عملية الشجاعية الثالثة... إسرائيل تبحث عن رهائنها

العملية الأولى تسببت في مقتل 3 أسرى والثانية فشلت في العثور على جثث

صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)
صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

عملية الشجاعية الثالثة... إسرائيل تبحث عن رهائنها

صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)
صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)

لليوم التاسع على التوالي، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، وهي العملية البرية الثالثة التي تستهدف هذا الحي منذ بداية الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي نفذته حركة «حماس»، وتمكنت خلاله من قتل وجرح وأسر مئات الإسرائيليين. ولا تزال نتائج العملية الجديدة غير واضحة، لكنها كما يبدو مرتبطةً بالبحث عن رهائن إسرائيليين قد يكونون موجودين في الحي، علماً بأن العمليتين الأولى والثانية فشلتا في إنقاذ أي رهائن أحياء (قُتل ثلاثة منهم خطأ بنيران إسرائيلية) أو العثور على جثث قتلى.

ووسّعت إسرائيل، صباح الجمعة، من خريطة الإخلاء لحي الشجاعية، لتشمل جميع مناطقه، من شارع صلاح الدين (أي بداية الحي لجهة الغرب)، وصولاً إلى شرقه (مكان تمركز القوات البرية الإسرائيلية)، مع التوسع جنوبه، وصولاً إلى حي التفاح شمالاً. وبدأت عملية التوغل فعلياً منذ 7 أيام (أي بعد يومين من بدء الإعلان عنها)، لكن القوات البرية ما زالت تتمركز على تلة المنطار شرق الحي، وهي منطقة عالية نسبياً وتكشف جميع أنحاء الحي، ما يجعل القوات الإسرائيلية تتحكم نارياً ببقية المناطق بدون الحاجة، على الأقل حتى الآن، للدخول براً.

جنود إسرائيليون يشاركون في عملية برية بحي الشجاعية في مدينة غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

العملية الأولى... قتل مختطفين عوض إنقاذهم

تأتي هذه العملية التي يمكن وصفها حتى اللحظة بأنها محدودة، بعد عمليتين سابقتين، كانت الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أي في بدايات التوغل البري في قطاع غزة. وخلال تلك العملية قتل الجيش الإسرائيلي بالخطأ 3 مختطفين كانت تأسرهم «حماس» داخل حي الشجاعية، بعدما خرجوا من أحد المنازل التي كان يوجد أسفلها نفق، وهم يرفعون راية بيضاء، ليعتقد الجنود الإسرائيليون أنهم فلسطينيون، فأقدموا على قتلهم.

وعزا الجيش الإسرائيلي ذلك الخطأ الفادح، وفق وصفه حينها، لأنه جاء بفعل الاشتباكات الضارية التي كانت تدور في تلك المنطقة، الأمر الذي أدى لمقتل المختطفين الثلاثة، وبينهم العربي البدوي سامر الطلالقة، مع أسيرين آخرين هما يوتام حاييم وألون شمريز.

وفي تلك الفترة شهد الحي الذي يُعدُّ من أهم معاقل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، اشتباكات كانت بمثابة الأعنف في قطاع غزة، حيث قُتل ما لا يقل عن 15 جندياً إسرائيلياً حينها، وفق ما ذُكر في وسائل إعلام إسرائيلية.

وتسبب ذلك الحادث الذي قُتل فيه المختطفون الثلاثة، في تراجع حدة العمليات وانسحاب القوات الإسرائيلية من الشجاعية بعد عملية استمرت حينها نحو شهرين.

