دراسة: 3 ملايين طفل تُوفوا بسبب «مقاومة المضادات الحيوية»

دعوة إلى تطوير استراتيجيات فعالة للحدّ من سوء استخدام المضادات الحيوية (جامعة منيسوتا)
دعوة إلى تطوير استراتيجيات فعالة للحدّ من سوء استخدام المضادات الحيوية (جامعة منيسوتا)
TT

دراسة: 3 ملايين طفل تُوفوا بسبب «مقاومة المضادات الحيوية»

دعوة إلى تطوير استراتيجيات فعالة للحدّ من سوء استخدام المضادات الحيوية (جامعة منيسوتا)
دعوة إلى تطوير استراتيجيات فعالة للحدّ من سوء استخدام المضادات الحيوية (جامعة منيسوتا)

أظهرت دراسة أجراها خبيران في مجال صحة الطفل أن أكثر من 3 ملايين طفل حول العالم لقوا حتفهم في عام 2022 نتيجة للعدوى المقاومة للمضادات الحيوية. وبيّنت أن الأطفال في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا هم الأكثر عرضة للخطر.

تتطور مقاومة المضادات الحيوية عندما تتطور الميكروبات المسببة للعدوى بطريقة تجعل المضادات الحيوية لا تعمل. وقد تم تحديدها كواحدة من أكبر التهديدات الصحية العامة التي تواجه سكان العالم، وفقاً لموقع «بي بي سي».

واستند مُعدّا الدراسة على بيانات من مصادر متعددة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية (WHO) والبنك الدولي، وخلصا إلى أن هناك أكثر من 3 ملايين حالة وفاة بين الأطفال في عام 2022 مرتبطة بالعدوى المقاومة للأدوية. وقد يكون الرقم تفاقم بسبب تأثير جائحة «كوفيد - 19».

زيادة استخدام المضادات الحيوية

تستخدم المضادات الحيوية لعلاج أو الوقاية من مجموعة كبيرة من العدوى البكتيرية، من التهابات الجلد إلى الالتهاب الرئوي.

وتُعطى المضادات الحيوية أحياناً كإجراء احترازي للوقاية من العدوى بدلاً من علاجها، على سبيل المثال إذا كان الشخص يخضع لعملية جراحية أو يتلقى علاجاً كيميائياً للسرطان.

والمضادات الحيوية ليس لها أي تأثير على العدوى الفيروسية، مثل نزلات البرد أو الإنفلونزا أو «كوفيد».

لكن بعض البكتيريا طورت الآن مقاومة لبعض الأدوية، بسبب الإفراط في استخدام المضادات الحيوية أو استخدامها بشكل غير مناسب، في حين تباطأ الوصول إلى مضادات حيوية جديدة بشكل كبير، لأنها عملية طويلة ومكلفة.

يشير المؤلفان الرئيسيان للتقرير، الطبيبة يانهونغ جيسيكا من «معهد مردوخ لأبحاث الأطفال» في أستراليا، والبروفسور هيرب هارويل من «مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة»، إلى زيادة كبيرة في استخدام المضادات الحيوية التي من المفترض أن يتم استخدامها فقط في حالات العدوى الأكثر خطورة.

وبين عامي 2019 و2021، زاد استخدام «المضادات الحيوية الاحتياطية»، وهي أدوية ذات مخاطر عالية للمقاومة، بنسبة 160 في المائة في جنوب شرقي آسيا، و126 في المائة في أفريقيا.

وخلال الفترة نفسها، ارتفع استخدام «المضادات الحيوية الاحتياطية»، وهي العلاجات التي تستخدم ضد العدوى الشديدة المقاومة للأدوية المتعددة، بنسبة 45 في المائة في جنوب شرقي آسيا، و125 في المائة في أفريقيا.

تضاؤل الخيارات

ويحذر مؤلِّفا الدراسة من أنه إذا طورت البكتيريا مقاومة لهذه المضادات الحيوية، فلن يكون هناك سوى القليل من البدائل، إن وجدت، لعلاج الالتهابات المقاومة للأدوية المتعددة.

وقدم هارويل النتائج في مؤتمر الجمعية الأوروبية لعلم الأحياء الدقيقة السريرية والأمراض المعدية في فيينا، هذا الشهر.

ويقول: «مقاومة مضادات الحيوية مشكلة عالمية؛ فهي تؤثر في الجميع. لقد قمنا بهذا العمل للتركيز على الطريقة غير المتناسبة التي تؤثر بها مقاومة مضادات الميكروبات على الأطفال».

وتابع: «نحن نقدر عدد وفيات الأطفال في جميع أنحاء العالم بثلاثة ملايين حالة وفاة مرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات».

هل هناك حل لمقاومة مضادات الميكروبات؟

تصف «منظمة الصحة العالمية» مقاومة مضادات الميكروبات بأنها واحدة من أخطر التهديدات الصحية العالمية التي نواجهها، لكن البروفسور هارويل متحدثاً من فيينا، حذر من عدم وجود إجابات سهلة.

وقال إنها «مشكلة متعددة الأوجه تمتد إلى جميع جوانب الطب، بل وحياة الإنسان في الواقع».

وأضاف أن «المضادات الحيوية منتشرة في كل مكان حولنا، وينتهي بها المطاف في طعامنا وبيئتنا. وبالتالي فإن التوصل إلى حل واحد ليس بالأمر السهل».

ويضيف أن أفضل طريقة لتجنب العدوى المقاومة للمضادات الحيوية هي تجنب العدوى تماماً، مما يعني الحاجة إلى مستويات أعلى من المناعة والصرف الصحي والنظافة.

وتابع: «سيكون هناك المزيد من استخدام المضادات الحيوية، لأن هناك المزيد من الأشخاص الذين يحتاجون إليها، ولكننا بحاجة إلى التأكد من استخدامها بشكل مناسب واستخدام الأدوية الصحيحة».

وقالت الدكتورة ليندسي إدواردز، المحاضرة البارزة في علم الأحياء الدقيقة في كلية «كينغز كوليدج» بلندن، إن الدراسة الجديدة «تمثل زيادة كبيرة ومقلقة مقارنة بالبيانات السابقة».

واختتمت: «يجب أن تكون هذه النتائج بمثابة جرس إنذار لقادة الصحة العالمية. فمن دون اتخاذ إجراءات حاسمة، يمكن لمقاومة مضادات الميكروبات أن تقوّض عقوداً من التقدم في مجال صحة الطفل، لا سيما في المناطق الأكثر ضعفاً في العالم».


مقالات ذات صلة

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

صحتك تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك أقراص دوائية (أرشيفية– رويترز)

«نقطة تحول»... مضادان حيويان جديدان يعالجان السيلان المقاوم للأدوية

وافقت هيئة الغذاء والدواء الأميركية على علاجين جديدين لمرض السيلان المقاوم للأدوية، يمكن أن يشكلا «نقطة تحوُّل هائلة» في جهود مكافحة العدوى البكتيرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الباحثون أضافوا جزيئات نانوية مضادة للميكروبات رفعت من فاعلية الخل في علاج الجروح المزمنة (معهد كوينزلاند للأبحاث الطبية)

استخدام الخل في علاج الجروح المزمنة

نجح فريق بحثي دولي في تطوير علاج جديد يعتمد على الخل مدعوماً بجزيئات نانوية مبتكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك أمراض اللثة من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً عالمياً (جامعة فرجينيا كومونولث)

مسحوق من قشور الفواكه لعلاج التهاب اللثة

كشف باحثون من جامعة ولاية ساو باولو في البرازيل عن مسحوق طبيعي يعتمد على مادة «المورين» المستخلصة من أوراق الجوافة، يتميز بخصائص مضادة للميكروبات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مجموعة من المسكنات الطبية (أرشيفية- أ.ف.ب)

تناول مسكنات الألم الشائعة يؤدي إلى طفرات مقاومة للمضادات الحيوية

قد تُسهم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية، بما في ذلك الأسيتامينوفين والإيبوبروفين، بشكل غير مباشر في ظهور مقاومة مضادات الميكروبات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».