أجواء العيد تغيب عن جنوب لبنان: حزن وقلق من عودة الحرب

في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة

مواطنون يهربون من منازلهم يوم الخميس إثر تهديدات إسرائيلية قبيل قصف استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
مواطنون يهربون من منازلهم يوم الخميس إثر تهديدات إسرائيلية قبيل قصف استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

أجواء العيد تغيب عن جنوب لبنان: حزن وقلق من عودة الحرب

مواطنون يهربون من منازلهم يوم الخميس إثر تهديدات إسرائيلية قبيل قصف استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
مواطنون يهربون من منازلهم يوم الخميس إثر تهديدات إسرائيلية قبيل قصف استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تغيب مظاهر العيد في غالبيّة قرى وبلدات الجنوب، حيث لا يزال يعيش الأهالي حالة الحرب في ظل استمرار القصف الإسرائيلي بين الحين والآخر والتهديدات التي لا تتوقف، وكان آخرها ما حصل يوم الأربعاء، إثر إطلاق صواريخ من لبنان.

فالناس، إضافة إلى القلق الدائم من عودة الحرب، لا يزالون مشغولين بهموم إعادة الإعمار. بعضهم يعاني أوضاعاً مادية صعبة، وبعضهم الآخر يعيش مشاعر الحزن والفقد بسبب موت أقاربهم خلال الحرب، فيما يعيش كثير من أبناء القرى الأمامية خارج منازلهم التي هدمها الجيش الإسرائيلي.

لن نحتفل بالعيد

تقول السيدة الجنوبية نجاة (40 سنة): «لا استعدادات ولا أجواء عيد هنا. نحن نعيش حرباً لم تنتهِ بعد؛ قبل أيام اعتقدنا أننا سنخرج من منازلنا مجدداً»، مع التصعيد الإسرائيلي. ونجاة أم لولدين في عمر العاشرة والـ15 سنة، تسكن في بلدة برج الشمالي (صور)، عانت من تجربة النزوح وتضرر منزلها خلال الحرب كمعظم منازل الجنوبيين، تحكي لـ«الشرق الأوسط» كيف يغيب الفرح عن غالبية الناس في الجنوب، وتقول: «نعيش حزناً، ونعاني ظروفاً أمنية ومادية صعبة. زوجي يعمل في أحد المطاعم، وراتبه راهناً لا يكفي حاجياتنا الأساسية، واستهلكنا مدخراتنا خلال فترة النزوح».

وأمام هذا الواقع، تقول: «لن نحتفل بالعيد كذلك لن نشتري ثياباً للعيد، كما اعتدنا أن نفعل في كلّ عام»، وتضيف: «سأشرح لأولادي الأمر وأعتقد أن لديهم من الوعي ما يكفي لفهم ظروفنا أنا ووالدهم هذه المرة».

العيد للأطفال فقط

في المقابل، وكما في كل عام، تستعد فاطمة سبليني لعيد الفطر، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «لديَّ ثلاثة أطفال، ولا أريد أن يشعروا بالحزن... يكفي أنهم عاشوا ظروف الحرب وويلاتها، لذا اخترت لهم ملابس عبر تطبيق إلكتروني صيني. كانت الأسعار مرتفعة قليلاً، لكنها مقبولة بالنسبة لي».

تسكن فاطمة بلدة تبنين (قضاء بنت جبيل)، وتعاني راهناً من الوضع الأمني المتقلب لذا تقول: «لا احتفالات في العيد كما اعتدنا سابقاً، نعيش كل يوم بيومه... سيكون هذا العيد للأطفال فقط».

الخوف من التنقل

من جهتها، تروي نسرين، وهي سيدة عشرينية وأم لطفلتين، لـ«الشرق الأوسط»، كيف أن الاستهداف الذي طال قلب مدينة صور، الأسبوع الماضي، أثار قلقها، وهي إلى اليوم لم تتجرأ على النزول إلى السوق وشراء ثياب العيد لطفلتيها. وتقول: «كان زوجي على مقربة من مكان الغارة في صور. أخاف النزول راهناً، لكنني سأترك الأمر إلى قبل يوم أو يومين من العيد، حينها سأكون مضطرة للنزول إلى السوق». وتضيف: «نعيش حالة من القلق والترقب، والخوف من أن يصيبنا مكروه، في حال صودف وجودنا في الأماكن التي يستهدفها الإسرائيلي».

تراجع حركة البيع

ويقصد جنوبيون كثر أسواق صور؛ خصوصاً سوق المدينة القديم وأسواقها الناشئة، كحي الرمل، يأتون من ضواحي صور، وهي اليوم الوجهة الأكبر لأبناء القرى الحدودية، بعد أن تدمرت الأسواق والمحال التجارية هناك، وفيها محال الألبسة والأحذية والذهب وكل ما يحتاج إليه الناس للتبضع، لكنها اليوم تشهد على حركة خجولة مقارنة بالأعوام السابقة.

يُرجع أصحاب المحال التجاريّة تراجع المبيعات إلى أكثر من سبب، أهمها الاستهدافات الإسرائيليّة المستمرة والمتنقلة بين منطقة وأخرى، وكذلك الوجع الذي يعيشه الناس.

التجار متضررون أيضاً

يقول حسين الذي يملك متجراً لبيع الملابس الرجالية في قلب السوق القديم إن «حركة البيع ضعيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنها أفضل بكثير من الأيام السابقة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ثمّة تفاوت في الحركة بين يوم وآخر، لكن بحسب ما يظهره دفتر حسابات المحل، فإنه في مثل هذا اليوم وصلت المبيعات إلى 5 آلاف دولار، واليوم بلغ مجموع مبيعاتي 1200 دولار فقط».

بعض رواد السوق أتى للتبضع، وبعضهم الآخر وجد في الساحة عند مدخل السوق متنفّساً له ولأولاده، يقول أحد الرواد لـ«الشرق الأوسط»: «أتيت إلى هنا، أنا وزوجتي وأولادي الثلاثة كي نرى السوق ونتفرج، ونأكل أكواز الذرة».

على مقربة من أحد متاجر بيع الذهب، تقف سيدة أربعينية تقول لـ«الشرق الأوسط»: «قصدت المتجر هنا لشراء خاتم. فوجئتُ بقلة رواد السوق، ربما بسبب الأوضاع الراهنة». وتختم: «اعتدت أن أرى صور بشكل مختلف تضج فيها الحياة. أعيش في برلين، لكنني أتيتُ لأزور أهلي بعد انتهاء الحرب في بنت جبيل. أتمنى أن تعود الأحوال كما كانت في السابق».

ويختلف المشهد قليلاً، في حي الرمل والكورنيش البحري؛ حيث المطاعم والمقاهي والمتاجر المختلفة، التي تشهد نشاطاً تجارياً مقبولاً.

مواطن لبناني يتفقد أحد المواقع التي تم استهدافها في جنوب لبنان يوم الخميس (أ.ف.ب)

حال السوق اليوم تختلف عما كانت قبل الحرب

وعن حال الأسواق في صور، يقول أمين سر جمعية تجار صور، غزوان حلواني، لـ«الشرق الأوسط»: «كانت أسواق المدينة تشهد ذروة الانتعاش في ليالي رمضان، خصوصاً في الأسبوع الأخير قبل عيد الفطر، ولكن حال السوق اليوم لا تشبه حالها ما قبل الحرب؛ خصوصاً بعد الضربة التي تلقتها المدينة قبل أيام».

ويضيف: «المدينة كانت قد بدأت لملمة جراحها، بعد تضرر المصالح الاقتصادية فيها. وكنا نأمل بموسم صيف واعد بعد عودة المغتربين، لكن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب أربك كل لبنان، وخصوصاً الجنوب، فباتت الحركة خجولة، لكنها في اليومين الأخيرين، بدأت تشهد انتعاشاً، ولو أنه ليس على المستوى المطلوب، لكنه يعد إنجازاً في ظل كل الظروف التي يعيشها الناس هنا».

وكانت الجمعية قد ألغت حفل افتتاح الأسواق الذي كان مقرراً يوم الاثنين في 24 مارس (آذار)، بسبب الاستهداف الإسرائيلي للمدينة، الذي أسفر عن سقوط مدنيين وعدد من الجرحى، على أن تبقى الأسواق مفتوحة كما كانت طيلة شهر رمضان المبارك وحتّى عيد الفطر.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.