إيران: «الإهمال» وراء انفجار «ميناء رجائي»

ارتفاع حصيلة القتلى إلى 70... و138 جريحاً لا يزالون في المستشفى

TT

إيران: «الإهمال» وراء انفجار «ميناء رجائي»

مروحية إيرانية تساعد في مكافحة الحريق الذي شبّ بميناء «رجائي» بإيران (إ.ب.أ)
مروحية إيرانية تساعد في مكافحة الحريق الذي شبّ بميناء «رجائي» بإيران (إ.ب.أ)

أعلن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، الاثنين، أن الانفجار الذي وقع يوم السبت في أكبر ميناء تجاري في البلاد سببه «الإهمال» وعدم احترام الإجراءات الأمنية. فيما يستمر عناصر الإطفاء، لليوم الثالث على التوالي، في محاولة إخماد الحريق، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً، وفق أحدث حصيلة نُشرت اليوم.

وصرح مؤمني للتلفزيون الرسمي: «تم تحديد هويات بعض المذنبين وتوقيفهم... حصل تقصير، خصوصاً عدم الالتزام بالإجراءات الأمنية والإهمال على صعيد الدفاع المدني». وأوضح خلال زيارته ميناء «رجائي» أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة ومحاسبة أي جهة أهملت واجباتها على أي مستوى.

وقال: «في تمام الساعة 12:04 ظهر يوم الحادث، لاحظنا لهباً صغيراً لم يُحدَّد سببه بدقة بعد. وفي غضون دقيقة تقريباً، امتدّت النيران بقوة ورافقها انفجار هائل».

وأضاف أن التحقيقات ستركز على مدى الالتزام بإجراءات السلامة، ومدى فاعلية الدفاع المدني، وصحة الإعلان عن المواد القابلة للاشتعال.

وأعلن عن تشكيل لجنة مختصّة لجمع الأدلة والوثائق الأولية وإجراء تحقيق دقيق في ملابسات الانفجار.

لجنة برلمانية

وقال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، إن «موقف جميع المسؤولين هو تجنب الاستنتاجات المسبقة». وأضاف أن المسؤولين «يبحثون عن أسباب الحادث»، مشيراً إلى أن الحكومة تخطط لتقديم «معلومات دقيقة حول أسباب الحادث في أقرب فرصة».

وأرسل رئيس البرلمان الإيراني وفداً من النواب إلى ميناء رجائي. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن أربع لجان تدرس «أي تقاعس أو تعمد» في الانفجار.

وكتب قالیباف في منصة «إكس» أن الأجهزة الرقابية والأمنية والقضائية وأعضاء أربع لجان تخصصية في البرلمان (البنية التحتية، الأمن القومي، الشؤون الداخلية والصحة) يعملون على «إجراء تحقيق دقيق لاكتشاف أي تقاعس أو تعمد في الحادث»، وتعهد بإعلان أي إهمال أو تعمد في الانفجار للشعب.

وقال رئيس الجهاز القضائي، غلام حسين محسني إجئي، إن «الإعلان عن نتائج التحقيق يجب ألا يتأخر لأربعة أو ستة أشهر»، وأمر المدعي العام بمتابعة ملف ميناء رجائي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بـ«شكل عاجل وحازم»، و«اتخاذ الإجراءات القانونية في حال العثور على أي تقصير في أي جهاز أو مستوى».

وقالت النائبة سارا فلاحى إن «سبب الحادث تم تحديده، وسيتم تناوله في تقرير لجنة الأمن القومي». ومن المقرر أن يقدم الوفد البرلماني تقريره الثلاثاء أو الأربعاء.

عملية الإطفاء

جاءت هذه التصريحات فيما تكافح فرق الإطفاء للسيطرة على الحريق، في انتظار استكمال التحقيقات لتحديد السبب الرئيسي للانفجار.

ولم يتضح على الفور سبب الانفجار، لكنَّ مكتب الجمارك في الميناء قال إنه على الأرجح ناتج عن حريق اندلع في مستودع لتخزين المواد الخطرة والكيميائية.

