مجموعة السبع تجتمع في كندا وسط تشققات بسبب مواقف ترمب

الحرب التجارية وأوكرانيا والشرق الأوسط على جدول الأعمال

صورة تذكارية خلال اجتماع لمجموعة السبع في لا مالباي بكيبيك، 13 مارس (أ.ب)
صورة تذكارية خلال اجتماع لمجموعة السبع في لا مالباي بكيبيك، 13 مارس (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في كندا وسط تشققات بسبب مواقف ترمب

صورة تذكارية خلال اجتماع لمجموعة السبع في لا مالباي بكيبيك، 13 مارس (أ.ب)
صورة تذكارية خلال اجتماع لمجموعة السبع في لا مالباي بكيبيك، 13 مارس (أ.ب)

اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى في كندا، الخميس، على وقع تشققات بدأت تظهر من التكتل القوي بسبب السياسات الخارجية والتجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبدأ الاجتماع لهذا التحالف الذي يجمع الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بعد دقائق فقط من تهديد ترمب بفرض تعريفات بنسبة 200 في المائة على المشروبات الكحولية المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي إذا لم يتراجع الأخير عن فرض ضريبة على مشروبات أميركية رداً على رسوم جمركية فرضها ترمب على الصلب والألمنيوم المستورد من أوروبا. ورفعت هذه الضرائب المتبادلة خطر تصاعد الحرب التجارية وحال عدم اليقين في شأن العلاقات بين الولايات المتحدة وأقرب حلفائها، والتي توترت أصلاً بسبب موقف ترمب من غزو روسيا لأوكرانيا.

وخلال الاجتماع، استمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى سلسلة شكاوى من نظرائه الذين عبروا عن غضبهم من سياسات الرئيس ترمب، علماً أن الصورة التذكارية لهم شهدت ابتسامات جامدة في منتجعٍ ثلجيٍّ بمدينة لا مالباي في كيبيك، على نهر سانت لورانس.

وبعد اجتماعها مع نظيرها الأميركي، قالت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي في بداية الاجتماعات إن «السلام والاستقرار على رأس جدول أعمالنا، وأتطلع إلى مناقشة كيفية استمرارنا في دعم أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي غير القانوني»، مضيفةً أنه «بالطبع، نريد تعزيز الاستقرار الطويل الأمد أيضاً في الشرق الأوسط».

الولاية 51

وفي طريقه إلى كندا من السعودية، حيث حصل على موافقة أوكرانيا على وقف النار لمدة 30 يوماً في الحرب بانتظار موافقة روسيا، نفى روبيو التلميحات إلى أنه سيواجه استقبالاً غير مريحٍ من نظرائه. لكن جولي، مُضيفة الاجتماع، أوضحت أن كندا، على الأقل، لن تتراجع في ظلّ عدائية الرئيس ترمب تجاه كندا، وإصراره على الحديث عن ضمها كولاية 51 إلى الولايات المتحدة، وفرض رسوم جمركية إضافية، وإهانات متكررة لقيادتها.

وقبيل المحادثات، قالت جولي: «سأطرح في كل اجتماع مسألة الرسوم الجمركية، لتنسيق الرد مع الأوروبيين والضغط على الأميركيين»، مشيرةً إلى أن ترمب «كرر خطابه غير المحترم حول الانضمام إلى الولايات المتحدة».

ولكنَّ روبيو قلَّل شأن تصريحات ترمب، معتبراً أن الرئيس كان يُعبّر فقط عمَّا يراه فكرة جيدة. وقال إن مجموعة السبع «ليست اجتماعاً حول كيفية السيطرة على كندا».

وفيما يتعلق بالرسوم الجمركية، قال روبيو إنه ينبغي على شركاء مجموعة السبع أن يفهموا أن هذه «قرارات سياسية» اتخذها ترمب لحماية القدرة التنافسية الأميركية. وأضاف أنه «من الممكن تماماً أن نتمكن من القيام بهذه الأشياء، وفي الوقت نفسه التعامل بطريقة بناءة مع حلفائنا وأصدقائنا وشركائنا في شأن كل القضايا الأخرى التي نعمل عليها معاً (...) وهذا ما أتوقعه من مجموعة السبع وكندا».

وعندما سُئل عمَّا إذا كان يتوقع استقبالًا صعباً من نظرائه، أجاب: «لا أعرف، هل يجب أن أكون كذلك؟ أعني أنهم دعونا للحضور. نعتزم الذهاب. البديل هو عدم الذهاب. أعتقد أن ذلك سيجعل الأمور أسوأ، وليس أفضل».

وكان روبيو قد تغيّب عن اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين للدول الغنية الشهر الماضي في جنوب أفريقيا لأن جدول الأعمال، الذي تضمن تغير المناخ والتنوع، لا يتماشى مع سياسات إدارة ترمب.

ويتضمّن جدول أعمال اجتماع مجموعة السبع مناقشات حول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأوكرانيا، وأوروبا، والاستقرار في الأميركيتين والشرق الأوسط، والأمن البحري، وأفريقيا، والصين، وكوريا الشمالية، وإيران وروسيا. ونظراً لقبول أوكرانيا اقتراح وقف النار لمدة 30 يوماً، يمكن لروبيو أن يتوقع ردوداً متفائلة بحذر من زملائه الدبلوماسيين.

ومع ذلك، فإن رغبة ترمب الواضحة في إعادة روسيا إلى المجموعة تثير قلق بقية الأعضاء الذين اتحدوا خلف أوكرانيا، بتقديم مساعدات عسكرية ضخمة وعقوبات اقتصادية قاسية ضد موسكو، بعد بدء الغزو في فبراير (شباط) 2022. وكانت روسيا قد طُردت من مجموعة الثماني بعد ضمها شبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014.

وفي آخر اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع قبل غزو عام 2022، حذّر الأعضاء روسيا في بيان مشترك في ديسمبر (كانون الأول) 2021 من «عواقب وخيمة» في حال مهاجمتها أوكرانيا. وبعد ثلاثة أشهر، نسّقوا لفرض عقوبات مالية وأخرى متعلقة بالسفر وغيرها على موسكو.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مجموعة السبع في كندا (أ.ب)

«لا لاستعداء» روسيا

ومنذ انتخاب ترمب، يبدو أن هذا الوضع آخِذٌ في التغير، على الأقل من الجانب الأميركي.

وقال روبيو إن هدفه لم يكن استعداء روسيا التي تنظر إلى اقتراح وقف النار «بإصدار بيانات مسيئة بأي شكل من الأشكال»، مشيراً إلى أن كل العقوبات المفروضة على روسيا لا تزال سارية، لكن التهديدات الجديدة باتخاذ إجراءات قد تكون لها آثار عكسية على موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خطة السلام الأميركية.

وتقود بريطانيا وفرنسا جهوداً لتشكيل «تحالف من الراغبين» في المساعدة على ضمان وقف نار مستقبلي في أوكرانيا، بما في ذلك من خلال نشر قوات على الأرض. ويعتزم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استضافة اجتماع افتراضي، السبت، يجمع نحو 20 دولة لمناقشة التقدم. ورفض روبيو ومسؤولون آخرون في إدارة ترمب حتى الآن تأييد قوات حفظ السلام الأوروبية.

وصرحت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، أن وحدة مجموعة السبع حاسمة في ضمان «عدم تحقيق بوتين حتى اليوم أهدافه الحربية في أوكرانيا». وأكدت أن «طريق السلام يمر عبر القوة والوحدة - وهي لغة يفهمها بوتين».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».