خلاف إيراني - أميركي بشأن تخصيب اليورانيوم يهدد المفاوضات

عراقجي: طهران شريك موثوق وتسعى لاتفاق عادل ومتوازن

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ويظهر بالصورة كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني خلال منتدى بطهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ويظهر بالصورة كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني خلال منتدى بطهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

خلاف إيراني - أميركي بشأن تخصيب اليورانيوم يهدد المفاوضات

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ويظهر بالصورة كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني خلال منتدى بطهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ويظهر بالصورة كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني خلال منتدى بطهران (الرئاسة الإيرانية)

أكد المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، اليوم (الأحد)، إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن عدم تخصيب اليورانيوم، وهو تصريح أثار انتقادات من طهران.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن المحادثات غير المباشرة مع واشنطن يجب أن تعترف بحق إيران في «النشاط النووي السلمي»، ونفى سعي بلاده إلى تطوير الأسلحة النووية، موجهاً اتهامات للغرب بإثارة الحروب في المنطقة.

ووجه بزشكيان ووزير خارجيته، عباس عراقجي، من «منتدى حوار طهران»، الأحد، رسائل عدة إلى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، والقوى الغربية ودول المنطقة، خصوصاً بشأن برنامج طهران النووي.

وانطلق «منتدى حوار طهران» بحضور دبلوماسيين أجانب في طهران. وفي مستهل الفعالية، التي تستضيفها وزارة الخارجية الإيرانية، انتقد الرئيس الإيراني القوى الغربية لرفضها «رسالة السياسة الخارجية» بشأن التفاعل مع العالم، متهماً الولايات المتحدة بالسعي وراء «حروب لا متناهية».

أتى ذلك غداة خطاب من المرشد الإيراني، علي خامنئي، انتقد فيه زيارة ترمب المنطقة، قائلاً إن على الولايات المتحدة «الرحيل من هذه المنطقة، وسترحل». وقال خامنئي إن تصريحات ترمب الأخيرة بشأن إيران «لا تستحق عناء الرد».

وقال ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية، بعد مغادرته الإمارات الجمعة، إن على إيران أن تتحرك سريعاً بشأن اقتراح أميركي للاتفاق نووي، وإلا «فسيحدث ما لا تُحمد عقباه»، مؤكداً أن إيران تلقت مقترحاً من واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وصرّح في حديث لقناة «فوكس نيوز» بأن «إيران تريد التجارة معنا، حسناً؟ إذا كان بوسعكم أن تصدقوا فأنا موافق على ذلك. أنا أستخدم التجارة لتسوية الحسابات وتحقيق السلام». وأضاف: «أخبرت إيران أننا إذا عقدنا اتفاقاً... فإنكم سوف تكونون سعداء للغاية».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، السبت، إنه «لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي أبداً، ونأمل التوصل لاتفاق معها بالطرق الدبلوماسية، ونحن ملتزمون بذلك».

وانتهت جولة رابعة من المحادثات الإيرانية - الأميركية في سلطنة عمان مطلع الأسبوع الماضي، دون تحديد موعد جولة جديدة بعد.

«واضح للغاية»

وشدد ويتكوف، الأحد، على تمسك واشنطن بهذا الموقف، قائلاً إن ترمب «كان واضحاً للغاية؛ يريد حل هذا النزاع دبلوماسياً ومن خلال الحوار»، مؤكداً أنه «قد أرسل جميع الإشارات اللازمة، فقد بعث برسائل مباشرة إلى المرشد الإيراني (علي خامنئي). وقد أُرسلت أيضاً لتوصيل هذه الرسالة، وقد سلمتها».

وأضاف ويتكوف، في حديث لقناة «إيه بي سي نيوز»: «لدينا خط أحمر واضح جداً، وهو التخصيب. لا يمكننا السماح حتى بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب. قدمنا اقتراحاً للإيرانيين نعتقد أنه يعالج بعض هذه القضايا دون إهانتهم. وهذا أمر مهم».

