السعودية ترسِّخ مكانتها وسيطاً موثوقاً في الدبلوماسية العالمية

باتت منصة رئيسية للمفاوضات بين القوى الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة يونيو 2024 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة يونيو 2024 (واس)
TT

السعودية ترسِّخ مكانتها وسيطاً موثوقاً في الدبلوماسية العالمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة يونيو 2024 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة يونيو 2024 (واس)

في ظل التزامها بسياسة الحياد والتوازن في النزاعات الدولية، وترسيخها مكانتها وسيطاً موثوقاً، تُعيد المملكة العربية السعودية رسم ملامح دورها في الدبلوماسية العالمية، لتصبح ساحة تجمع الفرقاء ومنصة رئيسية للمفاوضات الحساسة بين القوى الإقليمية والدولية.

تأتي جهود الرياض في الوساطة، وفقاً لمحللين تحدثوا لصحيفة «الشرق الأوسط»، في سياق تصاعد التوترات بين القوى الكبرى، لا سيما في أوروبا منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية قبل نحو ثلاث سنوات، إلى جانب محاولات الغرب احتواء نفوذ الصين وروسيا.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة يونيو 2024 (واس)

العلاقات الشخصية التي تجمع ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بعدد من القادة والرؤساء حول العالم، إلى جانب الاحترام الذي يحظى به، عززت من نفوذ المملكة على الساحة الدولية ورسّخت ثقة المجتمع الدولي في القيادة السعودية وحكمتها في مجال الوساطة، وفقاً للمحللين أنفسهم.

وتواصل الدبلوماسية السعودية تكثيف جهودها في الوساطة بين الدول، سعياً لحل النزاعات عبر السبل السلمية، وتعزيز الحوار والتفاهم لتحقيق تقارب يمهّد لسلام مستدام، حسبما أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

في 19 فبراير (شباط) الماضي، أصبحت الرياض ساحة لدبلوماسية رفيعة المستوى، حيث استضافت محادثات أميركية - روسية جمعت وزيري خارجية البلدين، في أول لقاء بهذا المستوى منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في فبراير 2022.

وأسفرت المحادثات عن اختراق دبلوماسي مهم، إذ اتفق الطرفان على إعادة موظفي البعثتين الدبلوماسيتين وتعزيز التعاون الاقتصادي، واصفين المناقشات بأنها «مثمرة» و«خطوة مهمة إلى الأمام».

وجاءت هذه الاجتماعات برعاية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وبحضور وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ومستشار الأمن الوطني مساعد العيبان، في إطار الجهود السعودية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وموسكو، وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.

وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا خلال لقائهما في الرياض (واس)

يرى الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن تصاعد الصراع بين القوى الكبرى، خصوصاً في أوروبا منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، إلى جانب تفاقم الحروب التجارية ومحاولات احتواء الصين وروسيا، دفع المجتمع الدولي إلى البحث عن أطراف محايدة، لا سيما من بين الدول الإقليمية التي تبنت سياسات التوازن والحياد في النزاعات الدولية.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أشار ابن صقر إلى أن «هذا الواقع يسلط الضوء على دور المملكة العربية السعودية بوصفها قوة توافق دولي ومركزاً للمفاوضات واللقاءات الحساسة، حيث تؤدي دور المسهّل والداعم لعمليات التفاوض، دون أن تكون طرفاً في المفاوضات نفسها أو تتحمل مسؤولية نتائجها، مكتفية بتوفير منصة للحوار بحسن نية».

وبينما تستعد مدينة جدة (غرب السعودية) لاستضافة اجتماع أميركي - أوكراني رفيع المستوى الأربعاء المقبل، يصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى المملكة، الاثنين، لإجراء محادثات مع القيادة السعودية، في زيارة يُتوقع أن تسهم في دفع الاجتماعات نحو مرحلة جديدة تعزز فرص تحقيق السلام بين موسكو وكييف.

كانت التوترات قد خيَّمت على اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، ونظيره الأوكراني زيلينسكي، في البيت الأبيض، يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، حيث شهدت المحادثات نقاشاً حاداً أمام الكاميرات، مما أدى إلى إلغاء المؤتمر الصحافي المشترك، ومغادرة زيلينسكي دون التوصل إلى اتفاق بشأن المعادن النادرة، التي طالب ترمب بالحصول عليها مقابل الدعم الأميركي لأوكرانيا خلال الحرب مع روسيا.

