توفيق سلطان: كمال جنبلاط لم يكن معجباً بالأسد ولا بأمثاله

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه أبلغ الحريري بقرار اغتياله قبل ثلاثة أيام (الثانية والأخيرة)

TT

توفيق سلطان: كمال جنبلاط لم يكن معجباً بالأسد ولا بأمثاله

الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)
الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)

بعد حرب 1973 وما أعقبها، أدرك الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد استحالة استعادة مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل بالوسائل العسكرية. زاد في إحباطه قرار مصر أنور السادات الإبحار في اتجاه آخر. أدرك أيضاً، وهو ابن أقلية، خطورة استعادة الجولان بأسلوب استعادة سيناء إذ لم يكن يرغب في أن يترك لوريثه علماً إسرائيلياً يرفرف في دمشق. لم يبق أمامه غير تعويض وحيد اسمه لبنان الذي لم ينس الأسد أن بعض أقضيته سلخت عن سوريا.

صار لبنان ساحته وملعبه ودرعه ومصدر أوراق دوره الإقليمي. ولم يتسامح نظام الأسدين مع أي محاولة لـ«سرقة لبنان» منه، سواء كان اسم «السارق» كمال جنبلاط أم بشير الجميل أم رينيه معوض أم رفيق الحريري. وكانت «خطيئة» جنبلاط مضاعفة، إذ كان حليفاً وفياً لياسر عرفات الذي خاض معركة شرسة وطويلة لمنع الأسد من الإمساك بالقرار الفلسطيني.

كان السياسي اللبناني توفيق سلطان في قلب علاقة جنبلاط مع الأسد الأب. كان سلطان نائباً لجنبلاط في رئاسة «الحزب التقدمي الاشتراكي» وكذلك في «الحركة الوطنية اللبنانية» التي ضمت قوى يسارية وقومية متضامنة مع الفلسطينيين. يعرف القصة كما يعرف قصصاً كثيرة وسأتركه يروي.

«شاركت في أكثر من لقاء مع الرئيس الأسد وعبد الحليم خدام وكمال جنبلاط. وكان كمال بك بتهذيبه وواقعيته يواجه ويقول الأمور كما هي. في عام 1976 قامت بين كمال جنبلاط وحافظ الأسد علاقة منتظمة ومرتبة. وكان الأسد يقول لحكمت الشهابي (رئيس الأركان السوري بين 1974 و1998) إن هذه اللقاءات يجب أن تكون دورية، وهذا ما فعلناه.

في إحدى الزيارات بدأنا بالقيادة القومية عند عبد الله الأحمر (الأمين العام المساعد لحزب «البعث»)، نعقد اجتماعاً ونتحدث في السياسة. وحسب معلوماتي أن الاجتماعات التي تعقد في القيادة القومية أو وزارة الخارجية كانت تخضع للتنصت ويسمعها الرئيس وعندما ندخل إليه يكون عارفاً الجو. وهناك أناس قالوا: بالصوت والصورة.

لقاء بين الأسد وجنبلاط بحضور توفيق سلطان (إلى اليسار) وعبد الله الأحمر (أرشيف توفيق سلطان)

كان إلى جانب عبد الله الأحمر شاب من قيادة «البعث»، وكان زهير محسن (مسؤول تنظيم «الصاعقة» الفلسطيني التابع لـ«البعث») وجورج صدقني (السياسي السوري). جورج صدقني كان مماحكاً، وكلف بكتابة تاريخ «البعث». قال: يا كمال بك، لمَ لا تقيمون معنا جبهة؟ قال له: لا أريد أن أقيم جبهة. سأله لماذا فأجابه: أنا لا أقيم جبهة مع حزب قراره خارجي. أي تأتيه أوامر من الخارج وينفذها على الطاولة.

انتهت الجلسة. قال عبد الله الأحمر: يا كمال بك لنصدر بياناً مشتركاً. البيان المشترك يعني الإيحاء أن القيادة القومية تشتغل. قال ليعده توفيق وجورج. بنود ولا شيء. أعد البيان المشترك، ورحنا عند الرئيس الأسد وعقدنا اجتماعاً. وفي نهاية الاجتماع دائماً، الرئيس الأسد يدعونا إلى غداء في قصر الروضة. بعد الغداء، كنا نشرب القهوة، أحضر البيان المشترك وأعطي كل واحد نسخة.

كمال جنبلاط رفض مجاملة الأسد

كنت واقفاً مع مصطفى طلاس (وزير الدفاع السوري بين 1972 و2004)، ورأيت كمال بك يخرج قلماً ويبدأ بالتشطيب، فقلت الله يسترنا، ربما نكون غلطانين نحن. جئت وجلست على الأريكة بجانبه، وكان قربه الرئيس الأسد. فنظرت ووجدت أنه شطب فقرة جاء فيها: «وقد أشاد وفد الحزب التقدمي الاشتراكي بالحركة التصحيحية»... شطبها كلها والتفت إليّ، علماً أنني لم أكتبها. وقال: نحن لم نقل ذلك. ما هي علاقتنا؟ نحن الجميع أصحابنا.

فعل هذا أمام الأسد، فطلب منهم الأسد أن يشطبوها. شطبت، ودعنا. في طريق العودة قال جنبلاط لمرافقه: افتح لنا الراديو لنرى إن وضعوا شيئاً مزوراً. قال لي: لا ينفع الكلام الذي كتبوه. قلت له: كمال بك، أريد أن أسألك سؤالاً. شخص استقبلنا، وضيفنا، ولنا شغل يومي ودائم معه، ماذا يضرنا لو جاملناهم بكلمتين؟ فقال لي: أنا لا أجامل.

عندما وصلنا إلى بيروت، لملمت أغراضي وذهبت إلى طرابلس، فشلت. لم أعد قادراً على بناء هذه العلاقة. كلمتان فيهما إشادة بهم شطبهما جنبلاط.

جاءني اتصال من حكمت الشهابي لأذهب إلى الشام، فذهبت. فقال لي رسالة من الرئيس الأسد بأن تحضر له كمال بك على السريع ولو أراد أن يحدثه عن العشب والقمح وزحل، أي من الأدبيات التي يكتبها كمال بك. تدهورت العلاقات لاحقاً وكان جنبلاط صريحاً وجعل العلاقة إما أبيض وإما أسود. عارض دخول الجيش السوري إلى لبنان وأشرف شخصياً على عمليات تلغيم المجارير في بحمدون. نصحه كثيرون بالابتعاد، بينهم الرئيس أنور السادات، لكنه رفض».

توفيق سلطان مع وليد جنبلاط ومحسن إبراهيم وجورج حاوي وإبراهيم قليلات وعبد الله سعادة (أرشيف توفيق سلطان)

سألته إن كان كمال جنبلاط معجباً بالأسد، فأجاب: «لا بحافظ الأسد ولا بأمثال حافظ الأسد. يعني، طريقة تفكير كمال جنبلاط وتكوينه مختلفان. طريقة الأسد ليست مستحبة عنده. لكن لا يعني أنه لم يتعامل معه، بل تعامل معه. حاول وحاول. كمال جنبلاط عقله دائماً على فلسطين. كل زيارة كان يسأل الأسد: كيف وضعك العسكري؟

أتذكر مرة دعونا، أنا وهو، بعد حرب 1973. استقبلنا الأسد، ولم يكن يلبس بدلة. كان يرتدي ملابس عسكرية من دون إشارات، وقال لي تأخرتم، أريد أن أغير ملابسي لكنني أنتظركم لنتصور بها. فقلت له: لنتصور. وتصورنا وقوفاً. وقتها كان (جنبلاط) يسأله، فأشاد الأسد بالجيش العراقي، (وقال) كانوا شجعاناً... و(أشاد) بالمغاربة. سأله عن الطيارين، فقال له: باكستانيون.

كان كمال جنبلاط يسأله عن التفاصيل، يسأله عن الطقس، عن كمية الأمطار، عن القمح. كان مطلعاً وكأنه جزء من النظام السوري. كان يعتبر أن لهم موقعاً (مؤثراً في قضية فلسطين).

بخلاف ذلك، لم يكن معجباً... كل قصة «البعث» لم تكن راكبة في عقله. كمال جنبلاط كان مستعداً أن يتعامل مع خصم ديمقراطي وبطريقة ديمقراطية. لا يقبل أن تكون الطريقة ديكتاتورية. وفي هذا السياق قال للرئيس السوري: لن أدخل القفص الذهبي الكبير.

