اعتقال إمام أوغلو يهيمن على احتفالات العيد في تركيا

إردوغان يدعو للمحاسبة... وأوزيل لمزيد من الاحتجاجات

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل تعهّد باستمرار المظاهرات أسبوعياً (أ.ب)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل تعهّد باستمرار المظاهرات أسبوعياً (أ.ب)
TT

اعتقال إمام أوغلو يهيمن على احتفالات العيد في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل تعهّد باستمرار المظاهرات أسبوعياً (أ.ب)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل تعهّد باستمرار المظاهرات أسبوعياً (أ.ب)

أطلق زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، حملة شعبية لدعم ترشيح رئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو، والضغط على الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، متعهداً إرساء نموذج للديمقراطية في تركيا يشبه ديمقراطية ألمانيا.

وألقى احتجاز إمام أوغلو على ذمة قضية فساد بظلاله على الاحتفال بعيد الفطر المبارك، الذي غلّفته رسائل سياسية حادة.

وفي رسالة وجهها الرئيس رجب طيب إردوغان إلى الشعب التركي، بمناسبة عيد الفطر، قال إن لكل مواطن في إسطنبول الحق في المطالبة بمحاسبة من نهبوا مستقبله ومستقبل أطفاله وحياته وأمنه وسلامه.

وأضاف: «ينبغي ألا يصدق أحد أن الإجراءات القضائية في بلادنا مسيّسة... نترك أولئك الذين فقدوا وعيهم ويستهدفون السلامة العامة واقتصادنا من أجل التغطية على دائرة الفساد والرشوة (...) لبصيرة أمتنا العزيزة».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وتابع الرئيس التركي أن ما وصفه بـ«نهب الموارد المخصصة لخدمة إسطنبول ببنيتها التحتية والفوقية، من أجل الطموحات الشخصية والمصالح التجارية الشخصية» هو «أكبر خيانة ارتُكبت في حق شعب هذه المدينة».

حملة توقيعات

بدوره، بدأ أوزيل حملة جمع توقيعات لدعم ترشيح حزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو لرئاسة تركيا، من بلدة جيفزلي بولاية طرابزون بمنطقة البحر الأسود في شمال تركيا، بحضور والده حسن إمام أوغلو وباقي أفراد عائلته.

وتعهد أوزيل بالاستمرار في الاحتجاجات الحاشدة على حبس إمام أوغلو ومحاولة عرقلة وصوله إلى رئاسة البلاد، مشيراً إلى أنه سيجري تنظيم تجمع حاشد في ميدان «يني كابي» بالشطر الأوروبي في إسطنبول على غرار تجمع «مالتبه» الذي نُظم السبت في الشطر الآسيوي من المدينة، والذي أكّد أن عدد المشاركين فيه بلغ 2.2 مليون شخص على الرغم من بدء عطلة العيد الممتدة 9 أيام.

أوزيل أطلق حملة جمع توقيعات لدعم ترشيح إمام أوغلو للرئاسة من مسقط رأسه في طرابزون (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال أوزيل، الذي كان يتحدث عقب أدائه صلاة عيد الفطر مع عائلة إمام أوغلو بمسقط رأسه، مُنتقداً إردوغان: «تكون في السلطة لمدة 23 عاماً، وبعدها تخسر قلوب الناس، ومن أجل البقاء في السلطة لن تترك أي افتراء دون أن تطلقه ضد كل ابن من أبناء هذا البلد. ومن أجل نشر هذا الافتراء، ستختبئ وراء شهود سريين لدى واحد منهم 55 سابقة إجرامية، كما فعلت مع إمام أوغلو، وبعد ذلك ستحاول التقليل من شأن هذا المجتمع ورؤية الطريقة التي يحمي بها أبناءه بتصريحات ساخرة».

وأضاف: «نحن أمام وضع مخجل ومخزٍ بكل معنى الكلمة... نخجل لأننا نتعامل مع عقلية سياسية سيئة كهذه. لدينا مرشح نزيه للغاية، وسوف يتنافس بشرف... ليس لديهم حتى الشجاعة لإبقائه في الخارج، بل يحاولون هزيمته في السجن. سنواصل النضال حتى ينتخبه عشرات الملايين رئيساً».

استمرار الاحتجاجات

وتعهد أوزيل باستمرار الاحتجاجات الداعمة لإمام أوغلو والمطالبة بالعدالة والديمقراطية، قائلاً: «إذا كان بعض الناس ينزلون عن قطار الديمقراطية الذي ركبوه، وإذا كان بعض الناس ينظرون إلى صندوق الاقتراع الذي أوصلهم إلى السلطة على أنه شرعي، ويقاومون صندوق الاقتراع الذي (سيبعدهم عن السلطة)، وإذا كان بعض الناس يحاولون تشويه سمعة خصومهم من أجل فرض الحظر، وإذا كانوا ينظرون إلى الديمقراطية على أنها أداة ويحاولون السير نحو نظام الرجل الواحد، وسلطنة أحلامهم بالخلافة... فمن حقنا الدفاع عن الديمقراطية ضدهم. ومكان هذا النضال هو الشوارع».

