بعد «هدنة الحوثي»... الإسرائيليون يرون «أزمة ثقة» بين نتنياهو وترمب

TT

بعد «هدنة الحوثي»... الإسرائيليون يرون «أزمة ثقة» بين نتنياهو وترمب

ترمب برفقة نتنياهو في البيت الأبيض في 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة نتنياهو في البيت الأبيض في 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ذهبتْ تقديرات محللين وخبراء إسرائيليين إلى أن «شرخاً واضحاً» يظهر في العلاقات بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والإدارة الأميركية، بعد إفادات في وسائل إعلام عبرية ودولية عن أن تل أبيب لم تكن على علم مسبق بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، عن اتفاق لوقف إطلاق نار مع جماعة الحوثي اليمنية.

وقال المراسل البارز لموقع «والا» و«أكسيوس»، باراك رافيد، إنه «لا شك في وجود أزمة ثقة قادت إلى هذا التجاهل»، وتابع: «الاتصالات بين وزارتي الدفاع والخارجية، بين البلدين، وكذلك أجهزة الاستخبارات، تتم بشكل يومي، وفي بعض الأحيان عدة مرات في اليوم، ومع ذلك لم يجد الأميركيون أنه من المناسب إخبار إسرائيل بأمر المحادثات أو الاتفاق».

ودلل رافيد على أزمة الثقة مستشهداً بأن «مبعوث ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، الذي أجرى المفاوضات غير المباشرة مع الحوثيين، وتوصل بنفسه إلى التفاهمات حول وقف إطلاق النار، تحدث مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، عدة مرات في الأيام الأخيرة. ولم يلمح له حتى لأمر الاتصالات مع الحوثيين».

أفراد من الأمن الإسرائيلي يتفقدون حفرة قرب مطار بن غوريون الإسرائيلي بعد سقوط صاروخ حوثي (أ.ف.ب)

وقال رافيد: «هذا الحدث تسبب بحرج كبير لديرمر، الذي حصل من نتنياهو على صلاحيات حصرية لإدارة علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة، بما يتضمن الاتصالات مع إدارة ترمب حول المفاوضات مع إيران، وموضوع الحرب على غزة والمساعدات الإنسانية وتبادل الأسرى».

وأضاف: «لم تكن المفاجأة في إسرائيل، لأن ترمب أقر وقف إطلاق نار مع الحوثيين بدون إطلاع إسرائيل فقط، وإنما بسبب الحقيقة أن وقف إطلاق النار يشمل عدم مهاجمة السفن الأميركية في البحر الأحمر فقط لا غير، ولا يشمل هجمات الحوثيين ضد إسرائيل».

وحسب الصحافي الإسرائيلي، فقد «أذهل إعلان ترمب الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً وأنه جاء بعد سقوط صاروخ أطلقه الحوثيون في مطار بن غوريون وغارتين إسرائيليتين واسعتين في اليمن، الأمر الذي يدل على (مشكلات شديدة للغاية في التنسيق والثقة بين حكومة نتنياهو وإدارة ترمب)».

حرائق ضخمة في ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين إثر ضربات إسرائيلية سابقة (أ.ف.ب)

أما صحيفة «هآرتس» فوصفت الأمر بأنه «خلل سياسي»، يدل على «زيف ادعاءات نتنياهو أنه ينسق بشكل كامل مع ترمب».

وأضافت: «لقد بدأ الحوثيون، قبل أسبوع، بنقل رسائل إلى الولايات المتحدة، بواسطة عُمان، حول رغبتهم وقف إطلاق نار، لكن الأميركيين لم يطلعوا إسرائيل عليها». ونقلت عن مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية قوله إن «ترمب فاجأنا بكل بساطة»، فيما قال مصدر في مكتب نتنياهو: «سمعنا بذلك من التلفزيون».

وكان ترمب قد كشف أمر الاتفاق مع الحوثيين، الثلاثاء. وعندما سأله صحافي حول ما سيفعله إذا استمر الحوثيون بمهاجمة إسرائيل، قال إنه «إذا حدث هذا فإنني سأبحث في الأمر».

ولفت موقع «واللا» إلى أن السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، دعا إسرائيل لأن تفعل ما يتعين عليها فعله ونصحها بمهاجمة إيران. وحسب «والا»، فإن رسالة غراهام لإسرائيل أن «تدبروا أمركم لوحدكم. بالنجاح».

3 طائرات تابعة لـ«الخطوط الجوية اليمنية» دمرتها الضربات الإسرائيلية على مطار صنعاء (أ.ف.ب)

وسبق لإدارة ترمب أن فاجأت إسرائيل عدة مرات في الأشهر الأخيرة، ومنها إطلاق مفاوضات مع «حماس» ومحاولة إخفائها عن نتنياهو، والجمارك التي فرضتها على إسرائيل، وإعلان ترمب المفاجئ خلال لقائه مع نتنياهو في البيت الأبيض حول مفاوضات مباشرة مع إيران وتجاهله قلق إسرائيل من أنشطة تركية في سوريا.

وأضيف إلى الانزعاج الإسرائيلي كذلك أن ترمب أكد أن تل أبيب ليست مشمولة في جولته القريبة بالشرق الأوسط. وحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن نتنياهو سعى لدى ترمب لأن يأتي ولو لبضع ساعات بانتهاء الجولة، لكنه رفض.

وتشير وسائل الإعلام العبرية إلى أن نتنياهو اعتاد في حالات كهذه توجيه انتقادات علنية، كما فعل عندما هاجم الرئيسين الأميركيين السابقين، باراك أوباما وجو بايدن، إلا أنه لا يجرؤ على مثل هذا الانتقاد علناً في حالة ترمب لأنه يخشى رد فعله.


مقالات ذات صلة

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص تلامذة يمنيون في الطابور الصباحي في إحدى مدارس صنعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مدارس الحوثيين في اليمن... معسكرات تجنيد مبكّر

منذ صعودها عام 2014 في اليمن، عمدت جماعة الحوثيين إلى ترسيخ أقدامها في البنية التعليمية لجعل المدارس مكاناً لتشكيل الوعي والاستقطاب والتجنيد.

عاصم الشميري (جدّة)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.