في أحد الاجتماعات طلب الأسد من (نائبه عبد الحليم) خدام أن يقرأ لنا رسالة من كاظم الخليل نائب رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» الذي كان يتزعمه (الرئيس اللبناني الأسبق) كميل شمعون. وتحدث الخليل عن اقتراح إقامة كونفدرالية بين لبنان وسوريا. قال له كمال جنبلاط: «إنهم يكذبون عليك. واسمع مني، لا تدخل إلى لبنان لأنك إذا دخلت إلى لبنان فأنت تعطي مبرراً لإسرائيل لتدخل. نحن قصتنا مع الفريق الثاني الذي نختلف معه في لبنان، محدودة، وبجهد معين تترتب، بخسارة بربح بتسوية تترتب، لكن مع إسرائيل لا تترتب».

بعد 11 سنة، وكان إيلي حبيقة (القيادي في جماعة «القوات اللبنانية») أصبح وزيراً، وخلال جلسة حضرها مجموعة من الوزراء اللبنانيين، يقول حافظ الأسد: بيار الجميل (مؤسس حزب «الكتائب اللبنانية») كذب علي. لم يذكر كميل شمعون. عندها قال له أحد الوزراء هذا (حبيقة) تلميذه، فقال حبيقة: أنا لا علاقة لي.

اللقاء الأخير بين الأسد وجنبلاط

من ناحية أخرى. أنا لم أشارك في الجلسة الأخيرة بين الأسد وجنبلاط على رغم إلحاح الأخير عليّ للذهاب معه. جاء ياسر عرفات إلى منزل كمال جنبلاط، وكان الجميع حاضرين، وكان يحاول إقناع جنبلاط بأن يذهب للقاء الأسد وأن الجو في سوريا يتقبل وجهة نظرك. وهو وضع السوريين بجو أن كمال جنبلاط سيأتي ويوافق على رؤيتهم.

أنا كإنسان مسؤول عن الملف أعرف أن هذا الكلام غير صحيح. لا كمال جنبلاط سيقبل ولا هم سيقبلون. مشروعان مختلفان تماماً. ذهب جنبلاط وكان ما كان. تأخر في العودة فاتصلت بحكمت الشهابي وسألته: خيراً إن شاء الله؟ قال لي: من أين سيأتي الخير؟ الجو ليس جيداً. قلت له: لم يصل إلى بيروت. قال: الطقس «عاطل»، وغادر متأخراً وحاولت كثيراً أن أبقيه فلم يقبل.

صدرت الصحف في اليوم التالي بجو تفاؤلي. ذهبت إليه (جنبلاط) فقال إن ما نشر غير صحيح، فقلت له: أعرف أنه ليس صحيحاً. قال لي: لم نستطع التفاهم معه. واستشهد كمال جنبلاط لاحقاً في 16 مارس (آذار) 1977».

أصيبت الطائفة الدرزية بجرح غير مسبوق. وخيم القلق على «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الحركة الوطنية». كان كمال جنبلاط زعيماً درزياً ووطنياً وكان مظلة للقوى اليسارية والقومية. في هذا المناخ اتخذ وليد كمال جنبلاط قراراً بالغ الصعوبة. لم يغامر بإقحام طائفته في نزاع مفتوح مع نظام حافظ الأسد.

وبعد نحو أربعين يوماً من اغتيال والده، دخل وليد مكتب حافظ الأسد يرافقه عدد من الأركان الذين عملوا إلى جانب والده، وكان بينهم توفيق سلطان. وسيستمع وليد لاحقاً إلى نصيحة والدته مي التي أرشدته إلى حكمة صينية تقول: اجلس على ضفة النهر وانتظر جثة عدوك. وبعد سنوات طويلة تلقى وليد نبأ فرار بشار الأسد وتلقى لاحقاً نبأ اعتقال نائب رئيس المخابرات الجوية السورية اللواء إبراهيم حويجة، المتهم بالإشراف على اغتيال والده.

