انقسامات أميركية تعوق رسم سياسة واضحة تجاه سوريا

بين تخفيف تدريجي للعقوبات ورفض «آيديولوجي» قاطع

ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

انقسامات أميركية تعوق رسم سياسة واضحة تجاه سوريا

ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)

في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2019، وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد طول انتظار، على مشروع عقوبات قيصر لتضييق الخناق على نظام الرئيس السوري حينها، بشار الأسد. عقوبات كان من شأنها أن تصبح منتهية الصلاحية في ديسمبر 2024، لكن «الكونغرس» عاد لتجديدها في نص جرى التوافق عليه قبل ساعات قليلة من سقوط نظام الأسد وتسلم قائد «هيئة تحرير الشام» أبي محمد الجولاني، والذي أصبح الرئيس أحمد الشرع، سُدة الحكم، في تطورات متسارعة فاجأت الداخل والخارج السوريين، وصدمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في أسابيعه الأخيرة من الرئاسة.

وبينما تغنّى بايدن بسقوط الأسد، إلا أن إدارته لم تتخذ أي قرارات بارزة وحاسمة تجاه حكومة الشرع، عدا إصدار بعض الإعفاءات من العقوبات، مُرجئة هذه القرارات للرئيس المقبل دونالد ترمب، الذي تسلَّم سُدة الرئاسة في العشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي.

انقسامات داخلية

ستيف ويتكوف وماركو روبيو خلال لقائهما الرئيس الفرنسي في باريس 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، تتخبط الإدارة الأميركية في دوامة تجاذبات داخلية حالت دون رسم استراتيجية أميركية واضحة تجاه سوريا توفر أُطراً توجيهية حيال التعامل مع الشرع وحكومته، وذلك وفق مصادر عدة في الإدارة الحالية تحدثت، لـ«الشرق الأوسط»، دون الكشف عن اسمها نظراً لحساسية الملف، في وقت أعلنت الخارجية الأميركية أمس أن «بعض مسؤولي السلطة الانتقالية بسوريا موجودون في نيويورك ولكن أميركا لا تطبع العلاقات مع دمشق في هذه المرحلة» في إشارة إلى زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لمقرّ الأمم المتحدة.

ويترأس الملف السوري في إدارة ترمب علنياً ورسمياً المبعوث الخاص السابق إلى اليمن تيم ليندركينغ، الذي يلعب هذا الدور بانتظار مصادقة مجلس الشيوخ على جول رابيرن، مرشح ترمب لتسلُّم منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.

لكن من يقود الملف فعلياً، وفق مصادر مطلعة، هو سيباستيان غوركا، نائب مساعد ترمب ومدير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، المتحفظ، بشكل كبير، حيال التعامل مع حكومة الشرع، لأسباب آيديولوجية.

ويتحدث المبعوث الخاص السابق لسوريا والمبعوث الأميركي السابق لدى التحالف الدولي ضد «داعش» جايمس جيفري عن هذه الانقسامات في فريق ترمب، فيقول، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «يبدو أن هناك خلافات حول الشرع داخل الحكومة الأميركية، وقد أدت هذه الخلافات إلى تجميد التفكير الاستراتيجي في كيفية التعامل مع الملف». وأضاف: «تجميد من هذا النوع، خاصة فيما يتعلق بتخفيف العقوبات، يمكن أن يُطيح بالمشروع السوري بأكمله».

ويوافق ديفيد شينكر، نائب وزير الخارجية السابق، مع تقييم جيفريز حيال هذه الخلافات، فيقول، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك المشككون في الشرع وماضيه الجهادي، داخل الحكومة الأميركية، وهؤلاء مترددون في رفع العقوبات، بينما يرغب آخرون في اختبار الشرع لمحاولة التحقق من كيفية حكمه، ورفع العقوبات تدريجياً بناءً على أدائه».

ويَعدّ شينكر أنه لهذا السبب طرحت واشنطن قائمة تضم 8 شروط لرفع العقوبات، تتراوح بين وضع أسلحة سوريا الكيميائية تحت المراقبة الدولية، إلى تحييد المقاتلين الأجانب من المناصب الرئيسية في الجيش، مشيراً إلى امتثال الشرع لبعض هذه المطالب، وتردده في تطبيق شروط أخرى. ويحذر شينكر من أنه، وفي غياب التنمية الاقتصادية، سيفشل الشرع في جهوده لتوحيد سوريا، وقد تتدهور الدولة إلى سيناريو مماثل لما حدث في ليبيا، مضيفاً: «لا يبدو أن الحكومة الأميركية تتعامل مع الملف من منطلق الوضع الطارئ للحيلولة دون حصول هذا الاحتمال القاتم. فهناك القليل من التفاعل من قِبل الإدارة مع الحكومة السورية الجديدة». ويشير شينكر إلى أن مجلس الأمن القومي هو الذي يتولى حالياً قيادة الشأن السوري؛ لأنه لم تجرِ المصادقة على المعيَّنين في وزارة الخارجية بعد.

معركة آيديولوجية

نائب مساعد ترمب سيباستيان غوركا يتحدث خلال قمة سيمافور الاقتصادية الدولية بواشنطن 23 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

تبدو هذه الانقسامات واضحة لمن يراقب التصريحات الصادرة من وجوه مختلفة من الإدارة حيال الملف السوري؛ فيقول ليندركينغ إن الولايات المتحدة «تبحث عن فرص لبناء الثقة»، مشيراً إلى أنه لن يجري التوصل إلى حلحلة في هذه الأمور بين ليلةٍ وضحاها، وإن هناك انفتاحاً من قِبل الإدارة للتواصل مع حكومة الشرع لتقييمها.

ولا ينفكّ غوركا يذكر بأن الشرع كان عضواً مؤسساً في «جبهة النصرة». وفي مقابلة مع موقع «برايبارت» المحافظ قال: «(جبهة النصرة) كانت جزءاً من (تنظيم القاعدة). إذن لديك شخص فاز بمعركة لإخراج الزعيم العلوي العلماني (الأسد)، واستبدال الديكتاتورية بماذا؟ لا نعرف. كل ما نعرفه هو أن ما يسمى الرئيس المؤقت قال إن الشريعة الإسلامية ستكون قانون سوريا. إذن ما زلنا غير واثقين بشأن الجولاني وما يريد فعله في سوريا». وقال غوركا، الذي يصرّ على الاستمرار باستعمال لقب الجولاني، وليس الشرع، في تصريحاته: «إذا قال أي شخص أنه يعرف مستقبل سوريا، فهو كاذب. كل شيء مرن، وكل شيء متغير».

وتَعدّ كبيرة الباحثين بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية ناتاشا هال، من ناحيتها، أن الاستراتيجية الأميركية المتعلقة بسوريا غائبة؛ لأنه «لطالما تعاملت الولايات المتحدة مع سوريا من خلال منظور مواجهة إيران وحماية إسرائيل، ونادراً ما كانت تركز على السوريين وسوريا بحد ذاتها». وتشير، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إلى أن غياب هذه الاستراتيجية أصبح إشكالياً منذ سقوط نظام الأسد؛ لأنه لا توجد استراتيجية تنظر للمستقبل، حيث يمكن للإدارة وحتى أعضاء «الكونغرس» استغلال هذه اللحظة التاريخية بوصفها فرصة. وتَعدّ هال أن وجوهاً مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، وجول رابيرن، تنظر إلى سوريا من خلال منظور إيران وإسرائيل، وليس بناءً على ظروف سوريا نفسها، ما يعكس تردداً في التعامل مع الإدارة السورية الحالية من قبلهم. في المقابل، هناك أشخاص مثل مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الذي لديه منظور مختلف، وقد يكون أكثر توافقاً مع معتقدات الرئيس ترمب الباحث عن فرص دون خلفية آيديولوجية كبيرة، ما قد يكون مفيداً لدفع الأمور قُدماً، على حد قولها. لكنها تُعقّب قائلة: «بالطبع، هناك غوركا وتولسي غابارد (مديرة الاستخبارات الوطنية)، اللذان يريدان تجنب التعامل مع حكومة الشرع قائلين: من كان جهادياً، فسيظل جهادياً».

رفع العقوبات

الشرع خلال مقابلة صحافية في القصر الرئاسي بدمشق 10 مارس 2025 (رويترز)

في ظل هذه الانقسامات، يترنح مصير العقوبات الأميركية على سوريا. وبينما يطالب البعض برفع العقوبات بشكل كامل، يُحذر البعض الآخر من التسرع، كرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، الذي قال، في تصريحات خاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا نخطئ، فهناك مخاطر حقيقية، سواء في رفع العقوبات بشكل سريع للغاية على سوريا، أم في إضاعة الفرصة التي أمامنا. وفيما يجب على أميركا ألا تتسرع في سوريا، يمكننا أن نخلق مساحة لحلفائنا الإقليميين وغيرهم للقيام بذلك». وعن الانقسامات داخل إدارة ترمب، يتابع ريش قائلاً: «لديَّ ثقة تامة بأن إدارة ترمب ستتعامل مع الوضع بالدقة التي يستحقها».

ويتردد تعبير «الفرصة» على لسان كثيرين في واشنطن، على اختلاف مواقفهم تجاه حكومة الشرع، فتراجعُ النفوذ الإيراني في المنطقة هو بالنسبة للأميركيين فرصة لن تتكرر. وفي هذا الإطار يدعو جيفري الإدارة الأميركية إلى إعطاء الأولوية لضمان عدم عودة إيران ووكلائها من جهة، وعدم عودة «داعش» من جهة أخرى. ويضيف: «لتحقيق هذه الأهداف، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على ضمان أن تكون سوريا موحَّدة ومستقرة، وليست ضعيفة ومنقسمة، لذا يجب أن تنضم إلى المجتمع الدولي لتخفيف العقوبات تدريجياً والتعامل مع دمشق، بالإضافة إلى التوسط في التوترات الإسرائيلية التركية».

وعَدّ جيفري أنه، ورغم منطقية بعض المطالب التي وضعتها الإدارة الأميركية لرفع العقوبات، فإن هناك ضرورة لوجود تواصل مستمر لتوضيح هذه المطالب استعداداً للتوصل إلى اتفاق مع السوريين الذين يُبدون تعاونهم.

وهنا يَعدّ شينكر أنه من الجيد أن تكون هناك معايير عالية مع الحكومة السورية الجديدة، «خاصةً بالنظر إلى علاقاتها الجهادية السابقة»، لكنه يُحذر قائلاً: «من الممكن أن تؤدي التأخيرات غير المبرَّرة في تخفيف العقوبات، حتى وإن كانت بسيطة ومؤقتة إلى فشل الحكومة، مع تأثيرات مترتبة على الدول المجاورة». ويتابع: «يجب على واشنطن الانخراط بشكل مكثف مع دمشق لدفع الحكومة الجديدة لاتخاذ خطوات نحو تلبية المطالب الأميركية التي من شأنها السماح برفع الإجراءات الاقتصادية القائمة ضد سوريا. إذا لم تُلبِّ حكومة الشارع هذه المطالب، فيمكن دائماً إعادة فرض هذه العقوبات وغيرها». لكن هال تَعدّ أن الوقت قد حان لرفع العقوبات التي كانت مفروضة على نظام الأسد بأسرع وقت ممكن، محذرة من أنها (أي العقوبات) «تدفع الأنظمة إلى الانخراط في الأسواق السوداء والأنشطة غير القانونية، وتضعها في أحضان دول أخرى مثل إيران والصين وروسيا».

