قلق لدى قاطني «الإيجار القديم» في مصر مع تعديلات قانونية مرتقبة

سكان يرفضون مهلة «السنوات الخمس»... والبدائل «تفوق إمكاناتهم»

حي المطرية الشعبي بالقاهرة (الشرق الأوسط)
حي المطرية الشعبي بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

قلق لدى قاطني «الإيجار القديم» في مصر مع تعديلات قانونية مرتقبة

حي المطرية الشعبي بالقاهرة (الشرق الأوسط)
حي المطرية الشعبي بالقاهرة (الشرق الأوسط)

منذ أقدمت الحكومة على تعديل مشروع قانون «الإيجار القديم»، استجابةً لحكم المحكمة الدستورية، تعيش عزة مصطفى (69 عاماً) في قلق مستمر، وتقول لـ«الشرق الأوسط»، باستنكار: «بعد 42 عاماً قضيتها في منزلي، أدخلت فيه كل الخدمات، وتحملت مصاريف صيانته وتجديده، أُطرد منه بعد 5 سنوات من الآن».

وينص مشروع القانون الذي يخضع للنقاش في مجلس النواب (البرلمان) حالياً، على زيادة القيمة الإيجارية لوحدات الإيجار القديم (السكنية) 20 ضعفاً عن قيمتها الحالية، بحد أدنى 1000 جنيه (الدولار 50.70 جنيه) في المدن و500 جنيه في القرى، على أن تزيد قيمة الإيجار 15 في المائة كل عام، طيلة 5 سنوات، بعدها تتحرر العلاقة بين المالك والمستأجر، وفي حال رفض المستأجر تسليم الشقة للمالك، من حق الأخير اللجوء إلى القوة التنفيذية «الأمن» لإخلاء الشقة.

ويوجد في مصر نحو مليون و800 ألف وحدة بنظام الإيجار القديم، وفق إحصاء للجهاز المركزي في عام 2017، يدفعون أسعار إيجار زهيدة.

وتتمركز 84 في المائة من هذه الوحدات في محافظات «القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية»، بحسب رئيس لجنة الإسكان في مجلس النواب محمد عطية الفيومي.

وتدور اعتراضات رافضي المشروع الحكومي سواء من المستأجرين أو النواب حول إجبار المستأجرين على إغلاء الشقق بعد مدة 5 سنوات، بينما يعترض البعض على القيمة الإيجارية على أساس أن الألف جنيه تفوق قدرة كثير من الأسر على تحمُّلها، خصوصاً أن كثيراً من قاطني هذه الشقق محالون للمعاش.

مجلس النواب يستمع للآراء حول مشروع القانون الذي قدمته الحكومة حول الإيجار القديم (وزارة الإسكان)

تسكن عزة في منطقة سيدي بشر بمحافظة الإسكندرية، ليس لديها دخل سوى معاشها الذي «تنفق منه على علاجها وعلاج نجلها المصاب بمرض مزمن، ولا يقوى على العمل، إلى جانب مصاريف الحياة اليومية».

وأقرت مصطفى بأن «قيمة الإيجار الحالية التي تدفعها، وهي 16 جنيهاً فقط زهيدة، وبها ظلم لصاحب العقار، لكنها طالبت ألا يتعرضون هم للظلم في المقابل». وترى أن المشروع «يظلم المستأجر الذي دفع من قبل خلواً للشقة بمبالغ كبيرة آنذاك، ويعاني غلاء معيشة حالياً، خصوصاً أن مشروع القانون يخالف ما نصت عليه المحكمة الدستورية العليا، من تعديل القيمة الإيجارية وليس طرد المستأجرين».

وقضت المحكمة الدستورية في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، ببطلان مادتين في قانون الإيجار القديم، فيما ضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى، معتبرة أن ثبات القيمة الإيجارية مع مضي عقود على التاريخ الذي تحددت فيه بمثابة «عدوان على قيمة العدل، وإهدار لحقِّ الملكية».

ولا يحظى مشروع القانون على سخط المستأجرين فقط، إذ لم ينل حتى رضا أصحاب الأملاك، فرأى بعضهم أن القيمة الإيجارية المنصوص عليها فيه لا تتناسب مع أسعار الإيجارات في السوق.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعات كبيرة في مصر، خصوصاً مع توافد الآلاف من السودانيين بعد اندلاع الحرب، ما ضاعف أسعارها في بعض المناطق.

