«قسد» ترد على تحركات مريبة لـ«داعش» في شرق سوريا

إلقاء القبض على متزعم المتفجرات ومسؤول الاقتصاد في التنظيم

قوات «قسد» وبدعم من التحالف الدولي تُلقي القبض على أمير المتفجرات في تنظيم «داعش» 30 أبريل الماضي بريف دير الزور ويدعى حنان جابر العلي (الشرق الأوسط)
قوات «قسد» وبدعم من التحالف الدولي تُلقي القبض على أمير المتفجرات في تنظيم «داعش» 30 أبريل الماضي بريف دير الزور ويدعى حنان جابر العلي (الشرق الأوسط)
TT

«قسد» ترد على تحركات مريبة لـ«داعش» في شرق سوريا

قوات «قسد» وبدعم من التحالف الدولي تُلقي القبض على أمير المتفجرات في تنظيم «داعش» 30 أبريل الماضي بريف دير الزور ويدعى حنان جابر العلي (الشرق الأوسط)
قوات «قسد» وبدعم من التحالف الدولي تُلقي القبض على أمير المتفجرات في تنظيم «داعش» 30 أبريل الماضي بريف دير الزور ويدعى حنان جابر العلي (الشرق الأوسط)

قالت مصادر عسكرية أمنية وأهلية مدنية في شمال شرقي سوريا إنها رصدت تحركات نشطة لعناصر خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ريف دير الزور شرق سوريا، بعد استهداف أحد المراكز الأمنية في بلدة ذيبان بقاذفات «آر بي جي»، وشهدت تحركات مريبة لهذه العناصر بعد تنفيذ هجمات عدة كانت الأعنف منذ بداية العام استهدفت نقاط تفتيش ومواقع أمنية وفرضت إتاوات على سكان المنطقة المحليين.

وذكرت قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، في بيان، الخميس، أن عناصر تتبع خلايا تنظيم «داعش» هاجمت إحدى مراكزها في بلدة ذيبان، وتقع في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور وتعرضها لرشقات نارية صاروخية، و«إنه في مساء (الأربعاء - الخميس) تعرّض أحد مراكزنا في ناحية ذيبان لهجوم نفذته خلايا تنظيم (داعش)، وأفرادها كانوا يستقلّون دراجات نارية مستخدمين قذيفة (آر بي جي) مع رشقات نارية».

«قوات سوريا الديمقراطية» في عرض عسكري بريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وقوى «الأسايش» تتبع المؤسسة الأمنية للإدارة الذاتية وجناحها العسكري «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أكد أن قواتها تعاملت مع الهجوم بسرعة وحزم وصدت مصدر النيران، «وردّت عليها مباشرة دون تسجيل أي إصابات تُذكر، في حين لاذ المهاجمون بالفرار».

وقال فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد»، لـ«الشرق الأوسط»، إن قواته تعرَّضت لهجومين منفصلين، وإن الهجوم الأول استهدف نقطة قوى الأمن الداخلي ببلدة ذيبان، حيث «استخدمت خلايا (داعش) أسلحة متوسطة وقاذفات صاروخية، لكن قواتنا تمكنت من التدخل مباشرةً، والتصدي للخلية الإرهابية المهاجمة وردت عليها بقوة؛ ما اضطرها إلى الفرار».

وفي الهجوم الثاني، استهدفت خلايا «داعش» سيارة عسكرية تابعة لقوات الحماية الذاتية في بلدة جديدة عكيدات الواقعة بريف دير الزور الشرقي، واستهدفت الدورية بسلاح «آر بي جي» ورشقات نارية بحسب شامي، وأضاف قائلاً: «كان تدخل قواتنا على الهجوم سريعاً من خلال تسليط وابل من النيران على المهاجمين؛ ما اضطرهم إلى الانسحاب بعد إصابة عدد من أفرادها».

«قوات سوريا الديمقراطية» في عرض عسكري بريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)

كما تعرضت قوات «قسد» لهجوم ثالث نفَّذه مسلحون من خلايا التنظيم على مقر عسكري في بلدة البحرة شرق دير الزور، أسفر عن فقدان مقاتلَين اثنين حياتهما، في حين لاذ المهاجمون بالفرار.