وفد الكونغرس

وزير الخارجية السوري مع الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك 28 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وقد شهدت الأيام الأخيرة تحركات أميركية داخلية وخارجية حول الملف السوري؛ منها المتواضع، كزيارة مشرِّعين جمهوريين لسوريا، في زيارة غير رسمية وُصفت بأنها غير فعالة نظراً لكون المشرّعين من النواب غير النافذين في «الكونغرس»، وصولاً إلى رسائل من مشرّعين بارزين كالسيناتور جيم ريش، وكبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية جين شاهين لإدارة ترمب تحثّه فيها على «إزالة الحواجز أمام توسيع الانخراط مع الحكومة السورية المؤقتة، على أن تهدف المقاربة الأميركية إلى تحقيق التوازن المناسب بين الفرصة والمخاطرة».

ولعلَّ رسائل من هذا النوع هي التي قد تلقى آذاناً صاغية من قِبل ترمب أكثر من زيارة النائبين، وهذا ما ألمح إليه فريدريك هوف، المبعوث السابق إلى سوريا، الذي دعا إدارة ترمب إلى تعيين «دبلوماسي رفيع المستوى في دمشق قادر على تشكيل علاقات لائقة مبنية على الثقة والاطمئنان مع القادة الجدد في سوريا». وقال هوف، في فعالية طاولة مستديرة مع think للأبحاث والاستشارات، التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، حضرتها «الشرق الأوسط»، إن «المطلوب هو شخص يستطيع إقناع الرئيس ترمب بأن ما يحدث في سوريا لا يبقى في سوريا. لطالما كان الأمر كذلك، والمصالح الأميركية مرتبطة بذلك، شئنا أم أبينا». وتابع هوف بلهجة لاذعة: «لا أعتقد أن النائبين غير النافذين اللذين زارا سوريا مؤخراً، يمكنهما إيصال هذه الفكرة للرئيس».

انسحاب أميركي مرتقب

ترمب لدى وصوله إلى قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند 27 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وهنا يُذكر الدبلوماسي السوري بسام بربندي بنقطة مهمة جداً؛ وهي الانسحاب الأميركي من سوريا في شهر سبتمبر (أيلول)، مشيراً، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «ترمب يريد أن يقول إن الانسحاب كان ناجحاً، على خلاف انسحاب بايدن من أفغانستان». ويضيف: «يتطلب الانسحاب الأميركي أن تكون هناك توافقات إقليمية على استقرار سوريا، واستقرار وضع الأكراد والتطرق للتحفظات التركية ومحاكمة الدواعش في السجون وتنظيم هذه السجون، وجزء من هذا التنظيم هو أن تلتزم الحكومة السورية بعدم بسط (طالبان) أو التيار الجهادي سُلطته بعد خروج أميركا من سوريا».

ويَعدّ بربندي أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الملف السوري من منظور توقيت الانسحاب من سوريا، وليس من منطلق ما تحتاج إليه سوريا. ويفسر ذلك بالقول: «الشروط المطروحة مرتبطة بإسرائيل، وهي متعلقة بكيفية رؤية الإدارة لكل المنطقة. يجب الإسراع بتنفيذ الشروط الأميركية وعدم إضاعة الفرصة». ويرى بربندي أن التحدي الأكبر هنا يكمن في اشتراط البيت الأبيض تنفيذ كل الشروط الثمانية، مضيفاً «أنه إذا جرى تنفيذها قبل الرابع من موعد انتهاء تجميد بعض العقوبات في يوليو (تموز)، فيمكن رفع المزيد من العقوبات. وإن لم يجرِ الالتزام فهذا يعني أن التعاون مع الحكومة السورية فكرة غير جيدة».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف بدعم آمال تهدئة التوتر في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، وسط تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة في الصراع بالشرق الأوسط، مما دعم معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

يهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين تهتم دمشق بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».