موجة التغيير في لبنان تتمدّد إلى منهجية معالجة أزمة الودائع العالقة

بعد تخلي الحكومة الجديدة عن خياري «الشطب» والإفلات من المسؤولية

الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة في القصر الجمهوري (رويترز)
الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة في القصر الجمهوري (رويترز)
TT

موجة التغيير في لبنان تتمدّد إلى منهجية معالجة أزمة الودائع العالقة

الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة في القصر الجمهوري (رويترز)
الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة في القصر الجمهوري (رويترز)

انضمَّت أزمة المودعين الشائكة في البنوك اللبنانية إلى لائحة الأولويات المرشحة للمعالجة، وفق منهجية رسمية «مختلفة» بالعهد الجديد رئاسياً وحكومياً، وتستند إلى ركيزة «شطب» اقتراحات «الشطب» من حسابات المدخرات التي أشهرها رئيس الحكومة نواف سلاف، المتبوعة بتأكيدات الالتزام بوعود وتعهُّدات تقضي بتسريع إعداد خطة إنقاذ معدّلة للتعافي وإعادة هيكلة القطاع المالي، تشمل تحديد آليات متنوعة لسداد متدرج للحقوق العالقة.

ورغم الارتياح النسبي الذي عكسه التغيير الجوهري في المقاربات الحكومية بأوساط المودعين، فإن أرقام الفجوة الواقعية بين الأصول والخصوم (الموجودات والمطلوبات) البالغة نحو 70 مليار دولار (من دون احتساب قيمة احتياط الذهب التي ارتفعت إلى نحو 29 مليار دولار)، لا تشي بقدرة السلطات المعنية على إنتاج حلول «سحرية» تضمن التحسين الفوري للتصرُّف بالحسابات بما يفوق الحصص الشهرية المتاحة حالياً من قبل البنك المركزي.

 

رئيس الحكومة مستقبلاً وفداً من رابطة المودعين (رئاسة الحكومة)

وينبغي، حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»، إطلاق قاطرة المعالجة المتدرجة لهذه الأزمة المعقّدة من محطة مركزية تكفل مصارحة شفّافة في مخاطبة المودعين المقيمين وغير المقيمين، ومعزّزة بوقائع رقمية مدقّقة، وبحيث تقرّ بحقيقة ضآلة الموفورات النقدية حالياً، إنما هذا العجز الآني لا يحول دون الإقرار بحقوق الأموال المشروعة، وبالتزام تمكين أصحابها من إدارة سيولتها بالتقسيط المتوافق مع توفر الإمكانات ووفق برنامج زمني محدّد.

ومن دون تريُّث يتيح الانغماس في صياغة الخطة البديلة حكومياً وبالتنسيق مع البنك المركزي، بادر وزير المال ياسين جابر إلى الجزم بأنه «من غير الوارد شطب أموال المودعين، ولا مصلحة للبنان بذلك». لكن هذا لا يعني أن الودائع ستُردّ «غداً»، مشيراً إلى أن «الأولوية لصغار المودعين؛ إذ سيتم وضع مبلغ (فريش) دولار في حساباتهم، ليس لسحبه إنما لاستخدامه تباعاً بسبب الظروف المعيشيّة، ثم إيجاد حل لباقي المودعين من خلال صندوق استرداد الودائع».

وبدوره، أكد رئيس جمعية المصارف سليم صفير، وخلال زيارة مجلس إدارة الجمعية لرئيس الجمهورية جوزيف عون، الترحيب بتعهده بحماية أموال المودعين، مبيّناً أنه «لا حلَّ لملف المودعين، ولا إصلاح للقطاع المصرفي، إلّا من خلال عمل مشترك ينتج رؤية إصلاحية موحَّدة، وتضع الحلول الواقعيّة التي تؤمّن عودة المصارف إلى لعب دورها الأساسي في تمويل الاقتصاد المنتج، وتحفظ حقوق المودعين».

وفي حين التزمت الحكومة فعلياً، في بيان الثقة، بإيلاء أولوية للاهتمام لقضية الودائع ضمن خطة متكاملة بمعايير دولية والحفاظ على الحقوق، برز في السياق عينه تأكيد رئيس الحكومة أن الدولة تكون قوية بمقدار استعادة ثقة المواطنين. واستطراداً، فإنه «من دون إعادة العافية إلى القطاع المصرفي، لن تكون هناك استثمارات، وبالتالي لن تتوفر الودائع».

رأي المصارف

وتتلاقى هذه الرؤية، وفق الأمين العام لجمعية المصارف فادي خلف، مع موقف المصارف التي تؤمن بأن إعادة هيكلة القطاع وتعزيز الثقة به، هما ركيزتان للنمو الاقتصادي المنشود، لا سيما مع دخول لبنان مرحلة جديدة من التغيير السياسي والاقتصادي، حيث تبرز مسألة معالجة الفجوة المالية، كأحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة. علماً بأن هذه الفجوة نتجت عن تراكم سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية غير المستدامة وسوء إدارة الموارد من قبل الدولة ومصرف لبنان.

 

رئيس الحكومة خلال لقائه حاكم البنك المركزي بالإنابة وسيم منصوري (رئاسة الحكومة)

وتبعاً لضرورة إرساء أي حل مستقبلي على قاعدة أنه لا تعافٍ اقتصادياً من دون قطاع مصرفي قوي، ولا نظام مصرفياً دون حفظ حقوق المودعين، يجد خلف أن «الفرصة لا تزال قائمة لإيجاد حلول عادلة تعيد ثقة المودعين وتحافظ على القطاع المصرفي. والمسار الواضح يقوم على إصلاحات جذرية، وتوزيع عادل للمسؤوليات ضمن الأزمة النظامية، وإعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي كركيزة أساسية لنمو الاقتصاد الوطني».

وزير المالية ملتقياً حاكم مصرف لبنان بالإنابة (وزارة المالية)

ومع تقدُّم القناعة الرسمية بالتخلي نهائياً عن نظريات شطب الودائع، فإنه من المفترض، حسب خلف، أن تشمل الحلول المطروحة تحميل الدولة ومصرف لبنان الجزء الأكبر من المسؤولية، واستثمار أصولهما، وإعادة جدولة الديون السيادية بأسلوب عادل يحافظ على الاستقرار المالي، وهيكلة القطاع المالي والمصرفي بطريقة تحفظ أموال المودعين وتحافظ على دور المصارف في تمويل الاقتصاد المنتج.

ووفق هذه المحدّدات الرئيسية المحدثة، المتقاطعة مع معلومات المسؤول المالي، يبرز الدور المحوري للبنك المركزي في تولي مهمة تحديد معالم خريطة الطريق الرقمية والتقنية للخطة الحكومية المتكاملة الموعودة بشأن الودائع، وبما يشكل أحد أهم المرتكزات الأساسية لتصحيح أوضاع الجهاز المصرفي، عبر عمليتي إعادة هيكلة متزامنة بين كفتي الكتلة الأثقل لالتزامات البنوك تجاه عملائها البالغة نحو 84 مليار (إجمالي الودائع الدفترية لودائع المقيمين وغير المقيمين)، وكتلة توظيفاتها التي تناهز 80 مليار دولار لدى مصرف لبنان.

مقر جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

جمع البيانات

وبالفعل، يعكف حاكم البنك المركزي بالإنابة، الدكتور وسيم منصوري، على استكمال جمع البيانات والمعطيات ذات الصلة بالمهمة، وفي الأحدث منها الحصول استثنائياً على معلومات تفصيلية عن عمليات السداد الجزئي أو الكلي للقروض المحرَّرة بالعملات الصعبة، بدءاً من نهاية أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019 (تاريخ انفجار الأزمة المالية)، بعدما تم سابقاً جمع بيانات إحصائية عن فئات المودعين وتوزيعهم وفق سقوف المبالغ العائدة لهم، وتحديد أعداد الأفراد الذين بلغوا سن التقاعد (64 سنة). فضلاً عن الطلب من البنوك الاستمرار بتطبيق قرار عدم توزيع أي أنصبة أرباح على حقوق حَمَلة الأسهم العادية.

تُضاف هذه المعطيات إلى جداول تفصيلية بالودائع والفوائد المقبوضة في سنوات سابقة (بدءاً من عام 2015) جمعها البنك المركزي من المصارف، تشمل الحسابات العالقة بعد الأزمة باستثناء المدخرات الجديدة (الفريش). وتتوزّع على شطور بدءاً من سقف 3 آلاف دولار، لتبلغ الودائع التي تفوق مائة مليون دولار. وهي تتضمن عدد الزبائن (وليس الأسماء) في كل شطر، وتصنيفهم بين مقيم في لبنان وغير مقيم.

كما جرى اعتماد 15 خانة للتصنيف تظهر توزيع المدخرات لصالح الأفراد والمؤسسات، وبما يشمل التحديد الوظيفي بين القطاعين العام والخاص، والأموال العائدة للنقابات المهنية والجمعيات، والشركات غير المالية، والمؤسسات التعليمية والطبية، مع تحديد لودائع صندوق الضمان الاجتماعي والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، وودائع السفارات الأجنبية والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، وسوى ذلك من تصنيفات تثبت هوية وحجم المبالغ العائدة صاحب الحق الاقتصادي.

مقر «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (أ.ب)

وتنضح هذه البيانات المجمعة، حسب المسؤول المالي، بجانب من التدابير التي سيتم اعتمادها من قبل البنك المركزي سواء لجهة تطوير آليات ضخ الحصص الشهرية لصالح المودعين، أو لجهة البرمجة اللاحقة لتحديد المبالغ والمهل الزمنية في الخطة المتكاملة التي يُفترض أن تتبناها الحكومة، وبما يشمل خصوصاً اعتماد آليات صرف خاصة واستثنائية لشرائح الودائع الصغيرة وكبار السن والودائع الناشئة عن تعويضات نهاية الخدمة الخاصة بالمتقاعدين من الأسلاك العسكرية والمدنية والضمان الاجتماعي. فضلاً عن مراعاة خصوصيات صناديق النقابات والتعاضد ومؤسسات التعليم والصحة والمنظمات الخارجية.

ويختلف هذا التوجه مع مضمون مسودة الخطة الأخيرة للحكومة السابقة التي اقترحت ضمان 100 ألف دولار من كل وديعة «مشروعة»، على أن يجري سدادها ضمن مهلة، وستتم تسويتها على مدة 11 سنة بدفعات شهرية مُناصَفة من قبل البنوك مباشرة ومن أرصدة حساباتها لدى البنك المركزي.

ومع ترجيح إضافة فئات جديدة وتعديلات على الحصص تبعاً لوفرة التدفقات وتحسُّن أرقام احتياطات العملات الصعبة، فقد قدرت الخطة السابقة مبلغ التسوية الإجمالي بنحو 11.8 مليار دولار.

اقتراحات للسداد

وعلى ضوء قرار الحاكم بالإنابة القاضي بزيادة المصرف المركزي للدفعات الشهرية بدءاً من شهر مارس (آذار) المقبل، فمن المنتظَر إعادة النظر تدريجياً بحجم عمليات صرف الحصص الشهرية التي لحظتها الخطة الحكومية السابقة، والتي كانت تقترح بأن يحصل المودع على 400 دولار شهرياً في السنة الأولى، وفي السنة الثانية حتى السنة الرابعة يحصل على مبلغ 500 دولار شهرياً، وفي السنة الخامسة حتى السنة السابعة يحصل على 600 دولار شهرياً، وفي السنة الثامنة حتى السنة العاشرة يحصل على 700 دولار شهرياً، وفي السنة الأخيرة يحصل على 800 دولار شهرياً.

أما بالنسبة للشرائح الأكبر بعد عزل مبالغ السداد المتدرج بحد أدنى يبلغ 100 ألف دولار، فإن الاقتراحات موزعة أيضاً على قنوات سداد متوسطة وبعيدة المدى تشمل التحويل إلى أسهم رأسمالية في البنوك وسندات دين مصنفة ضمن الأموال الخاصة المساندة، مما يساهم بضمان الحقوق وبإعادة رسملة البنوك ضمن مهمة إعادة هيكلة القطاع. فضلاً عن خيار إصدار سندات دولية صفرية الفائدة وذات تصنيف ائتماني مرتفع، تستحق مبالغها بعد 20 سنة.

ويزمع البنك المركزي، وفقاً للمعلومات، التدقيق في البيانات المجمعة لاستنباط مصادر الأموال في الحسابات الكبيرة، بدءاً من مليون دولار، وما راكمته من فوائد تتعدى المتوسطات السوقية في كل سنة، مما يسهّل التصنيف السريع للودائع «المشروعة»، وإخضاع المبالغ المشكوك في مصدرها للمساءلة عبر هيئة التحقيق الخاصة، وبالتعاون مع المصرف المعني لجمع ما يلزم من معلومات وردود على أسئلة محدّدة ضمن قاعدة «اعرف عميلك».

وبنتيجة التحقّق، يتم اعتماد التصنيف العادل جزئياً أو كلياً لقيود المبالغ في الحسابات. وبالتالي يجري تجميد ما يقع تحت الشبهات أو تعذّر التبرير إلى حين البتّ بها قضائياً. كما يندرج في نطاق الاستبيان أيضاً تحديد الحسابات «الجامدة»، وتوزعها بين مقيمين وغير مقيمين من أفراد ومؤسسات عامة في الداخل أو واردة من الخارج.

وثمة تقديرات، وفق حسب المسؤول المعني، بأن عزل هذه القيود عن كتلة الالتزامات لدى البنوك، وإيداعها ضمن حساب خاص لدى البنك المركزي سيؤدي، مع إضافة مبالغ الحسابات المصنَّفة «غير مشروعة»، إلى خفض ملموس في قيود الودائع الدفترية، يصعب تقدير أرقامه مسبقاً.

رئيس الوزراء نواف سلام يصل إلى الجلسة العامة للتصويت على الثقة بالحكومة 26 فبراير 2025 (رويترز)

إجراءات ضريبية؟

وبالتوازي، تجري بلورة إجراءات قانونية وضريبية تساهم في زيادة التدفقات النقدية المخصّصة لإنصاف المودعين. وتندرج ضمنها ملاحقة الأرباح غير المشروعة التي تم تحصيلها من قِبَل مقترضين (أفراد وشركات) عبر الإطفاء الجزئي أو التام، بعد حصول التدهور النقدي، لعقود تمويل محرَّرة بالدولار لا تقع ضمن خانة قروض التجزئة والإسكان، بسعر الصرف الرسمي (1507 ليرات للدولار) أو عبر شراء شيكات بالدولار المحلي (من الودائع) الذي يوازي فعلياً بين 10 و15 في المائة من السعر الفعلي للدولار النقدي. علماً بأن محفظة القروض لدى المصارف تعدّت 50 مليار دولار قبل انفجار الأزمة لتنكمش بحدة إلى أقل من 5 مليارات دولار حالياً.

وبالمثل، تتوفر لدى البنك المركزي بيانات مكتملة لمبالغ الدعم للسلع الغذائية والاستهلاكية والأدوية والمحروقات المستندة إلى قرارات رئاسية وحكومية، بعيد إعلان تعثُّر لبنان عن إيفاء استحقاقات أصول وفوائد سندات الدين الدولية في ربيع عام 2020.

ويُفترَض، وفق المسؤول المالي، إجراء تدقيق محاسبي وجنائي في هذه المصروفات التي تعدَّت قيودها الموثقة من قبل شركة «ألفاريز أند مارسال»، حدود 7 مليارات دولار حتى نهاية عام 2021، علماً بأن هذا الرقم ارتفع لاحقاً ليتعدّى، حسب التقديرات، مستوى 11 مليار دولار، وعلماً بأن المصرف المركزي كان قد أرسل جميع تفاصيل هذه الملفات إلى الحكومة السابقة. ثم أرسلها مجدداً إلى الحكومة الحالية بغية إخضاعها للتدقيق، تنفيذاً للقانون 240 لعام 2021 القاضي بإجراء تدقيق جنائي بملفات الدعم.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية بنسبة 0.3 في المائة، في نهاية جلسة الخميس، ليصل إلى 11554 نقطة، وبتداولات قيمتها 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تباين الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة مع ترقب لاتفاق سلام محتمل   

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً في أدائها خلال التداولات المبكرة يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)

أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

تجاوز «بنك أوف أميركا» توقعات أرباح الربع الأول مدعوماً بأداء قياسي في تداول الأسهم، وارتفاع رسوم الاستثمار المصرفي نتيجة انتعاش نشاط الاندماجيات، والاستحواذات.

«الشرق الأوسط» (كارولاينا)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».