وأكد أن الولايات المتحدة «ترغب في التوصل إلى حل هنا. ونعتقد أننا سنتمكن من ذلك. لكن كل شيء يبدأ، من وجهة نظرنا، باتفاق لا يشمل التخصيب. لا يمكننا القبول بذلك إطلاقاً، لأن التخصيب يفتح الطريق إلى تصنيع الأسلحة، ولن نسمح بوصول القنبلة إلى هنا».

وأضاف: «باستثناء ذلك، هناك كثير من الطرق لتحقيق أهدافنا في هذه المفاوضات. نعتقد أننا سنجتمع في وقت ما هذا الأسبوع في أوروبا. ونأمل أن يؤدي ذلك إلى نتائج إيجابية حقيقية».

وفي وقت لاحق قال عراقجي الأحد أن بلاده ستواصل تخصيب اليورانيوم «مع أو بدون اتفاق».

وأضاف عراقجي في منشور على منصة إكس «إن كانت الولايات المتحدة مهتمة بضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية، فإن التوصل إلى اتفاق في متناول اليد، ونحن مستعدون لمحادثات جادة للتوصل إلى حل يضمن هذه النتيجة إلى الأبد».

فتوى خامنئي

وقال بزشكيان السبت إن ترمب يتحدث عن السلام والتهديد في آن واحد.

وفي خطابه أمام «منتدى حوار طهران» وقف بزشكيان مطولاً عند المحادثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، قائلاً إن الاتفاق المحتمل «يجب أن يعترف بحقوقنا»، وأضاف: «بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، لدينا الحق في إجراء أبحاث نووية سلمية واستخدامها».

وأضاف: «يقولون إنه ينبغي على إيران عدم امتلاك أسلحة نووية»، وأشار إلى «فتوى» مزعومة للمرشد الإيراني بشأن تحريم إنتاج السلاح النووي. وقال: «كثيرون في إيران كانوا يرغبون في أن تسير إيران بهذا الاتجاه، لكن المرشد قال إنه شرعاً ليس لدينا هذا الحق، ولا يمكن لأي فرد في إيران فعل بذلك؛ لأنه مخالف لمعتقداتنا الدينية».

وتابع بزشكيان: «نحن لا ننوي إنتاج أسلحة أو قنابل نووية، لكنهم يقولون لدول المنطقة إن إيران تصنع سلاحاً نووياً. نحن لن ننتج أسلحة نووية؛ لأن ذلك فتوى قائد الثورة».

وقال بزشكيان: «يمكنهم القدوم ومراقبة ذلك؛ لأننا لن ننتج أسلحة نووية. في إطار فتوى المرشد، ليس لديّ الحق في صنع أسلحة نووية».

وهوّن بزشكيان من قدرة الولايات المتحدة على تكثيف الضغوط، قائلاً: «لن نتخلى بأي حال عن الاستخدام السلمي للطاقة النووية. يهددوننا بالعقوبات؟ نحن تحت العقوبات منذ زمن. إذا كانت لدينا علاقات مع جيراننا، فلن يستطيعوا فعل شيء».

وأعرب بزشكيان عن اعتقاده أن أميركا «تطلق حروباً لا تنتهي للحصول على موارد الدول الأخرى بثمن بخس». وأضاف: «كل من يقول إن هذه الموارد ملك لبلده، تعترض أميركا وتشن الحرب».

وكرّر بزشكيان جزءاً من تصريحاته لانتقاد ما قاله ترمب بشأن إيران خلال زيارته المنطقة. وقال بزشكيان: «جاء ترمب إلى المنطقة وقال إن إيران مصدر خطر»، وتساءل الرئيس الإيراني: «هل نحن مصدر خطر؟ هل نقصف المنازل؟ هل نغتال العلماء؟ هل ندفن المدنيين تحت الأنقاض؟ هل نهدد الآخرين؟ هل اغتلنا إسماعيل هنية في طهران؟ المجرمون والإرهابيون يتهمون الآخرين بالإرهاب».

«ضعيفة ومنقسمة»

وأضاف في السياق نفسه: «تعتقد إسرائيل وأميركا وأوروبا أن إيران أصبحت ضعيفة ومنقسمة، وبالتالي يمكنها فرض سياستها على بلادنا. لقد بذلنا جهداً لتعزيز التماسك والوفاق الداخلي». وأضاف: «إذا عملنا بوحدة داخلية وقمنا بتعزيز علاقاتنا مع الجيران، فلن يتمكن أحد من إضعافنا».

وقال بزشكيان: «لا نسعى إلى الاعتداء على أي بلد بل لحماية محيطنا. أميركا تشعل حرباً لا تنتهي لنهب موارد المنطقة، رغم ادعائها السعي إلى السلام».

واتهم الرئيس الإيراني القوى الغربية والولايات المتحدة، بالسعي إلى إشعال «حروب لا متناهية». وحذر القوى الغربية من أنها «ستصاب بالشلل إذا توقف نقل الطاقة من الخليج (...)».

كما وجّه بزشكيان انتقادات إلى الدول الغربية بشكل عام، لـ«عدم قبولها» رسالة السياسة الخارجية من حكومة بلاده، في إشارة إلى مبادرة صاغها وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف تحت عنوان «مبادرة المودة». وقال: «هدفنا كان مد يد الصداقة والمحبة للجميع، لكنهم يريدون تشويه صورة إيران في العالم لدفع دول المنطقة إلى المواجهة».

وقال بزشكيان: «نحن إخوة مع جيراننا منذ آلاف السنين، لكنهم يريدون إيقاعنا في حروب...». وأضاف: «لقد حاورنا جميع دول المنطقة، وسعينا إلى تعزيز الأخوة والمودة. لدينا روابط عائلية مع 15 دولة مجاورة. يجب أن نساعد بعضنا ويمكننا إقامة السلام في المنطقة وتبادل العلم والصحة والتجارة، لكنهم لا يريدون لنا أن نتعايش معاً».

تفاؤل عماني بنهج ترمب

بدوره، أعرب وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، عن «تفاؤله» حيال المؤشرات التي برزت خلال الأشهر القليلة الماضية، لا سيما من جانب الولايات المتحدة، قائلاً إنها «قد تعكس تحولاً نحو نهج أكبر واقعية ومرونة بشأن من يمكن عدّه شريكاً في الحوار».

ورأى البوسعيدي أن هذا التطور، «وإن جاء في لحظة تشهد تصعيداً عسكرياً ومعاناة إنسانية هائلة، يُشير إلى رغبة متجددة لإجراء حوار حقيقي، حتى وإن كانت تل أبيب لا تزال تحاول تفادي ذلك عبر التصعيد على جبهات متعددة».

بزشكيان يستقبل وزير الخارجية العماني (الرئاسة الإيرانية)

وشدد البوسعيدي على أن الحوار «ليس خياراً سهلاً، لكنه الطريق (الوحيد) الممكن لتحقيق تسوية عادلة»، وفق ما جاء في «وكالة الأنباء العمانية».

وعلى هامش «منتدى طهران»، استقبل بزشكيان، وزير الخارجية العماني، وناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. وأثنى بزشكيان على دور سلطنة عمان في «دعم المحادثات الإيرانية - الأميركية لتحقيق اتفاق متوازن وعادل»، فيما أعرب وزير الخارجية عن تقديره القيادة الإيرانية لـ«دعمها الجهود ومسار المفاوضات الرامية إلى إحلال السلام والأمن في المنطقة».

ونفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأحد، تلقي أي رسالة مكتوبة من واشنطن عبر وزير خارجية سلطنة عُمان. وكانت «رويترز» قد نقلت، الجمعة، عن مصدر إيراني مقرب من فريق التفاوض أن طهران لم تتلق المقترح الأميركي بعد، «لكن عُمان حصلت عليه وستسلمه إلى طهران قريباً».

ونقلت وكالات رسمية عن عراقجي قوله إن الموعد المحتمل للجولة المقبلة «بات شبه محدد، لكنه لم يُحسم بعد بشكل نهائي»، متوقعاً الإعلان عنه قريباً، لافتاً إلى أن نظيره العماني سيعلن عن مكان انعقاد الجولة المقبلة.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي، في خطاب برلماني، إن «التخصيب واستخدام الطاقة النووية حق طبيعي للشعب الإيراني»، مضيفاً أن «إيران مستعدة للتفاوض إذا احتُرمت خطوطها الحمر». وحذر مما وصفها بـ«محاولة اختبار قوة إيران عبر التصعيد والألاعيب النفسية»، مضيفاً أن «عواقب مثل هذه المغامرات ستقع على عاتق أميركا وقواعدها ومستعمراتها وكياناتها الوكيلة في المنطقة».

وبموازاة «منتدى حوار طهران»، شهدت العاصمة الإيرانية عقد ملتقى «الدبلوماسية المقاومة»، الذي قال علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، على هامشه إن «نطاق (المقاومة) سيتوسع أكثر من أي وقت مضى ليشمل المنطقة بأسرها». وأضاف: «جبهة المقاومة تزداد صلابة كلما زاد الضغط عليها، وتزداد عزيمة كلما ارتُكبت بحقها الجرائم، وتقوى كلما اشتبكتم معها».

وكان علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري السياسة الخارجية للمرشد الإيراني، قد قال لصحيفة «نيويورك تايمز» إن طهران لا تعدّ التنمية الاقتصادية لجيرانها العرب تهديداً، ووصف تصريحات ترمب بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وقال ولايتي إن إيران «دولة مستقلة، واثقة بنفسها، وقوية... لو لم تكن هناك قوة إقليمية لإيران، لما كانت الولايات المتحدة وغيرها من القوى العالمية تصر على التفاوض معنا والتوصل إلى اتفاق».

«صفحة جديدة»

وفي كلمته أمام «منتدى حوار طهران» قال عراقجي، إن بلاده «ستكون شريكاً موثوقاً يمكن الاعتماد عليه في التعاون مع المنطقة وجميع دولها وشعوبها».

وقال إن طهران تريد من المحادثات مع الولايات النووية «اتفاقاً عادلاً ومتوازناً ونحن ملتزمون بالدبلوماسية، وننتظر رفع العقوبات الظالمة التي تستهدف شعبنا بشكل مباشر بشكل فعلي وملموس».

وأشار إلى التطورات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين، وقال: «أثبتت التطورات في منطقة غرب آسيا مرة أخرى أن مصير المنطقة لا يجب أن يكون رهناً بقرارات قوى خارج المنطقة».

عراقجي يلقي كلمة في افتتاح منتدى طهران للحوار (الرئاسة الإيرانية)

وأعرب عراقجي مرة أخرى عن استعداد طهران «لفتح صفحة جديدة» في العلاقات مع الدول الأوروبية التي تدرس تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية للعقوبات الأممية على طهران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن «إيران مستعدّة لفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع أوروبا، إذا لمست إرادة حقيقية ونهجاً مستقلاً من قِبل الأطراف الأوروبيين»، حسب التعبير الذي أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدرس القوى الأوروبية المنضوية في اتفاق عام 2015، ما إذا كانت ستفعّل آلية «العودة السريعة» أو «الزناد»، وهي جزء من الاتفاق، حيث تتيح إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران في حال انتهاكها الاتفاق. وتنتهي المهلة لتفعيل هذه الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال عراقجي: «إذا كانت لدى أوروبا الإرادة اللازمة لتصحيح هذا الوضع، فإنّ إيران لا ترى أي عائق أمام استعادة الثقة المتبادلة وتطوير العلاقات» مع الدول الأوروبية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد أواخر أبريل (نيسان)، أنّ الدول الأوروبية لن تتردّد «للحظة» في إعادة فرض العقوبات على إيران إذا تعرّض الأمن الأوروبي للتهديد بسبب برنامجها النووي.

وفي مقال نُشر الأسبوع الماضي على موقع مجلة «لو بوان» الفرنسية، حذّر عراقجي الأوروبيين من «استراتيجية المواجهة».

وأجرت إيران الجمعة في تركيا مباحثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن برنامجها النووي، تطرقت خلالها إلى المفاوضات الجارية مع واشنطن.

ونفى مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية أن تكون طهران عرضت تحالفاً نووياً مع دول في المنطقة.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله للصحافيين: «لم نتحدث عن تحالف نووي، لكن هناك أفكار طرحت في هذا الخصوص». وأضاف: «إذا تم المضي قدماً وطرح الموضوع بجدية، فقد ندرسه ونعبّر عن رأينا فيه».

وکانت صحيفة «طهران تايمز» قد نقلت السبت عن مصادر أن مشروع تشكيل تحالف نووي لم يطرح من طهران، بل تم تقديم هذا الاقتراح إلى الجانب الإيراني الذي أبدى استعداده لدراسة الفكرة، بشرط أن تستمر عملية تخصيب اليورانيوم داخل البلاد.


مقالات ذات صلة

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».


هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
TT

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون؛ ففي أقل من يوم، انتقل الخطاب من حديث عن فتح المضيق واستئناف المرور، إلى إعلان إيراني جديد بأن هرمز «عاد إلى وضعه السابق»، وأنه بات تحت «الإدارة والسيطرة الصارمة» للقوات المسلحة الإيرانية، فيما تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل «سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

هذا التناقض لا يعكس فقط حرب روايات بين واشنطن وطهران، بل يكشف أيضاً عن أن الطرفين يحاولان التفاوض من موقع الضغط الأقصى، من دون أن يكون أي منهما مستعداً فعلاً لتحمل كلفة العودة الكاملة إلى الحرب. ويرى مراقبون أن جوهر المرحلة الراهنة لم يعد فقط: مَن يسيطر على هرمز؟ بل: من يستطيع الصمود اقتصادياً وسياسياً أكثر في اختبار الوقت؟

تصريحات متضاربة

ومع عودة إيران إلى إغلاق المضيق عملياً، تجدد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطهران. وبعدما قال ترمب إن إيران وافقت على ألا تستخدم المضيق «سلاحاً» مجدداً، وإن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد قريباً، سارعت طهران إلى نفي وجود «اتفاق جديد»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «ضجيج» و«أكاذيب».

كما أفادت «رويترز» بأن القوات الأميركية أعادت 23 سفينة كانت متجهة إلى إيران، في مؤشر على أن واشنطن لا تتعامل مع مسألة الهدنة باعتبارها عودة إلى الوضع الطبيعي، بل باعتبارها فرصة لتكثيف الضغط البحري.

هذه الفجوة بين الإعلانين الأميركي والإيراني تعني أن المضيق قد يكون «مفتوحاً» بالمعنى الدعائي، لكنه ما زال «مقيداً» عملياً بسبب المرور المحدود، والرقابة الإيرانية، وأخطار الألغام والزوارق، فضلاً عن رسائل متبادلة تجعل شركات الشحن والتأمين تتصرف على أساس أن البيئة لا تزال شديدة المخاطر.

من يتحمل الضغط أكثر؟

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

ويرى مراقبون أن رهان ترمب واضح: إذا كانت الحرب العسكرية لم تُجبر إيران على فتح هرمز والتنازل سريعاً، فإن «الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري» قد تفعل ذلك.

