إدارة ترمب تسعى لاحتواء تداعيات تسريب الخطط العسكرية حول اليمن

بعد ضجة إضافة صحافي لمجموعة دردشة تضم فانس وروبيو وهيغسيث ووالتز وغابارد

صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ونائب الرئيس جي دي فانس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ونائب الرئيس جي دي فانس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تسعى لاحتواء تداعيات تسريب الخطط العسكرية حول اليمن

صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ونائب الرئيس جي دي فانس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ونائب الرئيس جي دي فانس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)

أقرَّ البيت الأبيض بصحة ما نشره رئيس تحرير مجلة «ذي أتلانتيك» جيفري غولدبرغ، من أن المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس دونالد ترمب ناقشوا خططاً عسكرية بالغة الحساسية عبر تطبيق «سيغنال» للدردشة، بعدما أضافوه إلى المحادثة الخاصة بهم عن طريق الخطأ، في خرق أمني أثار انتقادات سريعة من الديمقراطيين، وأقلق الجمهوريين وأجهزة الأمن القومي في واشنطن.

وأفاد الناطق باسم مجلس الأمن القومي، براين هيوز، بأن سلسلة الرسائل التي كشفها تقرير غولدبرغ «تبدو أصلية»، مضيفاً أن مسؤولي الإدارة «يراجعون كيفية إضافة رقم غير مقصود إلى السلسلة» التي تشمل: نائب الرئيس جي دي فانس، ووزيري: الخارجية ماركو روبيو، والدفاع بيت هيغسيث، ومستشار الأمن القومي مايكل والتز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف، وكثيراً من كبار المساعدين الآخرين في الإدارة.

وكتب غولدبرغ في المقال الذي نُشر الاثنين، أنه أُضيف عن طريق الخطأ إلى المحادثة النصية من والتز، فيما يعد خرقاً استثنائياً؛ ليس فقط بسبب شمول صحافي في المجموعة عن غير قصد؛ بل أيضاً لأن المحادثة أجريت خارج القنوات الحكومية الآمنة التي تُستخدم عادة للتخطيط للحرب السرية والحساسة للغاية.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بجوار الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (رويترز)

وقال إنه تمكن من متابعة المحادثة بين كبار أعضاء فريق الأمن القومي للرئيس ترمب، في اليومين اللذين سبقا الضربات العسكرية الأميركية ضد الحوثيين في اليمن، مضيفاً أنه عند الساعة 11:44 قبل ظهر السبت 15 مارس (آذار) الحالي، نشر هيغسيث «التفاصيل العملياتية للضربات القادمة على اليمن، بما في ذلك معلومات عن الأهداف والأسلحة التي ستنشرها الولايات المتحدة وتسلسل الهجوم»، معتبراً أنه «لو اطلع عليها خصم للولايات المتحدة، لكان من الممكن استخدام المعلومات الواردة فيها لإلحاق الضرر بالجيش الأميركي وأفراد الاستخبارات، ولا سيما في الشرق الأوسط الأوسع».

«أصابني بالقشعريرة»

وقال غولدبرغ في مقابلة، إنه «حتى نشر هيغسيث نصه السبت، كان في الغالب عبارة عن رسائل نصية إجرائية وسياسية. ثم صار الأمر يتعلق بخطط الحرب، ولأكون صريحاً، أصابني ذلك بالقشعريرة».

وتضمنت المحادثة الجماعية معارضة من فانس الذي وصف توقيت العملية بأنه «خطأ». وتجادل مع هيغسيث بأن الدول الأوروبية استفادت من جهود البحرية الأميركية لحماية ممرات الشحن من هجمات الحوثيين. وكتب فانس: «لست متأكداً من أن الرئيس يُدرك مدى تناقض هذا مع رسالته بشأن أوروبا في الوقت الحالي»، ولكنه أضاف أنه «مستعد لدعم إجماع الفريق والاحتفاظ بهذه المخاوف لنفسي».

وردَّ هيغسيث: «أشاركك تماماً كراهيتك للاستغلال الأوروبي. إنه أمر مثير للشفقة».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

ولم ينشر غولدبرغ تفاصيل خطط الحرب ضد الحوثيين في مقاله. ولكنه كتب أن وزير الدفاع قال إن «الانفجارات الأولى في اليمن سيُشعَر بها بعد ساعتين، في الساعة 1:45 بعد الظهر بالتوقيت الساحل الشرقي (للولايات المتحدة). لذلك انتظرت في سيارتي في موقف سيارات أحد المتاجر الكبرى». وأضاف: «لو كانت محادثة (سيغنال) هذه حقيقية، لقُصفت أهداف حوثية قريباً».

وقرابة الساعة 1:55 بعد الظهر من ذلك اليوم، أصابت الغارات الجوية الأولية معاقل لقيادة الحوثيين داخل صنعاء ومحيطها، وفقاً لمسؤولين في «البنتاغون». واستمرت الغارات طوال السبت ذاك وحتى الأيام التالية.

أمن العمليات

أشخاص يتجمعون فوق أنقاض منزل استهدفته غارة أميركية في صعدة باليمن (رويترز)

وكذلك كتب غولدبرغ أن هيغسيث أبلغ المجموعة أن خطوات اتخذت للحفاظ على سرية المعلومات، وقوله: «نحن حالياً على دراية بأمن العمليات»، مستخدماً الاختصار العسكري للأمن العملياتي.

وعبَّر عدد من مسؤولي وزارة الدفاع عن صدمتهم من قيام هيغسيث بوضع خطط حرب أميركية في مجموعة دردشة تجارية، معتبرين إجراء هذا النوع من المحادثات عبر «سيغنال» بحد ذاته قد يُشكل انتهاكاً لقانون التجسس الذي يُنظم التعامل مع المعلومات الحساسة. وقال المسؤولون إن الكشف عن خطط حرب عملياتية قبل الضربات المخطط لها قد يُعرِّض القوات الأميركية للخطر بشكل مباشر.

ووصف مسؤولون سابقون في مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» تسريب المعلومات بأنه خرقٌ مُدمِّر للأمن القومي.

ورأى مسؤولون سابقون في الأمن القومي أنه لو استُخدمت هواتف محمولة شخصية في الدردشة الجماعية، لكان السلوك أكثر فظاعة بسبب جهود القرصنة الصينية المستمرة.

«أرواح في خطر»

من جهته، قال عضو لجنة القوات المسلحة لدى مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي جاك ريد، إن «هذه القصة تُمثل أحد أفظع إخفاقات الأمن العملياتي والمنطق السليم التي رأيتها على الإطلاق». وأضاف أنه «يجب التعامل مع العمليات العسكرية بأقصى درجات السرية والدقة، باستخدام خطوط اتصال آمنة معتمدة؛ لأن أرواح الأميركيين في خطر».

وواجه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون وابلاً من الأسئلة. وعبَّر كثيرون عن قلقهم، ولكن معظمهم امتنع عن إصدار أحكام حتى يتمكنوا من تلقي إحاطة كاملة. وقال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري روجر ويكر: «يبدو أن أخطاءً ارتُكبت بلا شك»، مؤكداً أن اللجنة ستحاول الوصول إلى الحقيقة على أرض الواقع، واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وصرَّح عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، الجمهوري براين فيتزباتريك، بأن لجنته ستُحيل تحقيقاً إلى مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية، ثم تُقرر ما إذا كان هناك ما يستدعي إجراء تحقيق أشمل.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يحاول تمرير مشروع قانون لتجنُّب إغلاق الحكومة الفيدرالية (أ.ف.ب)

لكن رئيس مجلس النواب مايك جونسون، رفض فكرة إجراء تحقيقات إضافية، أو اتخاذ إجراءات تأديبية بحق المسؤولين المعنيين. ونقل عن مسؤولي البيت الأبيض أنهم «يُجرون تحقيقاً لمعرفة كيفية إدراج هذا الرقم، وهذا ما ينبغي أن يكون». وأضاف: «لست متأكداً من أن الأمر يتطلب اهتماماً إضافياً كبيراً».

وكان مرتقباً أن تستمع لجنتا الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب، الثلاثاء والأربعاء، إلى مديري: مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل، ووكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف، والاستخبارات الوطنية تولسي غابارد.

وقال ترمب إنه لم يعلم بالمقال المنشور في «ذي أتلانتيك»، مضيفاً: «لا أعرف شيئاً عنه».

وأحال «البنتاغون» الأسئلة المتعلقة بالمقال إلى مجلس الأمن القومي. وكان هيغسيث مسافراً إلى هاواي، في محطة أولى من رحلة تستمر أسبوعاً إلى آسيا. ووصف غولدبرغ بأنه «صحافي مزعوم»، وعندما سُئل، أجاب: «لم يرسل أحد خطط حرب عبر الرسائل النصية، وهذا كل ما لدي لأقوله في هذا الشأن».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».