنذ تولي ترمب منصبه، في يناير (كانون الثاني)، أشارت إدارته إلى ما وصفته بالهدر وعدم الكفاءة في الإنفاق العلمي الفيدرالي، وأجرت تخفيضات كبيرة في أعداد الموظفين، وفي تمويل المنح في الأكاديمية الوطنية للعلوم، والمعاهد الوطنية للصحة، ووكالة «ناسا»، ووكالات أخرى، بالإضافة إلى خفض الأموال المخصصة للأبحاث في بعض الجامعات الخاصة.

ويدعو اقتراح ميزانية البيت الأبيض للعام المقبل إلى خفض ميزانية المعاهد الوطنية للصحة بنحو 40 في المائة، وميزانية «مؤسسة العلوم الوطنية» بنسبة 55 في المائة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي: «تقضي إدارة ترمب أشهرها القليلة الأولى في مراجعة مشاريع الإدارة السابقة، وتحديد الهدر، وإعادة تنظيم إنفاقنا البحثي بما يتماشى مع أولويات الشعب الأميركي ومواصلة هيمنتنا الابتكارية».

وأعلنت العديد من الجامعات بالفعل عن تجميد التوظيف، أو تسريح الموظفين، أو إيقاف قبول طلاب الدراسات العليا الجدد.

ويوم الخميس، ألغت إدارة ترمب الإذن الممنوح لجامعة هارفارد بقبول الطلاب الدوليين، على الرغم من أن أحد القضاة أوقف ذلك مؤقتاً.

وتخشى مؤسسات البحث في الخارج من تأثير قرارات إدارة ترمب على تعاونها مع الباحثين في الولايات المتحدة، لكنها ترى فيها أيضاً فرصة لاستقطاب الكفاءات إلى أراضيها.

الحرية الأكاديمية

وتسعى الجامعات حول العالم دائماً إلى استقطاب الكفاءات من بعضها، تماماً كما تفعل شركات التكنولوجيا والشركات في مجالات أخرى. لكن الأمر غير المعتاد في الوقت الحالي هو أن العديد من جهات التوظيف العالمية تستهدف الباحثين بوعد مميز، وهو «الحرية الأكاديمية».

وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، هذا الشهر، بأن الاتحاد الأوروبي يعتزم «ترسيخ حرية البحث العلمي في القانون»، وذلك خلال حديثها في حفل إطلاق مبادرة «اختر أوروبا للعلوم» التابعة للاتحاد الأوروبي.

وأعرب إريك بيرتون، رئيس جامعة إيكس مرسيليا، عن رأي مماثل بعد إطلاق برنامج «مكان آمن للعلوم» التابع للجامعة.

وقال عن المتقدمين: «زملاؤنا الباحثون الأميركيون ليسوا مهتمين بالمال بشكل خاص. ما يريدونه قبل كل شيء هو أن يتمكنوا من مواصلة أبحاثهم، وأن يتم الحفاظ على حريتهم الأكاديمية».

امرأة تحمل لافتة أثناء وقوفها في تجمع علمي للاحتجاج على سياسات إدارة ترمب العلمية وخفض تمويل البحث العلمي (أ.ب)

هل ستنجح حكومات ودول العالم حقاً في استقطاب العلماء الأميركيين؟

يقول تقرير «أسوشييتد برس» إنه من السابق لأوانه الحديث عن «هجرة الأدمغة» أو تحديد عدد العلماء الذين سيختارون مغادرة الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الريادة الأميركية في تمويل البحث والتطوير هائلة. وحتى مع تطبيق خف الأنفاق على البحث العلمي، فإن البرامج الحيوية من المحتمل أن تظل قائمة.

وفي عام 2023، موّلت البلاد 29 في المائة من جهود البحث والتطوير في العالم، وفقاً للجمعية الأميركية لتقدُّم العلوم.

لكن بعض المؤسسات في الخارج أبلغت عن اهتمام مُبكّر كبير من باحثين في الولايات المتحدة للانتقال إليها.

وجاء ما يقرب من نصف الطلبات المُقدمة إلى «مكان آمن للعلوم» - 139 من أصل 300 طلب - من علماء مُقيمين في الولايات المتحدة، بمن فيهم باحثو الذكاء الاصطناعي وعلماء الفيزياء الفلكية.

بلغ عدد المتقدمين من الولايات المتحدة الأميركية في جولة التوظيف لهذا العام في المعهد الفرنسي لعلم الوراثة والبيولوجيا الجزيئية والخلوية ضعف عددهم تقريباً، العام الماضي.

وفي جمعية «ماكس بلانك» بألمانيا، استقطب برنامج «ليز مايتنر للتميز» (الموجَّه للباحثات الشابات) 3 أضعاف عدد طلبات الالتحاق من العلماء المقيمين في الولايات المتحدة هذا العام مقارنةً بالعام الماضي.

ويقول مسؤولو التوظيف الذين يعملون مع الشركات والمنظمات غير الربحية إنهم يلاحظون اتجاهاً مشابهاً.

وقالت ناتالي ديري، الشريكة الإدارية في قسم العلوم الناشئة العالمية لدى شركة «ويت كيفر للتوظيف»، المقيمة في المملكة المتحدة، إن فريقها شهد زيادة بنسبة 25 في المائة إلى 35 في المائة في عدد المتقدمين من الولايات المتحدة الذين يتواصلون هاتفياً مع الباحثين عن وظائف شاغرة.

ولكن من غير الواضح ما إذا كان إجمالي الوظائف الجديدة المعروضة في أوروبا يمكن أن يضاهي تلك التي سيتم فقدانها في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل الحالي بعد اعتراض الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».