قصة الأسدين مع الحريري

لم يسمح الأسد لكمال جنبلاط بإرباك خطته لإدارة لبنان عبر واجهات محلية. ولم يسمح بعد سنوات للرئيس المنتخب بشير الجميل بتسلم سلطاته الرسمية حين اغتاله عضو في «الحزب السوري القومي الاجتماعي» الموالي لدمشق.

لكنَّ لاعباً جديداً سيدخل الحلبة رئيساً للوزراء في 1992 واسمه رفيق الحريري. وثمة من يقول إن الأسد الأب لم يخطر بباله أن الحريري سيتحول زعيماً غير منازع في طائفته السُنيّة، علاوة على تمدده إلى طوائف أخرى.

لم يعرف لبنان سابقاً لاعباً بهذه المواصفات. كانت لدى رفيق الحريري قوة مالية ضاربة في بلد يترنح اقتصاده. وكانت لديه ترسانة من العلاقات العربية والدولية لم يمتلكها يوماً أي حاكم في دمشق. باكراً حرص الأسد على توفير ضوابط تبقي الحريري في حجم معقول وتحت السقف السوري. حين غاب حافظ الأسد حمل نجله بشار معه إلى القصر قلقاً دائماً من الحريري وكأنه يحاول «سرقة لبنان» عبر توفير مظلة دولية لإخراج بيروت تدريجياً من دائرة النفوذ السوري. وفي 14 فبراير (شباط) 2005، اغتيل رفيق الحريري وتوجهت أصابع الاتهام إلى النظام السوري، لكن المحكمة الخاصة المعنية أدانت لاحقاً وغيابياً عناصر من «حزب الله».

الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)

كان توفيق سلطان حاضراً في تلك المحطات الساخنة وها هو يتذكر: «بنى رفيق الحريري علاقة مع الأسد الذي دعاه في البداية لزيارته. جاء رفيق الحريري وزوجته نازك من باريس إلى الشام، ومعهما الهدايا. استقبلهما الرئيس وتناولا العشاء عنده وحضّر لهما مكاناً للنوم عنده في البيت. فوجئ الأسد حين قال الحريري: أنا سأعود. فقال له: كيف ستعود؟ فقال له: أنا طائرتي مثل البيت، فيها غرفة للنوم. وفي 1992 كان الحريري يبحث عمن يريد الترشح للانتخابات وكنت شاهداً».

قلتُ لسلطان ما رواه وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز لـ«الشرق الأوسط». قال بويز إن الأسد الأب وافق على تولي الحريري رئاسة الحكومة، لكنه اشترط أن تسبق الانتخابات النيابية توليه ليضمن وجود أكثرية مؤيدة لسوريا يمكن أن تراقبه وتضبطه، فأجاب: «هناك شيء من هذا الكلام. لست عارفاً بالأمر، لكن هناك شيئاً منه، وهو يعني أن الحكم السوري كان مؤيداً لوجود رفيق الحريري لكن ليس مطلق الصلاحيات، بل مقيداً».

قلت له إن بويز تحدث عن «تيار علوي» حاضر في قصر الأسد كان يتوجس منذ اللحظة الأولى من مجيء الحريري، فأجاب: «هناك قصة تعطيك الدليل. كانوا ضد أن يصبح لدى رفيق الحريري هذه الزعامة الواسعة الكبيرة في البلد. مثلاً، أعد له في البقاع عبد الرحيم مراد لقاءً شعبياً كبيراً وحضره غازي كنعان.

بعد فترة في التوقيت الذي وضع فيه الحجر الأساس لشركة «سوليدير» (التي يملكها الحريري والتي تولت مشاريع إعادة الإعمار) أنا كنت في الجامعة الأميركية أزور شخصاً، فقال لي لن يدعوا رفيق يذهب إلى الشمال. كان دعاه وجيه البعريني، وقيل إن مائة خيّال سيستقبلونه في العبدة وسيقام له مهرجان. وهذا الشخص سمّيع مضبوط وقالها لي. ذهبت إلى السوليدير، وكان أتى بصائب سلام للمشاركة في وضع حجر الأساس. كلفت حسني المجذوب وقلت له يوشوش الحريري بأنهم لن يدعوه. صار رفيق يبحث عني برأسه. ذهبنا إلى البيت، فقال لي: ما القصة؟ فقلت له. قال: معقول؟ قلت له: نعم معقول. فقال لهم اطلبوا وجيه البعريني الذي كان صاحب الدعوة. تذرع الحريري بالطقس فرد عليه بأنه جيد. في النهاية أفهمه أنه غير قادر. لمست ذلك شخصياً. أنا موجود في قلب طرابلس، وأنا حزبي، من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وعلى كل لفة كوع يقولون (المخابرات السورية) رفيق الحريري وتوفيق سلطان، توفيق سلطان ورفيق الحريري، إنه يدخل الحريري إلى البلد. جلست معهم، أنا ماذا لدي؟ هل لدي جريدة تكتب له؟ هل لدي مقهى مخصص له؟

