كارول سماحة في «كلو مسموح» فازت بالتحدي الأصعب

بعد أيام قليلة على وفاة زوجها أبدعت على المسرح

أبدعت كارول سماحة في غنائها ورقصها وتمثيلها (فريق عمل المسرحية)
أبدعت كارول سماحة في غنائها ورقصها وتمثيلها (فريق عمل المسرحية)
TT

كارول سماحة في «كلو مسموح» فازت بالتحدي الأصعب

أبدعت كارول سماحة في غنائها ورقصها وتمثيلها (فريق عمل المسرحية)
أبدعت كارول سماحة في غنائها ورقصها وتمثيلها (فريق عمل المسرحية)

الجميع كان بانتظار كارول سماحة، وظهورها الأول في مسرحية «كلو مسموح»، بعد أيام على وفاة زوجها وليد مصطفى، والمحنة العصيبة التي مرَّت بها. ما إن دخلت إلى المسرح، بهية، حيوية، ضاحكة، وهي تؤدي دور ياسمينا، المرأة الظريفة التي تبحث عن عريس، بفستانها الفضي اللمَّاع، حتى ارتفع التصفيق الحار تشجيعاً لها وإعجاباً. من بين الجمهور من نهض واقفاً تحية واحتراماً للمرأة التي قرَّرت أن تضع حزنها الشخصي جانباً، وتفعل كل ما بوسعها، كيلا تُربك 60 فناناً يشاركونها العمل، ولهم ارتباطاتهم وبرامجهم.

واحدة من المشهديات الجميلة التي جمعت بين كريم وحبيبته أمل (فريق عمل المسرحية)

مسرحية «كلو مسموح» افتتحت عروضها مساء الثلاثاء، على خشبة «كازينو لبنان». وكان افتتاحها للمرة الأولى قد تأجل بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان. وفي المرة الثانية، وقبل أيام قليلة من انطلاق العروض، فُجعت بطلتها كارول سماحة بوفاة زوجها، مما استدعى تأجيلاً ثانياً. بيد أن كارول حرصت على أن تعود سريعاً، وتفي بالتزاماتها تجاه فريق العمل، مما جعل إطلالتها استثنائية، والجهد الذي تحتاج إليه مضاعفاً.

لكن كارول كانت متألقة حقاً، وأطلَّت بمرح وطرافة، تماماً كما يُنتظر أن تكون ياسمينا، المرأة الباحثة عن حب لا يأتي، تُطارد صديقها كريم (روي الخوري) الذي هو نفسه واقعٌ في غرام أمل (نور حلو). لكن هذه الأخيرة أجبرتها والدتها إيفانجلين (ريجينا سيميونيدي) رغماً عنها، على خطبة رامي العلم (دوري السمعاني)، الثري الذي في مقدوره سدادَ ديون كبيرة خلّفها والدها بعد وفاته. هكذا تحكم الحلقة على شخصيات المسرحية الذين يصعدون معاً على متن باخرة «كلو مسموح»، وتشهد، وهي تُبحر، أحداثاً متلاحقة تجمع بين الحِيَل والأحابيل، والخداع، والطَّرافة، والقفشات المضحكة التي يدبِّرها بعضهم لبعض، كي يصل كلٌّ منهم إلى حُبِّه النهائي الذي يتمناه. ينضم إلى كل هؤلاء حنا (نزيه يوسف) الذي يقع في حب أم أمل، وكذلك مجاعص (فؤاد يمين)، وصديقته ألمازا (جوي كرم)، والكابتن الطريف (شربل السمور).

التشكيلات الراقصة غاية في الإتقان (فريق عمل المسرحية)

وبمعونة الألبسة التنكرية التي تلجأ إليها بعض الشخصيات، ومع حِيَل البحَّارة الراقصين، وبممارسة شيء من الابتزاز الظريف، يوحِّد ياسمينا ومجاعص جهودهما لمساعدة كريم في سعيه للفوز بقلب حبيبته، ولكي تصل ياسمينا إلى الزواج من رامي العلم، وتكتمل الثنائيات، ويفرح الجميع. فالمسرح الغنائي بطبيعته مرهون بالخفة والرشاقة والبهجة.

الحوارات المُلبنَنة غاية في الظرف. نجح الكاتبان روي خوري وفؤاد يمين، في تحميل النص روح النكتة وتطعيمه بالمحلِّية التي تجعله وكأنه خارجٌ من بيئة لبنانية خالصة. كما أن الأغنيات التي ألَّفت وولَّفت بعضها كلود طويلة أبو حيدر، جاءت لتُكمل النص، مستفيدة من موسيقى حيَّة عزفتها أوركسترا من 17 عازفاً بقيادة المايسترو الموهوب إيليو كلاسي، وهو يرافق العمل بمهارة، وترافقه جوقة من 6 مغنِّين.

«كلو مسموح» بنُسختها المعرَّبة مأخوذة عن مسرحية عالمية معروفة بعنوان «Anything Goes»، بدأ عرضها للمرة الأولى عام 1934، ومع ذلك لا يزال موضوعها معاصراً. أُعيد إحياؤها عام 1962 خارج برودواي، وعُمل عليها أيضاً عام 1987، ومن بعدها عام 2011، وبقيت الشخصيات تقريباً هي نفسها، والتعقيدات هي عينها، وغالبية التعديلات كانت على الأغنيات التي يُحذف بعضها أو يُضاف غيرها. 4 نسخ إذن، لكن العروض لم تنقطع بين أميركا وإنجلترا.

كارول سماحة مع روي الخوري يغنيان على درج سفينة «كلو مسموح» (فريق عمل المسرحية)

في النسخة المعربة، تمكَّن روي الخوري، مخرج ودينامو العمل ومحرِّكه، الممثل الرئيسي مع كارول سماحة، ومدرب الراقصين، أن يقدِّم عرضاً بديعاً، لافتاً في إتقانه الفني ودقته، إن لجهة الرقص الذي جاء مدهشاً في حرفيته ونضارته، أو لجهة ضبط المشهديات والسينوغرافيا التي تأتيك أخَّاذة في تلاحقها السريع، أو حتى الإضاءة التي تكفَّل بها طوني صافي.

يُسجَّل لروي الخوري أنه ينحت في الصخر، ويُعيد الألق للمسرح الغنائي اللبناني الذي يُعاني شبه غياب مع رحيل الرحبانيَّين الكبار عاصي ومنصور، ومن ثَمّ ركودٌ في حركة أولاد منصور: غدي، ومروان، وأسامة. روي الخوري سبق له أن قدَّم مسرحيات عدّة من بينها «شيكاغو» بالعربي، بنجاح كبير، وهو يُثبت لمرَّة جديدة أنه موهبة متعدِّدة، يعمل بصمت وجِدّ وصرامة وثبات. حقاً، هي حتى الآن مسرحيات معرَّبة، لكن معرفته بمسرح «برودواي»، وتخصُّصه الأكاديمي في هذا النوع الفني تحديداً، وكتابته للنصوص المسرحية بلبنانية مرحة وفكهة وجذابة، كما مهارته في التدريب على الرقصات، مع موهبته التمثيلية، ربما هي مقدِّمات تُبشِّر بمسرحيات مقبلة تكون من نِتاجٍ خصب محلي خالص.

أما كارول سماحة، فقد غنَّت ورقصت حتى انقطاع الأنفاس. أدَّت دورها برشاقة وحيوية، وأمتعت جمهورها بإطلالة مشرقة، خاصة وهي تغني أغنية «كلو مسموح»، وتؤدِّي بحبور كبير واحداً من أصعب الأدوار الاستعراضية التي أُسندت إليها. فهي هذه المرة تُمثِّل وترقص وتغني «لايف»، وهي تعيش ظرفاً شخصياً غاية في القسوة.

كارول سماحة تؤدي إحدى أغنياتها مع الراقصين (فريق عمل المسرحية)

وكانت سماحة قد تألَّقت على المسرح الرحباني، في أعمال غنائية عدة، بينها «آخر أيام سقراط»، و«ملوك الطوائف»، و«أبو الطيب المتنبي» التي كتبها الراحل منصور الرحباني، ومن ثَمَّ عادت في عمل استعراضي غنائي، على مسرح «كازينو لبنان» عام 2013، لتُثبت من جديد أنَّها نجمة مسرحية غنائية تفرض حضورها على الخشبة. لكن الاختبار هذه المرة جاء صعباً.

ومع كُتيّب «كلو مسموح»، وُزِّعت ورقة موقَّعة من مُنتجي العمل تهدي العرض إلى الدكتور وليد مصطفى، الذي «رحل وترك أثراً كبيراً في عالم الإعلام. وكان السَّند الأول للفنانة كارول سماحة، بهدوئه، وحكمته، وإيمانه العميق بها وبفنها». ويضيف النص: «نُكمل اليوم ما كان يؤمن به: أن تستمر، أن تُبدع، أن تُضيء. فالمسرح والموسيقى كانا دائماً جزءاً من الرابط الذي جمعهما. هذا العرض يُقدَّم لروحه، بكل محبة وامتنان، وبقلب يواصل الإبداع، ليبقي الذكرى حيّة».


مقالات ذات صلة

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

يوميات الشرق الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

يستعد مسرح «محمد العلي» بالعاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه...

فاطمة عبد الله (بيروت)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.