وتنشط في صحراء باديتي الشامية والجزيرة في ريف دير الزور المحاذية للحدود العراقية، خلايا موالية لتنظيم «داعش» على الرغم من قضاء التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة و«قسد» على سيطرتها الجغرافية والعسكرية ربيع 2019، غير أن الأمم المتحدة قدرت في تقرير لها نُشر في يوليو (تموز) العام الماضي، عدد عناصر خلايا هذا التنظيم بما يتراوح بين 3000 و5000.

وأعلنت قوات «قسد» وبدعم من قوات التحالف الدولي القبض على متزعم خطير في تنظيم «داعش» بريف دير الزور الشرقي، وذكرت أن فرق العمليات الخاصة نفذت في 4 من مايو (أيار) الحالي عملية أمنية خاصة ودقيقة، استهدفت المدعو حمود عبد الله الخطيب المكنى بـأبي زكريا.

تحذيرات أممية من خطر «داعش»

بحسب مدير المركز الإعلامي للقوات، «الإرهابي كان يشغل منصب ما يسمى أمير المجال الاقتصادي في (داعش)، حيث كان يبتز المواطنين ويفرض إتاوات عليهم تحت تهديد السلاح بزعم جمع الأموال لصالحه»، لافتاً إلى أن العملية أسفرت عن ضبط ترسانة كبيرة من الأسلحة والذخيرة، «شملت قاذفات (آر. بي. جي) وأسلحة متنوعة وكميات كبيرة من الذخيرة».

وتسيطر «قسد» المدعومة من واشنطن على مساحات شاسعة من محافظتي الرقة ودير الزور وتمكنت من عرقلة محاولات التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه، لكن خلاياه النائمة لا تزال تحتفظ بنشاطها المريب وتنفذ هجمات مباغتة بين الحين والآخر.

قوات «قسد» وقوات التحالف الدولي تلقي القبض في 4 مايو على مسؤول الاقتصاد بتنظيم «داعش» ويدعى حمود عبد الله الخطيب بريف دير الزور (الشرق الأوسط)

وتمكنت وحدات خاصة في مكافحة الإرهاب التابعة «قسد» في 30 من الشهر الماضي من إلقاء القبض على حنان جابر العلي المعروف بأبي محمد، والأخير كان يشغل منصب متزعم خلية المتفجرات ويُعد أحد أبرز الخبراء في صناعة العبوات المحلية الناسفة، وقالت «قسد» في بيان لها: «كان يزود هذا الإرهابي خلايا (داعش) بالمعدات المتفجرة والأحزمة الناسفة، لتنفيذ هجمات تستهدف القوات الأمنية والمدنيين في المنطقة».

وأوضح فرهاد شامي، أن العملية نفذت بالتنسيق ودعم التحالف الدولي بعد جمع معلومات دقيقة عن مكان وجود المطلوب، «وفرضت القوات الخاصة طوقاً أمنياً محكماً على موقعه قبل إلقاء القبض عليه، وضبطت بحوزته أسلحة ومعدات عسكرية».

وكان وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف حذَّر في إحاطته أمام مجلس الأمن في 10 من فبراير (شباط) الماضي، «من قدرة تنظيم (داعش) على مواصلة أنشطته وتكييف أسلوب عمله، على الرغم من الجهود الدؤوبة لمكافحة الإرهاب التي تبذلها الدول الأعضاء والشركاء الدوليون والإقليميون»، وشدّد هذا المسؤول الأممي على الوضع المتقلب في سوريا: «ما يثير قلقاً كبيراً، في ظل خطر وقوع مخزونات من الأسلحة المتقدمة في أيدي الإرهابيين؛ فمنطقة البادية السورية ما زالت تُستخدم مركزاً للتخطيط العملياتي الخارجي لـ(داعش) ومنطقةً حيوية لأنشطته».

أكراد مدينة كوباني بريف حلب يشيّعون مقاتلين سقطوا في عمليات ضد تنظيم «داعش» الإرهابي بريف دير الزور شرق سوريا (الشرق الأوسط)

يذكر أن محافظة دير الزور منقسمة عسكرياً منذ بداية الحرب السورية بين أطراف محلية ودولية تقطنها غالبية عشائرية، كما يوجد فيها أغلب حقول النفط والطاقة، حيث تسيطر «قسد» المؤلفة من فصائل كردية وعربية على الضفة الشرقية من نهر الفرات، مدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن. في حين تسيطر قوات الحكومة السورية الجديدة على ضفتها الغربية، مع وجود محدود لخلايا «داعش» تنشط كثيراً في المنطقة نفسها، وتستهدف قوات الحكومة و«قسد»، على حدٍّ سواء.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.