بينها تدخين الشيشة... 5 أفعال قد تؤدي للإصابة بالسرطان

رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)
رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)
TT

بينها تدخين الشيشة... 5 أفعال قد تؤدي للإصابة بالسرطان

رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)
رجل يزيل وشماً من ذراع مواطن في الهند (أ.ف.ب)

لعبت حملات الصحة العامة دوراً مهماً في زيادة الوعي بأسباب السرطان الرئيسية. فقد صدر في عام 1964 أول تقرير من الجرَّاح العام الأميركي لوثر تيري حول التدخين والصحة، والذي خلص إلى أن التدخين يسبَّب سرطانَي الرئة والحنجرة، بالإضافة إلى مرض يُعرف اليوم بـ«الانسداد الرئوي المزمن». وأسهمت هذه النتائج في إطلاق برامج للإقلاع عن التدخين أنقذت نحو 3.4 مليون شخص من الوفاة بسبب سرطان الرئة.

ورغم أن التدخين وتناول الكحول من أبرز السلوكيات المرتبطة بالسرطان بدعم من أدلة علمية قوية تراكمت على مدار عقود، فإن وسائل الإعلام أحياناً تسلط الضوء على سلوكيات أخرى يُزعم ارتباطها بالسرطان، مثل الحصول على الوشوم أو شرب السوائل الساخنة. ولا تزال الأبحاث مستمرة لدراسة المخاطر الأقل شهرة وتأثيرها المحتمل في الصحة على المدى الطويل.

وإليك 5 أشياء مفاجئة ارتبطت بتطور السرطان، وما يجب أن تعرفه عنها، وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

1- الوشم

في تحليل لنحو 5600 شخص في السويد، كان المصابون بالورم الليمفاوي أكثر عرضةً بنسبة 21 في المائة للحصول على وشم في الماضي مقارنةً بمَن لم يصابوا بالورم الليمفاوي. ولم يبدُ أن حجم ولون الوشم يُحدثان فرقاً. كما وجدت دراسة دنماركية صغيرة أُجريت على توائم، وجود ارتباط بين الوشم والورم الليمفاوي، وكذلك بين الوشم وسرطان الجلد.

لكن هذه الدراسات شملت بضعة آلاف فقط من الأشخاص، ولا تُثبت أن الوشم يُمثل مشكلة. يحتاج العلماء إلى تأكيد النتائج في دراسات أكبر، ومع متابعة أطول للأشخاص الذين تم وشمهم. حتى لو كان الرابط صحيحاً، لأن الورم الليمفاوي هو تشخيص سرطاني نادر، يصيب 21 شخصاً فقط من كل 100 ألف شخص في الولايات المتحدة سنوياً، فإن فرص الإصابة بالورم الليمفاوي من الحصول على وشم ستكون صغيرة للغاية.

ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، يمتلك نحو ثلث الأميركيين وشماً، و22 في المائة منهم لديهم أكثر من وشم. وتُعدّ النساء والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً أكثر عرضةً من غيرهم للوشم.

2- تدخين الشيشة (النارجيلة)

على الرغم مما قد يعتقده البعض، قد يكون تدخين الشيشة (النارجيلة) أسوأ من تدخين السجائر؛ فالأشخاص المعرَّضون لتبغ الشيشة يمتصون أول أكسيد الكربون أكثر من مدخني السجائر، لأن جلسات تدخين الشيشة عادةً ما تكون أطول، وفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية. كما أنهم قد يمتصون كميات أكبر من المواد الكيميائية السامة الموجودة في الدخان. وتشير التقديرات إلى أنه في جلسة تدخين الشيشة التي تستغرق ساعة واحدة، يستنشق الشخص دخاناً أكثر بنحو 100 إلى 200 مرة من تدخين سيجارة واحدة.

ويحتوي تبغ الشيشة عادةً على مزيج من التبغ والمحليات والنكهات. وفي دراسة أُجريت على ما نحو 40 ألف شخص يعيشون في شمال فيتنام، كان مدخنو الشيشة أكثر عرضةً للوفاة بسرطانات الكبد والرئة والرأس والرقبة والمعدة على مدى 11 عاماً في المتوسط، مقارنةً بغير المدخنين. وحسب الصحيفة الأميركية، يثق العلماء في أن تناول التبغ يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

3- المشروبات الساخنة جداً

في دراسة صينية، تمت متابعة أكثر من 450 ألف شخص لمدة 9 سنوات تقريباً، أُصيب 1731 منهم بسرطان المريء. كان خطر الإصابة بسرطان المريء أعلى بـ5 مرات لدى مَن شربوا الشاي الساخن جداً يومياً، بينما كان خطر الإصابة أعلى بمرتين لدى مَن شربوا الشاي الساخن جداً ودخنوا.

تشير النظرية إلى أن شرب الشاي الساخن جداً (140 درجة فهرنهايت أو أكثر) قد يُتلف خلايا المريء عند تناوله مرات عدة يومياً لسنوات.

تُقدِّم دراستان من المملكة المتحدة منظوراً أعمق: إذ وجدت الأولى أن معدلات الإصابة بسرطان المريء أعلى بمرتين تقريباً لدى الأشخاص الذين شربوا من 4 إلى 6 أكواب من القهوة أو الشاي الساخن يومياً. من ناحية أخرى، وجدت دراسة أخرى من المملكة المتحدة أن شرب الشاي يُقلل من خطر الوفاة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي، مما قد يُشير إلى أن درجة الحرارة، وليست أوراق الشاي، هي السبب.

4- مُصففات الشعر والصبغات الكيميائية

قد تحتوي مُصففات الشعر والصبغات الكيميائية على الفورمالديهايد، وهو مادة مُسرطنة، أو مواد كيميائية تُسبب خللاً في الغدد الصماء، مثل الفثالات، التي ارتبطت بسرطانات حساسة للهرمونات، بما في ذلك سرطان الثدي والمبيض.

وجدت دراسة أُجريت عام 2020 على أكثر من 46 ألف امرأة أن استخدام صبغة الشعر الدائمة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

ووجدت دراسة أُجريت عام 2020، على أكثر من 46 ألف امرأة، أن استخدام صبغة الشعر الدائمة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، خصوصاً بين النساء ذوات البشرة السمراء؛ بينما ارتبط الاستخدام المتكرر لمُصففات الشعر بزيادة خطر الإصابة بسرطانَي الثدي والمبيض. كما وجدت دراسة أحدث في المجموعة نفسها أن أي استخدام لمنتجات فرد الشعر خلال العام السابق يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرحم. كما أن استخدام منتجات فرد الشعر 4 مرات أو أكثر يزيد من خطر الإصابة.

ويُنصح بمراجعة محتويات منتجات الشعر الكيميائية قبل استخدامها، لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على الفورمالديهايد أو مواد كيميائية تُسبب خللاً في الغدد الصماء.

٥- اللحوم المطبوخة على درجات حرارة عالية جداً

مع اقتراب فصل الصيف، يتطلع كثير منا إلى إشعال الشواية والاستمتاع بوجبة شهية في الهواء الطلق. ولكن عند شواء اللحوم، بما في ذلك لحم البقر والدواجن والأسماك، على درجات حرارة عالية، فإنها تُنتج مواد كيميائية مسرطنة، مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وغيرها. يحدث هذا عندما تتفاعل بروتينات اللحوم مع الحرارة، وعندما تتساقط الدهون والعصارة على سطح النار، مما يُسبب اللهب والدخان.

وتشير دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من اللحوم المطبوخة على درجة حرارة عالية، لديهم احتمالية أعلى قليلاً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

ونظراً لوجود أدلة قوية على ارتباط اللحوم الحمراء والمُصنَّعة بالسرطان، فينصح الطبيب ميكائيل أ.سيكيريس، رئيس قسم أمراض الدم وأستاذ الطب في «مركز سيلفستر الشامل للسرطان» بجامعة ميامي، وهو مؤلف كتابَي «عندما يتحلل الدم: دروس حياتية من سرطان الدم» و«الأدوية وإدارة الغذاء والدواء: السلامة والفاعلية وثقة الجمهور»، بالحد من الشواء، إلى مرة واحدة فقط شهرياً.


مقالات ذات صلة

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)

دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

تشير دراسة سويدية حديثة إلى أن فقر الدم (الأنيميا)، أحد أكثر اضطرابات الدم شيوعاً، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)

السكر والسرطان… ما الحقيقة وراء هذه العلاقة؟

يُثير ارتباط النظام الغذائي بالصحة العامة، لا سيما الأمراض المزمنة مثل السرطان، اهتماماً واسعاً وتساؤلات متكررة، من أبرزها: هل يمكن أن يُسبب السكر السرطان؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended