أكثر الجرائم واقعيةً... ومن الحب ما قتلَ غابي بيتيتو

وثائقي «نتفليكس» الجديد يروي تفاصيل مقتل الشابة العشرينية مستعيناً بفيديوهاتها

يعود وثائقي «نتفليكس» إلى تفاصيل مقتل الشابة الأميركية غابي بيتيتو عام 2021 (إنستغرام)
يعود وثائقي «نتفليكس» إلى تفاصيل مقتل الشابة الأميركية غابي بيتيتو عام 2021 (إنستغرام)
TT

أكثر الجرائم واقعيةً... ومن الحب ما قتلَ غابي بيتيتو

يعود وثائقي «نتفليكس» إلى تفاصيل مقتل الشابة الأميركية غابي بيتيتو عام 2021 (إنستغرام)
يعود وثائقي «نتفليكس» إلى تفاصيل مقتل الشابة الأميركية غابي بيتيتو عام 2021 (إنستغرام)

«الأشخاص الأكثر سعادةً على السوشيال ميديا، غالباً ما يخبّئون الهياكل العظميّة الأكثر سواداً في خزائنهم». عبارةٌ تفتتح بها صديقة غابي بيتيتو وبراين لوندري شهادتها في السلسلة الوثائقية «جريمة قتل أميركية: غابي بيتيتو» (American Murder: Gabby Petito) التي بدأ عرضها على «نتفليكس» قبل أسابيع.

وعلى قدر ما تحمل من تراجيديا، فإن هذه العبارة تختصر حقيقة ما حصل مع نجمة الوثائقيّ، الضحية الشابة غابي بيتيتو، التي أفلت عن 22 عاماً.

تعارفَ براين وغابي على مقاعد المدرسة الثانوية، وبعد عامَين على التخرّج ارتبطا عاطفياً، وانتقلت الشابة من نيويورك إلى فلوريدا للإقامة مع شريكها وعائلته.

بحلقاتها الثلاث، توثّق السلسلة التي تنتمي إلى فئة الجريمة الواقعية، للسنتَين اللتَين سبقتا اختفاء غابي الغامض ومقتلها المفجع، أي للفترة الممتدّة ما بين 2019 و2021.

تبدأ صدمات غابي بتوتّراتٍ بينها وبين والدة براين، إلا أنّ ذلك لا يحول دون خطوبة الثنائيّ عام 2020. بعيداً عن مدينتها وعائلتها، تعمل غابي لساعاتٍ طويلة في مطاعم ومتاجر من أجل جمع المال. تريد أن تشتري شاحنة صغيرة لتنطلق وبراين في رحلةٍ برّيّة عبر الولايات المتحدة، وتصوّر مغامراتهما. حلمُها الأكبر، أن تصبح مؤثّرة على وسائل التواصل الاجتماعي، يتابعها الملايين ليكتشفوا تفاصيل رحلاتها وأسفارها مع حبيبها.

خطوبة غابي بيتيتو (21 عاماً) وبراين لوندري (22 عاماً) في يوليو 2020 (نتفليكس)

أقوى ما في العمل أنه يسرد الحقيقة كما هي. يلتزم بالأحداث التي حصلت من دون أن يجمّلها أو يشوّهها. وسرعان ما تتضاءل صفاتُ الحب لدى براين، فهو يبدو متملّكاً وغيوراً ومتلاعباً. تصل به الرغبة في السطوة إلى درجة سرقة محفظة غابي وبطاقة هويّتها، للحؤول دون خروجها للسهر مع صديقتها.

توثّق السلسلة لكل تلك التفاصيل من خلال الرسائل النصية التي جرى تبادلُها بين غابي وبراين من جهة، وصديقتها وأهلها من جهةٍ ثانية. كما يستعين العمل التلفزيوني بشهادات الأصدقاء وأفراد العائلة، ولاحقاً بمسؤولين أمنيين تابعوا القضية.

تعارف براين وغابي في المدرسة وبعد التخرّج ارتبطا بعلاقة عاطفية (نتفليكس)

بعد عامٍ على الخطوبة، تحديداً في 2 يوليو (تموز) 2021، ينطلق غابي وبراين في رحلتهما. داخلُ الشاحنة البيضاء الصغيرة مجهّزٌ للاستراحة والنوم، ومزدانٌ بأثاثٍ بسيط وألوانٍ زاهية. بين محطةٍ وأخرى، تنشر غابي صوراً على «إنستغرام» توحي بأنّ كل شيءٍ على ما يرام بينهما. لا تفارق البسمة وجهها ولا القبلاتُ صورَهما معاً، لكن بعيداً عن «إنستغرام» الوضعُ مختلف.

بعد 41 يوماً على انطلاق الرحلة، يَرِدُ اتصالٌ إلى مركز الشرطة في بلدة مواب (ولاية يوتاه)، يفيد بأنّ شاباً يقود شاحنة صغيرة بيضاء، شوهدَ وهو يضرب الشابة الجالسة بجواره.

غابي بيتيتو أمام الشاحنة الصغيرة التي ابتاعتها بهدف السفر عبر الولايات الأميركية (نتفليكس)

بالفيديو والتفاصيل التي وثّقتها كاميرات الشرطة، يعود الوثائقي إلى تلك الحادثة التي بدت فيها غابي على شفير الانهيار التام، ومعرّضة لكدمات في أنحاء عدة من جسدها. إلّا أنّ الشرطة ترتئي فَصلَ الاثنين لليلةٍ واحدة بهدف التهدئة، بدل أن تغوص في استجواب براين.

وهنا، يطرح العمل التلفزيوني علامة استفهامٍ كبيرة حول جدّيّة دور السلطات الرسمية الأميركية في إنقاذ ضحايا العنف الأسَري.

يتابع الثنائيّ المسير نحو مصيرٍ غير مطَمئن. لكن رغم الأسى والإحباط والقلق، تحاول غابي مواصلة تصوير ومونتاج الفيديو الذي يروي الجزء الأول من الرحلة. تفضح بعضُ اللقطات غير المخصصة للنشر مدى التوتّر بينهما واستخفاف براين بمشروع خطيبته، بينما تظهر هي خانعةً ومتسامحةً معه، محمّلةً نفسها ذنب غضبه.

يبلغ التوتر ذروته في المشاهد التي التقطتها كاميرات المراقبة في السوبرماركت، حيث شوهد غابي وبراين للمرة الأخيرة معاً. بعد ذلك، اختفت غابي. نشرت صورتها الأخيرة في 26 أغسطس (آب) 2021، ثم غابت عن السمع والبصر. ما عادت تجيب على اتصالات والدتها، وعندما عادت رسائلُها النصيّة تَرِدُ إلى هاتف الأخيرة، بدت كأنّها ليست من كتابتها.

قدّم الأهل بلاغ اختفاءٍ إلى الشرطة التي بدأت البحث، واكتشفت أنّ براين عاد إلى بيت والدَيه في 11 سبتمبر (أيلول) 2021، وركنَ «الفان» الأبيض أمام المنزل. رفض التحدّث مع الشرطة وبقي بعيداً عن الأنظار، بينما أصرّت عائلته على عدم التعاون مع السلطات.

الصورة الأخيرة التي نشرتها غابي بيتيتو في صيف 2021 (إنستغرام)

في الأثناء، كانت قد تحوّلت قصة اختفاء غابي إلى قضية رأي عام ضجّت بها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. صبّ المواطنون غضبَهم على عائلة لوندري فتحوّل محيط المنزل إلى ساحة مظاهراتٍ يومية.

هنا كذلك، يطرح الوثائقي علامة استفهامٍ إضافية حول أداء السلطات الرسمية التي لم تكن حاسمة مع عائلة براين، رغم تصرّفاتها الغريبة والمشبوهة. فلم نشهد استجواباً واحداً معهم، ولا حتى محاولة استقصاءٍ للحقيقة.

عمليات البحث عن غابي بيتيتو في ولاية وايومينغ (نتفليكس)

في 19 سبتمبر (أيلول) 2021، وبعد أبحاثٍ مضنية واكبتها عدسات الصحافة، عثرت الشرطة على جثة بيتيتو في إحدى غابات وايومينغ. كان قد انقضى أكثر من 3 أسابيع على وفاتها، واتّضح أن السبب هو الخنق وكدمات في الرأس والعنق. في الأثناء، كان لوندري قد اختفى من جديد، ليُعثر على بقاياه منتحراً في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، ورسالة اعترف فيها بقتل غابي «للتخفيف من آلامٍ كانت قد أصابتها بسبب سقطة تعرّضت لها».

ضمن قائمة مسلسلات الجريمة الواقعية، يتربّع American Murder: Gabby Petito في الصدارة. هو مشغولٌ بحِرَفيّة، بعيداً عن الإثارة والاستثمار العاطفي. لا يحتاج في أي لحظة إلى إعادة تمثيل، بل يستند إلى الوقائع كما هي، متسلّحاً بفيديوهاتٍ وصور حقيقية مثلما وثّقتها غابي والشرطة وقنوات التلفزة الأميركية. إلّا أنّ تلك المعالجة الواقعية لا تُفقدُه شيئاً من إنسانيّته ولا من عنصر الغموض.

يوم نشرت غابي بيتيتو الفيديو الأول من رحلتها التي كان من المفترض أن تمتدّ 4 أشهر، جمع 500 مشاهَدة فقط. أما اليوم فقد شاهدَه أكثر من 10 ملايين شخص. ربما كان قدرُ غابي أن تتحوّل إلى قتيلة، كي تصير النجمة التي لطالما حلمت بأن تصيرها.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended