عين ترمب على الرقائق... رغم المليارات المتوقعة بأميركا

شركات التكنولوجيا طالبته بإعادة النظر في قيود تصدير أشباه الموصلات

دونالد ترمب خلال قمة «أمهات من أجل الحرية» في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
دونالد ترمب خلال قمة «أمهات من أجل الحرية» في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

عين ترمب على الرقائق... رغم المليارات المتوقعة بأميركا

دونالد ترمب خلال قمة «أمهات من أجل الحرية» في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
دونالد ترمب خلال قمة «أمهات من أجل الحرية» في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

رغم تعهد شركات تقنية كبرى لصناعة الرقائق استثمار مليارات من الدولارات على تصنيع الرقائق والتكنولوجيا في الولايات المتحدة، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يتطلع إلى فرض رسوم جمركية على القطاع. فهو قال قبل أيام إنه سيعيد جميع شركات الرقائق الإلكترونية إلى السوق، مضيفاً: «لقد عادت بالفعل دون أن تُنفّذ أي إجراءات».

لم يُفصّل ترمب في هذا الشأن، لكن ما قاله يُشير إلى صعوبة تجنّب قطاع التكنولوجيا للرسوم الجمركية المُركّزة على الرقائق.

ما هي أهم هذه الاستثمارات؟

كانت شركة «تي إس إم سي» التايوانية لصناعة الرقائق - وهي أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم - تعهدت في الرابع من مارس (آذار) استثمار مبلغ 100 مليار دولار على مدى أربعة أعوام لتوسيع عمليات تصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة.

كما أعلنت «إنفيديا» أنها تخطط لاستثمار مئات المليارات من الدولارات في الرقائق والإلكترونيات أميركية الصنع على مدى السنوات الأربع المقبلة.

«أبل» من جهتها أعلنت عن استثمار بقيمة 500 مليار دولار.

ويوم الاثنين الماضي، زار الرئيس التنفيذي لـ«سوفت بنك»، ماسايوشي سون، ترمب في مار إيه لاغو، وأعلن عن استثمار بقيمة 100 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة، مع وعد بخلق 100 ألف وظيفة تركز على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية ذات الصلة.

وفي يناير (كانون الثاني) أعلن ترمب عن استثمار خاص بقيمة 500 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيادة «أوبن إي آي» و«أوراكل» و«سوفت بنك».

لقد جاءت تصريحات ترمب بفرض رسوم جمركية على قطاع أشباه الموصلات بعد أن انتقد قانون سلفه جو بايدن الخاص بالرقائق الإلكترونية والرسوم، في خطاب أمام الكونغرس، داعياً إلى إلغائه.

كما تأتي تصريحاته في وقت تكافح فيه شركات الرقائق وسط عمليات بيع مكثفة لأسهم التكنولوجيا. فأسهم «تي إس إم سي» مثلاً تراجعت بنسبة 15 في المائة هذا العام، في حين انخفضت أسهم «إنفيديا» بنسبة 16 في المائة. وانخفض سعر سهم «إي إم دي» بنسبة 11 في المائة.

من رقائق الخام إلى المنتج النهائي

تستورد الولايات المتحدة عدداً قليلاً نسبياً من الرقائق الفردية، مقارنة بالعدد الهائل من المنتجات التي تستوردها مع رقائق بداخلها بالفعل. يشمل ذلك كل شيء؛ من الهواتف الذكية والسيارات، إلى الثلاجات وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة التلفزيون.

والأكثر من ذلك، لا تأتي الرقائق من بلد واحد فقط، إذ إنها تنتقل عبر الكثير من الحدود الوطنية. فهي تبدأ كرقاقات السيليكون الخام، والتي قد تأتي من اليابان أو تايوان أو ألمانيا، ثم تقوم هذه بوضع الرقائق، ثم ترسلها إلى مكان آخر، وفق تقرير لـ«ياهو فايننس».