لقاء بين حافظ الأسد ورفيق الحريري (غيتي)

قلت لجماعة المخابرات السورية. هل أنا أدخله؟ وإذ فتح رفيق الحريري مكتباً في طرابلس، فقلت لهم: هل أنا أدخله، لقد فتح مكتباً؟ قالوا: صحيح. هم يقاطعون معنا وأنت لا تقاطع. كانوا يريدونني أن أكون مخبراً عندهم. لم يكونوا يريدون أن يلتقي بتوفيق سلطان. والله أنا أرى في رفيق الحريري فرصة للبلد بأن تعود ويعود الإنماء ونأخذ حصتنا في طرابلس. هذه كانت الرؤية ولا تزال إلى اليوم».

الحريري اخترق أصحاب مواقع في النظام السوري

في الحقيقة أقام رفيق الحريري علاقة وثيقة مع عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي. مع عبد الحليم علاقة شخصية وعائلية، ومع حكمت علاقة جدية لأن الأمزجة تختلف. في المقابل كان هناك أولاد الأسد وجو بيت الأسد وابنة الأسد، كانت بشرى لها دور أساسي. هؤلاء ضده. هؤلاء واجهة الدولة.

أصبح طرف في سوريا معادياً للحريري. طرف له وجود فاعل داخل سوريا وله امتداد فاعل في لبنان والتنسيق قائم بينهما. هؤلاء أثروا في السياسة اللبنانية وفي العلاقة. كان رفيق الحريري دائماً يختصر المسافات، حيثما يظهر عائق لديه جرافة يفتح بها. يعني فلان، كم ثمنه؟ يشتريه. تسألني إن كان الحريري اخترق أصحاب مواقع في النظام السوري، وجوابي هو نعم. رستم غزالة مسؤول المخابرات السورية في لبنان كانت له هو الآخر مخصصات».

تحذير للحريري من الاغتيال

وعن اغتيال الحريري، يقول سلطان: «معروف أن كثيرين وبينهم خدام نصحوا الحريري أن يترك البلد خوفاً على سلامته. يوم الجمعة الذي سبق الاغتيال اتصل بي أحد اللبنانيين المهمين وسألني: هل تستطيع أن تلاقيني قرب البلدية في مقهى نجار، قلت له نعم. قال: لدي نصف ساعة. رفيق الحريري ووليد جنبلاط على (لائحة) القتل.

كنا في يوم الجمعة، وقتل (الحريري) الاثنين. قلت له: هل أستطيع أن أقول لهما، قال: نعم. قلت له: إذا أحرجاني هل أسميك؟ فكر قليلاً وقال: نعم. ذهبت إلى رفيق الحريري، الطقس لم يكن جيداً، خرجت معه إلى الحديقة في الخارج وأخبرته، أومأ بيده هكذا (غير مبالٍ). من قال لك؟ أجبته. قال: هذا لا يعرف، أنا لدي ضمانة. هذا كان يوم الجمعة. مساء جلسنا في المقهى الذي كنا نجلس فيه. (الصحافيون) محمد شقير، وفيصل سلمان، ووليد شقير. هممت لأذهب، فورد اتصال لوليد وقال لي: اجلس الرجل (الحريري) آتٍ. جاء ودخل بسيارته إلى الداخل وأفرغوا المقهى وجلسنا.

