الحياة المثيرة والأفلام الجديرة لجين هاكمَان

سعى للنجاح وحققه لأربعين سنة

في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
TT

الحياة المثيرة والأفلام الجديرة لجين هاكمَان

في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)

ينتمي جين هاكمان (95 سنة) الذي رحل قبل يومين في ظروف غامضة، إلى ممثلي الفترة الذهبية ونجومها خلال الستينيات وما بعدها: وورن بَيتي، كلينت إيستوود، وودي ألن، فاي داناواي، جاك نيكولسن، جين فوندا، روبرت ردفورد، ڤانيسا ردغراف، جولي كريستي، روبرت دوڤال، دستن هوفمان والراحل سيدني بواتييه.

سبق هؤلاء نخبة أخرى من الممثلين الذين أنجزوا القيمة الفنية والشهرة الجماهيرية أمثال روبرت دينيرو وآل باتشينو وجيمس كان، دونالد سذرلاند، جون ڤويت، أوليڤر ريد، كريس كريستوفرسن، دنيس هوبر وسواهم.

‫وهو عمل مع العديد من هؤلاء في الستينيات والسبعينيات. مع وورن بَيتي وفاي داناواي في «بوني وكلايد» (1967) و«حُمر» (1981)، مع كلينت إيستوود في «غير المُسامح» و«سُلطة مطلقة» (1967)، وروبرت ردفورد في «متسابق الانحدار» (Downhill Racer) في 1969، ومع أوليڤر ريد في «فريق الصيد» (1971)، وذلك من بين 85 فيلماً مثلها ما بين 1961 و2004. بدأت بدور بلا اسم في فيلم جريمة (Mad Dog Coll) وانتهت بفيلم رومانسي - كوميدي بعنوان «Welcome to Mooseport».

وُلد يوجين ألن هاكمان في مدينة سان برناندينو (كاليفورنيا). ترك المدينة باكراً مع والديه إلى ولاية آيوا ثم غادر وحده البلدة منضمّاً إلى مشاة البحرية (المارينز) لأربع سنوات ونصف السنة. حين عاد إلى الحياة المدنية استقر في نيويورك باحثاً عن مستقبله. لم ينجز نجاحاً هناك فعاد إلى كاليفورنيا في عام 1956، ثم عاد إلى نيويورك بعد فترة قصيرة باحثاً عن فرص تمثيل، وهذا ما تحقق له بدءاً من سنة 1961 في فيلم «ماد دوغ كول»، ثم لاحقاً في عدد من الأفلام الصغيرة. محرّكه الأساسي كان النجاح لإثبات أنه جدير به.

سلسلة بوليسية

«بوني وكلايد» كان الإقلاع الحقيقي له. لم يكن هاكمان من ذوي الوجوه المحفوظة والأسماء المطلوبة قبل هذا الفيلم فما بين بدايته في 1961 ودوره في فيلم آرثر بن «بوني وكلايد» سبعة أفلام غير محسوبة، لكن «بوني وكلايد» وضعه على القمّة لاعباً دوراً مسانداً لوورن بيتي وفاي داناواي يشاركهما سرقة المصارف في رحى سنوات الانهيار الاقتصادي العصيبة في الثلاثينات.

في فيلم «بوني آند كلايد» (آي إم دي بي)

التعبير الذي ساد أداءه في هذا الفيلم البوليسي هو ذاك الذي ينتمي إلى شخصية من يفضل الفعل على التفكير على عكس وورن بَيتي الهادئ والمبتسم حتى في عملياته.

هذه الصورة القلقة جسّدها هاكمان في أكثر من فيلم أشهرها «ذ فرنش كونَكشن» (إخراج وليام فرايدكن، 1971) ونال عنها أوسكار أفضل ممثل.

لم يلعب هاكمان دور التحري المتوتر في هذا الفيلم فقط، بل انساب تحت وطأة أداء شخصية عنيفة وسادية مهووسة في عملها لدرجة الانعتاق من الروابط. في المشهد الأخير، خلال ملاحقته لرئيس العصابة الفرنسية (فرناندو راي) يتركنا الفيلم موحياً بأنه قتل زميله (روي شايدر) بالخطأ.

«ذَ فرنش كونكشن» (تونتييث سنتشري فوكس)

تبع «ذَ فرنش كونكشن» جزء ثانٍ سنة 1974 أخرجه جون فرانكنهايمر، وفيه ينتقل التحري إلى فرنسا ضمن هوسه ذاك محاولاً النيل من العصابة في عقر دارها. الفيلم صنعاً أفضل من الجزء الأول لكنه نال شعبية أقل.

حصد هاكمان الإعجاب كذلك في «مغامرة بوسايدن» لرونالد نيم (1972) لاعباً دور راكب باخرة تتعرض للغرق وتنقلب على ظهرها. عليه أن يُبدي سطوته على المرتابين بأنه يستطيع إنقاذهم. يتبعه في ذلك عدد محدود من الناس.

«تحركات ليلية» (Night Moves) لآرثر بن أيضاً (1975) كان فيلم تشويق بخلفية سياسية تبعه بسلسلة أفلام، مثل «مبدأ الدومينو» لستانلي كرامر (1977)، و«سر أو مت» لدك رتشردس (1977) لم تتقدم بمهنته بقدر ما كانت مجرد أعمال متاحة. هذا كله قبل أن ينتقيه رتشرد دونر لتمثيل دور الشرير لكس لوثور في «سوبرمان» (1978) الذي قام ببطولته الراحل كريستوفر ريڤ.

مع وورن بَيتي مرّة ثانية في «حُمر» (Reds) عن حياة المنشق الأميركي جون ريد الذي آمن بالشيوعية وانتقل إلى روسيا قبل أن يكتشف حقيقتها. بَيتي أخرج هذا الفيلم ببراعة وجمع فريقاً ذائع الصيت حينها جمع جاك نيكولسن (في 1981) في دور الكاتب يوجين أونيل و الممثلة دايان كيتون. دور هاكمان هنا كان شرفياً على عكس فيلمه التالي «تحت النار» لروجر سبوتسوود (1983) في دور واحد من ثلاثة صحافيين (الآخران هما نك نولتي وجوانا كاسيدي). تشويق سياسي خلال حقبة الدكتاتور سوموزا في السبعينيات.

حط هاكمان في تونس لبطولة «مُساء فهمه» (Misunderstood) حيث قابلته للمرّة الأولى بشعر رأس محروق جزئياً في حادثة خلال تصوير «يوريكا» (للبريطاني نيكولاس روغ). الفيلم التونسي كان من إخراج رومان بولانسكي وإنتاج التونسي طارق بن عمّار.

مع إيستوود في فيلمين

عاد هاكمان إلى شخصية الرجل المتوتر بعد ذلك في بضعة أفلام، أشهرها في هذا الاتجاه «مسيسيبي بيرنينغ» لألان باركر (1988)، و«هامش ضيّق» (Narrow Margin) لبيتر هايامز (1990)، لكنه كان على موعد مع وجه آخر لهذه الشخصية عندما انتقاه كلينت إيستوود لدور الشريف في بلدة صغيرة.

مع مورغان فريمان في «غير المسامح» (آي إم دي بي)

الفيلم هو «غير المُسامح» (1992) وهو، ككثير من أفلام إيستوود، يدور حول من يملك السُلطة وكيف يمارسها. في مشهد واضح في هذا الشأن يستقبل الشريف (هاكمان) صحافياً في منزل يبنيه. يتغنى الشريف بمنزله الذي أشاده بيديه، لكن المنزل لا يبدو صالحاً للسكن كون المطر ما زال يتسرّب من سقفه.

أمّن هذا الفيلم أوسكار هاكمان الثاني (بعد ذاك الذي ناله عن «ذَ فرنش كونكشن»).

بعد خمس سنوات كان له لقاء آخر مع إيستوود هو «سُلطة مطلقة» (Absolute Power)، وفيه لعب إيستوود دور لص دخل منزلاً فخماً لسرقته. بعد قليل يضطر للاختباء في خزانة غرفة النوم بعدما دخل رئيس الجمهورية (هاكمان) المنزل مع عشيقته. يرقب قيام الرئيس بقتل عشيقته والفرار مع الأمن الخاص من المكان. إيستوود سيصبح مطارداً بعدما تم اكتشاف أنه شاهد عيان.

«سُلطة مطلقة» لإيستوود (كاسل روك إنترتينمنت)

لكن أحد أهم أدوار البطولة المطلقة ورد باكراً سنة 1974 فيلم فيلم فرنسيس فورد كوبولا «المحادثة» (The Conversation) وفيه لعب دوراً مميّزاً كان جديراً بالأوسكار. في هذا الفيلم نراه يعمل لجهة شبه حكومية كمهندس صوت مهمّته التنصت على من تختارهم المنظّمة من أشخاص. يكتشف أن هناك شاباً وفتاة طُلب منه التلصص عليهما سيتم اغتيالهما من دون أي تهمة. ما يجعله يفكّر في مغبّة مهنته. في المشهد الأخير يعود إلى شقّته ويقلبها بحثاً عن أجهزة تنصّت يعتقد أنها زرعت في شّقته. حين لا يجدها يأوي إلى الساكسفون الذي يهوى العزف عليه مستسلماً.

قبيل اعتزاله

هذا الإيجاز لبعض المميّز من أعمال هاكمان يمنحنا صورة لممثل متعدد المواهب في أدائه، ولو أن الخيط الجامع بينها ينمّ عن شخصية غير مرتاحة مع نفسها. التوتر، خفيّاً أو ظاهراً، سمة هذا التشخيص مع قدر من سيادة التفرّد أمام الشاشة مبررةً من حيث تبقى في طيّ استخدام درامي ينتمي إلى الفيلم ولا يشذّ عنه.

في مسيرته هذه انتقل هاكمان بين أدوار البطولة والأدوار المساندة كثيراً لكنه بقي مميّزاً بحضور فاعل وناجح.

من فيلم «Runaway Jury» (آي إم دي بي)

في لقاء ثانٍ معه سنة 2003 على أعقاب عرض فيلم بعنوان «Runaway Jury» (قام ببطولته أمام جون كوزاك ودستن هوفمان) عكس شيئاً من تبرّمه من أفلام فترة لم يعد يجد فيها ما يُثير اهتمامه. قال: «على الممثل الجاد أن يبحث طويلاً هذه الأيام عن الدور الذي يعني له شيئاً خاصاً. معظم ما بات سائداً تلك الأدوار الجاهزة كما الشرائح الخارجة من الفرن».

«المحلّف الهارب» كان بالفعل فيلمه قبل الأخير. وحين قرر الاعتزال كتب قائلاً: «مللت أدوار العنف. لم أعد أجد في الأفلام ما أبحث عنه».

لكن هاكمان بعد خمس سنوات من اعتزاله أبدى سبباً آخر، وهو أن طبيبه أخبره أن قلبه لم يعد يتحمّل من منواله من العمل.

لكن هاكمان عاد ممثلاً نفسه (سلفي) في فيلمين تسجيليين لحساب المارينز في عام 2016. نوع من التقدير للمحاربين والمشاركين القدامى. باستثناء ذلك لزم منزله ولو أنه بقي في ذاكرة السينما وجمهورها.


مقالات ذات صلة

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended