«دوج» تصل إلى الملفات الحساسة للمهاجرين في وزارة العدل

استمرار مساعي إدارة ترمب لطرد أكبر عدد منهم

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ب)
TT

«دوج» تصل إلى الملفات الحساسة للمهاجرين في وزارة العدل

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ب)

استمرّت التجاذبات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والأجهزة القضائية، بشأن قضايا الهجرة، في وقت حصل فيه ممثلو «دائرة الكفاءة الحكومية» بإشراف الملياردير إيلون ماسك على نظام حساس تابع لوزارة العدل يضم معلومات عن المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين في الولايات المتحدة، بالتزامن مع وصول وفد من النواب الديمقراطيين إلى السلفادور؛ للمطالبة بإطلاق شخص رحَّلته السلطات الأميركية بطريق الخطأ إلى هناك.

وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» أن ممثلي الدائرة، المعروفة اختصاراً باسم «دوج»، حصلوا على إذنٍ من وزارة العدل للوصول إلى «نظام المحاكم والاستئناف» لدى المكتب التنفيذي لمراجعة الهجرة، الذي يحتوي على معلومات بالغة الحساسية تشمل عناوين وسجلات قضايا ملايين المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين. ويُستخدَم هذا النظام لتخزين سجلات المهاجرين الذين تعاملوا مع نظام الهجرة في الولايات المتحدة، مع تفصيل أسمائهم وعناوينهم وشهاداتهم السابقة في محاكم الهجرة، وأي سجل لتعاملهم مع جهات إنفاذ القانون، من بين أمور أخرى. ويفيد موقع وزارة العدل بأن النظام «يدعم دورة حياة قضية الهجرة الكاملة» من خلال حفظ «كل السجلات والوثائق المتعلقة بالقضية إلكترونياً».

أرشيفية لإيلون ماسك يستقل طائرة الرئاسة مع الرئيس دونالد ترمب خلال مغادرتهما إلى بنسلفانيا من مطار في نيوجيرسي (رويترز)

ووُجِّهت تعليمات لموظفي وزارة العدل بالبدء في إعداد حسابات البرنامج لستة من فريق «دوج»، بينهم آدم هوفمان، بالإضافة إلى بايتون ريلينغ وجون كوفال، اللذين يعملان في شركة أسهم خاصة مرتبطة بماسك. ويضم الفريق أيضاً ماركو أليز، الذي استقال في فبراير (شباط) الماضي بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» عن وضع منشورات عنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي. وأُعيد تعيينه بعدما تجاهل ماسك هذه المنشورات.

جمع المعلومات

والوصول إلى نظام وزارة العدل أحدث محاولة من إدارة ترمب للتنقيب بشكل أعمق في كميات هائلة من البيانات الفيدرالية؛ لتعزيز جهود الرئيس ترمب في ترحيل المهاجرين. وكان الأسبوع الماضي قد شهد طلباً من مسؤولي إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، بالتعاون مع «دوج»؛ لاستخدام قاعدة بيانات حساسة تابعة لبرنامج الرعاية الطبية، تتضمَّن معلومات صحية شخصية وعناوين، في مسعى لتحديد أماكن الأشخاص الذين تعتقد إدارة ترمب أنهم غير قانونيين. وكذلك أدرجت إدارة الضمان الاجتماعي أكثر من 6 آلاف مهاجر من الأحياء في قائمة المتوفين، في محاولة لإجبارهم على ترحيل أنفسهم، متجاوزةً بذلك اعتراضات الموظفين المهنيين. وفي مصلحة الضرائب، وافق المسؤولون على مشارَكة البيانات مع وزارة الأمن الداخلي، مشيرين إلى أن الإدارة ترغب في استخدام المعلومات الضريبية للعثور على ما يصل إلى 7 ملايين شخص يُشتبه في وجودهم في البلاد بشكل غير قانوني. وفي وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، يسعى موظفو «دوج» إلى طرد الأسر ذات الوضع المختلط، متعهدين بضمان عدم استفادة المهاجرين غير المسجَّلين من برامج الإسكان العام، حتى لو كانوا يعيشون مع المواطنين.

وصرَّحت كبيرة المحامين في «المركز الوطني لقانون الهجرة»، لين داميانو بيرسون، بأن سعي «دوج» للحصول على معلومات سرية يُهدِّد حماية خصوصية المواطنين وغير المواطنين على حد سواء. وقالت لـ«واشنطن بوست»: «هذا يُشبه ما نراه مع الضمان الاجتماعي، ومع مصلحة الضرائب الأميركية، مع بيانات تمَّت مشاركتها مع توقُّع الحفاظ على الخصوصية».

وقال مسؤول حكومي مطلع على النظام: «يُحتَفظ بسجلات لملايين المهاجرين الذين يعود تاريخهم إلى تسعينات القرن الماضي على الأقل». وأوضح المسؤول أن «النظام واسع وشامل، ويحتوي على مجموعة من المعلومات، بما في ذلك أسماء المهاجرين وأسماء محاميهم وأفراد عائلاتهم وعناوينهم».

وبالنسبة للمهاجرين طالبي اللجوء، يُفصِّل النظام المقابلات السرية أو الشهادات التي أدلى بها الأفراد، التي قد تُعرِّض حياتهم للخطر في بعض الحالات. أما بالنسبة للمهاجرين غير المسجلين، فيحفظ النظام أرقام تسجيلهم بوصفهم أجانب.

نواب ديمقراطيون

في غضون ذلك، وصل إلى السلفادور وفد من ديمقراطيي مجلس النواب الأميركي، يضم النواب روبرت غارسيا، وماكسويل فروست، وماكسين ديكستر، وياسمين أنصاري؛ للمطالبة بإطلاق المهاجر كيلمار أبريغو غارسيا، الذي اجتمع قبل أيام مع السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين.

وكان السلطات الأميركية رحَّلت أبريغو غارسيا وهو مهاجر سلفادوري عمره 29 عاماً ومتزوج من أميركية في منتصف مارس (آذار) الماضي مع 238 فنزويلياً و22 سلفادورياً آخرين إلى السلفادور.

واعترفت إدارة ترمب بارتكاب «خطأ إداري» بترحيله، لكنّها واصلت الدفاع عن قرار ترحيله بشدّة، مؤكدة أنه ينتمي إلى عصابة، وعلى وشك أن يدان بارتكاب عنف أُسري.

وصارت قضية أبريغو غارسيا أحد محاور هجوم المعارضة الديمقراطية على نهج ترمب المناهض للمهاجرين. وقالت النائبة ياسمين أنصاري، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا في السلفادور لتسليط الضوء على قصة كيلمار، ومواصلة الضغط على دونالد ترمب لضمان عودته سالماً إلى وطنه». وأضافت: «نريد التأكد من أن كيلمار لا يزال على قيد الحياة. نريد التأكد من حصوله على حق الوصول إلى محامٍ».

وكتب فروست عبر «إكس» أن «ترمب يعتقل ويسجن ويرحّل الناس بشكل غير قانوني دون اتّباع الإجراءات القانونية الواجبة».

وفي كاراكاس، وصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نظيره السلفادوري نجيب بوكيلي بأنه «منتهك متسلسل لحقوق الإنسان» بعدما اقترح تبادل 252 فنزويلياً رحَّلتهم الولايات المتّحدة بعدد مماثل من «السجناء السياسيين» الفنزويليين المحتجزين في بلدهم. وأضاف أنه «في مواجهة الانتهاك المطلق لحقوق الإنسان، أقول له: أيها السيد بوكيلي، امتثل للقانون (...) وقدَّم دليلاً على حياة جميع الشباب المختطفين». وإذ حذّر من أن احتجاز مواطنيه في السلفادور يمثل «جريمة خطرة ضد الإنسانية»، طالب بـ«إطلاق غير مشروط للشبان المختطفين في السلفادور».


مقالات ذات صلة

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».