ما الذي نعرفه عن الحريق الذي علّق الملاحة في مطار هيثرو؟

شرطة مكافحة الإرهاب تقود التحقيق... ولا مؤشّرات على «عمل إجرامي»

نصحت السلطات المسافرين بعدم التوجّه إلى مطار هيثرو الجمعة 21 مارس (أ.ب)
نصحت السلطات المسافرين بعدم التوجّه إلى مطار هيثرو الجمعة 21 مارس (أ.ب)
TT

ما الذي نعرفه عن الحريق الذي علّق الملاحة في مطار هيثرو؟

نصحت السلطات المسافرين بعدم التوجّه إلى مطار هيثرو الجمعة 21 مارس (أ.ب)
نصحت السلطات المسافرين بعدم التوجّه إلى مطار هيثرو الجمعة 21 مارس (أ.ب)

أُغلق مطار هيثرو البريطاني بالكامل، الجمعة، بعد انقطاع الطاقة بسبب حريق اندلع في محطة فرعية للكهرباء؛ ما أحدث فوضى في حركة الملاحة الجوية في أنحاء العالم، وأدّى إلى إلغاء أو تحويل مئات الرحلات من المطار الأكثر انشغالاً في أوروبا.

ويسيّر هيثرو رحلات إلى نحو 80 بلداً، وكان من المقرر أن تهبط أو تقلع نحو 1350 رحلة من مباني المطار الخمسة الجمعة، بحسب موقع تعقّب حركة الطيران على الإنترنت «فلايت رادار24». ويستخدم هيثرو نحو 230 ألف راكب يومياً و83 مليون راكب سنوياً؛ ما يجعله من بين مطارات العالم الأكثر انشغالاً.

فكيف اندلع الحريق؟ وما تأثيراته على الملاحة الدولية؟ ولماذا تولّت شرطة مكافحة الإرهاب قيادة التحقيق؟

شرطة مكافحة الإرهاب تقود التحقيق

تقود شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التحقيق في الحريق الذي اندلع في محطة كهربائية فرعية في مطار هيثرو القريب؛ «نظراً لتأثير هذا الحادث على البنية التحتية الوطنية الحيوية».

انتشار أمني في المنطقة المحيطة بالمحطة الفرعية للكهرباء التي اندلع فيها الحريق 21 مارس (إ.ب.أ)

وحرصت شرطة العاصمة على التأكيد على غياب مؤشرات تدلّ على أن الحريق نجم عن «عمل إجرامي». وأفاد ناطق باسم شرطة لندن: «بينما لا توجد مؤشرات حالياً على أن (الحادث) نجم عن عمل إجرامي، سنبقى منفتحين» على الاحتمالات كافة.

ما الذي حدث؟

أدّى اندلاع حريق في محطة كهربائية فرعية في غرب لندن، على بعد نحو ميلين (3 كيلومترات) من المطار، إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مطار هيثرو قبل منتصف ليل الخميس.

صورة جوية للحريق الذي اندلع في محطة فرعية للكهرباء تزوّد مطار هيثرو بالكهرباء 21 مارس (أ.ف.ب)

وأجبر الانقطاع الكبير للتيار الكهربائي المسؤولين على إغلاق المطار حتى الساعة 11:59 مساء الجمعة؛ «للحفاظ على سلامة ركابنا وزملائنا».

وقالت فرقة الإطفاء في لندن إن 10 سيارات إطفاء، و70 رجل إطفاء، استجابوا لحريق في المحطة الفرعية الذي تم الإبلاغ عنه في الساعة 11:23 مساء الخميس. وقالت فرقة الإطفاء إنه تم احتواء الحريق، لكن رجال الإطفاء سيبقون في مكان الحادث طوال الجمعة.

وقال وزير الطاقة، إيد ميليباند، إن الحريق «الكارثي» يبدو أنه أدّى إلى تعطل مُولّد احتياطي، بالإضافة إلى المحطة الكهربائية الفرعية التي تزود مطار هيثرو بالطاقة.

وقالت شركة «ناشيونال غريد»، التي تتولّى صيانة البنية التحتية للطاقة في بريطانيا، إن الحريق ألحق الضرر بالمعدات في المحطة الفرعية وتعمل الطواقم على استعادة إمدادات الطاقة بأسرع ما يمكن.

وفي حين تمّت إعادة التيار الكهربائي إلى 62 ألف عميل بحلول الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي وفق «ناشيونال غريد»، إلا أن 4900 عميل آخرين لا يزالون من دون كهرباء.

ما سبب الحريق؟

لا يزال سبب الحريق قيد التحقيق، لكن المسؤولين قالوا إنه «لا يوجد ما يشير» إلى أنه حادث مُدبّر. وقال ميليباند: «لا نعرف سبب هذا الحريق. من الواضح أنه حدث غير مسبوق»، مُقرّاً بأن الحريق وما أعقبه من إغلاق مطار هيثرو يثير تساؤلات حول مرونة جزء رئيسي من البنية التحتية الوطنية.

من جهته، أفاد المدير العام لاتحاد النقل الجوي «إياتا»، ويلي والش، بأن انقطاع التيار الذي أدى إلى إغلاق مطار هيثرو بالكامل كشف عن «فشل واضح في التخطيط» من قِبل المطار.

وقال على «إكس»: «كيف يمكن أن تعتمد بنى تحنية حيوية تحمل أهمية وطنية وعالمية بالكامل على مصدر وحيد للطاقة من دون بديل؟ إذا كان هذا الحال، كما يبدو، فإن ذلك يُعدّ فشلاً واضحاً في التخطيط من قِبل المطار».

كيف تأثّر مطار هيثرو؟

أدّى الاضطراب إلى تعطيل خطط سفر نحو 200 ألف شخص كان من المتوقع أن يسافروا عبر مطار هيثرو الجمعة. وقد نصح مطار هيثرو المسافرين بعدم السفر إلى المطار، والاتصال بشركات الطيران الخاصة بهم لإعادة حجز رحلاتهم.

تسبب إغلاق مطار هيثرو الجمعة في إلغاء مئات الرحلات 21 مارس (رويترز)

ومع إلغاء جميع عمليات الإقلاع والهبوط، كان التأثير الأول على عشرات الرحلات الجوية طويلة المدى من أميركا الشمالية وآسيا التي كانت في الجو عندما تم إغلاق المطار. واضطر البعض إلى العودة أدراجه، بينما تم تحويل مسار البعض الآخر إلى مطارات في جميع أنحاء المملكة المتحدة وأوروبا.

وهبطت الطائرات المتجهة إلى مطار هيثرو في مطار سخيبول في أمستردام؛ ومطار شانون في غرب آيرلندا؛ وغلاسكو في اسكوتلندا؛ ومانشستر في إنجلترا؛ ومطار شارل ديغول في باريس؛ وليون في فرنسا؛ وفرانكفورت في ألمانيا، من بين مطارات أخرى.

كما تقطعت السبل بنحو 4000 طن من البضائع بسبب الإغلاق، وفقاً لما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن أنيتا مينديراتا، مستشارة الطيران.

إلى متى ستستمر الاضطرابات؟

حتى لو أعيد فتح المطار يوم السبت، فمن المتوقع أن تستمر الاضطرابات لأيام، حيث تقوم شركات الطيران بنقل الطائرات العالقة وأطقم الطيران إلى مواقعها، والعمل على استيعاب الركاب الذين ألغيت رحلاتهم.

تسبب إغلاق مطار هيثرو في إلغاء أكثر من 1300 رحلة الجمعة 21 مارس (أ.ب)

وقدّرت مينديراتا أن الأمر سيستغرق من يومين إلى أربعة أيام لإنهاء جميع الرحلات المتراكمة.

وكان مطار هيثرو أكثر المطارات ازدحاماً في أوروبا العام الماضي، حيث سافر عبره 83.6 مليون مسافر. وسيكون لإغلاقه آثار بعيدة المدى، لأنه مركز رئيسي لرحلات الربط إلى المدن في جميع أنحاء بريطانيا وحول العالم، وكذلك للسفر إلى لندن.

ولدى لندن خمسة مطارات أخرى، ولكنها أصغر بكثير من مطار هيثرو. وأبرزها مطار غاتويك، وهو ثاني أكبر مطار في بريطانيا، وتعامل مع 43.2 مليون مسافر العام الماضي.


مقالات ذات صلة

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

أعلنت الشرطة البريطانية، أنَّها أوقفت رجلاً وامرأة، الأربعاء؛ للاشتباه في محاولتهما إضرام النار في كنيس يهودي في فينشلي بشمال لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

قالت ‌الشرطة البريطانية إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.