قطبا الحركة الكردية يتفقان على خريطة طريق ووفد مفاوض مع دمشق

وفد حكومي في الحسكة لمناقشة آلية تطبيق اتفاق الشرع وعبدي

أكراد سوريون يحتفلون في القامشلي بالاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» (رويترز)
أكراد سوريون يحتفلون في القامشلي بالاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» (رويترز)
TT

قطبا الحركة الكردية يتفقان على خريطة طريق ووفد مفاوض مع دمشق

أكراد سوريون يحتفلون في القامشلي بالاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» (رويترز)
أكراد سوريون يحتفلون في القامشلي بالاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» (رويترز)

أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن طرفي الحركة الكردية عقدا اجتماعاً مباشراً بعد قطيعة استمرت سنوات؛ واتفقا على خريطة طريق مشتركة، وعلى توحيد الصف الكردي وتشكيل وفد موحد للتفاوض مع حكومة دمشق، في وقت أنهى فيه الوفد الحكومي السوري جولته الأولى من المباحثات مع قيادة «قسد» بحضور مبعوث الإدارة الأميركية إلى سوريا، سكوت بولز.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الأربعاء، إن قائدها العام مظلوم عبدي اجتمع مع اللجنة التي شكّّلها الرئيس السوري أحمد الشرع لاستكمال الاتفاق المبرم بين الجانبين، وبحث معها آلية عمل اللجان المشتركة لتنفيذ الاتفاق. وذكرت «قسد» في بيان أن من المقرر أن تبدأ اللجان المشتركة مع الإدارة السورية العمل مع بداية شهر أبريل (نيسان) المقبل.

وعقدت رئاسة «المجلس الوطني الكردي» وقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي» الذي يقود أحزاب «الوحدة الوطنية الكردية»، اجتماعاً مباشراً، الثلاثاء، لأول مرة منذ نهاية 2020، في القاعدة الأميركية للتحالف الدولي في مدينة الحسكة، بمشاركة المبعوثة الأميركية.

وتأتي أهمية هذا الاجتماع في عودة الحوار بين الطرفين بعد قطيعة دامت نحو 5 سنوات، وقد اتفق الجانبان على رسم خريطة طريق مشتركة وتوحيد الصف الكردي في المرحلة الحالية، وتشكيل وفد موحد للدخول في مفاوضات مع الإدارة الانتقالية الجديدة في دمشق.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) يصافح قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (رويترز)

وذكر مظلوم عبدي في منشور على حسابه الشخصي بمنصة «إكس»، أن موقف ورؤية الطرفين الكرديين يبعثان على السرور، «كانت الخطوة الأولى في سلسلة اجتماعات لتحقيق الوحدة الكردية، والاجتماع يأتي لتحقيق سوريا ديمقراطية تعددية، تضمن حقوق جميع المكونات». وشدد على عزمهم على «إنجاح هذا الحوارات»، لصالح القضية القومية للشعب الكردي وضمان حقوق مكونات شمال شرقي سوريا.

وتتوزع الجماعات السياسية الكردية في سوريا بين إطارين، هما حزب «الاتحاد الديمقراطي السوري» الذي يعدّ أبرز الأحزاب التي أعلنت الإدارة الذاتية بداية 2014، ويمثل سياسياً «وحدات حماية الشعب» الكردية العماد العسكري لقوات «قسد»، في حين يمثل «المجلس الوطني الكردي» الإطار الثاني وتشكل نهاية 2011، ويمثل سياسياً قوة «بيشمركة روج أفا» التي ينتمي أفرادها إلى المناطق الكردية في سوريا، لكنها منتشرة في إقليم كردستان العراق المجاور، إلى جانب حزبي التقدمي والوحدة الكرديين، وأحزاب ثانية تعمل خارج هذه الأطر.

أكراد سوريون يحتفلون في القامشلي بالاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» (رويترز)

سليمان أوسو، من الهيئة الرئاسية للمجلس الكردي، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن أجواء الاجتماع كانت إيجابية بين الجانبين، وقال: «تمت مناقشة الرؤية السياسية الكردية المشتركة، وتم الاتفاق على تشكيل الوفد المشترك في الأيام القليلة المقبلة، وكانت هناك إرادة واضحة من الطرفين لإنجاز هذه المهمة المعهودة إليهم».

ويدعو هذا التحالف الكردي إلى ضرورة الإسراع في بلورة رؤية سياسية مشتركة، ويشدد على أهمية تعزيز العلاقات مع مختلف المكونات السياسية والإثنية والدينية في عموم سوريا، والعمل المشترك من أجل بناء دولة لا مركزية لجميع أبنائها.

أرشيفية لأكراد مدينة القامشلي السورية يحتفلون بعيد النوروز القومي (الشرق الأوسط)

من جانبها كشفت الرئيسة المشتركة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» بروين يوسف، عن أن النتائج النهائية لهذه الاجتماعات سيعلن عنها خلال مؤتمر عام لجميع الأحزاب الكردية يعقد بعد عيد النوروز القومي، الذي يصادف في 21 من هذا الشهر. وأوضحت خلال حديث صحافي: «بمشاركة جميع الأحزاب الكردية سنعلن خريطة طريق مشتركة للمستقبل، والاجتماعات شهدت مناقشات معمقة لحل الخلافات والعقبات بين الأطراف المعنية».

إلى ذلك، انتهى، الأربعاء، الاجتماع بين وفد الحكومة السورية الذي ترأسه حسين سلامة، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي في قاعدة التحالف بمدينة الحسكة، وهذه المرة الأولى منذ سقوط النظام السابق يعقد اجتماع رفيع المستوى بين الطرفين.

وسلامة الذي كان محافظ مدينة دير الزور سابقاً، توجه لمدينة الحسكة لبحث تنفيذ الاتفاق مع قيادة «قسد»، الذي وقَّعه رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في 10 من مارس (آذار) الماضي مع مظلوم عبدي، ويقضي باندماجها في الجيش السوري وإلحاق مؤسسات الإدارة الذاتية بدوائر الدولة الرسمية.

كما يقضي الاتفاق، بدمج المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية التي تسيطر عليها «قسد» شمال شرقي البلاد مع هياكل الدولة، ووضع المعابر والمنافذ الحدودية ومطار القامشلي وحقول النفط والغاز هناك، تحت سيطرة إدارة دمشق.

وذكر الموقع الرسمي لقوات «قسد»، أن الاجتماع بحث آلية عمل اللجان التي من المقرر أن تبدأ عملها بشكل مشترك بداية شهر أبريل (نيسان) المقبل، وبحسب الموقع تطرق الاجتماع للإعلان الدستوري والحاجة إلى عدم إقصاء أي مكون سوري من لعب دوره، والمشاركة في رسم مستقبل سوريا وكتابة الدستور، وشدد على ضرورة وقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)