امرأة في القدس تمر أمام ملصقات لصور الرهائن الإسرائيليين الموجودين بقطاع غزة يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

العملية الثانية... البحث عن جثث

وفي يوليو (تموز) 2024، عادت القوات الإسرائيلية مجدداً لتنفذ عملية ثانية في الحي، على غرار ما جرى في بعض المناطق حينها، لكنها فُوجئت بمقاومة عنيفة من قبل عناصر «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى. ونبشت القوات الإسرائيلية آنذاك عدة مقابر في الحي، اعتقاداً منها أنها قد تعثر فيها على جثث مختطفين، إلا أنها فشلت في ذلك بعدما نقلت العديد من الجثث إلى داخل إسرائيل، ليتبين لاحقاً أنها جميعها لفلسطينيين.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي قام بتلك العملية بناءً على معلومات استخباراتية، إلا أنها لم تكن دقيقة، كما اتضح، ليكتفي بمواجهة المسلحين الفلسطينيين الذين نفذوا كمائن عدة كبّدت الإسرائيليين خسائر بشرية ومادية لكنها تسببت أيضاً بقتل عشرات المسلحين، حسب ما تؤكد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

عناصر من حركة «حماس» يصلون على متن سيارة قبل إطلاق سراح رهائن محتجزين في غزة (رويترز)

قادة «الشجاعية» والمختطفون

مع بدء العملية البرية الأولى، قتلت القوات الإسرائيلية، وسام فرحات، قائد «كتيبة الشجاعية» في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، إلى جانب أكثر من 60 فلسطينياً آخرين، بعد قصف مربع سكني بأكمله في الحي. وتقول مصادر ميدانية مطلعة إنه قُتل برفقة فرحات، 4 مختطفين إسرائيليين كان يقوم بتأمينهم في مكان أسرهم، إلى جانب بعض عناصر «كتائب القسام».

وتؤكد المصادر أن المختطفين الثلاثة الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي برصاصه في العملية الأولى بالحي، قُتلوا على بعد نحو نصف كيلومتر من المكان الذي كان يوجد به فرحات (قُتل بغارة جوية).

وتوضح المصادر أنه في العمليتين الأولى والثانية لم تحقق إسرائيل أي نجاحات في ما يتعلق باستعادة أي من المختطفين الأحياء أو جثث آخرين.

وبعد مقتل فرحات، قُتل العديد من القادة الميدانيين في «كتائب القسام» خلال اشتباكات وغارات جوية نفذت بالحي في خضم الاشتباكات العنيفة خلال العملية الأولى والثانية، وكان هؤلاء القادة يسيّرون «كتيبة الشجاعية». إلا أنه بعد توقف العمليات في الحي وتراجع حدة القتال في العديد من المناطق، اختارت «كتائب القسام» جميل الوادية لقيادة «الكتيبة». لكن إسرائيل اغتالته أيضاً في فجر 18 مارس (آذار) الماضي خلال غارات مفاجئة قتلت خلالها العديد من القادة على المستويين العسكري (كتائب القسام) والسياسي (حماس).

وعلى عكس ما جرى مع بعض قيادات «القسام» في حي الشجاعية ومناطق أخرى، فإنه لم يكن برفقة الوادية أي مختطفين إسرائيليين، بعد أن أوكلت «الكتائب» مهمة حمايتهم لوحدات ميدانية، بدون أن يكون ذلك من مهمة قادة الكتائب أو السرايا، بعكس ما كان متبعاً في بدايات الحرب.

وقبل أيام اغتالت إسرائيل هيثم الشيخ خليل، نائب الوادية، الذي أصبح بعد قتله تلقائياً قائد الكتيبة. وقُتل برفقته نحو 25 فلسطينياً في غارة طالت مربعاً سكنياً بالحي، دون أن يعرف فيما إذا قتل برفقته أي مختطفين إسرائيليين، علماً بأنه قُتل على بعد كيلومتر واحد من تمركز للقوات الإسرائيلية التي بدأت العملية الثالثة في الحي.

وأشرف الوادية والشيخ خليل على عملية تسليم 3 مجندات إسرائيليات أُسرن من ناحال عوز في هجوم السابع من أكتوبر 2023، وذلك خلال عمليات تسليم المختطفين في فترة وقف إطلاق النار الأخيرة.

