العالم يبحث عن ردود على «هجوم ترمب التجاري»

تباين من الانتقام إلى الحوار... وتحذيرات من عواقب وخيمة ومساع لتكتلات جديدة

رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
TT

العالم يبحث عن ردود على «هجوم ترمب التجاري»

رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)

وسط بحث عن طرق الرد، دعا شركاء الولايات المتحدة التجاريون الأساسيون إلى الحوار غداة الهجوم التجاري الضخم الذي شنه الرئيس دونالد ترمب وأدى إلى انخفاض البورصات العالمية وإثارة مخاوف من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.

وبينما دعا أغلب زعماء العالم للحوار مع الولايات المتحدة بحثا عن مخارج للمأزق الجديد، تحرك البعض بإجراءات دفاعية شملت فرض رسوم انتقامية وتحريك دعوى أمام منظمة التجارة العالمية من الصين.

سفينة حاويات عملاقة تابعة لـ«كوسكو» الصينية في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

رد انتقامي وتكتلات جديدة

وقالت وزارة المالية الصينية يوم الجمعة إنها ستفرض رسوما جمركية إضافية بنسبة 34 في المائة على جميع السلع الأميركية اعتبارا من 10 أبريل (نيسان) ردا على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

كما أعلنت بكين عن ضوابط على صادرات المعادن الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة إلى الولايات المتحدة اعتبارا من الرابع من أبريل. وقالت وزارة التجارة في بيان: «الهدف من تطبيق الحكومة الصينية لضوابط تصدير المواد ذات الصلة وفقا للقانون هو حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية بشكل أفضل، والوفاء بالتزامات دولية».

كما أضافت بكين 11 كيانا إلى قائمة «الكيانات غير الموثوقة»، ما يسمح لها باتخاذ إجراءات عقابية ضد كيانات أجنبية. وفي ذات الوقت، أكدت بكين أنها رفعت شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على صادراتها. وأوضحت وزارة التجارة في بيان أن «الصين رفعت شكوى بموجب آلية تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية» أمام هذه الهيئة.

وفي غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام حكومية يوم الجمعة عن نائب وزير التجارة الصيني لينغ جي القول، في لقاء مع مسؤولين مجريين، إن بلاده مستعدة للعمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل الحفاظ على نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد وتعزيز الثقة في التجارة العالمية بعد الرسوم الجمركية الأميركية.

وقال لينغ في اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة بين الصين والمجر في بودابست إن الصين مستعدة للعمل مع التكتل للتصدي بشكل حاسم لسياسات الحماية الاقتصادية والتصرف بأحادية.

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الروسية موسكو (إ.ب.أ)

إجراءات حماية

ومن جهة أخرى، قال الكرملين يوم الجمعة إن على روسيا اتخاذ إجراءات إضافية للتقليل من الأثر السلبي لاضطرابات الأسواق العالمية على اقتصادها بعد فرض الرئيس الأميركي رسوما جمركية جديدة. وأضاف دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أن الاقتصاد الروسي لا يزال على قوته بفضل الإجراءات التي تتخذها الحكومة.

شاحنات تعبر جسر «بلو ووتر» بين كندا والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

تغيير الاتجاه

ومن جانبها، قالت ميلاني جولي وزيرة الخارجية الكندية يوم الجمعة إن العلاقات مع الولايات المتحدة لن تعود أبدا لسابق عهدها بعد أن أعلن ترمب فرض رسوم جمركية جديدة واسعة يوم الأربعاء، مضيفة أن بلادها تمارس أقصى قدر من الضغط على إدارة ترمب، وأن كندا تعتزم تحويل اتجاهها إلى أوروبا وآسيا لإيجاد أسواق جديدة.

وذكرت وزيرة الخارجية الكندية أن «السؤال هو حجم رأس المال السياسي الذي يرغب الرئيس ترمب في إنفاقه على الركود، لأننا نعرف أن هذه الرسوم سوف تضر الاقتصاد، ونعرف أن كل هذا الغموض التجاري سوف يؤثر في نهاية المطاف على عادات المستهلك، وفي الوقت ذاته على مناخ الاستثمار». وأضافت: «نعرف أنه يتعين علينا تغيير الاتجاه، وهذا هو ما سنفعله».

وكانت كندا قد ردت على بدء تطبيق قرار ترمب فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على السيارات المستوردة، بفرض رسوم مضادة على بعض وارداتها من السيارات من الولايات المتحدة.

وصرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يوم الخميس بأن أوتاوا ستفرض رسوما بنسبة 25 في المائة على كل وارداتها من السيارات الأميركية التي لا يتم إنتاجها وفقا لاتفاق تجارة أميركا الشمالية الذي يضم المكسيك وكندا والولايات المتحدة. وأضاف كارني أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا وديا لكندا وأن بلاده ستدافع عن مصالحها وسيادتها.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

«أزمة وطنية»

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الجمعة أن الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على المنتجات اليابانية بنسبة 24 في المائة تشكل «أزمة وطنية» للأرخبيل الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات إلى الولايات المتحدة.

وقال إيشيبا أمام البرلمان إن هذه الرسوم الجمركية الإضافية «يمكن وصفها بأنها أزمة وطنية»، مشيرا إلى أن «الحكومة تبذل قصارى جهدها مع جميع الأطراف المعنيين»... لكن إيشيبا حضّ على اعتماد مقاربة «هادئة» حيال المفاوضات مع إدارة ترمب التي فرضت أيضا رسوما بنسبة 25 في المائة على صادرات السيارات، دخلت حيز التطبيق هذا الأسبوع.

ونقلت «بلومبرغ» عن إيشيبا قوله: «ندرس أكثر الخطوات فعالية، مثل فرض رسوم انتقامية أو اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية»، مضيفا أنه لا يفهم الأساس الذي استندت إليه واشنطن في احتساب الرسوم الجمركية على اليابان.

وكان رئيس الحكومة اليابانية دعا وزراءه الخميس إلى أن «يدرسوا من كثب» التعريفات الجديدة و«يتخذوا كل الإجراءات الضرورية بما يشمل الدعم التمويلي» للصناعات المحلية وحماية الوظائف، بحسب ما أفاد الناطق باسم الحكومة يوشيماسا هاياشي الصحافيين، والذي أشار إلى أن رئيس الوزراء سيعقد الجمعة اجتماعا مع قادة الأحزاب السياسية، بما فيها المعارضة، للتداول بشأن سبل مواجهة الإجراءات الأميركية الجديدة.

وجدد هاياشي موقف اليابان بأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب «مؤسفة للغاية»، وأن لطوكيو «مخاوف جدية» مما إذا كانت تتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية والاتفاقات التجارية المتبادلة مع واشنطن.

وصرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الجمعة، بأن البنك المركزي سيدرس بدقة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على اقتصاد البلاد عند وضع السياسة النقدية، محذراً من أن الرسوم المرتفعة ستؤثر على الأرجح على النمو الاقتصادي العالمي والمحلي.

وإلى جانب التأثير المباشر على التجارة العالمية، فإن رسوم ترمب الجمركية، المحددة بنسبة 24 في المائة على السلع اليابانية، قد تؤثر على معنويات الشركات وتحركات السوق من خلال زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، وفقاً لتصريح أويدا.

وفي مسعى لحلحلة الأزمة على ما يبدو، اتفقت اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة على تعزيز تعاونها في مجال الطاقة، مدعوماً بمصادر الغاز الطبيعي المسال الأميركي، وفقاً لبيان مشترك صادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلانه الرسوم الجمركية الجديدة في حديقة البيت الأبيض مساء الأربعاء (رويترز)

إساءة استخدام السلطة

وفي سياق مواز، رفعت منظمة «تحالف الحريات المدنية الجديدة»، وهي جماعة قانونية محافظة، يوم الخميس، ما وصفته بأول دعوى قضائية تسعى إلى منع فرض دونالد ترمب رسوماً جمركية على الواردات الصينية، قائلةً إن الرئيس الأميركي تجاوز صلاحياته.

وتزعم الدعوى، المرفوعة أمام محكمة اتحادية في فلوريدا، أن ترمب يفتقر إلى السلطة القانونية لفرض الرسوم الجمركية الشاملة التي كُشف عنها يوم الأربعاء، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي أُقرت في الأول من فبراير (شباط)، بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.

وقال أندرو موريس، كبير مستشاري التقاضي في «تحالف الحريات المدنية الجديدة»، في بيان: «باستخدامه سلطة الطوارئ لفرض رسوم جمركية شاملة على الواردات من الصين لا يجيزها القانون، أساء الرئيس ترمب استخدام هذه السلطة، وانتهك حق الكونغرس في التحكم في الرسوم الجمركية، وأخلّ بمبدأ الفصل بين السلطات الذي يكفله الدستور».