ورأى عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أيمن زُهري، أن «مشروع القانون بشكله الحالي يعرِّض آلاف الأسر للتشريد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أرادت الدولة أن تزيد من قيمة الإيجار فيجب أن يتم ذلك بدراسة كل الحالات، على أن تتكفل بفارق الإيجار بين الحالي وما ينص عليه المشروع».

الأمر نفسه أكده تقرير صادر عن «مرصد العمران»، حول تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر في الإيجار القديم في ضوء تجارب سابقة ومنها تجربة الأراضي الزراعية. وانتهت الورقة الصادرة في 29 أبريل (نيسان) الماضي، إلى أنه «بالاعتراف بضرورة إصلاح ضوابط تحديد الإيجارات، يجب ضمان ألا يأتي هذا الإصلاح بإخلاءات واسعة النطاق، وتعميق التفاوتات الاجتماعية المُجحفة».

إسكان حكومي لمحدودي الدخل في حدائق أكتوبر جنوب العاصمة (الشرق الأوسط)

سكن بديل بغير شعبية

في ضاحية شعبية بمنطقة المعادي (تبعد نحو 13 كيلومتراً عن وسط القاهرة) تقطن سعدية الشافعي مع زوجها على المعاش، في شقة صغيرة، حيث تزوجت وأنجبت بها 4 أبناء، قبل أكثر من 40 عاماً، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كيف نخرج الآن بعدما هرمنا في السن، إذا كانوا يرغبون في زيادة الإيجار فلا مانع لدينا».

وكان وزير الإسكان، شريف الشربيني، تعهد خلال جلسة الاستماع التي نظمها البرلمان، الأحد، ألا يتم إخلاء أي شقة دون توفير بديل.

وتنص المادة السابعة من مشروع القانون على أنه «يُمنح المستأجرون أو من امتدت إليهم عقود الإيجار؛ بحسب الأحوال، الذين تنتهي عقود إيجارها طبقاً لأحكام هذا القانون أولوية في الحصول على وحدات سكنية وغير سكنية إيجاراً أو تمليكاً من الوحدات المتاحة لدى الدولة، وفق القواعد والشروط والإجراءات التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء؛ بناءً على عرض الوزير المختص بشؤون الإسكان؛ خلال شهر من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون؛ وذلك مع مراعاة الفئات الأكثر احتياجاً منهم».

وتطرح الحكومة شققاً لمحدودي الدخل يتم الحصول عليها بنظام القُرعة، بمقدم 50 ألف جنيه (الدولار 50.70 جنيه) وفائدة 8 في المائة، على أن يتم تقسيط قيمة الشقة على أكثر من 50 عاماً.

وزير الإسكان خلال مناقشة مشروع قانون الإيجار القديم (وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية)

وترفض كل من سعدية وعزة مقترح توفير «سكن بديل»، وقالت الأولى: «هل نترك أولادنا الذين حرصوا على السكن في منازل إلى جوارنا ليراعونا، ثم ننتقل إلى إحدى المدن الجديدة»، بينما قالت الأخرى إن «السكن البديل في محافظة الإسكندرية يقع في مناطق نائية، ولا توجد بها خدمات، ولا تستطيع السكن فيها»، مضيفة: «هذا المقترح غير قابل للتطبيق حتى من الناحية المادية، ليست كل الأسر تستطيع تحمُّل تكلفة المقدم، خصوصاً أن كثيرين ممن يعيشون في إيجار قديم هم من الفقراء المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة».

ووصفت النائبة مرثا محروس، الأحد، مشروع القانون بـ«غير المتزن»، مشيرة إلى «تمييزه في القيمة الإيجارية بين المدن والقرى؛ ما يمثل إخلالاً بمبدأ المساواة بين المواطنين، ويظهر القانون بشكل منحاز لفئة على حساب أخرى»، بالإضافة إلى تهديده بـ«إخلاء السكان».

ورداً على الانتقادات، أكد وزير الشؤون النيابية والتواصل السياسي، محمود فوزي، خلال جلسة، الأحد، أن «المشروع المقدم قابل للتعديل، وسيتم إقرار ما يراه البرلمان بوصفه الممثل عن الشعب».


مقالات ذات صلة

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)

خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات «قوانين الأسرة»

منذ أن وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

تبدأ لجان مجلس النواب المصري، الاثنين، مناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، التي يُرتقب إجراؤها بعد غياب دام 18 عاماً.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا «جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ» عبر تصريحات صحافية، الخميس، الحكومة بـ«تفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسعار».

أحمد عدلي (القاهرة )

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.