ويتضح من خلال العمليات الثلاث في الشجاعية أن إسرائيل لم تحقق حتى الآن أي نتائج فعلية، سوى التدمير والقتل وإجبار السكان على النزوح في كل مرة تقتحم فيه الحي، حسب ما تؤكد مصادر ميدانية.

وتؤكد المصادر أن إسرائيل اغتالت وقتلت العشرات من قيادات الفصائل المسلحة، إلا أن هناك قادة آخرين ما زالوا على قيد الحياة ويقودون العمل العسكري هناك، مشددةً على فشل جنود الاحتلال في استعادة أي مختطف حي أو حتى أي جثة من داخل الشجاعية.

وتقول هذه المصادر: «جميع العمليات كانت بلا أهداف واضحة. ركّز الاحتلال على قتل الناس وتدمير المنازل والبنية التحتية، ليجعل الحي مثل كثير من مناطق القطاع، غير قابل للحياة».

حي الشجاعية... بؤرة للفصائل المسلحة

دمار في حي الشجاعية شرق مدينة غزة (أ.ف.ب)

خلال سنوات طويلة من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، شكّل حي الشجاعية مصدر قلق أمنياً وسياسياً، بالنسبة لإسرائيل، وكان بمثابة بؤرة للخلايا العسكرية منذ الانتفاضة الأولى عام 1987. وكان الحي أحد الأماكن المشتعلة دوماً بالمواجهات، وخلال انتفاضة الأقصى الثانية التي انطلقت نهاية سبتمبر (أيلول) 2000، كان الحي مصدراً مركزياً بالنسبة للفصائل الفلسطينية في تشكيل خلاياها، وتطوير عملها التنظيمي والعسكري لسنوات طويلة.

وشهد الحي خلال سنوات تلك الانتفاضة سلسلةً من عمليات التوغل البري، التي كانت تجابه بمقاومة شديدة، وتكبدت فيه القوات الإسرائيلية العديد من الخسائر.

كما يُعدُّ الحي من أوائل المناطق التي حُفرت فيها الأنفاق لمجابهة القوات الإسرائيلية، وكان مصدراً للعديد من العمليات المفاجئة بالنسبة لإسرائيل باعتباره يقع على الحدود الشرقية لمدينة غزة.

ومن أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية الفلسطينية التي خرجت من الحي، رمضان شلح أمين عام «الجهاد الإسلامي» سابقاً، وخليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وأحمد الجعبري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الذي يعدُّ من أصحاب مشروع الأنفاق، والمسؤول عن خطف وتأمين حياة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسر عام 2006. كما أن بهاء أبو العطا أبرز قادة «سرايا القدس» (الجهاد الإسلامي) كان من سكان الحي، إلى جانب كوكبة كبيرة من الشخصيات الفلسطينية المعروفة.


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
TT

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

يقود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ جهوداً متواصلة لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية، عبر انخراط مباشر مع مسؤولين من مختلف أطراف النزاع الدائر في البلاد منذ عام 2014.

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

وقالت إزميني بالا، المتحدِّثة باسم مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن «استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد، ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين».

وأضافت: «كما يُشكل ذلك جزءاً من جهود أوسع لدعم مصادر دخل أكثر استدامة وتنوعاً على المدى الطويل».

وتكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى من أجل دعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

وتوقفت الصادرات النفطية اليمنية بشكل شبه كامل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بسبب هجمات الحوثيين على موانئ التصدير (الضبة والنشيمة) في محافظتي حضرموت وشبوة، الأمر الذي حرم الحكومة اليمنية من أبرز مصادر إيراداتها التي تشكل نحو 70 في المائة من الموازنة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال استقباله المبعوث الأممي قبل أيام (سبأ)

وتؤكد المتحدثة باسم المبعوث الأممي في اليمن أن «مكتب المبعوث الخاص يواصل الانخراط بشكل منتظم مع مسؤولين من أطراف النزاع، بالإضافة إلى تجار الوقود والجهات المعنية في القطاع».

ورغم التحديات التي يفرضها المناخ السياسي والإقليمي الراهن - حسب المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي - فإن «هذه المناقشات تهدف إلى تقييم المتطلبات الفنية والمالية واللوجيستية لاستئناف الصادرات، وتحديد نقاط انطلاق محتملة تُسهم في بناء الثقة».

ويشغل الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ منصب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن منذ أغسطس (آب) 2021، خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث.

وناقش غروندبرغ مطلع أبريل (نيسان) الحالي مع وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء، الذي أكد للبمعوث الأممي أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية.

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن أهمية إعادة تصدير المنتجات النفطية للحكومة الشرعية تكمن في أنها «مصدر تمويل حقيقي وغير تضخمي للموازنة، وعدم اعتمادها على المساعدات والهبات أو اعتمادها على وسائل تضخمية في تمويل الموازنة».

ولفت الآنسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الخطوة مهمة لكي تتمكن الحكومة الشرعية من تقديم خدماتها للمواطنين، وتسهيل الحياة في المناطق المحررة التي أصبحت الطرق فيها غير صالحة للاستخدام».

وتابع: «كذلك هناك مشاريع كثيرة متوقفة، والمستشفيات تحتاج إلى إعادة تأهيل وتمويل وكذا المدارس (...) ولا بد للحكومة أن تحسن من إيراداتها، وأهم مصدر لها هو تصدير النفط، لكن يجب أن يتم ذلك تحت رقابة مشددة من البرلمان ومن أجهزة الدولة الرقابية».

المبعوث الأممي خلال لقائه في عدن مع وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وكان هانس غروندبرغ أجرى سلسلة لقاءات رفيعة خلال زيارته الأخيرة للعاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وتسعى الأمم المتحدة - حسب مراقبين - إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.


وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
TT

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

استقبل وزير الداخلية السوري أنس خطاب، وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا بالنيابة، ميخائيل أونماخت، يرافقه المستشار السياسي توركيلد بيغ، في لقاء خُصّص لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

تناولت المباحثات، حسب الداخلية السورية، مسارات دعم إصلاح القطاع الأمني، مع التركيز على تطوير منظومة الأمن المدني، ورفع كفاءة برامج التدريب الشرطية، وتعزيز قدرات إدارة وحماية الحدود، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية ويسهم في ترسيخ الاستقرار وسيادة القانون وفق أفضل الممارسات الدولية.

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت، أمس (الاثنين)، استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، حسب «رويترز».

وتسعى سوريا، التي رُفع عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا بوصفها نقطة عبور حيوية، لا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.


أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
TT

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك خلال مباراة بين المنتخبين السوري واللبناني بمناسبة افتتاح وزارة الرياضة والشباب صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، بحضور الرئيس الشرع وعدد من الوزراء والمسؤولين.

ونشرت الرئاسة السورية عبر صفحتها على منصة «إكس» مقطعاً يُظهر الرئيس داخل الملعب وهو يحمل كرة السلة، مرفقاً بتعليق جاء فيه: «برعاية السيد الرئيس أحمد الشرع، افتتحت وزارة الرياضة والشباب صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، وتخلّل الافتتاح حفل فني استعراضي، أعقبه لقاء ودي بين المنتخبين السوري واللبناني لكرة السلة».

وأظهر الفيديو الرئيس وهو يُسدّد رمية البداية إيذاناً بانطلاق المباراة الودية بين المنتخبين، حيث أخفقت المحاولتان الأوليان، قبل أن ينجح في تسجيل الرمية الثالثة وسط تشجيع حماسي من الجمهور.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُظهر فيها الرئيس السوري شغفه بلعب كرة السلة. وخلال زيارته إلى واشنطن في نوفمب (تشرين الثاني) الماضي، انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للشرع وهو يلعب كرة السلة مع قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر، والعميد كيفن لامبرت قائد قوة المهام المشتركة، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

وشارك الشيباني المقطع على حسابه في منصة «إنستغرام» مصحوباً بتعليق: «اعمل بجد... العب بجد أكبر».