وتطلب الدعوى من القاضي وقف تطبيق الرسوم الجمركية وإنفاذها، وإلغاء تغييرات ترمب على جدول الرسوم الجمركية الأميركية. وتنص الدعوى على أن الرؤساء لا يمكنهم فرض الرسوم الجمركية إلا بإذن من الكونغرس، وبموجب قوانين تجارية معقدة تحدد كيفية وتوقيت التصريح بها.

وتقول الدعوى: «تتطلب هذه القوانين تحقيقات مسبقة، ونتائج واقعية مفصلة، ​​وتوافقاً وثيقاً بين السلطة التشريعية ونطاق الرسوم الجمركية». وأضافت الدعوى أن القانون الذي استند إليه ترمب لم يُستخدم قط لفرض الرسوم الجمركية، ولا يسمح للرؤساء إلا باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة حالة طوارئ محددة.

وأعلن ترمب حالة الطوارئ بسبب مزاعم تواطؤ الصين في وباء المواد الأفيونية في الولايات المتحدة، واصفاً الرسوم الجمركية بأنها أداة تفاوضية لوقف تدفق هذه المخدرات القاتلة. وتقول الدعوى القضائية إن هذا التبرير هو ذريعة لفرض رسوم جمركية تهدف إلى خفض العجز التجاري الأميركي مع زيادة الإيرادات الضريبية.

سفينة شحن مليئة بالحاويات تغادر ميناء باسير بانجانغ في سنغافورة (أ.ف.ب)

مساع للتفاوض

من جانبه، قال وزير التجارة التركي عمر بولات يوم الجمعة إن تركيا ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية البالغة عشرة في المائة التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف بولات أن هذه الرسوم «هي الأفضل من بين الأسوأ»؛ بالنظر إلى فرضها بنسب أعلى على العديد من الدول الأخرى. وأوضح في بيان: «نريد مناقشة هذه المسألة في مفاوضات مع وزارة التجارة الأميركية وممثلها التجاري... نظرا لوجود فائض قدره 2.4 مليار دولار لصالح الولايات المتحدة في الميزان التجاري بين البلدين لعام 2024».

غير مبررة

وفي غضون ذلك، قال وزير مالية تشيلي ماريو مارسيل إن رسوم ترمب الجمركية «غير مبررة»، محذرا من أنها ستكون «صدمة للاقتصاد العالمي».

وقال مارسيل إن الرسوم الجمركية التي تبلغ نسبتها 10 في المائة المفروضة على دولته سيكون لها تأثير «محدود»، لأن الضرائب لا تنطبق على أهم صادرات تشيلي- الخشب والنحاس. ومع ذلك، قال إن الرسوم الجمركية قد تؤثر على القدرة التنافسية للإنتاج الزراعي في تشيلي.

ويشار إلى أن الولايات المتحدة تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري لتشيلي بعد الصين. وقال مارسيل للصحافيين: «إنه وضع يجب أن نواجهه بهدوء وذكاء».

حاويات على قطارات في ميناء لوس أنجليس الأميركي (أ.ف.ب)

محاولات للمواءمة

وفي محاولة للمواءمة مع الوضع الجديد، تعتزم شركة «جي بي سي» البريطانية لمعدات البناء مضاعفة مساحة مصنعها الجديد في ولاية تكساس الأميركية بهدف تعزيز حجم الإنتاج في الولايات المتحدة وتقليل آثار الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها ترمب.

وكانت «جي بي سي»، وهي من أكبر الشركات الخاصة في بريطانيا، وتعمل في مجال تصنيع معدات البناء والزراعة مثل الحفارات والجرارات، تعتزم بناء مصنع جديد على مساحة 500 ألف قدم مربع في مدينة سان أنطونيو.

وأعلنت الشركة يوم الجمعة بعد إعلان فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الواردات البريطانية للولايات المتحدة، أنها تعتزم الآن مضاعفة مساحة المصنع الجديد إلى مليون قدم مربع.

ونقلت «بلومبرغ» عن رئيس الشركة أنطوني بامفورد قوله: «لقد حفزنا الرئيس ترمب لتقييم كيف يمكننا صناعة مزيد من المنتجات في الولايات المتحدة، التي ظلت تمثل سوقا مهمة للشركة منذ بيع أول معداتنا في السوق الأميركية عام 1964».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».