أتذكر ذات يوم قال لي (الحريري): تعال إلي إلى قريطم في وقت معين. لا قبل ذلك. ذهبت إليه، انتظرت ساعة ولم يأت، فقلت لهم سأذهب إلى وليد (جنبلاط) وأعود. ذهبت فوجدت سياراته تقفل الشارع هناك. قالوا: ادخل ادخل، فقلت لهم: لا أريد. عدت إلى منزله. مر أمامي ولم يسلم ومطأطأ الرأس دخل إلى المصعد وذهب إلى غرفته. ذهبت إلى وليد فقال لي: جئت في وقتك، كان عندي رفيق الحريري.

حكى لي القصة عن جلسة رفيق الحريري مع بشار الأسد، وقوفاً. قال له: أنت ووليد وشيراك تبعكم، تريدون أن تأتوا برئيس، سأكسر البلد على رأسك ورؤوسهم.

رفيق الحريري كانت عنده ضمانات أميركية أنه لن يقتل، لكن ثبت أن ليست هناك ضمانات. رفيق الحريري مثلما هو ثابت وشائع وذائع، له علاقات مع مجموعة واسعة من الدول ومواقع مختلفة من الدول، وكان رجلاً متزناً ورائقاً وغير مغامر ولا يفضل اللعب. كان حريصاً على ترتيب الوضع بلبنان وعلى إنماء البلد، وكانت عروبته صافية. هذه ضايقت كثيرين».

بشار الأسد «خفيف وعديم القدرة»

سألته هل تحدى الحريري بشار الأسد بالقرار 1559؟ وهل تعتقد أنه كانت له علاقة بالقرار؟ أجاب: «مثلما هو ثابت بشار الأسد ورقة خفيفة. هذا ثابت. يعني مع ضعف النظام في سوريا وكل شيء، مع حجمهم، انظر كيف انفرط النظام في 24 ساعة تقدر تعرف كيف هي شخصيته، ليس دقيقاً في الحساب لو كان دقيقاً في الحساب لكان رأى أن القرار جدي وثمنه غالٍ لتصرف على نحو مغاير.

لا يمكن أن تسميه مغامراً، بل كان خفيفاً وعديم القدرة على الاستيعاب. لا أعرف إلى أي مدى كانت الحلقة الضيقة تضعه في الجو، لكن من دون أدنى شك كان لديهم قلق من رفيق الحريري، وهذه القوى لا يستطيع أن يجمعها إلا شخص ذو وزن وله صلات اسمه رفيق الحريري. إن أزحنا رفيق الحريري، وخلال 24 ساعة أو 48 ساعة، وشيء من العزاء تنتهي القصة. وإذ اكتشف أن القصة أكبر من هكذا بكثير.

والحقيقة أن الحريري كان الوحيد القادر على مساعدة سوريا في لبنان. مرة كنت في باريس، وكان رفيق الحريري رتب لبشار زيارة إلى باريس، وأنا في المقهى رأيت سوريين كثيرين من جماعة الأسد وعلى رأس الطاولة شخص من جماعة الحريري يستضيفهم. أرسل رفيق الحريري فريقاً وصحافيين ومصورين وأمنيين وكل شيء واستأجر لهم فنادق. اشتغل لهم كثيراً. أحضر جاك شيراك إلى بيروت وألقى خطاباً في البرلمان قال فيه إن الجيش السوري سيبقى في لبنان حتى إحلال السلام في الشرق الأوسط».

عبّر توفيق سلطان عن أسفه لأن اللبنانيين أضاعوا فرصاً كثيرة. فضلوا أحياناً التنازل للخارج على التنازل لشركائهم في الوطن. قال لو أن تفاهماً حصل بين كمال جنبلاط وبشير الجميل لوفر اللبنانيون على أنفسهم عذابات كثيرة. أضاعوا الفرص أيضاً في محطات أخرى. أعرب عن أمله في أن يشهد مشروع الدولة انطلاقة جدية مع انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة نواف سلام.

يتحدث سلطان بلغة العقلاء الذين خبروا نقاط ضعف التركيبة اللبنانية وحساسياتها. يظهر في حديثه حنين إلى تلك الأيام التي كانت فيها بيروت موعداً لبنانياً وعربياً ودولياً. يقترب سلطان من التسعينات محتفظاً بقدر من الأمل أن يكون اللبنانيون تعلموا من تجاربهم، وأن يتشاركوا في بناء دولة القانون التي يتخاطبون في رحابها بلغة القوة والاستقواء.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

يُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.