«الشرق الأوسط» ترصد عودة «الأرض المحروقة» إلى لبنان

إسرائيل بقيت في 7 نقاط حدودية… والدمار يفرض على الجنود اللبنانيين النوم في آلياتهم

TT

«الشرق الأوسط» ترصد عودة «الأرض المحروقة» إلى لبنان

لبنانيات يفترشن الأرض على ركام منازلهن المدمرة في ميس الجبل بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
لبنانيات يفترشن الأرض على ركام منازلهن المدمرة في ميس الجبل بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

استعاد لبنان القرى الحدودية المحتلة، وبات الجيش اللبناني لأول مرة من اندلاع الحرب الإسرائيلية نهاية العام الماضي على خط الحدود الدولية، لكن هذه العودة تكشف عن الكثير من «المفاجآت المتوقعة»، حيث تبين أن الجيش الإسرائيلي استغل فترة الـ60 يوماً التي أعطيت له للانسحاب والتي مددها أسبوعين إضافيين، للمضي في تدمير هذه القرى التي باتت أرضاً محروقة قولاً وفعلاً، كما تبين وفق معطيات أمنية اطّلعت عليها «الشرق الأوسط» عن بقاء الجيش الإسرائيلي في سبع نقاط على الأقل بدلاً من 5 نقاط معلنة.

كما أظهرت الوقائع احتفاظ إسرائيل لنفسها بحق الضرب في لبنان رغم انسحابها، حيث أطلقت النار نحو الجنود اللبنانيين ترهيباً في أكثر من مناسبة، كما أغارت على سيارة في بلدة حدودية، وأصابت مدنيين اثنين في قرية أخرى.

 

الانتشار جنوباً

 

وينشر الجيش اللبناني نحو 6500 جندي في منطقة جنوب الليطاني وحدها ومستعد لزيادتها إلى 8000 قريباً، في أكثر من نقطة عسكرية أقامها في المنطقة التي كانت مسرحاً للحرب بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» الذي يفترض به أن يكون انسحب منها عسكرياً منذ وقف إطلاق النار في السابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ونهاية فترة الانسحاب الإسرائيلي الممددة التي انتهت الثلاثاء بانسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية باستثناء المناطق التي أبقت على نقاط عسكرية فيها.

 

 

النقاط السبع... بلا فوائد عسكرية

ورغم أن إسرائيل أعلنت أنها ستبقى في 5 نقاط عسكرية، فإن الوقائع التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية لبنانية واسعة الاطلاع توضح أن الجيش الإسرائيلي لا يزال موجوداً في سبع نقاط داخل الأراضي اللبنانية يبلغ أعمقها نحو ثلاثة كيلومترات. والجدير ذكره أن هذه النقطة تعدّ «خاصرة رخوة» للجيش الإسرائيلي إذا ما أطال البقاء فيها بسبب امتدادها على شكل سهم داخل الأراضي اللبنانية. وتبدأ النقاط التي توجد فيها القوات الإسرائيلية من تلة الحمامص جنوب مدينة الخيام اللبنانية ويتراوح عمق التوغل الإسرائيلي فيها ما بين 1.5 و3 كيلومترات، أما النقطة الثانية فتقع داخل بلدة كفركلا، وهي نقطة لم تعلن إسرائيل عن بقائها فيها، وهي عبارة عن طريق يتراوح عمقه بين خمسة أمتار وصولاً إلى نحو 200 متر بجانب السياج الحدودي، حيث عزلت طريقاً كانت تمر بجوار الجدار الحدودي. واللافت، أن هذه النقطة بالتحديد كانت من بين النقاط التي طال النقاش حولها مع الإسرائيليين في العام والتي كان يصرّ الجانب الإسرائيلي على أنها من ضمن أراضيه قبل أن ينسحب منها ويقبل بلبنانيتها. أما النقطة الثالثة، فتقع قرب بلدة مركبا في الجنوب الشرقي للأراضي اللبنانية وقد وضعت القوات الإسرائيلية فيها مركزاً محاذياً لمركز «يونيفيل»، علماً أن الطريق التي تمر بمحاذاة الحدود من كفركلا وحتى مركبا لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية. والمركز المستحدث هو مركز قريب من تلة العباد الشهيرة التي تضم قبراً مختلف على هوية صاحبه، بين من يعدّه قبراً لمسلم صالح، أو حاخام يهودي وفق الرواية الإسرائيلية. وقد تم في عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان تقسيم القبر مناصفة بين لبنان وإسرائيل. واستغلت إسرائيل الواقع الجديد لضم ما تبقى من القبر إلى جانبها وأخضعته للترميم. وتقع النقطة الرابعة في منطقة عيترون اللبنانية، حيث اقتطعت إسرائيل منطقة تشبه الزاوية تسمى «جل الدير» وهي منطقة لبنانية غير مأهولة تقع في منطقة تنعطف فيها الحدود مع إسرائيل من الشرق إلى الجنوب. أما النقطة الخامسة، فتقع في منطقة «جبل بلاط» وفيها أقفلت القوات الإسرائيلية الطريق بين بلدتي رامية ومروحين بسيطرتها على «جبل بلاط»، في حين تقع النقطة السادسة (غير المعلنة) قرب بلدة الضهيرة الحدودية، حيث أقفلت القوات الإسرائيلية الطريق من دون وجود مركز دائم لها. وينتهي الخط في منطقة اللبونة قرب الساحل، حيث النقطة السابقة المطلة على منطقة الناقورة الساحلية التي كانت بدورها موقع اعتراض إسرائيلي في عام 2000.

