قاتل في الـ13 من عمره... جرائم المراهَقة بالعين المجرّدة على «نتفليكس»

مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)
مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)
TT

قاتل في الـ13 من عمره... جرائم المراهَقة بالعين المجرّدة على «نتفليكس»

مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)
مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)

فيما كانت العيون شاخصة على دراما رمضان، كانَ مسلسلٌ بريطانيّ رباعيّ الحلقات يشقّ طريقه صعوداً على «نتفليكس»، ليتصدّر المشاهَدات في الدول العربية وحول العالم على حدٍ سواء، وفق أرقام المنصة.

العنوان آسِر، Adolescence (مراهَقة) وصورةُ الملصَق كذلك؛ طفلٌ تبرز منه عينُه وملؤها الغموض، فيما يتظلّل وجهَ رجلٍ بالغ. لكن ليست تلك المقبّلات وحدها التي تقف خلف الصعود الصاروخيّ للمسلسل. إذ لا بدّ أنّ مَن قرّروا مشاهدتَه سمعوا عنه الكثير، وهو حصد تقييماً غير مسبوق: 99% على «Rotten Tomatoes» و8.4 على «IMDB»، الموقعَين العالميين المتخصصين في تقييمات الأفلام والمسلسلات.

فما الذي جعل Adolescence يحلّق فوق سائر المسلسلات ويستقرّ في المرتبة الأولى لأسابيع؟

بطءٌ لا مفرّ منه؟

من الحبكة إلى التصوير مروراً بالجوّ العام، لا يبدو أي تفصيلٍ مألوفاً. هذا المسلسل طاعنٌ في الاختلاف، وسيلاحظ المُشاهد ذلك من ربع الساعة الأولى. تبدأ القصة باقتحام الشرطة منزل عائلة «ميلر» في الصباح الباكر لإلقاء القبض على مراهقٍ في الـ13. وسط صدمة الأبوين والأخت ومن دون أي شرح، يُسلخ الصبيّ المذعور «جايمي» بعنف من سريره المبلّل...

تبدأ الحكاية باقتحام الشرطة منزلاً لاعتقال طفل في الـ13 من العمر (نتفليكس)

في الحلقة الأولى من أصل 4، يغلب انطباعٌ بأنّ المسلسل بطيء ويبالغ في عرض التفاصيل؛ من الرحلة الطويلة في سيارة الشرطة بين المنزل ومركز التوقيف، مروراً بالمعاينة الطبية، لتبلغ المماطلة ذروتها حين تؤخذ بصمات الطفل، إصبعاً إصبعاً. كل ذلك، من دون أن يكون الجمهور قد اطّلع بعد على ما ارتكب جايمي. ولا تتّضح ملامح الجريمة سوى في الدقيقة 54 من الحلقة الأولى، حيث تعرض الشرطة على الوالد فيديو يظهر فيه ابنُه وهو يطعن زميلته في المدرسة حتى الموت.

سيستلزم الأمر من المُشاهد صبراً كثيراً ونفَساً طويلاً، حتى يقرر متابعة المسلسل. فهذا الإيقاع الرتيب ليس مرغوباً في الإجمال، إلّا أنّه لم يَحُل دون جَمع Adolescence 42 مليون مشاهَدة عالمياً.

الأب وابنه في مركز التوقيف في الحلقة الأولى من Adolescence (نتفليكس)

4 حلقات = 4 مشاهد

تتّضح أسباب البطء ما إن تلاحظ العين أنّ تقنية التصوير المعتمدة في Adolescence، هي اللقطة الواحدة (one shot). صُوّرت الحلقات الـ4 من البداية حتى النهاية بكاميرا واحدة ومن دون توقّف، فجرى التعامل مع كل حلقة على أنها مشهدٌ واحد.

في تقنيّة اللقطة الواحدة تلك، تكمن أبرز عناصر فرادة المسلسل. تعمّدَ المخرج فيليب بارانتيني اعتمادها ترجمةً لنصّ المؤلّفَين جاك ثورن وستيفن غراهام، الكثيف على بساطته. لا شعورياً، يتحوّل البطء إلى إثارة، إذ على المشاهد عيش كل اللحظات قبل أن يلقى الأجوبة على تساؤلاته، مثل «ماذا فعل جايمي؟ ما هي الجريمة التي ارتكبها؟»...

تكمن فرادة المسلسل في اعتماده التصوير بتقنية اللقطة الواحدة (نتفليكس)

جريمة بمُذنبين كثُر

تتصاعد الحركة في الحلقة الثانية، حيث تنتقل الكاميرا إلى مدرسة جايمي مواكبةً للتحقيق الذي تجريه الشرطة مع زملائه. من بهو المدرسة إلى قاعات الصف والملاعب، تتنقّل العدسة بسلاسة من دون أن يُسجّل أي مونتاج. وعلى الأرجح، فإنه جرى التدريب بكثافة على تلك الحلقة بما أنّ الإعادة ممنوعة في منتصف التصوير.

هنا، في ذلك المكان الذي يعجّ بالمراهقين ذات الأمزجة والسلوكيّات المختلفة، يبدو وكأنّ جريمة جايمي ليست ذنبه وحده. من بين الأولاد مَن خبّأ سكّين الجريمة، ومنهم مَن يهرب من النافذة تجنّباً للاستجواب، وأخرى تدخل في نوبة غضب وتعتدي ضرباً على زميلها.

تدور أحداث الحلقة الثانية في مدرسة جايمي (نتفليكس)

«الغضب الذكوري»

في المدرسة كذلك يتّضح الشرخ بين المراهقين والبالغين، فهؤلاء لا يعرفون شيئاً عمّا يدور في رؤوس الجيل الصاعد وحياتهم. وفي هذه الحلقة، تبدأ دوافع الجريمة بالظهور. وقع جايمي، كما كايتي، ضحيّة آفات العصر الحديث على رأسها التنمّر الإلكتروني الذي تحفّزه وسائل التواصل الاجتماعي. لكنّ مسبّبات الجريمة لا تقف عند هذا الحدّ، بل تمتدّ إلى ظاهرةٍ يعاني منها المجتمع البريطاني منذ 2020، وهي الذكوريّة السامّة وكراهية النساء.

ينطلق المسلسل إذن من أرض الواقع، وقد تحدّث المؤلّفان عن الأسباب التي دفعتهما إلى كتابته. أوضح غراهام أنّ Adolescence هو بمثابة ردّ على تزايد جرائم الطعن في بريطانيا، والتي يرتكبها شبّان ضدّ فتيات مراهقات. أما ثورن فلفت في أحد برامج «البودكاست» إلى أنّه أراد وضع عينه بعَين «الغضب الذكوري المعاصر»، وأن يراقب أثر الشخصيات الذكوريّة الكارهة للنساء أمثال الملاكم أندرو تيت، على الصِبية المراهقين. ولا يغفل المسلسل عن توجيه الاتهام المباشر إلى تيت، وتحميله وأمثاله مسؤولية مثل هذه الجرائم.

الملاكم والمؤثر أندرو تيت الذي قاد حملة كراهية النساء في بريطانيا (أ.ب)

الحلقة الذروة

يبلغ المسلسل ذروته في الحلقة الثالثة الخاطفة للأنفاس، رغم كونها محصورة في مكان واحد هو مركز التوقيف. في قاعة مغلقة تتوسّطها طاولة، يجلس جايمي مواجهاً معالجةً نفسية. على مدى ساعة، أي مدة الحلقة كاملة، يُفرغ الصبيّ ما في داخله من تعقيدات نفسية، وأحزان دفينة، وغضب هستيريّ.

ببراعة من يملك باعاً طويلاً في التمثيل، ينتقل أوين كوبر (بشخصية جايمي) من أقصى الهدوء وبراءة الطفولة إلى أقصى الغضب. مع العلم بأنّ كوبر يخوض تجربته التمثيلية الأولى، لكن الكافية للتنبّؤ له بمستقبلٍ واعد.

الممثلان أوين كوبر وإرين دوهرتي في أقوى حلقات المسلسل (نتفليكس)

من دون أن يغوص في تفاصيل الجريمة ودوافعها المباشرة، ومن دون أن يوفّر أجوبة لكل الأسئلة التي يطرحها، ينجح Adolescence في قرع جرس الإنذار حول أخطار ما يدور في عالم المراهقين. فكَم من وليّ أمر مثل والدَي جايمي، لا يعرف ماذا يشاهد ولدُه على شاشة الهاتف والجهاز اللوحي خلف باب غرفته الموصد.

إلى جانب أسلوبها السرديّ الفريد، وتقنياتها التصويرية المختلفة عن السائد، ونصّها الواقعيّ البسيط، تتميّز السلسلة القصيرة بفريقٍ من الممثلين البارعين. فإضافةً إلى مفاجأة أوين كوبر (15 عاماً)، يبرز ستيفن غراهام ليس ككاتب Adolescence فحسب، بل كممثّل يؤدّي شخصية «إيدي» والد جايمي.

شارك ستيفن غراهام في تأليف المسلسل وفي أداء شخصية الوالد (نتفليكس)

يقدّم غراهام أداءً تصاعدياً يتراوح ما بين الذهول الصامت في الحلقة الأولى، والانكسار المُبكي في الحلقة الأخيرة، حيث يجلس على سرير جايمي الغائب محتضناً دميته، ومتسائلاً عمّا كان يفعل فيما كان ابنُه يتحوّل إلى قاتل صغير.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended