أوروبا تنظم دفاعاتها «لئلا يتجاوزها التاريخ»... بحلول 2030

خوفاً من روسيا وسحب المظلة الأميركية

مقاتلتان إسبانيتان تشاركان في تدريبات لـ«الناتو» في جنوب إسبانيا الاثنين (أ.ب)
مقاتلتان إسبانيتان تشاركان في تدريبات لـ«الناتو» في جنوب إسبانيا الاثنين (أ.ب)
TT

أوروبا تنظم دفاعاتها «لئلا يتجاوزها التاريخ»... بحلول 2030

مقاتلتان إسبانيتان تشاركان في تدريبات لـ«الناتو» في جنوب إسبانيا الاثنين (أ.ب)
مقاتلتان إسبانيتان تشاركان في تدريبات لـ«الناتو» في جنوب إسبانيا الاثنين (أ.ب)

أوروبا خائفة، ومصادر خوفها عديدة، أولها روسيا التي تواصل حربها على أوكرانيا، وتتأهب لفرض اتفاقية سلام ستمكنها، بفضل التغيرات الجذرية التي لحقت بالسياسة الأميركية منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، من «هضم» شبه جزيرة القرم؛ وثانيها إشاحة الشريك الأميركي نظره عن القارة القديمة، وتراجع اهتمامه بـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) لتوجيه الاهتمام نحو الصين، ما يعني أن حقبة الـ75 عاماً التي عاشتها أوروبا في ظل الحماية الأميركية ربما انتهت.

ويشهد الحلف حالياً عملية تحول جذرية بسبب ضغوط واشنطن على حلفائها الأوروبيين لدفعهم نحو تحمل المزيد من الأعباء الدفاعية في إطار الدفاع التقليدي، فيما تدور اتصالات بعيدة عن الأضواء للنظر في احتمال أن تحل المظلة النووية الفرنسية مكان المظلة النووية الأميركية. وقد فتح المستشار الألماني الجديد، فردريتش ميرتس، الباب أمام مشاورات من هذا النوع، وكذلك فعل الرئيس البولندي، أندريه دودا، علماً بأن وارسو كانت، حتى أمد قريب، أكثر الدول تمسكاً بالحماية الأميركية.

الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يحتفلان بمرور 70 عاماً على انضمام ألمانيا للحلف الأطلسي في بروكسل الاثنين (د.ب.أ)

أمن القارة الأوروبية

بالنظر إلى ما سبق، ولأن ما يحصل يقلق الأوروبيين، ليس فقط مصير أوكرانيا، بل مستقبل أمنهم الخاص، وأمن القارة الأوروبية، فقد قرروا السير بخطة تسلح طموحة ليس على مستوى الاتحاد الأوروبي كمجموعة، ولكن أيضاً على مستوى أعضائه الـ27. ووعى الاتحاد الأوروبي أن أولى أولوياته يجب أن تكون زيادة قدراته الدفاعية، وتعزيز منظوماته العسكرية. والطريق إلى ذلك يمر عبر زيادة إنفاقه العسكري. ولذا، عقد قادة الاتحاد ثلاثة اجتماعات على مستوى القمة من أجل النظر في صورة الدفاع الأوروبي بحلول العام 2030. فيما عمدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى بلورة مخطط توجيهي تحت عنوان: «أن نكون جاهزين (دفاعياً) في العام 2030» يرصد التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها أوروبا، والوسائل التي تمكنها من مواجهتها، فضلاً عن النصوص التشريعية المفترض إقرارها لهذا الغرض.

ثمة سؤال يُطرح: لماذا اختارت المفوضية الأوروبية العام 2030 هدفاً لإنجاز مشاريعها الدفاعية؟ الجواب جاء على لسان كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، والتي قالت إن «غالبية وكالات الاستخبارات الأوروبية تعتقد أن روسيا قد تقدم على اختبار قدرات الاتحاد الأوروبي الدفاعية بعد فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات». وفي الوثيقة التي قدمتها فون دير لاين، جاء أن «النظام العالمي يتعرض لتغيرات لا مثيل لها منذ العام»، مشيرة إلى التهديد الروسي، وأيضاً الصيني، وأطراف أخرى إقليمية. وفي كلمة لها في كوبنهاغن، في 18 مارس (آذار) قالت فون دير لاين: «لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن يتجاوزنا التاريخ... بحلول عام 2030، يجب أن يكون لأوروبا وضع دفاعي أوروبي قوي. والاستعداد لعام 2030 يعني إعادة التسلح، وتطوير القدرات الضرورية لردع موثوق به. ولكي نكون مستعدين لهذا الاستحقاق، علينا أن نبدأ العمل الآن. وهنا يأتي دور الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يحتفلان بمرور 70 عاماً على انضمام ألمانيا للحلف الأطلسي في بروكسل الاثنين (د.ب.أ)

إعادة تنظيم الدفاع الأوروبي

يعي الجميع أن التسلح شأن سيادي لكل دولة في الاتحاد. من هنا، فإن المفوضية ترى أن دورها يكمن في المساعدة على توفير التمويل، وفي تليين القوانين الأوروبية الخاصة بعجز الميزانيات. وأهم ما جاءت به المسؤولة الأوروبية أمران؛ الأول: اقتراح خطة لرصد 800 مليار يورو (إضافية) للدفاع الأوروبي حتى العام 2030، بحيث تعمد المفوضية إلى اقتراض 150 مليار يورو، خطوة أولى، تكون في تصرف الدول الأعضاء لتغرف منها على إنفاقها الدفاعي. ويريد أعضاء آخرون اقتراضاً أكبر، نظراً للصعوبات المالية التي تعاني منها دول أوروبية كثيرة، بما فيها ألمانيا وفرنسا اللتان تتمتعان بأكبر اقتصادين داخل الاتحاد. وتعمل حكومات كثيرة على عصر الإنفاق في مجالات عديدة، وتخصيص الوفر منها للدفاع. وحددت المفوضية شروط الاستخدام الخاصة بسبعة قطاعات عسكرية رئيسة أبرزها: أنظمة الدفاع الجوي، الصواريخ، المسيرات، الحرب السيبرانية... ويدفع الاتحاد أعضاءه للقيام بمشتريات جماعية تشمل على الأقل عضوين، وألا تقل نسبة المكونات الأوروبية في أنظمة السلاح المشتراة عن 65 في المائة. والأمر الثاني: وضع القانون الذي يفرض احتواء عجز الميزانيات الأوروبية عند حدود 3 في المائة جانباً بحيث لا يحتسب تخطي هذه النسبة، إذا كان الإنفاق على الشؤون الدفاعية، شرط ألا يتجاوز 1.5 من الناتج الداخلي الخام، وذلك لأربع سنوات، بدءاً من يونيو (حزيران) المقبل.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في روما على هامش دفن البابا فرنسيس يوم الأحد (إ.ب.أ)

إضافة إلى ما سبق، تريد المفوضية العمل على إعادة تنظيم الصناعات الدفاعية الأوروبية المشتتة، وأحياناً المتنافسة فيما بينها، من أجل مزيد من الدمج، والتنسيق، والبرامج المشتركة. والجديد الذي جاءت به المفوضية أنه يتيح التعاون مع دول وشركات لا تعود للاتحاد، مثل النرويج، ودول البلقان، وكندا، وحتى تركيا... وثمة تفاصيل أخرى فنية لا تضيف شيئاً على التوجه الرئيس، ولكنها تندرج كلها في سياق هدف واحد هو تعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، وصولاً إلى ما يدعو إليه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون منذ سنوات، أي «الاستقلالية الاستراتيجية» و«السيادة الدفاعية». ويبدو هذا الهدف بعيداً، إذ إن 60 في المائة من التجهيزات العسكرية الأوروبية، حتى اليوم، مصدرها الولايات المتحدة.

يقول أندريوس كوبيليوس، مفوض الدفاع في الاتحاد: «نحن في الاتحاد نعد 450 مليون مواطن أوروبي، ولا يجب أن نكون معولين في دفاعنا على 340 مليون أميركي بوجه 140 مليون روسي عجزوا عن التغلب على 38 مليون أوكراني».

إنها أرقام صحيحة، لكن يتعين وضعها في سياقها، فميزانية الدفاع الأميركية بلغت العام الماضي 797 مليار دولار، أي ما يساوي تقريباً ثلاثة أضعاف ميزانيات الاتحاد الأوروبي مجتمعة.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.


ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد، وحصرية السلاح».

وسيناقش المسؤولان أيضاً «الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود (اليونيفيل) الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان، لا يجب أن يُستهدفوا في أي ظرف».


بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
TT

بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)

أشاد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الأحد، بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ووصف الخطوة بأنها «سبب للأمل»، لكنه استنكر تصعيد الحرب في أوكرانيا ودعا إلى «إسكات الأسلحة واتباع مسار الحوار».

وأطلق البابا تلك المناشدة بعد قداس خارج لواندا عاصمة أنغولا شارك فيه نحو مائة ألف شخص. والبابا ليو هو أول أميركي يتولى هذا المنصب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ينتظر الأنغوليون وصول البابا ليو الرابع عشر لحضور القداس الإلهي في كيلامبا بأنغولا (إ.ب.أ)

ودعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر مواطني أنغولا إلى محاربة «آفة الفساد» بثقافة العدالة، بينما كان يستهل يوماً مثيراً للمشاعر في رحلته الأفريقية التي ستقود البابا الأميركي إلى مركز تجارة الرقيق الأفريقي. وأقام البابا قداساً أمام نحو 100 ألف شخص خارج العاصمة، وسعى مجدداً إلى تشجيع مواطني أنغولا. وندد باستغلال أرضهم الغنية بالمعادن وأفراد الشعب، الذين ما زالوا يعانون من آثار حرب أهلية وحشية ما بعد الاستقلال.

ينتظر كاهن البابا ليو الرابع عشر في كيلامبا على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب لواندا عاصمة أنغولا (أ.ب)

وقال ليو في عظته بمدينة كيلامبا، وهو مشروع سكني بناه الصينيون على بعد نحو 25 كيلومتراً (15 ميلاً) خارج العاصمة: «نأمل في بناء بلد، يتم فيه التغلب نهائياً على الانقسامات القديمة، حيث تختفي الكراهية والعنف وحيث يتم علاج آفة الفساد بثقافة جديدة متمثلة في العدالة والمشاركة».

وفي وقت لاحق من اليوم الأحد، سيقيم ليو صلاة في محمية ماما موكسيما، وهو مزار كاثوليكي مهم على حافة نهر كوانزا، على بعد نحو 110 كيلومترات (70 ميلاً) جنوب لواندا.