 

وتظهر دراسة ميدانية أعدتها الوحدات المختصة في الجيش اللبناني واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، أن النقاط التي بقيت فيها القوات الإسرائيلية لا تتمتع بأي ميزة استكشافية عسكرية. وتوضح الدراسة أن مدى الرؤية التي تعطيه هذه المواقع لا يتناسب مع حاجات الاستطلاع العسكرية؛ ما يرجح «الحاجات السياسية» لهذه المواقع التي يقع بعضها في مناطق مكشوفة عسكرياً ويسهل استهدافها.

غير أن اللافت في هذه المواقع أنها أقيمت في مواجهة المستعمرات الإسرائيلية الكبرى بدءاً من المطلة في الالشرقية وصولاً إلى شلومي غرباً.

 

آليات الجيش... مخادع للجنود

 

دخل الجيش اللبناني المنطقة الحدودية ليجد مشهدية دمار تناهز الـ80 في المائة من مساحة قرى الحدود، وفق ما أكد مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط»؛ ما وضع الجيش كما الأهالي أمام معضلة كبيرة. فقد وجد الجيش أن كل مراكزه الحدودية قد دُمّرت بالكامل من قبل القوات الإسرائيلية. وهي مراكز كان الجيش قد أخلاها قبيل التوغل الإسرائيلي في سبتمبر (أيلول) الماضي عندما بدأت العملية البرية الإسرائيلية. وإذا كان الأهالي قادرين على العودة إلى أماكن سكنهم المؤقتة خارج المنطقة الحدودية، فالجيش مضطر إلى البقاء هناك في ذروة عاصفة تحمل رياحاً قطبية إلى المنطقة. وبينما لا يستطيع الجنود اتقاء البرد في مبانٍ مشيدة، يلجأ العسكريون إلى النوم من آلياتهم فتحولت ملالات الجيش وسيلة نقل نهاراً ومكان مبيت ليلاً. كما وضعت الجيش أمام تحدٍ آخر هو تأمين الدعم اللوجيستي للوحدات المنتشرة عند الحدود، حيث باتت الأمور رهن ساعتها والظروف الميدانية.

 

رفع الأنقاض... والجثث

 

وبخلاف دوره في ضبط الحدود وتأمين الأمن في القرى اللبنانية المحررة، ينشغل الجيش بمساعدة المدنيين على رفع الأنقاض لفتح الطرقات وتأمين العبور، وتنظيف المنطقة من القذائف غير المنفجرة وسحب جثث المقاتلين، حيث تمكن في اليوم الأول للانسحاب الإسرائيلي وحده من سحب 69 جثة لمقاتلي الحزب، كما أنقذ اثنين كانا عالقين بأحد المخابئ في بلدة كفركلا، حيث بقيا طوال فترة الحرب التي امتدت لأكثر من شهرين.

 

 

لبنانيون يعبرون وسط الركام في ميس الجبل المدمرة (الشرق الأوسط)

 

في المستجدات الأمنية، وبينما عودة الأهالي إلى قراهم المدمرة بالكامل مستمرة، أغارت مسيَّرة إسرائيلية على سيارة رابيد في بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل؛ ما أدى إلى مقتل ابن رئيس بلدية عيتا الشعب وإصابة زوجته إصابة خطيرة.

 

ولاحقاً، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ «طائرة لسلاح الجوّ أغارت لإزالة تهديد وقضت على ناشط عسكري لـ(حزب الله) في منطقة عيتا الشعب، في جنوب لبنان، بعد أن تم رصده يتعامل مع وسائل قتالية»، بحسب زعمه.

وأضاف أدرعي عبر منصة «إكس»: «يواصل الجيش الإسرائيلي العمل لإزالة أي تهديد وفق التفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

 

جرَّافة تعمل بمربع سكني دمَّرته إسرائيل في بلدة ميس الجبل (الشرق الأوسط)

 

وقام الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من موقع الرادار في خراج بلدة شبعا في اتجاه منازل البلدة. كما نفذ بعد ظهر عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من تلة الحمامص. وأفيد بأن جرافة إسرائيلية رفعت ساتراً ترابياً جديداً على مقربة من ساحة بلدة العديسة، في خلة المحافر. وألقت القوات الإسرائيلية قنابل صوتية استهدفت نقطة تجمع للأهالي في بلدة كفركلا. وأفيد بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابتي ميركافا أطلقت النار على مركز الجيش اللبناني في منطقة بركة النقار جنوب بلدة شبعا من دون وقوع إصابات. وسقطت إصابات عدة جراء إطلاق قوات إسرائيلية النار على منتزهات الوزاني جنوب لبنان أثناء قيام بعض أهالي البلدة بتفقدها بعد عودتهم. كما أطلق الجيش الإسرائيلي النار على لبناني لدى قيامه بتفقد المتنزه العائد له على ضفاف نهر الوزاني؛ ما أدى إلى إصابته في رجله.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

المشرق العربي عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله». وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو…

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.