وبشكل عام، غالباً ما يشمل تصنيع الرقاقة إنتاج رقاقة سيليكون في بلدٍ ما، ثم تُرسل إلى مصنع في بلد آخر، حيث تُطبع عليها دائرة كهربائية، ثم تُشحن إلى مصنع آخر في بلد آخر لتقطيعها إلى شرائح منفصلة وتعبئتها كأشباه موصلات. ومن هناك، تُرسل المعالجات إلى مصنع آخر، حيث تُوضع في أجهزة الكمبيوتر المحمولة والسيارات، وأي جهاز إلكتروني آخر تقريباً.

مع الإشارة هنا إلى أن هذا لا يشمل حتى المواد الكيميائية المختلفة اللازمة طوال عملية تصنيع الرقائق. في عام 2022، أثارت حرب روسيا في أوكرانيا ذعراً عالمياً؛ خوفاً من أن يؤدي نقص الوصول إلى غاز النيون إلى إبطاء تصنيع الرقائق في دول أخرى. ويُستخدم النيون في أجهزة الليزر اللازمة لتصنيع المعالجات، وقد استحوذت أوكرانيا على ما يزيد على 54 في المائة من هذا الغاز.

تعقيدات رسوم الرقائق

يعكس هذا المسار بشأن تنقل الرقائق بين الحدود والدول تعقيدات فرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات. فإذا طبّق ترمب رسوماً جمركية عليها، فسيُثير ذلك عدداً من التساؤلات الرئيسية، بدءاً من تحديد ما إذا كان سيفرض رسوماً جمركية على المنتج النهائي الذي تُشحن إليه الرقائق، وما هي الدولة التي تُعتبر بلد المنشأ لرقاقة عبرت الحدود عدة مرات قبل اكتمال تصنيعها، وفق تقرير «ياهو فايننس».

ويزداد الأمر تعقيداً عند الأخذ في الاعتبار أن معظم الأجهزة تتطلب عدة رقائق للعمل بشكل صحيح. فهاتف «آيفون» مثلاً من شركة «أبل» يحتوي على وحدة المعالجة المركزية الرئيسية، بالإضافة إلى رقائق تُدير الطاقة، والتخزين، والشاشة، وأجهزة الاتصال اللاسلكي التي تُمكّن الهاتف الذكي من الاتصال بالإنترنت.

وهنا يُطرح سؤال: هل تُطبق الرسوم الجمركية على كل شريحة على حدة، أو على تلك القادمة من دول محددة فقط؟

الهيمنة الأميركية

تتصدر الولايات المتحدة قطاع أشباه الموصلات العالمي بوضوح؛ إذ تستحوذ شركاتها على حصة سوقية ضخمة تبلغ مجتمعة نحو 2.4 تريليون دولار.

وتتجلى هذه الهيمنة في القيمة السوقية الهائلة لشركة «إنفيديا» التي قاربت قيمتها السوقية 2.9 تريليون دولار في 4 مارس (آذار).

رئيس «إنفيديا» جينسن هوانغ يقدم منتجات جديدة في مؤتمر «جي تي سي» للذكاء الاصطناعي في سان خوسيه بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

كما شهدت القيمة السوقية لشركة «برودكوم»، ثاني أكبر شركة أميركية من حيث القيمة السوقية، زيادة كبيرة بنسبة تبلغ نحو 36 في المائة خلال العام الماضي، لتصل إلى 896 مليار دولار في الأسبوع الأول من مارس، مدفوعة بارتفاع سعر السهم إلى 187.5 دولار.

وحققت «برودكوم» نمواً هائلاً في الربع الأول من عام 2025 الذي انتهى في 2 فبراير (شباط) 2025؛ إذ ارتفعت إيراداتها الصافية بنسبة 24.7 في المائة لتصل إلى 14.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 12 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي. كما ارتفع صافي الدخل بشكل هائل بنسبة 315.3 في المائة ليصل إلى 5.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.3 مليار دولار في العام السابق.

كما تبرز شركات أخرى مثل «تكساس إنسترومنتس» و«إيه إم دي» و«ميكرون» و«إنتل» قيماً سوقية مرتفعة، مما يؤكد قوة الشركات الأميركية في مختلف قطاعات أشباه الموصلات.

قيود تصدير الرقائق

وفي الوقت الذي يعكف ترمب وفريقه على صياغة قيود أكثر صرامة على أشباه الموصلات الأميركية، ويضغطون على الحلفاء الرئيسيين لتصعيد قيودهم على صناعة الرقائق الصينية، حثت شركات التكنولوجيا التي تبلغ قيمتها السوقية مجتمعة أكثر من 8 تريليونات دولار، الإدارة الأميركية على إعادة التفكير في قيود تصدير الرقائق؛ إذ تخشى هذه الشركات، ومن بينها «أمازون» و«إنفيديا» و«مايكروسوفت»، أن تدفع حلفاء الولايات المتحدة إلى أحضان المنافسين الصينيين، وفق «بلومبرغ».

وكانت إدارة بايدن أدخلت ما يُسمى بقاعدة انتشار الذكاء الاصطناعي التي تضع عدة دول في المستوى الثاني من فئة ثلاثية المستويات تحد من تصدير الرقائق المستخدمة في مراكز البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

التوسع الآسيوي... تايوان في المقدمة

لا يمكن إغفال الدور المحوري لآسيا في هذا القطاع؛ إذ تحتل تايوان مكانة بارزة بفضل شركة «تي إس إم سي» التي تبلغ قيمتها السوقية 920 مليار دولار.

شعار «تي إس إم سي» في معرض تايوان للتكنولوجيا بمركز التجارة العالمي في تايبيه (أ.ب)

كما تظهر كوريا الجنوبية كقوة صاعدة؛ إذ تبرز شركات مثل «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» بقيم سوقية كبيرة.

وتساهم الصين أيضاً بحصة ملحوظة، وإن كانت أقل مقارنة بالولايات المتحدة وتايوان، متمثلة في شركات مثل الشركة الدولية لصناعة أشباه الموصلات (إس إم آي سي).

أوروبا... لاعب رئيسي

تحافظ أوروبا من جهتها على مكانتها في هذا القطاع، وإن كانت تركز بشكل أكبر على تصنيع المعدات المتخصصة.

وتبرز هولندا بفضل شركة «إيه إس إم إل» التي تعد رائدة في تصنيع آلات الطباعة الحجرية المستخدمة في إنتاج الرقائق. وواجهت الشركة تقلبات ملحوظة في العام الماضي؛ إذ شهدت انخفاضاً في قيمتها السوقية بنسبة 28 في المائة، لتصل إلى 289 مليار دولار. ورغم هذا التراجع، أظهرت مبيعات الشركة مرونة نسبية؛ إذ سجلت زيادة بنسبة 2.6 في المائة في السنة المالية 2024، لتصل إلى 29.4 مليار دولار (28.3 مليار يورو).

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دائرة كهربائية (أرشيفية - رويترز)

وكانت صناعة أشباه الموصلات عالمياً شهدت أداءً قوياً في العام الماضي بنمو نسبته 19 في المائة، مع مبيعات بلغت نحو 627 مليار دولار، متجاوزة بذلك التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 611 مليار دولار. ومن المتوقع أن يكون عام 2025 أكثر ازدهاراً؛ إذ تُقدَّر المبيعات بنحو 697 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تسجله الصناعة على الإطلاق.

ومن المتوقع أن تصل مبيعات هذا القطاع إلى ما قيمته تريليون دولار بحلول عام 2030. ويرى مراقبون أنه في حال استمرار المسار التصاعدي، فقد تصل مبيعاته إلى تريليونَي دولار بحلول عام 2040.


مقالات ذات صلة

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

تعهدت الصين، الثلاثاء، بفرض «إجراءات مضادة» إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة.


الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».