ويشيرون إلى أن هذا الرهان ليس مضموناً؛ فمن جهة، فهو يضرب أهم مصدر دخل خارجي لطهران، أي صادرات النفط، ويضغط أيضاً على الواردات الحيوية والمواد الوسيطة اللازمة للصناعة والإعمار. ومن جهة أخرى، لدى إيران خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات، وشبكات تهريب، وأسواق ظل، ولديها مشترٍ رئيسي هو الصين، ما يجعل قدرتها على «العيش في الأزمة» أعلى من قدرة خصوم كثيرين على تحمل فوضى إقليمية مفتوحة.

لذلك، تبدو لعبة «من يتراجع أولاً» معقدة؛ لأن واشنطن تعتقد أن الزمن صار ضد إيران، بينما طهران تراهن على أن خصومها والأسواق العالمية ودول الخليج، سيتعبون أولاً من كلفة الاختناق المزمن.

ويلفت دبلوماسيون إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن الضرر لم يعد رمزياً. وذكرت «نيويورك تايمز» أن النفط ما زال يمثل أكثر من 40 في المائة من عائدات التصدير الإيرانية، وأن الصين اشترت 90 في المائة من النفط الإيراني في عام 2024، فيما قُدرت مشترياتها في 2025 بنحو 31.5 مليار دولار، أي ما يعادل 45 في المائة من موازنة الحكومة الإيرانية.

وإذا صحت هذه الأرقام، فإن أي تعطيل ممتد للتدفقات البحرية يضع النظام أمام مشكلة سيولة وعجز مالي حقيقية، لا مجرد ضيق مؤقت، خصوصاً بعد عرض روسيا استعدادها لتعويض الصين عن النقص الإيراني.

ومع ذلك، يظل هذا الضغط أقل حسماً مما يفترضه البيت الأبيض؛ لأن هدف طهران في ظروف الحرب ليس تعظيم الإيرادات بل الإبقاء على الحد الأدنى الذي يسمح للاقتصاد بأن «يعرج» ولا ينهار.

أثر الحصار البحري

ناقلة نفط راسية قرب جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

وبحسب تقارير أميركية، فإن الحصار البحري الحالي يضرب الاقتصاد الإيراني على ثلاث طبقات: الأولى هي طبقة الإيرادات النفطية المباشرة؛ إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن محللين، أن إيران قد تصل خلال أسبوعين أو ثلاثة إلى ما يسمى «امتلاء الخزانات»، أي نفاد القدرة التخزينية على اليابسة، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو إغلاق آبار النفط، وهي خطوة عادة ما تُحدث أضراراً طويلة الأجل لبعض الحقول.

كما تذكر الصحيفة أن تكلفة الحصار قد تبلغ نحو 435 مليون دولار يومياً، منها 276 مليوناً خسائر صادرات، معظمها نفط وبتروكيماويات. وإذا استمر هذا المستوى من النزف الاقتصادي، فإن الخسارة الشهرية تصبح بمليارات الدولارات، لا سيما في اقتصاد أنهكته الحرب أصلاً.

أما الطبقة الثانية، فهي طبقة الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد؛ فالقصف الأميركي - الإسرائيلي ألحق أضراراً بمصانع وشبكات نقل، ومنشآت كهرباء، ومجمعات بتروكيماوية، ومراكز لإنتاج الصلب.

وفي هذا السياق، لم يعد الحصار مجرد وسيلة لوقف التصدير، بل صار أداة لتعميق الاختناق الداخلي عبر تعطيل استيراد المواد والقطع اللازمة لإعادة تشغيل ما تبقى من الاقتصاد. وهنا تتضح المفارقة؛ لأنه حتى القطاعات التي نجت من القصف قد تُصاب بالشلل إذا تعذر عليها استيراد المدخلات.

أما الطبقة الثالثة فهي الخسارة الكلية المركبة: أي كلفة إعادة الإعمار، وفقدان الوظائف، وانقطاع الإنترنت، وتآكل الثقة. ويتحدث الإعلام الإيراني عن تقدير أولي لإعادة الإعمار عند 270 مليار دولار، وتذّكر تقديرات بخطر يتهدد ما يصل إلى 12 مليون وظيفة، كما تشير إلى خسائر بنحو 1.8 مليار دولار جراء انقطاع الإنترنت خلال 48 يوماً.

وهذه أرقام يجب التعامل معها بحذر؛ لأن بعضها تقديري وبعضها صادر عن جهات غير رسمية، لكنها في مجموعها ترسم صورة لاقتصاد لا يعاني من ضربة واحدة، بل من صدمات متراكبة: حرب، وحصار، واختناق لوجيستي، وعطب رقمي.

الحصار وآلية «سناب باك»

نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر أنطاليا في تركيا (رويترز)

مع فرض واشنطن حصارها البحري، طرحت نقطة قانونية تتعلق بمدى توافقه مع عودة العقوبات الدولية على إيران بموجب آلية «سناب باك».

فمن الناحية السياسية، تحاول واشنطن الإيحاء بأن تلك الآلية تمنحها مظلة أوسع لملاحقة التجارة الإيرانية. لكن من الناحية القانونية البحتة، يجب التفريق بين أمرين: إعادة فرض قيود أممية على إيران، وامتلاك تفويض صريح من مجلس الأمن لفرض حصار بحري شامل ووقف السفن في البحر باسم المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية بوضوح في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن إجراءاتها جاءت دعماً لـ«العودة في 27 سبتمبر (أيلول) 2025» إلى العقوبات الأممية المرفوعة سابقاً، وهذا يعني أن التاريخ الرسمي لإعادة الفرض كان 27 سبتمبر لا أكتوبر، وإن كانت إجراءات التنفيذ الأميركية اللاحقة قد تتابعت في أكتوبر.

لكن عودة العقوبات لا تعني تلقائياً، وفق القانون الدولي، أن أي دولة تستطيع منفردة فرض حصار بحري شامل على نحو مماثل لتفويضات مجلس الأمن السابقة في أزمات أخرى.

فالأدبيات القانونية التي يعرضها الصليب الأحمر الدولي تشير إلى أن إجراءات الاعتراض البحري ذات الأساس الأقوى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كانت عادة ترتكز إلى قرارات صريحة من مجلس الأمن، بينما يبقى قانون الحصار البحري نفسه جزءاً من مجال عرفي معقد وغير مقنن بالكامل في معاهدة جامعة.

وفي المقابل، تنص اتفاقية قانون البحار على أن السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وهو مبدأ يصعب التوفيق بينه وبين فكرة خنق المرور أو إخضاعه لإرادة دولة مشاطئة أو قوة بحرية منفردة من دون سند دولي صريح. لذلك يمكن القول إن «سناب باك» تقوّي البيئة العقابية ضد إيران، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية الحصار البحري الأميركي بالشكل الواسع المعلن، ولا يمنح إيران في المقابل حق تقييد المرور في هرمز باعتباره ورقة سيادية مطلقة.

الخلاصة أن الطرفين عالقان في معادلة استنزاف متبادل: ترمب يريد انتزاع تنازل نووي وملاحي من دون العودة إلى حرب مكلفة، وإيران تريد منع تحويل الهدنة إلى استسلام اقتصادي مغلف بالتفاوض.

لكن التطورات الأحدث تشير إلى أن كليهما لم ينجح بعدُ في فرض روايته الكاملة: واشنطن لم تحصل على فتح طبيعي وآمن لمضيق هرمز، وطهران لم تكسر الحصار أو تفرض اعترافاً عملياً بسيطرتها على شروط المرور.

وبينهما، تقف الأسواق وشركات الشحن أمام واقع واحد: لا حرب شاملة، ولا سلام ملاحياً فعلياً. وفي مثل هذا الوضع، يرى مراقبون أن تمديد الهدنة يصبح ممكناً لأن البديل خطير، لكنه يبقى تمديداً هشاً ما دام كل طرف يرى في الوقت نفسه وسيلة ضغط لا مساحة تسوية.