أظهرت صور لكاميرات المراقبة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أن الحادث بدأ بحريق صغير وتصاعد دخان برتقالي إلى بني اللون، قبل أن تنفجر كرة من النار. ويمكن رؤية الحريق وهو يندلع في الحاويات المكدسة في مقابل مستودع، فيما تمر رافعة صغيرة بالقرب من الدخان، ويظهر رجال يسيرون بالقرب منها.

بعد نحو دقيقة وثماني ثوانٍ من ظهور الحريق الصغير وتصاعد الدخان، اندلعت كرة النار في أثناء مرور مركبات بالقرب منها، وشوهد رجال يجرون محاولين الابتعاد عن الخطر.

وأمر المرشد الإيراني علي خامنئي بإجراء تحقيق شامل لتحديد ما إذا كان هناك «إهمال أو قصد» وراء الكارثة.

قالت فاطمة جرارة، نائبة بندر عباس في البرلمان، إن التحقيق في الانفجار يجب أن يستقصي احتمالين رئيسيين: الإهمال أو العمل التخريبي.

وصرحت لوكالة «دفاع برس» التابعة لوزارة الدفاع بأن «الشفافية مطلوبة، أياً كان السبب سواء كان تقصيراً أو إهمالاً أو عملاً تخريبياً... يجب تزويد الشعب بمعلومات صادقة وواضحة، وإتاحة الاطلاع على ملابسات الحادث بدقة».

وانتقدت جرارة أيضاً التأخر في إعلام الجمهور، لافتةً إلى أن الإبلاغ عن الحادثة لم يتم في الوقت المناسب. واستدركت بقولها: «لا يُعقل أن ينهار منجم في يومٍ ما، ثم نشهد في اليوم التالي حادثاً جديداً»، مشيرةً إلى الحاجة إلى مراجعة أساليب إدارة الأزمات في البلاد.

دخان كثيف يتصاعد جراء الحريق المستمر لثالث يوم بميناء «رجائي» بإيران بعد انفجار ضخم (أ.ف.ب)

وقع الانفجار يوم السبت في الميناء القريب من مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن عدد قتلى الانفجار الضخم في ميناء بندر عباس، أهم ميناء للحاويات في إيران، ارتفع إلى 70 على الأقل.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية نقلاً عن مهرداد حسن زاده، مدير إدارة الأزمات في محافظة هرمزجان، في وقت سابق بأن « 138 جريحاً لا يزالون في المستشفى».

وتجاوز عدد الجرحى الألف إثر انفجارات وحرائق طالت عدة حاويات في الميناء.

ولا يزال دخان أسود كثيف يتصاعد فوق حاويات مكدّسة في ميناء «رجائي»، وفق لقطات بثّها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرةً، صباح الاثنين.

وعرض التلفزيون الإيراني صور رجال الإطفاء المنهمكين وهم يعكفون على إخماد النيران، وقال إنه سيتم تقييم الأضرار بعد السيطرة تماماً على الحريق، فيما بدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد فوق الحاويات المكدسة في الموقع.

وفي وقت لاحق الأثنين، قال محمد سلحشور، رئيس جمعية الهلال الأحمر في محافظة هرمزغان، للتلفزيون الإيراني الرسمي إن الحريق في ميناء رجائي «تم احتواؤه بالكامل وأصبح تحت السيطرة»، وأن عمليات الإطفاء لا تزال مستمرة.

وتفقد الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، المستشفيات التي استقبلت الجرحى في مدينة بندر عباس الجنوبية القريبة.

ومنذ وقوع الانفجار، أمرت السلطات بإغلاق جميع المدارس والشركات في المنطقة، وحثت السكان على تجنب الخروج «حتى إشعار آخر» ووضع الكمامات الواقية.

في الأثناء، انضمت ثلاث طائرات روسية إلى فرق الإطفاء في بندر عباس. ويتضمن التشكيل الجوي طائرتين ثقيلتي الحمولة لإسقاط المياه، بالإضافة إلى طائرة قيادة، وفق ما نقلت وكالة «مهر» الحكومية. لكن وزير الداخلية نفى ذلك في وقت لاحق.

جاء ذلك بعد أن قدّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه يوم الأحد، واقترح تقديم المساعدة لإيران في إطفاء الحريق.

وأفاد السفير الإيراني في موسكو، كاظم جلالي، في تغريدة على منصة «إكس»، بأن السلطات الروسية استجابت فوراً لطلب الدعم ليلاً، وأرسلت ثلاث طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق، تشمل طائرتي «بي-200» وطائرة «إليوشن-76» محمَّلة بفرق إغاثة، للسيطرة على حريق ميناء «رجائي».

عناصر الإطفاء يستخدمون خراطيم المياه لمكافحة الحريق الذي شب بميناء «رجائي» بإيران بعد انفجار ضخم (أ.ف.ب)

وانتقدت صحيفة «جمهوري إسلامي» الموالية لحكومة مسعود بزشكيان، الوضع الأمني المتردي في إيران.

وأشارت إلى أن الحادثة «لا يمكن فصلها عن السياق الأمني» للبلاد، متسائلةً «إن كان هذا الانفجار يشكل نقطة تحول لإنهاء الوضع الراهن».

كما ربطت الصحيفة بين الحادث والجولة الثالثة من المفاوضات الإيرانية - الأميركية، معتبرةً أن «إسرائيل قد تكون متورطة في الحادثة، بسبب فشل محاولاتها لإفشال المفاوضات». وحذرت من احتمال تكرار مثل هذه الحوادث في موانٍ أخرى.

بدورها كتبت صحيفة «صبح نو» الإصلاحية وذكرت أن الحادث«الغامض» قد يوجه الأذهان نحو عملية تخريبية. وأضافت الصحيفة أن «التوقيت السياسي» لهذا الحادث، الذي تزامن مع المفاوضات وبيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد المفاوضات، قد يجعل الحادث رسالة أمنية مشكوك فيها.

وانتقدت صحيفة «سازندكی» أنه بعد يومين من الحادث، لم يتم تقديم معلومات دقيقة عن سبب وقوعه.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصدر على صلة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن ما انفجر هو بركلوريت الصوديوم، وهو مكوّن رئيسي في الوقود الصلب للصواريخ.

وصرح المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي نيك، للتلفزيون لاحقاً، بأنه «لم تكن هناك أي شحنات مستوردة أو مُصدّرة للوقود العسكري أو للاستخدام العسكري في الموقع».

وأعلنت الجمارك الإيرانية الاثنين أن الشحنة المستوردة التي انفجرت واشتعلت فيها النيران «لم تكن تحت إشراف الجمارك ولم يكن هناك أي رقم بيان جمركي يشير إلى أن الشحنة قد تم إعلانها لدى الجمارك» حسبما أوردت وكالة «إيسنا الحكومية».

وأشار البيان إلى أنه «عندما تصل شحنة إلى الميناء، يُعطى بيان الشحنة للميناء ثم يتم إعلانها للجمارك لاستكمال الإجراءات الجمركية». وأضاف «أنه لم يكن لهذه الشحنة رقم بيان جمركي، وأن الشحنة والسفينة لم تكن تحت إشراف الجمارك».

وقالت النائبة سارة فلاحی، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن البضائع والحمولات عند وصولها إلى ميناء رجائي تُنقل إلى المخازن، و«يتم الفحص فقط بعد تقديم إعلان من صاحب البضائع».وأوضحت فلاحی أنه «يجب ألا تدخل البضائع غير المحددة إلى المنطقة التجارية تحت أي ظرف» وأنه «يجب أن يتم التحكم في دخول وخروج البضائع عبر أجهزة الأشعة السينية في الموانئ، ويجب التأكد من كيفية نقل البضائع من المصدر إلى الوجهة».

وقالت فلاحی أيضاً إن «الانفجار دمر حوالي 2000 حاوية والعديد من البضائع، معظمها في القطاع الزراعي».

وقع الانفجار في وقت شارك فيه وفدان إيراني وأميركي في مسقط في محادثات غير مباشرة رفيعة المستوى حول برنامج طهران النووي، قال الجانبان إنها أسهمت في إحراز تقدم.

وفي حين يبدو أن السلطات الإيرانية تتعامل مع الانفجار على أنه حادث، إلا أنه يأتي أيضاً على خلفية حرب خفية مستمرة منذ سنوات مع عدوتها إسرائيل.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن إسرائيل نفَّذت هجوماً إلكترونياً استهدف ميناء «رجائي» في 2020.


مقالات ذات صلة

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».