وثائق تكشف إطلاق مسمى «السعودية» في التأسيس الأول والمصادقة في الثالث

بن عساكر يتحدث في حوار مع «الشرق الأوسط» عن مسارات كتابة تاريخ الدولة

TT

وثائق تكشف إطلاق مسمى «السعودية» في التأسيس الأول والمصادقة في الثالث

مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير للفظ «السعوديون» بقوله (وجرّد السعوديون سيوفهم)
مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير للفظ «السعوديون» بقوله (وجرّد السعوديون سيوفهم)

أكد باحث سعودي أن الدولة التي انطلقت من الدرعية منذ قرون، وتحديداً في مرحلتها الأولى، حملت مسميات: «السعودية» بألفاظٍ مختلفة، لافتاً إلى أن هذه المسميات تمت المصادقة عليها في عهد الملك عبد العزيز باسم: «المملكة العربية السعودية»، وقدم شواهد ونصوصاً تاريخية بهذا الخصوص تُكشَف لأول مرة، مشدداً على أن المسميات الأخرى للدولة، بخلاف هذا المسمى، لا تستند إلى واقع تاريخي أو جغرافي أو مجتمعي أو إقليمي.

وأوضح الدكتور راشد بن عساكر في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن هناك مفاهيم خاطئة بخصوص إطلاق مسميات غير «السعودية» على الدولة الأولى، والتي وجدت في بعض المصادر الأوروبية والعثمانية والعربية، وهذه يمكن تفنيدها من خلال نصوص متعددة، أقدمها يعود إلى عام 1817، بمسميات: «الدولة السعودية» و«دولة ابن سعود» و«السعوديين».

وتناول الباحث مسارات بعض المؤرخين في كتابة تاريخ الدولة السعودية المرتبط برمزية الأسرة الحاكمة وهوية المجتمع، مؤكداً أن الصراع بين الدرعية وخصومها كان محركه سياسياً، وأن مرتكز الأمن شكل منطلق تأسيس الدولة السعودية الأولى.

وجاء الحوار مع الدكتور بن عساكر وفق ما يلي:

كيف تشكلت الهوية السعودية في وسط الجزيرة العربية انطلاقاً من المفهوم العام للهوية، وما التحول الذي ترتب على ذلك؟

الهوية في مفهومها العام مجموعة خصائص وأنظمة وقيم وسمات تترجم روح الانتماء لدى الأفراد والمجتمع فيتميز بها، وهي مرتبطة ومستقاة من واقع التكوين الاجتماعي والديني والثقافي في المنطقة، لكن كيف تتم صياغتها حسب اللحمة الواحدة والمكان الواحد والمصير؟ وتعد السمة الثقافية من أهم السمات الحضارية المرتبطة بالمجتمع، فهي جوهرتها العتيقة وسلسلتها الفريدة التي تحمل خصوصيتها المتوارثة.

كتاب «الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود» للعجيلي من أقدم المؤلفات التاريخية في جنوب السعودية

شكلت الهوية الجمعية في وسط المنطقة تحولاً كبيراً بقيادة المؤسس الأول للدولة السعودية الإمام محمد بن سعود، الذي سعى إلى إعادة الأمن للمجتمع، ثم واصل أبناؤه وأحفاده النجاحات المحققة لذلك، وأدركوا أن الجزيرة العربية لم ينقصها تمسك مجتمعها بالإسلام أو محافظتهم على العادات الاجتماعية، بل ينقصها الأمن والأمان، وهذا ما تثبته الوثائق التاريخية المتجردة.

في بلدان العارض يفتخر أهل كل بلدة منهم برمزية جغرافية، فأصبحت مفاخرهم ونخواتهم تطلق على بلدانهم مثل: «أهل العوجا» لأهل الدرعية، بسبب اعوجاج وادي حنيفة في الدرعية، والمطل على حي الطريف، ونجد أهل الرياض قديماً نخوتهم بأنهم أهل الظيرين تشبيهاً لجبلين متقابلين يقعان في الجهة الشرقية من أسوارها فوق أعلى قمة تحيط بالمدينة وبجوار موضع المرقب، ونجد أن أهل العيينة يفتخرون بأهل «برقة» لوجود جبل مرتفع عند مدخل البلدة، وبالمثل نجد بلدة منفوحة نخوتهم «أهل الخضيراء» نسبة إلى ما تنتجه أرضهم من أحد أنواع النخيل، وتمرها من النوع الخضري.

بينما نجد أهل بلدة المصانع بأنهم أهل «الجُريف»؛ لوقوع متحدر جرفي بجوار أسوارها الشرقية على موضع الباطن والمتفرع من وادي حنيفة، وهكذا كثير من البلدات. هذه النخوات تثير الحماس وتتفاعل بوجود سلطة سياسية، والتي تحققت، وبوجود دولة مرتبطة بحياة الناس وأمنهم، ترأسها أسرة آل سعود، ثم بدأت هذه الدولة تنمو وتتشكل في منظور الفرد والأسرة والمجتمع، مع ارتباط وجداني بين البلدان والسكان، وتم التعبير عنها من قِبل بعض الكتّاب والمؤرخين بأسلوب يوضح مفهوم هذه الهوية؛ فبعض الكتابات المحلية الأولى أطلقت عليه تعابير مختلفة مثل المسلمين أو الموحدين، ويعنون بذلك اجتماع البلد الواحد تحت قيادة واحدة، وقد يعبر عنها عند بعض السكان بلفظ: الطاعة وسلامة الحاكم والإمام.

مشجرة للأسرة السعودية أُعدت في أواخر الدولة السعودية الأولى

ولعل أقدم من دوّن عن الدولة السعودية الأولى، وبتوسع، هو بوركهارت 1817، فنص في إشاراته العامة لابن سعود أنه من عائلة ابن سعود، المؤسس السياسي للدولة السعودية الأولى. أو قولهم (رعايا ابن سعود)، كما وردت في بعض الكتابات المحلية تدوينات بلفظ: (السعوديين) كانتماء الفرد لمسمى دولته تحت قيادة واحدة، وبدأ يسري ذلك في النطاق المحلي والإقليمي حتى وُجدت بعض الكتابات تسمي (السعوديون) أو (السعودية)، وكل هذا في الدولة السعودية الأولى والثانية، وقبل أن يتممها الملك عبد العزيز في الدولة الثالثة بالتسمية العامة (المملكة العربية السعودية) عام 1932.

رمزية الأسرة وهوية المجتمع

ما مسارات بعض المؤرخين المحليين في كتابة تاريخ الدولة المرتبط برمزية الأسرة السعودية وهوية المجتمع؟

سار بعض المؤرخين مثل حسين بن غنام (ت 1811م) في تدوينه لعنوان كتابه أو نصوصه دون الإشارة للفظ التسمية آل سعود، بل اقتصر على أن يكون بعنوان «روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام»، وبالمثل المؤرخ عثمان بن بشر (ت 1871م) الذي حرص على أن يكون عنوان كتابه «عنوان المجد في تاريخ نجد»، بأن أدخل اسم الإقليم، وكلاهما أورد تعبيرات عدة برمزية قائد الدولة، واستخدام المسمى الديني والمعبر عنه بـ«الإمام».

مخطوطة تاريخية بقلم المؤرخ ابن لعبون في وسط السعودية وكتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير إلى لفظ «الدولة السعودية الحنفية»

أما إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت 1924م) فقد ألّف كتابين مهمين، وهما: «تاريخ بعض الحوادث في نجد»، و«عقد الدرر فيما وقع في نجد في آخر القرن الثالث عشر»، جعل اختيار عنوان الكتابين خاصاً بما وقع في جغرافية المكان، وهي بلاد نجد، وهو يشير في نصوصه إلى لفظ «الإمام» بوصفه رمزية للأسرة السعودية الحاكمة، مثل سابقيه ابن غنام وابن بشر، وغيرهما.

أما عند بعض علماء إقليم عسير فقد فضلوا الإشارة في عناوين كتبهم ومؤلفاتهم إلى ارتباط مسمى الدولة بوقائع الأسرة الحاكمة السعودية؛ كونهم من رعاياهم، بالإضافة إلى وصفهم بالملوك كما في الكتاب المعنون بــ«الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود الأولين» للشيخ محمد بن هادي بن بكري العجلي المتوفَّى عام 1220هـ/1805م، وهو مماثل للفظ «الشيوخ» السائد في المجتمع النجدي لأمير البلد.

مسمى السعودية الأقدم في الإشارات التاريخية

ما الإشارات التاريخية الموثقة التي تؤكد إطلاق مسمى «السعودية» على الدولة الأولى؟

من الألفاظ المذكورة، الإشارة إلى لفظ «الدولة» الذي يعني أنها مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم بتولي شؤون الدولة، واستخدم هذا اللفظ بعض المؤرخين ومنهم المؤرخ عثمان بن بشر، ومما قاله أن يكون الجزء الثاني من كتابة عنوان المجد لتتبع أخبار الأمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، ثم ابنه الإمام فيصل، ومشيراً إلى لفظ الدولة بقوله: «... تلك السنة، ناسب أن نجعل مبتدأ هذا الجزء من الكتاب على أول دولته وولايته»... (عنوان المجد: 2/24)، كما نجد في بعض المخطوطات التي لم تنشر، استخدام لفظ الدولة؛ مما يعنى انتشاره على نطاق أوسع، ومن أمثلة ذلك ما خطه أحد النّساخ في منطقة نجد سعد بن نبهان في عام 1276هـ / 1860م)، وإشارته إلى انتقال ملكية المخطوط إلى الإمام عبد الله بن فيصل (أحد أئمة الدولة السعودية الثانية)، واستخدام لفظ الدولة المقرونة بالأسرة السعودية بقوله: «في مُلك الفقير إلى الله عبده عبد الله بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود أيّد الله دولتهم وأدام عزهم وغفر لهم ورحمهم. آمين والحمد لله رب العالمين»، (مخطوط من كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي، وعليه تملُّك للإمام عبد الله بن فيصل، احتفظ به).

ومن الألفاظ المتداولة والمبكرة التي وجدتها تُطلق على المستوى المحلي والإقليمي في الكتابات المحلية، لفظ «السعودية»، حيث جاء في بعض المصنفات التاريخية الأولى إطلاق اسم «الدولة السعودية» ثم أُتبع الاسم بـ«الحنيفة»، وهذا ما دوّنه المؤرخ العلامة حمد بن لعبون المتوفى عام 1842، ويعد من أبرز المؤرخين في الدولة السعودية الأولى والثانية، وقد عنى هذا اللفظ لدى ابن لعبون بنسبته إلى كيان دولة حديثة، ثم لأسرة حاكمة، ثم إلى قبيلة بني حنيفة، فإطلاق ثلاث كلمات لمسمى الدولة هو إطلاق مبكر، وذو مدلول حضاري؛ فالأول يعني أن المجتمع السعودي هو داخل الدولة، والثاني هويتهم ورمزيتهم بوجود الأسرة المالكة السعودية على رأس هذا الهرم، والثالث انتسابهم إلى قبيلة بني حنيفة التي حكمت وسط المنطقة في أزمنة مختلفة مثل سابقتيها الدولة الأموية والدولة العباسية، حتى إن مقدمة كتابه دوّنها بعد أن طلب منه أحد الأشخاص كتابة تاريخ للمنطقة فقال: «... أن أجمع له نبذة من التاريخ تُطلعه على ما حدث بعد الألف من الهجرة من الولايات والوقائع المشهورة من الحروب والملاحم والجدوب وملوك الأوطان، خصوصاً في الدولة السعودية الحنيفة»... وذكر أحد علماء نجد وهو الشيخ أحمد بن عيسى والمتوفى في عام 1329هـ / 1911م) بعض الأحداث التاريخية ضمن أوراقه المدونة عام 1302هــ/1885م بقوله: «إن مُلك هذه البلاد النجدية منذ القدم بيد بني حنيفة وزعمائها هوذة الحنفي، وثمامة الحنفي، وأن من سلالتهم الأسرة السعودية، التي أخلص لها الناس والشعب والرعايا». ويقول ابن عيسى: (ولديكم بحمد الله، رعايا مطيعة، وبلدان عزيزة منيعة، ولكن كيف يدعى لبناء القصور من هو من الموتى وسكان القبور؟ متى صار ملك البلاد النجدية في غير هذا الوادي؟ وهل انتقل أمرها ونهيها إلى غير هذا الوادي؟ ألم تعلموا مقر هوذة بن علي، وثمامة بن أثال، ومن بعدهم وقبلهم من فحول الرجال؟ ألم تسمعوا قوله:

اشرب هنيئاً عليك الكأس مرتفعاً بشاء ومهر ودع غمدان لليمن

فأنت أولى بتاج الملك تلبسه من هوذة بن علي وابن ذي يزن

ثم قوله:

وفى آية في الفتح قد جاء ذكركم وقد حرر التفسير فيها أكابر

وفتيان صدق من رجال حنيفة بأيـــــديهم سمر الـــــقنا والبواتر

نخلص إلى القول: إن ظهور مسمى الدولة بـ«السعودية» بدأت بواكيره ربما في النصف الثاني من الدولة السعودية الأولى، خلال عهد الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود 1803م - 1814م.

مسميات بلدانية في غياب الدولة المركزية

ماذا عن الألفاظ والمصطلحات والمسميات بخصوص الانتساب للبلدان في غياب الدولة المركزية في الجزيرة العربية؟

كانت النظرة البلدانية أو المناطقية مصدر اعتزاز للمؤلفين وأصحاب التراجم في كتاباتهم المختلفة، كأن يطلق لفظ: النجدي أو الحجازي أو التهامي أو العسيري أو الأحسائي... إلخ، بخلاف الفخر بالبلدة الأم، ثم الإقليم العام؛ كالقول: الأشيقري النجدي... إلخ. ولهذا جاءت التسميات في غالبها وفق الإقليم، نتيجة عدم وجود دولة مركزية واحدة، وخلوها لمكون تستظل عليه لاستمرار الحياة لافتقاد الناحية الأمنية، وبالمثل تستظل كل قبيلة وزعيمها من داخل كيانها أو بمن حالفهم، بسبب انعدام الأمن وانتشار السلب والنهب، ولهذا زادت الأحلاف وقويت بينهم الصلة لسد جانب الخوف، وبالتالي فإنه في ظل وجود الدولة القوية تنصهر كل المكونات المجتمعية داخلها، وتظهر نتائجها الإيجابية بمرور السنوات والأعوام، وهذا ما حدث بالنسبة للبلاد السعودية.

مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى بربط المجتمع مع قادتهم بالقول (على أيدي الطائفة السعودية)

وفي الجانب الآخر، وجدت تسمية في بعض المشيخات الإقليمية التي لها نفوذ على مناطق أخرى بألقاب مختلفة مثل زعماء إقليم الأحساء ونفوذهم على نجد في بعض الفترات التاريخية.

فبعض المصادر التاريخية تشير لهم بالرمزية الشخصية كلفظ: الشيخ أو السلطان أو الأمير، وهذا اللقب الرمزي يعني النفوذ، فمثلاً ترجم السمهودي لأحد أمراء الأجوديين بأنه: «صاحب البحرين وعمان والحسا والقطيف وما إلى تلك البلاد من العراق»، أو كقوله: «وأخبرني بذلك رئيس أهل نجد ورأسها سلطان البحرين والقطيف»، وهذا تعبير عن النفوذ والقوة، ولكن من النادر وجود كتابات تاريخية تسمي أفراد المجتمع باسم قادتهم من عائلة حاكمة في زمانهم، فلم يذكر أن مجتمعاً كان يطلق عليه مسمى يعود إلى سلاطينهم وأمرائهم، عكس ما أثبتناه هنا بالاستثناء، وهو لفظ «السعوديين»، وقد نجد في بعض الكتابات البرتغالية إشارتهم في بعض رسائلهم إلى أمراء الأحساء بقولهم: «ملك الأحساء»، كما في رسالة مؤرخة في سنة 1544.

مخطوطة لأحد العلماء يصف دولة آل سعود بالقول (أيّد الله دولتهم وأدام عزهم)

إن هذا الإطلاق هنا جاء على الصفة الشخصية للحاكم، وليس على المجتمع، أو إطلاق لفظ سلطته خلال إمارته الزمنية، لا على المجتمع كافة، وقد يحدث الخلط بعد مضيّ قرون، ثم تطلق للدلالة التاريخية المجردة على زمن إمارة أي أسرة. على أن بعض العلماء والفقهاء الكبار في نجد منذ القرن العاشر الهجري كالشيخ أحمد بن عطوة، ذكر من خلال بعض مسائله إشارات لهذه الألقاب السياسية ذات النفوذ والإمارة، فقال: «سألت شيخنا عن شيوخ بلدنا بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان»، فهنا عبر ابن عطوة بلفظ السلاطين أو الشيوخ، على أنه من الألقاب المعبرة والمشتقة من القوة والسلطة؛ كونه على رأس بلدة تمثل له دولة في الزمن الفائت، بالتالي فإن الرمزية المجمع عليها كانت الولاء للأسرة السعودية، ولعل من أهم أسباب القبول من المجتمع للأسرة السعودية هو تحكيم العدل، وتطبيق الأمن بكل وسيلة، ولا تراخي في ذلك مع كائن من كان، ولا محاباة لمصلحة فردية على مصالح جماعية.

المؤسس الثالث صادق على مسمى التأسيس الأول

شكّل مرسوم التأسيس في عهد المؤسس الثالث الملك عبد العزيز بتسمية البلاد باسم «المملكة العربية السعودية» عام 1932 مرحلة ـ مهمة في التاريخ السعودي، كيف يمكن قراءة ذلك بوصفك معتنياً ومهتماً بالتاريخ وإشكالياته؟

إن بناء الفكرة على ضوء مقتضيات الحاضر وآمال المستقبل تلزم فهم الروابط التي توقظ الأفراد والشعوب لإدراك ماضيهم وتأثرهم به، فالحاجة للوعي التاريخي من المتطلبات العامة عند الأمم، فهي تتضمن فهم الماضي والتطلع في استكشافه واستجلاء المعاني الموصلة لفهمه وإدراكه في الواقع الحاضر، والمراحل المقبلة لتاريخنا السعودي تتطلب من مؤرخينا الفهم الصحيح واستشعار المسؤولية، وتلمُّس الأسئلة المهمة التي تثيرها علاقتنا بماضينا، ولتاريخ الدولة السعودية بكافة مراحلها، ولا سيما المرحلة الأولى منها، ولا شك أن المجتمع السعودي الذي يعيش الحياة الحاضرة لا يمكنه أن يشيح بوجهه عن الماضي، ولهذا فإن المعالجة الصحيحة للقضايا التاريخية يجب أن تستند إلى معرفة تاريخية شاملة المدى، بعيدة الغور، وما هي عناصر القوة والجذور التي ارتبطت بها حتى الوصول إلى مرحلتها الحاضرة. وفي ظني أنه خلال العقود المقبلة ستتشكل آفاقاً جديدة لقراءة التاريخ السعودي مع فهم سرديته، وفتح أبواب جديدة فيه، مع تسليط الضوء على حقبه التاريخية المجهولة، وإعمال النقد التاريخي عليه، وسيؤتي ثماره بهمة الباحثين، في ظل الدعم من القيادة المعتنية بشؤون التاريخ.

وفي عهد الملك عبد العزيز لم يكن غائباً عنهم هذا المسمى؛ لوجود ما يؤيده من الشواهد التاريخية المحلية التي حملتها الوثائق أو المخطوطات، وربما أن أدبيات هذا الاسم كان متعارفاً عليها عند بعض المهتمين من أفراد المجتمع وأعيانهم وأدبائهم، إلا أن التأكيد تم بعد المصادقة عليه رسمياً في عام 1932.


مقالات ذات صلة

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان استدامة فتح مضيق هرمز

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات أوضاع المنطقة، وفي مقدمتها الجهود الرامية لضمان استدامة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.