دقيقة صمت في ميانمار على زلزال تجاوز ضحاياه 2700 قتيل

وسائل الإعلام اتّشحت بشارات الحداد والصلوات رُفعت في المعابد

آثار الدمار الذي تسبب به الزلزال في ميانمار (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي تسبب به الزلزال في ميانمار (أ.ف.ب)
TT

دقيقة صمت في ميانمار على زلزال تجاوز ضحاياه 2700 قتيل

آثار الدمار الذي تسبب به الزلزال في ميانمار (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي تسبب به الزلزال في ميانمار (أ.ف.ب)

وقف سكان بورما، الثلاثاء، دقيقة صمت حداداً على ضحايا الزلزال القويّ الذي أودى بحياة أكثر من ألفي شخص، آتياً على مبانٍ ومنشآت في بلد استنزفته الحرب الأهلية.

وأفادت وسائل إعلام في ميانمار بأن الحصيلة الرسمية لعدد قتلى الزلزال المدمر الذي بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر، تجاوزت 2700 شخص بعد العثور على مزيد من الجثث، بالإضافة إلى تسجيل آلاف المصابين.

امرأة تمشي بجوار المباني المدمرة في ماندالاي أول أبريل 2025 بعد 4 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

ونقلت منصة «ويسترن نيوز» الإلكترونية عن رئيس الحكومة العسكرية في ميانمار، الجنرال مين أونغ هلاينغ، في منتدى عُقد في العاصمة نايبيداو، أنه قد تم العثور على 2719 قتيلاً، بالإضافة إلى 4521 مصاباً، و441 مفقوداً.

ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأعداد بسبب عدم وصول فرق الإنقاذ إلى الكثير من المناطق التي ضربها زلزال يوم الجمعة الماضي.

وبعد أربعة أيّام على الزلزال المدمر، ما زال كثيرون ينامون في العراء ويفتقرون إلى ملاجئ، في حين تتواصل الهزّات الارتدادية باعثةً في نفوسهم الخوف من انهيار مبانٍ جديدة، حسبما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

شارات حداد

وستظل الأعلام منكَّسة حتّى الأحد، خلال أسبوع الحداد الوطني الذي أعلنه المجلس العسكري الحاكم، الاثنين، حداداً على أرواح الضحايا.

وعند الساعة 12:51 وثانيتين (6:21 بتوقيت غرينتش) وهي الساعة التي ضرب فيها بورما أعنف زلزال في العقود الأخيرة، دوَّت صافرات الإنذار إيذاناً ببدء دقيقة صمت. وطلب المجلس العسكري الحاكم من المواطنين وقف أنشطتهم، وفق ما جاء في بيانه، في حين اتّشحت وسائل الإعلام بشارات الحداد بدلاً من البرامج المعتادة، ورُفعت الصلوات في المعابد.

ويتوقع خبراء ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال إلى آلاف القتلى، لا سيّما أن صدع ساغاينغ، حيث وقع الزلزال، يعبر عدّة مناطق من الأكثر كثافة سكانية، من بينها العاصمة نايبيداو وماندالاي.

ويصعب جمع المعلومات في ظلّ الحرب الأهلية التي أنهكت المنشآت الحيوية وأحدثت شروخاً في بلد تنشط فيه عشرات المجموعات المسلّحة من الأقلّيات الإثنية والمعارضين السياسيين.

رهبان بوذيون على الأنقاض خلال إزالة الحطام في دير ثاهتاي كيونغ المتضرر في ماندالاي 1 أبريل 2025 بعد 4 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية وفاة اثنين من رعاياها، في حين أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة بمقتل ثلاثة صينيين في الزلزال.

وقضى نحو 500 مصلٍّ في المساجد خلال صلاة الجمعة وقت وقوع الزلزال، حسبما أوردت صحيفة «غلوبال نيو لايت أوف ميانمار» المقرّبة من المجلس العسكري الحاكم.

منظر لمبنى منهار في ماندالاي 1 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وشهدت مدينة ماندالاي التي تضمّ أكثر من 1.7 مليون نسمة دماراً واسعاً إثر انهيار عدّة مبانٍ سكنية.

وقال سو تينت، الذي يضطر مثل المئات غيره، إلى المبيت في العراء: «لا أشعر بالأمان، فمبانٍ كثيرة من ستة أو سبعة طوابق بالقرب من بيتي باتت مائلة، وهي مهدّدة بالانهيار في أيّ وقت». وأضاف: «نواجه مشكلات كثيرة، مثل الحصول على المياه والكهرباء والوصول إلى المراحيض».

ولكن فيما يشكّل معجزة، أُنقذت امرأة في العاصمة نايبيداو، الثلاثاء، بعدما حوصرت تحت الأنقاض 91 ساعة.

وعُثر على المرأة التي تبلغ من العمر 63 عاماً حيّة صباح الثلاثاء، ثم نجح المسعفون في إخراجها ونُقلت إلى المستشفى، حسبما أفادت إدارة الإطفاء في بورما في منشور على «فيسبوك».

مرضى في موقف للسيارات

ينام البعض في خيام، غير أن كثيرين آخرين، بمن فيهم رضّع وأطفال، يفترشون الطرقات مع الابتعاد قدر المستطاع من المباني المتضرّرة.

وفي كلّ أنحاء المدينة تقريباً تداعت مجمّعات سكنية وفنادق، في حين دُمّر موقع بوذي. وتنبعث رائحة الجثث المتحلّلة من مواقع منكوبة.

وفي المستشفى الرئيسي في المدينة، يعالَج مئات المرضى، ومنهم رضّع وكبار في السنّ، في موقف السيارات على أسرّة متنقّلة، تحسّبا لأيّ هزّات ارتدادية.

وفي ضاحية ماندالاي، تلقّت محرقة مئات الجثث، ويُنتظر نقل مزيد إليها مع تواصل انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.

راهب بوذي يمشي أمام مبنى منهار في ماندالاي 1 أبريل 2025 بعد أيام قليلة من وقوع زلزال ميانمار المميت (أ.ف.ب)

وارتدّ النزاع المدني الذي اندلع في أعقاب الانقلاب الذي أطاح في الأوّل من فبراير (شباط) 2021 بحكومة آونغ سان سو تشي المنتخبة، سلباً على نظام الصحة الذي كان وضعه مقلقاً أصلاً قبل الزلزال، مع تسبّب المعارك بنزوح أكثر من 3.5 ملايين شخص في وضع هشّ، حسب الأمم المتحدة.

وأكّد المجلس العسكري الحاكم أنه يبذل ما في وسعه، لكن معلومات وردت في الأيّام الأخيرة عن ضربات جوّية ضدّ خصومه.

عمال إنقاذ يحملون جثة ضحية انتُشلت من موقع مبنى انهار عقب زلزال في بانكوك 1 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

عشرات المفقودين في بانكوك

والاثنين، دعت المبعوثة الأممية الخاصة لبورما (ميانمار) جولي بيشوب، كلّ الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية وإعطاء الأولية لعمليات إسعاف المدنيين.

من جانبه، أكد المنسّق الإنساني للأمم المتحدة من رانغون، الثلاثاء، أنّ المنظمة لم تلاحظ عرقلة أو الاستحواذ على المساعدات الإنسانية، في إطار استجابتها للزلزال في بورما.

عمال إنقاذ ينفذون عملية بحث في موقع مبنى انهار عقب زلزال في بانكوك 1 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وقال ماركولويجي كورسي: «حتى الآن، تمكنَّا من إيصال المساعدات إلى لسكان».

وأوضح خلال مؤتمر صحافي أن «توزيع المواد المختلفة جارٍ ولم نواجه أي عراقيل حتى الآن... على حدّ علمي لم يحدث أي استيلاء على المساعدات».

وأشار إلى أنّ استجابة الأمم المتحدة للزلزال تتم «بالتنسيق» مع جميع الأطراف المعنية على الأرض، بما في ذلك «السلطات العسكرية» الحاكمة.

رئيس المجلس العسكري مين آونغ هلاينغ، وجّه، الجمعة، نداءً استغاثة إلى المجتمع الدولي، في خطوة نادرة جدّاً من نوعها في البلد تعكس هول الكارثة. ووضعت منظمة الصحة العالمية، الأحد، بورما في أعلى سلّم أولويّاتها الطارئة، في حين أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداءً لجمع أكثر من مئة مليون دولار للبلد.

وأوفدت الصين وروسيا والهند فرقاً إلى بورما، في حين أعلنت الولايات المتحدة إيفاد «خبراء إنسانيين».

ووصل نحو ألف مسعف أجنبي إلى بورما. وسمحت عمليات الإغاثة بانتشال نحو 650 شخصاً على قيد الحياة من تحت الأنقاض، وفق الإعلام التابع للمجلس العسكري.

ومن المرتقب أن يبقى الطقس في ماندالاي حارّاً في حدود 40 درجة مئوية.

وعلى بُعد نحو ألف كيلومتر من مركز الزلزال، تتواصل عمليات الإغاثة، الثلاثاء، في بانكوك، بحثاً عن ناجين بين أنقاض برج قيد الإنشاء من 30 طابقاً انهار بالكامل. وقضى نحو 20 شخصاً في الزلزال في العاصمة التايلاندية ولا يزال العشرات في عداد المفقودين.

في السياق، أشار حاكم بانكوك، تشادشارت سيتيبونب، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إلى أنّ جهود الإنقاذ في موقع الانهيار دخلت «مرحلة ثانية» تتضمّن «رفع المواد الثقيلة، مثل الأعمدة».

وقال: «نأمل أن يكون هناك أحياء... سنواصل العمل».


مقالات ذات صلة

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.