من جانبه، يؤكد العقيد عباس داهوك، المستشار العسكري السابق في وزارة الخارجية الأميركية، أن السعودية عززت موقعها لاعباً رئيسياً على الساحة الدبلوماسية العالمية، مستفيدةً من توازن علاقاتها مع القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أشار داهوك إلى أن الرياض، رغم عدم امتلاكها نفوذاً مباشراً في العلاقات بين واشنطن وكييف، فإنها يمكن أن توفر أرضية محايدة للمفاوضات. وأضاف أن قدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف، دون أن تُثقلها ارتباطات تاريخية عميقة، تجعلها وسيطاً محتملاً في محادثات السلام أو تبادل الأسرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة مجموعة العشرين 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

وأكدت الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو سيزور المملكة بين 10 و12 مارس (آذار) الجاري، إذ من المقرر أن يُجري محادثات مع نظيره الأوكراني، في خطوة تعكس أهمية الدور السعودي في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

ويعتقد الدكتور عبد العزيز بن صقر أن الدور المحوري الذي تؤديه السعودية في الوساطات الدولية «يعزز مكانتها الدبلوماسية ويزيد من ثقة المجتمع الدولي في مواقفها ودورها».

وأضاف: «دول مثل سويسرا والنمسا وفنلندا لعبت تاريخياً هذا الدور بشكل شبه حصري، لكنها اليوم باتت جزءاً من الصراعات بطريقة أو بأخرى، مما أوجد حاجة إلى قوى جديدة لتولي مهام الوساطة الدولية»، في إشارة إلى التحول المتزايد نحو السعودية بوصفها منصّة موثوقة للحوار وحل النزاعات.

شمل انخراط السعودية في الوساطات الدولية أيضاً الأزمتين في السودان واليمن، حيث لعبت الرياض دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، والعمل على رأب الصدع، في محاولة لإرساء السلام وتحقيق الاستقرار عبر جمع الفرقاء على طاولة الحوار.

في هذا السياق، يرى الدكتور خالد الهباس، المحلل السياسي السعودي، أن «المملكة أصبحت محط أنظار المجتمع الدولي بوصفها منصة رئيسية تتوجه إليها الدول، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، لحل خلافاتها والانتقال من حالة الحرب إلى السلام».

وأوضح الهباس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الدور «لم يكن ليترسخ لولا الثقة التي تحظى بها السعودية نتيجة مواقفها المتزنة من القضايا الإقليمية والدولية، وحرصها على الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية السعودية ركزت على تعزيز الشراكات الدولية دون تحيز، وهو ما أكسبها احترام وثقة المجتمع الدولي».

ويشير الدكتور خالد إلى أن الثقل الإقليمي والدولي للمملكة، وتوظيفه بفاعلية خلال السنوات الأخيرة، عزَّزا من مكانتها وتأثيرها على الساحة الدولية، كما أسهما في توطيد علاقاتها مع مختلف الدول.

وأضاف: «هذا الحضور الدبلوماسي الفاعل انعكس إيجاباً على قدرة السعودية على الوساطة، وتمكنها من التوصل إلى حلول وسطية، كما حدث في الاتفاق بين الفرقاء السودانيين، أو في التقارب بين واشنطن وموسكو، على سبيل المثال».

وحسب صحيفة «نيوزويك» الأميركية، باتت المملكة العربية السعودية تمثل اليوم قوة دبلوماسية متزايدة الأهمية، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضاً على المسرح العالمي، بما في ذلك أوروبا.

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وهنا يشير الدكتور خالد الهباس كذلك إلى الدور البارز الذي تلعبه العلاقات الشخصية التي تجمع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بعدد من القادة والرؤساء حول العالم، إلى جانب الاحترام الذي يحظى به على الساحة الدولية.

وتابع بقوله: «هذا الأمر عزز من الثقل السعودي، ورسّخ الثقة العالمية في القيادة السعودية وحكمتها، وهو ما أكده الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في تصريحاتهم الأخيرة».

وأضاف قائلاً: «كما أن هذا الدور جعل الزعماء حول العالم يتطلعون باستمرار إلى التنسيق مع المملكة، والحرص على معرفة موقفها تجاه مختلف القضايا الدولية، نظراً إلى مكانتها المحورية في المشهد السياسي العالمي».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

الخليج جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديد للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا )
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».