«ستاندرد تشارترد» يتوقع تراجع اقتصاد أميركا 0.5 % مع ارتفاع التضخم بسبب الرسوم

كارلا سليم لـ«الشرق الأوسط»: لا أتوقع حرب عملات قريباً

محمد جاد الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد مصر (الثاني من اليسار) وعلى يمينه كارلا سليم مسؤولة منطقة الشرق الأوسط ووسيم بن خضراء رئيس الاتصال المؤسسي بالبنك خلال المائدة المستديرة مع الصحافيين (الشرق الأوسط)
محمد جاد الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد مصر (الثاني من اليسار) وعلى يمينه كارلا سليم مسؤولة منطقة الشرق الأوسط ووسيم بن خضراء رئيس الاتصال المؤسسي بالبنك خلال المائدة المستديرة مع الصحافيين (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد تشارترد» يتوقع تراجع اقتصاد أميركا 0.5 % مع ارتفاع التضخم بسبب الرسوم

محمد جاد الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد مصر (الثاني من اليسار) وعلى يمينه كارلا سليم مسؤولة منطقة الشرق الأوسط ووسيم بن خضراء رئيس الاتصال المؤسسي بالبنك خلال المائدة المستديرة مع الصحافيين (الشرق الأوسط)
محمد جاد الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد مصر (الثاني من اليسار) وعلى يمينه كارلا سليم مسؤولة منطقة الشرق الأوسط ووسيم بن خضراء رئيس الاتصال المؤسسي بالبنك خلال المائدة المستديرة مع الصحافيين (الشرق الأوسط)

توقع بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي بنحو 0.5 في المائة خلال العام الجاري، بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على دول العالم كافة.

وقالت كارلا سليم، خبيرة الاقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بالبنك، إن العالم يعاني حالياً من صدمة الرسوم الجمركية الأميركية، ونتيجة لذلك «ستشهد الولايات المتحدة معدلات تضخم مرتفعة وتباطؤاً في النمو بنسبة 0.5 في المائة».

وارتفاع التضخم في أميركا قد يجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تأجيل خفض الفائدة، وهو ما سيقلل بدوره من جاذبية مناخ الاستثمار في أميركا، ويكبح تعهدات الدول والشركات بضخ مليارات الدولارات في السوق الأميركية.

واستبعدت كارلا سليم، خبيرة الاقتصاد بالبنك، خلال مائدة مستديرة للصحافيين في القاهرة، بوادر ركود اقتصادي في أميركا والعالم، مؤكدة: «هناك تباطؤ في النمو وليس ركوداً».

وفرض ترمب رسوماً جمركية متبادلة على مختلف دول العالم، شملت 10 في المائة على كل دول العالم كحد أدنى، قبل أن يتراجع عنها فجأة الأسبوع الماضي لمدة 90 يوماً، فيما عدا الصين التي فرض عليها رسوماً بنسبة 145 في المائة، وردت بكين برسوم جمركية عقابية باهظة على الواردات الأميركية.

وفي ردها على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، عن بوادر حرب عملات بعد تحركات اليوان الصيني العنيفة، خلال الأيام الماضية، بعد تطبيق رسوم ترمب الجمركية، وما إذا لو لجأت الدول إلى تخفيض عملتها بنسبة الرسوم المفروضة عليها نفسها لكبح تأثير الرسوم الجمركية، قالت: «لا أتوقع حرب عملات في الوقت الحالي، لكن قد نرى تخفيضاً في قيمة بعض العملات نتيجة تداعيات الحرب التجارية، مما سينعكس بالطبع على حركة التجارة العالمية».

وانخفض اليوان الصيني، في جلسة 10 أبريل (نيسان)، إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ الأزمة المالية العالمية أواخر 2007، وخلال جلسة اليوم الاثنين، انخفض 0.17 في المائة إلى 7.2941 مقابل الدولار.

ومن شأن ضعف اليوان أن يجعل الصادرات الصينية أرخص، ويخفف من تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد. غير أن الانخفاض الحاد قد يزيد من ضغط تدفقات رأس المال غير المرغوب فيها، ويهدد الاستقرار المالي.

حلول سريعة

ترى كارلا أن الدول حول العالم ستركز على المستهلكين في المقام الأول، لتعويض التراجع المتوقع في مبيعات السلع والخدمات بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة، وذلك من خلال تقديم حزم تحفيزية وتوفير مزايا تركز على قطاع الاستهلاك.

وقد ظهرت بوادر هذه الحلول بالفعل في بعض الأسواق، أوروبية وآسيوية وعربية، من خلال تقديم عروض مميزة على بعض السلع، وخاصة السيارات، التي استهدفها ترمب بشكل خاص.

وضع الشرق الأوسط

ترى كارلا أن وضع منطقة الشرق الأوسط أفضل من غيرها من الدول، بسبب قلة صادراتها للولايات المتحدة الأميركية، «ولذلك أتوقع طفرة في النمو في منطقة الشرق الأوسط، بعد تطبيق الرسوم الجمركية».

وأوضحت أن «قيمة ما يحصل عليه الشرق الأوسط من الدولار نتيجة حجم تجارته مع أميركا، يصل إلى 50 مليار دولار سنوياً فقط، أغلبها من النفط ومشتقات الطاقة، لذلك فالتأثير سيكون قليلاً جداً...».

وأشارت كارلا إلى أن هناك تأثيرات غير مباشرة من الرسوم الجمركية على منطقة الشرق الأوسط، ألا وهي «تراجع أسعار النفط نتيجة صدمة الرسوم الجمركية، وتأثر موازنات المنطقة، ومخاطر تغيير أسعار العملة».

مصر

وعن الاقتصاد المصري، توقعت كارلا سليم، خبيرة الاقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بالبنك، أن يثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال الخميس المقبل، على أن يبدأ دورة التيسير النقدي بدءاً من مايو (أيار) بواقع 200 نقطة أساس، وذلك نتيجة المتغيرات العالمية المتمثلة في الرسوم الجمركية، والتأثيرات المحلية بعد رفع أسعار الوقود.

وتوقعت أن يبلغ سعر الجنيه أمام الدولار 52 جنيهاً للعام الجاري، و54 جنيهاً للدولار للعام المقبل، مع تضخم يتراوح من 10 إلى 15 في المائة للعام الجاري، و9 في المائة للعام المقبل.

وعن النمو الاقتصادي، توقعت كارلا أن يبلغ 6 في المائة بنهاية العام المقبل، نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد المصري، مع انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي.

من جانبه، قال محمد جاد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك «ستاندرد تشارترد مصر»، إن «مصر سوق واعدة، وهي من أهم الأسواق النشطة بين مجموعة الأسواق الناشئة التي نعمل بها... لدينا رؤية متفائلة بشأن الاقتصاد المصري في ضوء ما تقوم به الحكومة والبنك المركزي من إصلاحات».


مقالات ذات صلة

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.