إسطنبول شهدت مظاهرة حاشدة السبت دعماً لإمام أوغلو (رويترز)

وقال إن حزب «الشعب الجمهوري» يطالب ببث محاكمة إمام أوغلو على الهواء مباشرة، بما في ذلك لائحة الاتهام التي يُقدّمها الادعاء العام ودفاعه، لافتاً إلى أنه لا يوجد ما يشير إلى أن وزارة العدل سترد بشكل إيجابي على هذا الطلب، وأن حزب «الشعب الجمهوري» سيبقي هذه المسألة على جدول أعمال التجمعات، التي ستعقد مرتين في الأسبوع؛ إحداهما في إسطنبول كل أربعاء، والأخرى في إحدى الولايات التركية في نهاية الأسبوع.

وعقب إطلاق الحملة الشعبية لجمع التوقيعات لدعم ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، توجه أوزيل لزيارته في محبسه بسجن «سيليفري» غرب إسطنبول، وزيارة عدد من الشباب المعتقلين بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات.

أوزيل متحدثاً للصحافيين خارج سجن «سيليفري» في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأقسم أوزيل، في تصريحات من أمام السجن، على أنه لن ينسى أبداً ما تعرض له هؤلاء الشباب من «تقييد أياديهم من الخلف، وإساءة معاملتهم وتجويعهم وإهاناتهم». وقال: «جرائم التعذيب وإساءة المعاملة لا تسقط بالتقادم. سنلاحق هذه الجرائم. لن يضيع شيء في الدولة، وسأعثر على آثارها، وأحاسب مرتكبيها».

كما تعهد أوزيل بأن يبذل حزبه كل جهوده «من أجل أن تحظى تركيا بديمقراطية كالموجودة في ألمانيا».

إمام أوغلو يدعو إلى الوحدة

ووجّه إمام أوغلو رسالة بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر عبر حسابه في «إكس»، داعياً إلى الوحدة. وقال إن «من يظن أنه لن يكون في وسعنا الاحتفال بهذا العيد مخطئ بشدّة؛ لأننا سنجد، من دون شك، سبيلاً للاحتفال معاً، وسنسعى إلى تحقيق الوحدة في هذا العيد».

وأرفق إمام أوغلو عنوان بريده الإلكتروني وعنوان السجن لتلقي رسائل المواطنين خلال وجوده في السجن.

كليتشدار أوغلو متحدثاً للصحافيين خارج سجن «سيليفري» عقب زيارة إمام أوغلو (إكس)

بدوره، قال رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق، كمال كليتشدار أوغلو، عقب زيارته إمام أوغلو ورئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، وعدد من النواب والسياسيين المحتجزين في سجن «سيليفري»: «ليس من حقنا أن نيأس. نحن شعبٌ يسعى لبناء الأيام الجميلة المقبلة. علينا أن نبني هذه الأيام ليس لأنفسنا فقط؛ بل لأبنائنا ولتركيا، ولمنطقتنا».

وأضاف: «عندما سألتُ إمام أوغلو عن وضعه في السجن، قال إن قضيته تنتظر في مكتب المدعي العام لإسطنبول. يجب نقلها إلى المحكمة في أسرع وقت ممكن؛ لأنه يثق بأنه يُمكنه الخروج من الوضع الذي هو فيه اليوم إذا ذهب إلى المحكمة، ووعدته بالتعبير عن ذلك».

في غضون ذلك، أفرجت السلطات التركية عن الصحافيتين، نيسا سودا ديميريل، وإليف بايبورت، اللتين اعتُقلتا خلال تغطيتهما الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو في إسطنبول، بشرط إخضاعهما للرقابة القضائية.

ومنذ بدء الاحتجاجات، أُطلق سراح 7 صحافيين كانوا معتقلين في إسطنبول، و4 كانوا معتقلين في إزمير. وقال رئيس اتحاد نقابات المحامين في تركيا، إيرينتش ساغكان: «ينبغي ألا ننسى أن هذه الممارسات غير القانونية وغيرها من الممارسات المماثلة تُشكّل ضغوطاً على الصحافة بأكملها».

وندّد «الاتحاد الأوروبي» باعتقال عدد من الصحافيين كانوا يغطون الاحتجاجات. وقال المتحدث باسم «المفوضية الأوروبية»، غيوم ميرسييه، إن الدولة المرشحة للانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي» يجب أن تحترم حرية الصحافة.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد لتدخل إسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.