دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

يضاعف احتمالات إصابات النوبات القلبية والسكتة الدماغية

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب
TT

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2.

إذا كنت تعاني من مرض السكري، فإن احتمالات إصابتك بنوبة قلبية أو سكتة دماغية ترتفع بمقدار الضعف عن شخص آخر غير مصاب بالسكري، حتى لو حافظت على مستوى السكر في الدم تحت السيطرة معظم الوقت.

«أرضية مشتركة» للأمراض

في الواقع، تشير أبحاث حديثة إلى أن هذا الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2. وعادة ما يجري تشخيص مرض السكري من النوع 2 بعد سن 45 عاماً، ويمثل أكثر من 90 في المائة من حالات مرض السكري داخل الولايات المتحدة.

وتدعم النتائج الجديدة ملاحظة لطالما لفتت أنظار الأطباء بخصوص الأسباب المشتركة الكامنة وراء مرض السكري وأمراض القلب، حسبما شرحت الدكتورة ديبورا ويكسلر، رئيسة وحدة مرض السكري، داخل مستشفى ماساتشوستس العام، التابع لجامعة هارفارد. وأضافت: «يُعرف هذا باسم فرضية التربة (الأرضية) المشتركة common soil hypothesis، التي يعود تاريخها إلى منتصف تسعينات القرن الماضي».

هنا، يشير مصطلح «الأرضية» إلى عوامل الخطر التي تساهم في كلتا الحالتين، خاصة الميل إلى تراكم الدهون في منتصف الجسم. وتُعرف هذه المشكلة كذلك بالسمنة الحشوية أو البطنية (visceral or abdominal obesity). وعادة ما تحدث هذه المشكلة بالتزامن مع ارتفاع ضغط الدم (high blood pressure)، ومستويات الدهون (lipid levels) غير الصحية وارتفاع نسبة السكر (blood sugar) في الدم. ويشار إلى هذه المجموعة من العلامات والأعراض كذلك باسم «متلازمة التمثيل الغذائي»، حسبما ذكرت د. ويكسلر.

ارتفاع مخاطر القلب قبل رصد السكري

هل ترتفع مخاطر مشكلات القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، حتى قبل اكتشاف المرض لديهم للمرة الأولى؟

لمعرفة ذلك، استعان الباحثون ببيانات من السجل الصحي الوطني الدنماركي، لتتبع حالات الإصابة بأمراض القلب في الثلاثين عاماً السابقة والأعوام الخمسة بعد تشخيص مرض السكري. وشملت الدراسة 127092 شخصاً، جرى تشخيص إصابتهم بمرض السكري بين عامي 2010 و2015. وقارنهم الباحثون بمجموعة مرجعية مكونة من 381023 شخصاً، جرت مطابقتهم حسب العمر والجنس، ولم يجرِ تشخيص إصابتهم بمرض السكري. كان متوسط أعمار من شملتهم الدراسة 62 عاماً، 54 في المائة منهم من الرجال.

وعلى مدى 30 عاماً، بلغ معدل الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية 11.2 في المائة لدى الأشخاص الذين جرى تشخيص إصابتهم بمرض السكري نهاية الأمر، مقارنة بنسبة 4.7 في المائة بين الأشخاص غير المصابين بمرض السكري. واستمر هذا الخطر المضاعف لمشكلات القلب والأوعية الدموية على مدار السنوات الخمس، التي أعقبت تشخيص مرض السكري.

نُشرت الدراسة في 3 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في دورية الكلية الأميركية لأمراض القلب.

مقدمة عن مرض السكري

في مرض السكري من النوع الثاني، غالباً ما يبدي الجسم مقاومة للأنسولين، الهرمون الذي ينتجه البنكرياس الذي يمكن الخلايا في جميع أنحاء الجسم من امتصاص الغلوكوز (السكر) للحصول على الطاقة. وعليه، تعجز خلايا العضلات والدهون والكبد عن امتصاص الغلوكوز بسهولة من الدم، ما يتسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم.

