استطلاع: مخاطر الركود العالمي ترتفع بسبب رسوم ترمب

الرئيس الأميركي بمطار ليزبرغ التنفيذي يتجه إلى نادي ترمب الوطني للغولف في فرجينيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي بمطار ليزبرغ التنفيذي يتجه إلى نادي ترمب الوطني للغولف في فرجينيا (أ.ب)
TT

استطلاع: مخاطر الركود العالمي ترتفع بسبب رسوم ترمب

الرئيس الأميركي بمطار ليزبرغ التنفيذي يتجه إلى نادي ترمب الوطني للغولف في فرجينيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي بمطار ليزبرغ التنفيذي يتجه إلى نادي ترمب الوطني للغولف في فرجينيا (أ.ب)

أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين يعتقدون أن مخاطر انزلاق الاقتصاد العالمي إلى ركود هذا العام مرتفعة، حيث أشار كثير منهم إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أثرت سلباً على معنويات قطاع الأعمال.

وقبل ثلاثة أشهر فقط، كانت المجموعة نفسها من الاقتصاديين، التي تغطي نحو 50 اقتصاداً، تتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي نمواً قوياً ومستقراً، لكن محاولات ترمب لإعادة هيكلة التجارة العالمية من خلال فرض رسوم جمركية على جميع الواردات الأميركية قد أحدثت صدمات في الأسواق المالية، مما أدى إلى فقدان تريليونات الدولارات من قيمة سوق الأسهم، وهز ثقة المستثمرين في الأصول الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، بما في ذلك الدولار.

ورغم تراجع ترمب مؤقتاً عن فرض أقسى الرسوم الجمركية على معظم شركائه التجاريين لبضعة أشهر، فإن الرسوم الجمركية الشاملة بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الأميركية لا تزال قائمة، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية بنسبة 145 في المائة على الصين، أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة.

وقال جيمس روسيتر، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «من الصعب بما فيه الكفاية على الشركات التفكير في يوليو (تموز)، حيث لا تعرف ما الرسوم الجمركية المتبادلة. تخيل محاولة التخطيط لعام آخر، من يدري كيف سيكون الوضع، ناهيك عن خمس سنوات قادمة؟».

وفي مواجهة حالة عدم اليقين الزائدة والرسوم الجمركية التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ قرن، سحب كثير من الشركات العالمية توقعات الإيرادات أو خفضتها.

وفي اتفاق نادر، لم يُصرّح أي من أكثر من 300 خبير اقتصادي شملهم استطلاع الرأي في الفترة من 1 إلى 28 أبريل (نيسان) بأن الرسوم الجمركية كانت لها تأثير إيجابي على معنويات الشركات، حيث قال 92 في المائة إن تأثيرها سلبي. بينما قال 8 في المائة فقط إنها محايدة، معظمهم من الهند وبعض الاقتصادات الناشئة الأخرى. كما خفض ثلاثة أرباع الاقتصاديين توقعاتهم للنمو العالمي لعام 2025 ليصل المتوسط إلى 2.7 في المائة مقابل 3 في المائة باستطلاع سابق أُجري خلال يناير (كانون الثاني). وكان صندوق النقد الدولي قد قدر النمو عند 2.8 في المائة.

وأظهرت الاقتصادات الفردية التي شملها الاستطلاع اتجاهاً مشابهاً، حيث خُفضت التوقعات المتوسطة لـ28 من أصل 48 اقتصاداً شملها الاستطلاع. بينما حافظت 10 اقتصادات على توقعاتها دون تغيير، في حين سجلت 10 اقتصادات، بما في ذلك الأرجنتين وإسبانيا، تحسناً طفيفاً، استناداً بشكل رئيس إلى التطورات المحلية.

وكان من المتوقع أن تنمو الصين وروسيا بنسبة 4.5 في المائة و1.7 في المائة على التوالي، متفوقتين على الولايات المتحدة. ولم تتغير هذه التقديرات المتوسطة عن استطلاع الربع الماضي. ومع ذلك، تم تخفيض توقعات النمو للمكسيك وكندا عن يناير بفارق كبير، إلى 0.2 في المائة و1.2 في المائة. وجاءت معظم هذه المراجعات في الشهر الماضي.

وكان الانقسام لعام 2026 متماثلاً تقريباً، مما يشير إلى أن الاتجاه الهبوطي في توقعات النمو، الذي بدأ منذ فرض ترمب للرسوم الجمركية، عميق ومن غير السهل إصلاحه.

وعند سؤالهم عن خطر الركود العالمي هذا العام، قال 60 في المائة من المشاركين في الاستطلاع - أي 101 من أصل 167 - إنه مرتفع أو مرتفع جداً. بينما قال 66 منهم إنه منخفض، من بينهم أربعة قالوا إنه منخفض جداً. وقال تيموثي غراف، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «ستيت ستريت»: «إنها بيئة صعبة للغاية للتفاؤل بشأن النمو». وأضاف: «حتى إذا ألغينا الرسوم الجمركية اليوم، فقد ألحق ذلك ضرراً بالغاً، من وجهة نظر الولايات المتحدة بوصفها جهة فاعلة موثوقة في الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، بدءاً من التجارة وصولاً إلى الدفاع المشترك».

كما يتوقع الخبراء أن يتعثر التقدم الذي أحرزته البنوك المركزية في كبح أسوأ موجة تضخم عالمي منذ عقود، وذلك بسبب الرسوم الجمركية، التي يتفق الاقتصاديون على أنها تضخمية.

وأضاف غراف: «قطع العلاقات مع أكبر شريك تجاري... سيُحدث آثاراً سلبية غير مريحة على الأسعار، وسيكون له تأثيرات سلبية على الدخل الحقيقي، وفي النهاية على الطلب». كما أشار إلى أن بيئة الركود التضخمي، التي كان احتمال حدوثها منخفضاً للغاية في الماضي، أصبح الآن احتمالاً أكبر. ويُعرَف الركود التضخمي عادة على أنه فترة ممتدة من الركود الاقتصادي مع ارتفاع التضخم والبطالة.

ولم يتوقع أكثر من 65 في المائة من البنوك المركزية الرئيسة - أي 19 من أصل 29 بنكاً - أن تحقق أهداف التضخم هذا العام، مع انخفاض هذا العدد إلى 15 بنكاً فقط للعام المقبل.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)

شيمشك: تأثير الحرب على الاقتصاد التركي مؤقت إذا صمد وقف إطلاق النار

قال وزير المالية التركي محمد شيمشك، يوم الخميس، إن التداعيات الاقتصادية للحرب ستكون مؤقتة وقابلة للعكس في حال صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

محضر «المركزي السويدي»: الركود التضخمي يلوح في الأفق نتيجة الحرب

من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة السويدية مستقرة لبعض الوقت، لكن محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير لبنك المركزي السويدي كشف عن مخاطر محتملة لحدوث ركود تضخمي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)

ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني سجَّل ركوداً غير متوقَّع في يناير، مع نموّ ضعيف فقط خلال الأشهر السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».