مساجد دمشق تغصُّ بالمصلين صبيحة عيد الفطر… والآلاف يملأون الساحات العامة

التحذيرات الغربية والفقر يرخيان بظلالهما على الفرحة به

صورة جوية تظهر الزوَّار يتجمعون في ساحة المسجد الأموي بدمشق صباح الاثنين أول أيام عيد الفطر (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر الزوَّار يتجمعون في ساحة المسجد الأموي بدمشق صباح الاثنين أول أيام عيد الفطر (أ.ف.ب)
TT

مساجد دمشق تغصُّ بالمصلين صبيحة عيد الفطر… والآلاف يملأون الساحات العامة

صورة جوية تظهر الزوَّار يتجمعون في ساحة المسجد الأموي بدمشق صباح الاثنين أول أيام عيد الفطر (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر الزوَّار يتجمعون في ساحة المسجد الأموي بدمشق صباح الاثنين أول أيام عيد الفطر (أ.ف.ب)

غصَّت مساجد دمشق وساحاتها العامة، بآلاف المصلين خلال صلاة العيد الفطر، صباح الإثنين، في حين أرخت التحذيرات الغربية من أعمال إرهابية خلال أيام العيد، وقلة السيولة، بظلالهما على فرحة أغلبية الأهالي.

لقطة من الجو لمصلين عند «قبر الجندي المجهول» على سفح قاسيون بدمشق في أول عيد بعد سقوط نظام بشار الأسد (رويترز)

ومنذ ساعات ما بعد صلاة الفجر بدأت مكبرات الصوت في المساجد تصدح بتكبيرات العيد، ومع بداية بزوغ الشمس تدفق الآلاف من كبار السن من النساء والرجال والشباب والفتيات والأطفال إلى مساجد العاصمة السورية، وإلى ساحتين عامتين حددتهما وزارة الأوقاف لأداء صلاة العيد، (ساحة الجندي المجهول على سفح جبل قاسيون، وساحة على مدخل مخيم اليرموك جنوب دمشق)، وسط انتشار كثيف لعناصر الأمن العام في الطرق الرئيسية ومداخل الأحياء، في مشهد كان يندر حصوله في زمن نظامي الأسد الأب والابن، حيث كان أغلبية المصلين من كبار السن وتقتصر أداء الصلاة على المساجد.

زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أ.ف.ب)

وبدا لافتاً في ساعات الصبح الأولى ازدحام طريق الزاهرة القديمة المؤدية إلى مخيم اليرموك جنوب دمشق، بالسيارات، وتدفق الآلاف من مناطق جنوب دمشق إلى ساحة كراج انطلاق المحافظات الجنوبية الذي يجري تجهيزه عند مدخل مخيم اليرموك الشمالي، وسط انتشار كثيف لعناصر الأمن العام في محيط الساحة وعلى مدخلها وداخلها، بينما كانت طائرات درون تحلّق فوق حشود آلاف المصلين.

رجل في العقد الرابع من العمر قال لـ«الشرق الأوسط»، بعد أداء صلاة العيد: «عندما كنت أصلي وأمامي الأبنية المهدمة (في مخيم اليرموك)، امتزج شعور الفرح بالغصة، أنني صليت في مكان أريقت فيه دماء كثيرة، وحالياً في المكان ذاته أشعر بالفرح بأننا تحررنا».

زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أ.ف.ب)

أم وليد، التي أدت صلاة العيد في الساحة، أكدت أن أجواء العيد حالياً أفضل بكثير من الأعياد السابقة التي مرَّت خلال حكم آل الأسد. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر وكأنني أحج لله تعالى، حيث الأمن والأمان السائدان يريحان المواطن»، موضحة أنها وقبل سقوط نظام الأسد كانت نادراً ما تذهب للصلاة في المساجد بسبب الأوضاع الأمنية التي كانت سائدة.

أبو محمود في مقبرة نجها لزيارة قبور ذويه (الشرق الأوسط)

وبدا ارتياح الأهالي لأجواء العيد واضحاً خلال زيارتهم للمقابر؛ إذ لفت الانتباه توجه كبار السن من النساء والرجال والشباب والفتيات والأطفال، لزيارة قبور ذويهم، بعدما كانت الزيارة خلال سنوات الحرب الـ14 تقتصر على كبار السن.

وعبَّر المصلي أبو محمود خلال تواجده في مقبرة نجها بريف دمشق الجنوبي لزيارة قبر أخيه الذي قضى بقصف طائرات الأسد خلال سنوات الحرب، بقوله: «الطامة الكبرى أنني عندما كنت أقوم بزيارة قبر أخي أرى أمامي قاتليه، وهو أمر كان ينغصّ عليّ وعلى كثيرين غيري فرحة العيد، أما الآن فقد ولَّى القتلة دون رجعة بإذن الله، والأمور مريحة جداً».

بدوره، أوضح مصلٍ كبير في السن، أنه كان خلال سنوات الحرب يمنع أولاده الشباب من الذهاب إلى المقابر لزيارة قبور أقاربهم؛ خوفاً عليهم من الاعتقال من قِبل عناصر جيش الأسد وأجهزة استخباراته، سواء لسوقهم إلى التجنيد الإجباري أو كونهم مطلوبين للاحتياط. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أغلبية الشباب كانوا مطلوبين، لكنهم يرفضون القتال إلى جانب المجرم».

توافد الأطفال وذووهم ظهر أول يوم لعيد الفطر إلى ساحة الأمويين وسط دمشق (الشرق الأوسط)

وحتى ساعات الظهر، بدت حركة السيارات والناس في شوارع أحياء وسط دمشق وساحات العيد ضعيفة، وقد تباينت الآراء حول السبب في ذلك، بين من ردها إلى أن الوقت ما زال مبكراً، وأن الناس تخرج بعد ساعات الظهر، وبين من عزاها إلى مخاوف من حصول تفجيرات إرهابية، خصوصاً أن الإدارة الأميركية وغيرها من حكومات غربية حذَّرت من حصول تفجيرات خلال أيام العيد.

وخلال توافد العشرات من الأطفال والشباب والفتيات إلى ساحة الأمويين وسط دمشق، قال الشاب خالد الحسين لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة كان الاحتفال من دون وجود حكم الأسد وظلمه، مجرد حلم، ولكن الأمر حصل وبارك الله بالثورة والثوار الذين خلصوا الشعب من الطاغية وظلمه، والفرحة بالعيد من دونه كبيرة لا توصف». بينما عبَّرت سيدة عن سرورها؛ لأن هذا العيد هو الأول منذ 8 سنوات الذي تحتفل فيه مع ابنها وابنتها إلى جانبها بعد أن لجئا إلى ألمانيا بسبب الحرب التي شنها الأسد على الشعب.

وبعدما كانت الساحات والأماكن المخصصة لألعاب الأطفال في أحياء وسط العاصمة تغص بالأطفال وذويهم خلال العيد بدا التوافد عليها حتى ساعة الظهر ضعيفاً.

وعبرت سيدة تسكن على أوتوستراد في حي المزة الراقي، وهي أم لثلاثة أطفال عن مخاوف من حصول تفجيرات إرهابية خلال العيد بعد التحذيرات الأميركية. وقالت لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف عن أجواء العيد: «هل هناك أمان؟ هل الوضع يسمح بإرسال الأولاد إلى ساحات العيد؟».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)