ستارمر يواجه تحديات صعبة في اجتماعه مع ترمب

رئيس الوزراء البريطاني يسعى للحصول على دعم أميركي وضمانات أمنية لأوروبا

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يواجه تحديات صعبة في اجتماعه مع ترمب

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

يأتي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى البيت الأبيض في مهمة صعبة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا ومخاطر التطبيع السريع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما يحمل معه مخاوف الدول الأوروبية من احتمالات أن يدفع ترمب الولايات المتحدة للانسحاب من حلف شمال الأطلسي.

ويسير ستارمر على خيط رفيع بين محاولة التقارب مع ترمب واسترضائه، وبين عدم إثارة غضبه بما يؤدي إلى رد فعل لا يمكن معرفة أبعاده. فقد نجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تجنب المواجهة مع ترمب، لكنه لم ينجح في الحصول على تعهدات أو التزامات أمنية أميركية بشأن سيناريو التسوية بعد الحرب، ولم يحصل على أي التزامات أميركية واضحة حول مستقبل حلف «ناتو».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض (أ.ب)

ويأمل الحلفاء الأوروبيون، أن يتمكن ستارمر من انتزاع تعهد ملموس من الرئيس الأميركي، وبناء جسور بين شطري الأطلسي وإقناع ترمب بمخاوف الدول الأوروبية، ويعدُّون ما ستخرج به هذه الزيارة بمثابة اختبار للعلاقات الأوروبية - الأميركية في المستقبل، بخاصة مع تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية كبيرة، والتنصل والابتعاد عن عقود من السياسية الخارجية الأميركية التي وضعت أمن أوروبا على رأس أولويات واشنطن.

ضمانات أمنية؟

ويقول المسؤولون البريطانيون، إن ستارمر يحاول بناء الثقة بإظهار التزام المملكة المتحدة بزيادة الإنفاق الدفاعي، وفي الوقت نفسه إظهار الدعم القوي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتحذير من التسرع في إبرام اتفاق سلام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل إرساء ضمانات أمنية لأوكرانيا. ومن المرجح أن يركز ستارمر على إقناع ترمب بتوفير قوة جوية أميركية في دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، مثل بولندا أو رومانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتركز أهداف ستارمر في إقناع ترمب، بأن أوروبا لا تستطيع تحمل عبء الضمانات الأمنية بمفردها، وأن الدعم الأميركي هو السبيل الوحيد الذي يضمن ألا يقوم بوتين بالهجوم مرة أخرى على أوكرانيا.

والأمر الأكثر إلحاحاً، هو إقناع ترمب بإشراك زيلينسكي في المحادثات بشأن مستقبل بلاده، وهو المطلب الأكثر أهمية لأوروبا، حيث يتزايد قلق الدول الأوروبية من سعي ترمب لعقد صفقة مؤيدة لموسكو وفرضها على أوكرانيا، وإعطاء الأولوية للعلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا على حساب العلاقة مع الدول الأوروبية؛ ما يتركهم من دون تأثير في القرارات المتعلقة باستقرار المنطقة في مشهد جيوسياسي معقد.

وقال ستارمر للصحافيين، مساء الأربعاء، وهو في طريقه إلى واشنطن، إنه مستعد لإرسال آلاف الجنود البريطانيين للحفاظ على السلام في أوكرانيا إذا نجح الرئيس ترمب في تأمين هدنة للحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، لكنه حذر من أن هذه المهمة ستكون مستحيلة ما لم توفر الولايات المتحدة دعماً عسكرياً للقوات البريطانية والأوروبية.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير البريطاني في 26 فبراير 2025 بواشنطن (رويترز)

وأشار إلى أن بوتين سيعاود الهجوم مرة أخرى ما لم يتحد الغرب في تأمين مستقبل أوكرانيا، محذراً من وقوع القارة في الحرب، وقال: «قلقي أنه إذا كان هناك وقف لإطلاق النار من دون دعم، فسوف يمنح ذلك بوتين الفرصة للانتظار والعودة مرة أخرى؛ لأن طموحه فيما يتعلق بأوكرانيا واضح جداً للجميع». وأضاف: «أنا أفكر في كيفية الحفاظ على السلام في أوروبا والحصول على سلام دائم في أوكرانيا؛ ولكي يحدث ذلك نحتاج إلى ضمانات أمنية».

