عشرات الدعاوى القضائية لمواجهة سيل إجراءات ترمب التنفيذية

قرارات الرئيس الأميركي تتجه إلى الاصطدام بالمحكمة العليا

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

عشرات الدعاوى القضائية لمواجهة سيل إجراءات ترمب التنفيذية

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ف.ب)

فرضت عشرات الدعاوى القضائية في مواجهة طوفان القرارات التنفيذية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدياً كبيراً أمام المحاكم الفيدرالية، بما في ذلك المحكمة العليا الأميركية، التي تنظر حالياً في طلبات استئناف مرتبطة بالخطوات التي تتخذها السلطة التنفيذية، ويحتمل أن تجد نفسها بالفعل في صدام مع الرئيس ترمب الذي عيّن ثلاثة من قضاتها التسعة.

ويتبنى الرئيس ترمب نظرية عمرها عقود يمكن أن تمنحه سيطرة لا سابق لها على السلطة التنفيذية، ويشبه نفسه بالزعيم الفرنسي التاريخي نابليون بونابرت، واستعار قوله في منشور على موقعه «تروث سوشيال»: «من ينقذ بلاده لا ينتهك أي قانون». وكتب في منشور آخر وبأحرف كبيرة: «عاش الملك!».

وكان الحكم الأولي الذي أصدرته قاضية المقاطعة الأميركية آيمي جاكسون في نهاية الأسبوع الماضي، لجهة إلغاء قرار ترمب بإقالة المستشار الخاص هامبتون ديلينغر، علامة إضافية إلى إمكان انتقال معركة ترمب من المحاكم العادية إلى المحكمة العليا، نظراً إلى أن ديلينغر عين في هذا المنصب وصادق مجلس الشيوخ على تعيينه لمدة خمس سنوات خلال العام الماضي. وقالت جاكسون إن «مهمة المستشار الخاص هي التحقيق في الممارسات غير الأخلاقية أو غير القانونية الموجهة ضد موظفي الخدمة المدنية الفيدرالية وكشفها (...) من دون التعرض للانتقام». وأضافت أنه «سيكون من المفارقات، على أقل تقدير، ومعادياً للغايات التي يعززها القانون إذا كان المستشار الخاص نفسه يمكن أن يرتجف في عمله خوفاً من الإقالة التعسفية أو الحزبية».

الفصل بين السلطات

وأبلغت الكاتبة لوزارة العدل مادلين ماكماهون المحكمة أن أمر جاكسون يمثل «تدخلاً غير عادي» في سلطة الرئيس ترمب. وأعلنت أنها تنوي استئناف الحكم، الذي يتوقع أن يؤدي إلى إحالة القضية إلى المحكمة العليا. كما تنظر المحكمة العليا حالياً في استئناف طارئ حيال نحو ملياري دولار من المساعدات الخارجية التي حاولت إدارة ترمب تجميدها. وأفادت المجموعة المدعية المؤلفة من منظمات غير ربحية تدير برامج في الخارج بأن الإدارة «انتهكت علناً» أمر محكمة أدنى بإنفاق الأموال. ويرجح أن يبذل محامو وزارة العدل قصارى جهدهم لتأكيد أنهم لم يتحدوا القضاء. وكتبت القائمة بأعمال المحامي العام سارة هاريس في مذكرة، أن إدارة ترمب «تأخذ على محمل الجد واجبها الدستوري بالامتثال لأوامر» المحاكم الفيدرالية. ومن المقرر أن تقرر المحكمة العليا في الأيام المقبلة ما إذا كانت ستدعم المنظمات غير الربحية أو ترمب.

وفي كاليفورنيا، أوقف القاضي الفيدرالي ويليام ألسوب مؤقتاً إنهاء ترمب لعقود الموظفين المؤقتين عبر مكتب إدارة الموظفين، الذي وجّه الوكالات الأخرى بفصل «الموظفين المؤقتين الذين لم تحددهم على أنهم مهمون للغاية». وكتب أن القانون «لم يمنح، في أي مكان، على الإطلاق مكتب إدارة الموظفين السلطة لتوجيه إنهاء عمل الموظفين في الوكالات الأخرى». وهناك أولوية أخرى لترمب، والتي حظرت مؤقتاً من أربع محاكم فيدرالية، تسعى إلى إنهاء المواطنة التلقائية للأطفال المولودين لوالدين موجودين في البلاد ولو من دون إقامة قانونية. وجرت المصادقة على المواطنة بالولادة في التعديل الرابع عشر للدستور لعام 1868. وأيدته المحكمة العليا عام 1898. لكن ترمب يتوقع أن يتم تأييد أمره بتثبيط الهجرة غير الشرعية في المحكمة العليا.

مع ترمب أو ضده

أرشيفية لأحد مؤسسي مجلة «وايد أوايك» رونالد روزنبرغر حاملاً نسخة من المجلة خارج المحكمة العليا في واشنطن (أ.ب)

وحتى الآن، قوبلت التهديدات باحتمال تجاهل ترمب لأحكام المحاكم الفيدرالية من المحكمة العليا، التي وجه رئيسها جون روبرتس ضربة غير عادية وغير معهودة لترمب عام 2018، مؤكداً أن الأمة الأميركية لديها «مجموعة غير عادية من القضاة المخلصين الذين يبذلون قصارى جهدهم لمنح حقوق متساوية لأولئك الذين يمثلون أمامهم»، بصرف النظر عن الرئيس الذي عيّن أياً منهم.

وكانت المحكمة العليا التي تتألف حالياً من ستة قضاة محافظين وثلاثة ليبراليين منحت ترمب انتصارات بارزة، بما في ذلك من خلال حكمها العام الماضي حول حصانة الرؤساء السابقين من الملاحقة الجنائية عن أفعال رسمية بمجرد مغادرتهم مناصبهم. وفي المقابل، حكمت المحكمة ضد ترمب في قضايا كبرى أخرى منذ الانتخابات: ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، صوّت خمسة قضاة للسماح بإدانة ترمب في قضية «أموال الصمت» في نيويورك. كما أيدت المحكمة حظراً على «تيك توك» رغم أن ترمب حض القضاة على وقفه. وسمحت المحكمة في أواخر الشهر الماضي لرئيس وكالة مراقبة مستقلة بالبقاء في الوظيفة مؤقتاً رغم اعتراضات ترمب.

ومع أن القضاة لا يناقشون ترمب بشكل مباشر، فإن هذا لا يعني أن كلمات الرئيس تمر مرور الكرام. فمن دون ذكر ترمب بالاسم، عبر روبرتس نفسه في ديسمبر (كانون الأول) عن مخاوفه من العدد المتزايد من التهديدات بتحدي المحاكم.

وفي لحظة أكثر دقة ربما تؤكد القلق داخل المحكمة، طرح القاضي المحافظ بريت كافانو فرضية غير عادية في أثناء المرافعات في قضية تتعلق بسجين يسعى للحصول على أدلة الحمض النووي التي يقول إنها ستظهر أنه لا يستحق الإعدام. وذكر بحكم المحكمة العليا لعام 1974 الذي ألزم الرئيس سابقاً ريتشارد نيكسون بالإفراج عما سمي لاحقاً أشرطة ووترغيت.

وكانت القاضية الليبرالية سونيا سوتومايور الأكثر صراحة بين القضاة التسعة في الأسابيع الأخيرة، فقالت إن «قرارات المحكمة قائمة. سواء اختار شخص معين التزامها أو لا، فهذا لا يغير الأساس الذي لا يزال قائماً على أنه أمر قضائي سيحترمه شخص ما في مرحلة ما». وإذا كان القضاة يلتزمون الصمت علناً، فلن يتمكنوا من تجنب ترمب في جدول أعمال المحكمة.

مصدر قوة ترمب

ونشأت النظرية السياسية التي تبناها ترمب لتعزيز سيطرته على السلطة التنفيذية من قضية أثارها قاضي المحكمة العليا أنطونين سكاليا عام 1988، حين أصدر حكماً يركز على «السلطة التنفيذية الموحدة»، التي تمنح الرئيس حق السيطرة الكاملة على السلطة التنفيذية، وهي نظرية تلقى الآن دعماً واسعاً من الجمهوريين. واتهمت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الصحافيين بـ«إثارة الخوف بين الشعب الأميركي وإقناعه بوجود أزمة دستورية». لكنها انتقدت القضاة الذين قالت إنهم «يتصرفون كناشطين قضائيين وليسوا حكاماً نزيهين للقانون».

واقترح مستشار ترمب الرفيع إيلون ماسك أن القضاة «الذين يقوضون إرادة الشعب بشكل صارخ» يجب عزلهم. ونقلت صحيفة «يو إس إيه توداي» عن أستاذ القانون الدستوري في جامعة «نورث إيسترن» جيريمي بول أنه «ليس لدينا حتى الآن رفض مباشر للامتثال لأوامر المحكمة»، لكنه عبر عن اعتقاده أنه «رغم أننا لم نصل إلى هذه النقطة بعد، فمن الواضح أننا وصلنا إلى النقطة التي تؤكد فيها الإدارة الحالية مواقف حول سلطتها الخاصة، والتي تتعارض مع التقاليد الدستورية. ولكن إلى أي مدى سيذهبون في ملاحقة هذه التأكيدات لا يزال غير واضح». وهناك شيء واحد يتفق عليه ترمب ومنتقدوه، وهو أن مطالباته بالسلطة تعكس مطالباته الملكية، خصوصاً أنه يشبه نفسه أحياناً بنابليون بونابرت. ويكتب أحياناً ليحيي نفسه بأحرف كبيرة: «عاش الملك»!


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».