حافظ على صحة الفم في شهر رمضان

تحديات… وحلول مدعومة بالدراسات العلمية

حافظ على صحة الفم في شهر رمضان
TT

حافظ على صحة الفم في شهر رمضان

حافظ على صحة الفم في شهر رمضان

يُعدّ شهر رمضان المبارك فترة روحانية عظيمة للمسلمين في جميع أنحاء العالم، لكنه يجلب معه تحديات صحية، خاصة فيما يتعلق بصحة الفم والأسنان. فالصيام، الذي يتطلب الامتناع عن الأكل والشرب من الفجر حتى المغرب، يؤدي إلى تغييرات في بيئة الفم يمكن أن تؤثر على صحة الأسنان واللثة.

وقد تناولت عدة دراسات علمية تأثيرات الصيام على صحة الفم، مقدمةً توصيات عملية للتغلب على هذه المشكلات.

التحديات الصحية للفم خلال الصيام

* جفاف الفم وانخفاض إفراز اللعاب. وجدت دراسة عام 2023 في مجلة صحة الفم وإدارة طب الأسنان (Journal of Oral Health and Dental Management) أن 65 في المائة من الصائمين يعانون من جفاف الفم بسبب الصيام، ما يقلل من تدفق اللعاب -وهو الدفاع الطبيعي ضد تسوس الأسنان وأمراض اللثة.

وتشرح الدكتورة عائشة مالك، رئيسة فريق البحث الذي تم إجراؤه في مستشفيات دبي: «اللعاب يعادل الأحماض التي تفرزها جراثيم تسوس الأسنان وينظف الفم. وبدونه، تتكاثر البكتيريا، ما يزيد من أخطار تسوس الأسنان ورائحة الفم الكريهة». والمعروف أن اللعاب يشكل أهم وسيلة مناعية في الفم ضد كل أمراض الفم.

* التغييرات الغذائية والإغراءات الخاصة بكل أصناف الحلويات. تشمل وجبات ما بعد الإفطار في كثير من الأحيان الأطعمة السكرية ومختلف أنواع الحلويات الغنية بالكربوهيدرات، ما يساهم في تراكم الصفيحة (الترسبات) الجرثومية. وأفاد بحث في المجلة الدولية لصحة الأسنان (International Journal of Dental Hygiene) لعام 2022 بزيادة بنسبة 30 في المائة في خطر التسوس خلال رمضان، مع ربطه بتناول الوجبات الليلية وتفريش الأسنان غير الكافي.

وينصح اختصاصي التغذية عمر حسن من فريق البحث الذي تم إجراؤه في جامعة تكساس «إيه آند إم» في الولايات المتحدة الأميركية بقوله: «اختر وجبات متوازنة تحتوي على الفواكه والخضروات ومنتجات الألبان لتقوية المينا وتجنب الحلويات».

* القلق النفسي المرتبط بالشهر الفضيل. رغم روحانية هذا الشهر الفضيل فإنه يرتبط عاده بزيادة في معدلات القلق النفسي والتغيرات في بعض الهرمونات وهذا ما وجده الدكتور عبد الرضا جلفاند في بحثه المنشور في مجلة «علوم الطب وطب الأسنان» عام 2018 حيث تمت دراسة الحالات النفسية للصائمين على مدار الشهر الفضيل في جامعة الأحواز في إيران. وكما هو معروف فإن القلق النفسي يؤدي إلى ارتفاع الإصابة بتقرحات الفم ومتلازمة رائحة الفم الكريهة.

إهمال علاج الأسنان خلال رمضان

أظهرت دراسة قادها الدكتور ألباركاتي حول غياب المرضى عن مواعيد علاج الأسنان خلال رمضان نُشرت عام 2009 في مجلة «تعليم طب الأسنان» (Journal of Dental Education) في جامعة الملك سعود في السعودية أن نسبة التغيب عن مواعيد علاج الأسنان ترتفع بشكل ملحوظ خلال رمضان، حيث كان الصيام هو السبب الرئيس في تأجيل المواعيد لدى 79.1 في المائة من المشاركين في الدراسة. لذا، يوصى بتنظيم «عيادات رمضان» الخاصة، أو جدولة مواعيد العلاج قبل بداية الشهر، خاصة للمرضى الذين يحتاجون إلى إجراءات جراحية غير طارئة.

وكانت دراسة سابقة للباحثين راجا وبدوي في جامعة لندن كينغز كوليدج في المملكة المتحدة، حول تأثير رمضان على الامتثال لعلاج الأسنان نُشرت عام 2000 في مجلة «تحديث طب الأسنان» (Dental Update Journal):قد بحثت في مسألة ملاءمة علاج المرضى الصائمين خلال رمضان مع قواعد الأحكام الشرعية المتعلقة باستخدام الأدوية والإجراءات الطبية.

وأشار الباحثان إلى أن بعض المرضى يعتقدون أن أي تدخل طبي في الفم قد يبطل الصيام، ما يؤدي إلى انخفاض الالتزام بعلاجات الأسنان. ومع ذلك، فإن الدراسات تؤكد أن استخدام غسول الفم أو المضمضة دون بلع الماء مسموح به شرعاً، كما يمكن إجراء بعض العلاجات الطارئة خلال النهار مع اتخاذ احتياطات خاصة.

الابتعاد عن السواك وفقدان مزاياه الكبيرة

تشير الأبحاث إلى أن استخدام السواك له تأثيرات مضادة للبكتيريا تساعد في الحفاظ على صحة الفم. وقد أظهرت دراسة أجراها ناسم وزملاؤه، دراسة ناسم وزملائه حول التأثيرات المضادة للبكتيريا للسواك نُشرت عام 2014 في مجلة «العلوم الطبية الباكستانية» (Pakistan Journal of Medical Sciences) في جامعة كراتشي في باكستان أن السواك يحتوي على مركبات طبيعية تثبط نمو البكتيريا المسببة لأمراض اللثة والتسوس، مثل P. gingivalis وA. actinomycetemcomitans كما أنه يحتوي على مواد عطرية تمنع تكون المركبات الكبريتية الطيارة المسببة للخلوف أو رائحة الفم الكريهة.

لذلك، يُوصى باستخدام السواك خلال النهار، خاصة أثناء الصيام، لتقليل تراكم البكتيريا والحفاظ على رائحة فم منعشة. وتجهل الأجيال الجديدة الأهمية الطبية للسواك، مما أدى إلى عدم الاستفادة من الفوائد المهمة للسواك

تنطيف الفم والخوف من إبطال الصيام

أكدت أغلب المرجعيات الدينية لكل الطوائف الإسلامية أن تنظيف الفم بالفرشاة ومعجون الأسنان لا يبطل الصيام شريطة تجفيف اللسان بقطعة من القماش وعدم بلع المعجون. إلا أن العديد من الناس يخافون أن ينطفوا أسنانهم خلال الصيام، وأنا أؤكد من خلال خبرتي في أربعين عاماً مضت في طب الأسنان أن تنطيف الفم بالفرشاة وكمية صغيرة من معجون الأسنان مرة واحدة خلال الصيام مع استعمال المسواك (بالإضافة إلى التنظيف بعد وجبات الإفطار والسحور) يقلل من خلوف فم الصائم بنسبة قد تصل إلى أكثر من 90 في المائة.

توصيات للحفاظ على صحة الفم خلال رمضان

-فرش أسنانك مرتين يومياً على الأقل ويفضل أن تكون الثالثة خلال الصيام ولمدة دقيقتين لكل مرة: استخدم معجون أسنان يحتوي على الفلوريد بعد الإفطار وقبل السحور. انتظر 30 دقيقة بعد الأكل قبل الفرشاة لتجنب تآكل المينا لتنظيف ما بين الأسنان ومنع تراكم الترسبات.

حافظ على فم وجسم رطب: اشرب الكثير من الماء وما يعادل ثمانية أكواب من الماء بين الإفطار والسحور للحفاظ على جسمك وفمك مرطبين.

- استخدم مكشطة اللسان: يساعد ذلك في تقليل البكتيريا على اللسان ومكافحة رائحة الفم الكريهة. ويمكن استعمال فرشاة الأسنان لتنظيف اللسان أو المسواك.

امضغ العلكة الخالية من السكر: مضغ العلكة الخالية من السكر التي تحتوي على الزيلتول (السكر الدايت) بعد الوجبات يمكن أن يحفز إنتاج اللعاب ومكافحة البكتيريا.

-تجنب الأطعمة السكرية والحمضية: يمكن أن تسهم هذه الأطعمة في تسوس الأسنان ومشكلات اللثة. اختر الفواكه الغنية بفيتامين سي مثل التوت والجوافة والبرتقال.

الزيارة الدورية لطبيب الأسنان: تعتبر الفحوصات والتنظيفات المنتظمة مهمة. إذا كنت بحاجة إلى علاجات أسنان، فيمكن إجراؤها خلال الصيام عند الحاجة لكن يفضل أن تتم زيارة طبيب الأسنان قبل رمضان للاطمئنان على وضع الفم والأسنان قبل الشهر الفضيل.

-توقف عن التدخين: رمضان هو وقت ممتاز للإقلاع عن التدخين، ما يمكن أن يحسن صحتك الفموية بشكل كبير، حيث إن التدخين من أهم أسباب أمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة.

ويمثل رمضان فرصة مثالية لتعزيز العادات الصحية، بما في ذلك العناية بصحة الفم. ومن خلال الالتزام بالتوصيات المستمدة من الدراسات العلمية التي أجريت في المملكة العربية السعودية، إيران، باكستان والمملكة المتحدة، يمكن للصائمين الحفاظ على صحة الفم وتقليل المشكلات التي قد تنشأ بسبب التغيرات الفسيولوجية للصيام.


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.