واستبق ستارمر اجتماعه مع ترمب، بالتعهد بزيادة الإنفاق العسكري لبلاده إلى 2.5 في المائة بحلول عام 2027 وإلى 3 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة، وهو الإعلان الذي يستجيب لمطالب ترمب بضرورة زيادة الإنفاق العسكري للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ويخفف من حدّة اتهام ترمب للأوروبيين بأنهم يحتمون تحت المظلة الأمنية الأميركية من دون أن يتحملوا نصيبهم من التكلفة المالية. وقد أثنى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بهذه الخطوة البريطانية ووصفها بأنها «خطوة قوية من شريك دائم».

ويخطط ستارمر وماكرون لتوفير قوة أوروبية قوامها 30 ألف جندي تقوم بمهام حفظ السلام في أوكرانيا. وأبدت عواصم أوروبية استعدادها لتحمل عبء الأمن بعد الحرب، لكنها طالبت بدعم لوجيستي واستخباراتي أميركي والتزام بحماية القوات العسكرية الأوروبية لضمان نجاح مهمة حفظ السلام.

وخلال اللقاء مع ماكرون، حينما سئل ترمب عما إذا كانت القوات الأوروبية ستحظى بدعم أميركي، أجاب: «سنحصل على نوع من الدعم، ومن الواضح أن الدول الأوروبية ستشارك». ثم سرعان ما أضاف، أنه لا يعتقد أن الدول الأوروبية ستحتاج إلى الكثير من الدعم؛ لأنه يعتقد أن روسيا ستلتزم بالاتفاق وأن الرئيس بوتين سيقبل بوجود قوات أوروبية في أوكرانيا.

وأعلن الرئيس ترمب، موقفاً واضحاً وصارماً بأنه لن يمنح أوكرانيا ضمانات أمنية وألقى بهذا العبء على الجانب الأوروبي. وشدد خلال اجتماع لمجلس وزرائه، الأربعاء، على أن الضمانات الأمنية الأساسية لأوكرانيا يجب أن تأتي من الدول الأوروبية، وقال للصحافيين: «المملكة المتحدة وفرنسا قالتا إنهما تطوعتا لوضع ما يسمى بقوات حفظ السلام (في أوكرانيا) وأعتقد أن هذا أمر جيد».

ستارمر وزيلينسكي خلال اجتماع في مقر رئيس الوزراء البريطاني وسط لندن 19 يوليو 2024 (رويترز)

ويشير المحللون، إلى أن علاقة ترمب بماكرون تختلف عن علاقته بستارمر، ففي لقاء ماكرون مع ترمب في المكتب البيضاوي ظهر التفاعل واضحاً، حيث دعا ماكرون الرئيس ترمب بـ«عزيزي دونالد» وتبادل حواراً لا يخلو من المداعبة وإطلاق النكات والعناق عند مغادرته للبيت الأبيض. وأظهرت لغة الجسد بينهما تقارباً حين ربت ماكرون على ركبة ترمب، واستطاع بهذه العلاقة تجنب انتقاد ترمب، واستطاع أن يصحح ادعاءات ترمب حول المساعدات الأوروبية لأوكرانيا.

في المقابل، يصف المحللون ستارمر بأنه رجل صريح ومباشر، وقادر على قول الحقيقة بطريقة تمكّن الرئيس الأميركي من رؤية التداعيات والمخاطر والمكاسب من أي موقف يتخذه، لكنه لا يتمتع بالعلاقة التي كانت يتمتع بها رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون مع الرئيس ترمب. وقد أمضى رئيس الوزراء البريطاني شهوراً في إقامة علاقة ودية مع ترمب، وأغدق في الإطراء عليه قبل فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.


ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
TT

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

 

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران «ربما لن أمدده»، مضيفا «لكن الحصار سيظل قائما».

وقد أعادت إيران فتح مضيق هرمز الجمعة إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم تهديد طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي مجددا في حال استمرار الحصار الأميركي.

وعند سؤال ترمب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قال «أعتقد أن ذلك سيحدث».

ولا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

وأبلغ ترمب الصحافيين أنه «لن تُفرض رسوم» من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة.

وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «سعيد للغاية» بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف «سيكون اجتماعنا في الصين مميزا، وربما تاريخيا»، في إشارة إلى القمة المزمع عقدها في بكين بين الرئيسين الأميركي والصيني في مايو (أيار).

كما شدد ترمب على أن واشنطن وطهران ستنقلان معا اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرّحت سابقا بأن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل «إلى أي مكان».