استجابة لذلك، يحاول البنكرياس مواكبة الطلب عبر إنتاج مزيد من الأنسولين. إلا أنه مع مرور الوقت، تتعثر الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ما يؤدي إلى الدخول بمرحلة ما قبل السكري (prediabetes)، وفي النهاية الإصابة بمرض السكري.

وتعدّ الدهون في البطن، التي تصنع الهرمونات والمواد الأخرى التي تسبب الالتهاب المزمن، السمة المميزة الشائعة لمقاومة الأنسولين. وتكمن سمة أخرى في الخمول البدني. بينما تزيد التمارين الرياضية حساسية جسمك تجاه الإنسولين، وتبني العضلات، التي تمتص الغلوكوز في الدم.

وفي حين يلعب النظام الغذائي الرديء والخمول دوراً واضحاً في الإصابة بمرض السكري، فإن للعوامل الوراثية دوراً هي الأخرى. وفي الواقع، فإن إصابة أحد الوالدين بمرض السكري تعني مواجهة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 40 في المائة مدى الحياة. وإذا كان كلا الوالدين مصاباً، يرتفع هذا الخطر إلى 70 في المائة، بحسب بعض التقديرات.

ومع ذلك، أوضحت د. ويكسلر أن الأشخاص المعرضين لخطر وراثي مرتفع، يمكنهم تجنب الإصابة بمرض السكري عبر اتباع عادات صحية. وأضافت: «في دراسة شملت توأمين متطابقين معرضين لخطر الإصابة، لم يُصَب التوأم الذي حافظ على وزن صحي بمرض السكري، بينما أصيب به التوأم الذي اكتسب وزناً».

نصائح الوقاية من السكري

تتضمن معايير الرعاية لمرضى السكري لعام 2025، الصادرة عن الجمعية الأميركية للسكري، كثيراً من التحديثات الهادفة إلى تغيير نمط الحياة لدى الأشخاص المصابين بالسكري، مثل التوصية بممارسة تمارين القوة (مثل رفع الأثقال أو استخدام أشرطة المقاومة) مرتين إلى 3 مرات في الأسبوع. وتتضمن فوائد ذلك منع فقدان العضلات وتحسين حساسية الإنسولين والتمثيل الغذائي العام.

وتشجع إحدى النصائح المتعلقة بالنظام الغذائي على شرب الماء، بدلاً من المشروبات المحلاة بالسكر أو المحليات الصناعية. وهناك نصيحة أخرى، تتمثل في التوصية بتناول مزيد من البروتين والألياف النباتية. وهي عبارة شائعة للتشجيع على تناول الطعام الصحي للقلب.

رصد سكر الدم والمؤشرات الأخرى

ويميل مرضى السكري إلى التركيز على إبقاء مستويات سكر الدم ضمن النطاق الطبيعي. وتكمن أهمية هذا الأمر في أن ارتفاع سكر الدم غير المنضبط يمكن أن يلحق الضرر بالأوعية الدموية الصغيرة في جميع أنحاء الجسم، ما يسبب مشكلات في الرؤية، وتلف الأعصاب، وأمراض الكلى.

في هذا الصدد، نبّهت د. ويكسلر إلى أن «معظم الناس لا يدركون أن السبب الرئيس للوفاة في مرض السكري يكمن في أمراض القلب والأوعية الدموية».

من جهتهم، لطالما شجّع الأطباء على اتباع علاج قوي لمواجهة عوامل الخطر المرتبطة بالقلب لدى مرضى السكري، أي الحفاظ على مستويات ضغط الدم والكوليسترول في نطاق صحي والإقلاع عن التدخين.

وعلى امتداد العقد الماضي، ظهرت فئتان جديدتان من الأدوية: مثبطات «SGLT-2» ومستقبلات «GLP-1»، التي تعمل على خفض نسبة السكر في الدم، علاوة على تقليل المخاطر المرتبطة بالقلب.

وعن ذلك، قالت د. ويكسلر إن الجمعيات الطبية الكبرى، بما في ذلك الكلية الأميركية لأمراض القلب، توصي بهذه الأدوية للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2، الذين يعانون من أمراض القلب أو هم معرضون لها، بغضّ النظر عن مستوى «A1c» لديهم. ويوفر اختبار «A1c»، المستخدم عادة لمراقبة مرض السكري، مقياساً متوسطاً لنسبة السكر في الدم لمدة 3 أشهر. وتصنف مستويات 6.5 في المائة أو أعلى، باعتبارها «مرض السكري».

ومع ذلك، لا يجري استخدام الفئتين من الأدوية بشكل كافٍ، رغم أن استخدام عقاقير «GLP-1» (خاصة سيماغلوتايد) لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، قد ارتفع في السنوات الأخيرة. ويمكن أن يؤدي تناول سيماغلوتايد وتيرزيباتيد أسبوعياً، عن طريق الحقن الذاتي، إلى فقدان كبير للوزن، رغم أنهما قد يثيران شعوراً بالغثيان، وقد يكونان مكلفين، حتى في ظل التغطية التأمينية. ويجري وصف كلا العقارين في تركيبات مختلفة لفقدان الوزن: سيماغلوتايد (semaglutide) تحت اسم «ويغوفي» (Wegovy)، وتيرزيباتيد (tirzepatide) تحت اسم «زيباوند» (Zepbound).

من جهتها، عبّرت د. ويكسلر عن اعتقادها بأن أطباء القلب وأطباء الكلى، المعنيين بعلاج أمراض الكلى، قد يكونون أكثر ارتياحاً تجاه وصف المثبطات التي يجري تناولها في شكل أقراص، والمتوفرة منذ أكثر من عقد. ويوفر كل من «سيماغلوتيد» ومثبطات «SGLT-2» فوائد للكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة.

المخاطر على القلب تتشكل قبل رصد السكري بسنوات

أدوية للسكري أثبتت فوائدها للقلب

* تتضمن مثبطات «SGLT-2»: كاناغليفلوزين (canagliflozin)، وإنفوكانا (Invokana)، وداباغليفلوزين (dapagliflozin)، وفاركسيغا (Farxiga)، وإمباغليفلوزين (empagliflozin)، وجارديانس (Jardiance). وعند تناولها في شكل أقراص، فإنها تدفع الكلى لإفراز مزيد من السكر في البول. ويسهم ذلك في تخفيض نسبة السكر في الدم، إضافة إلى التخلص من السعرات الحرارية الزائدة، ما يؤدي إلى فقدان الوزن بعض الشيء، وانخفاض ضغط الدم قليلاً.

* وتتضمن ناهضات مستقبلات «GLP-1» دواء دولاغلوتيد (dulaglutide)، وتروليسيتي (Trulicity)، وليراغلوتايد (liraglutide)، وفيكتوزا (Victoza)، وسيماغلوتايد (semaglutide)، وأوزيمبيك (Ozempic)، وهو متوفر كذلك في شكل أقراص باسم رايبلسوس (Rybelsus)، وتيرزيباتيد (tirzepatide)، ومونجارو (Mounjaro).

وتحاكي هذه الأدوية القابلة للحقن هرموناً يفرزه الجسم بشكل طبيعي، يحفز البنكرياس على إفراز مزيد من الأنسولين. الأمر الذي يخفض نسبة السكر في الدم. ويعمل تيرزيباتيد، الذي يحاكي كلاً من «GLP-1»، وهرمون آخر يدعى «GIP»، على نحو مشابه. وتجري حالياً دراسات حول تأثيرات تيرزيباتيد على القلب والأوعية الدموية، بينما أظهرت إحدى الدراسات أن تيرزيباتيد مفيد للأشخاص الذين يعانون من السمنة، ونمط شائع من قصور القلب.

وخلاصة القول، إذا كنت مصاباً بمرض السكري، فاستفسر من طبيبك حول ما إذا كان ينبغي لك إضافة أحد هذه الأدوية إلى نظامك الدوائي الحالي. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فاتبع نصيحة طبيبك فيما يتعلق بموعد وعدد مرات إجراء فحص السكري. وفيما يخص الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، تقترح أحدث الإرشادات إجراء الفحص كل 3 سنوات، بدءاً من سن الـ35.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended