هل يمكن أن يعيش الأبناء طفولة خالية من الهواتف الذكية؟

ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و7 سنوات لديهم هواتف ذكية خاصة بهم (رويترز)
ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و7 سنوات لديهم هواتف ذكية خاصة بهم (رويترز)
TT

هل يمكن أن يعيش الأبناء طفولة خالية من الهواتف الذكية؟

ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و7 سنوات لديهم هواتف ذكية خاصة بهم (رويترز)
ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و7 سنوات لديهم هواتف ذكية خاصة بهم (رويترز)

قالت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية: إن مسألة تحديد العمر المناسب لإعطاء الأطفال هواتف ذكية أصبحت مهمة خلال الفترة الأخيرة.

وذكرت أن هناك حركة عالمية تدعو لطفولة خالية من الهواتف الذكية تشارك بها منظمات عديدة، مثل «Smartphone Free Childhood» في المملكة المتحدة، و«Wait Until 8th» في أميركا، و«Unplugged» في كندا، و«No Es Momento» في المكسيك، و«Heads Up Alliance» في أستراليا.

وأضافت أن العديد من الآباء يستشهدون بأدلة على أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمشكلات الصحة العقلية كسبب لمنع أطفالهم من استخدام الهواتف الذكية، لكنهم يواجهون عدداً من التحديات ليس أقلها ضغوط أصحاب أولادهم، مما يجعل من الصعب فرض قواعد لاستخدام الهواتف في المنزل.

وتنقل الشبكة عن جوناثان هايدت، الأستاذ في جامعة نيويورك ومؤلف كتاب «الجيل القلق»، والذي وصفته بأنه أحد العقول المدبرة وراء حركة الطفولة الخالية من الهواتف الذكية، عدة نصائح للآباء الذين يعانون من هذه المشكلة.

يجب على الآباء إعادة النظر في مدة استخدام أطفالهم لمواقع التواصل (رويترز)

وقال هايدت لمذيعة «سي إن بي سي» تانيا براير في المنتدى الاقتصادي العالمي: إن قضية استخدام الهواتف الذكية تتطلب من الآباء العمل معاً، وأضاف: «السبب وراء كون هذه مشكلة عالمية هو شعور العديد من الآباء بالعجز عندما يتصرف كل بمفرده، ويحاول أن يقول لا، لن تحصل على هاتف ذكي، فيرد الطفل أنه الوحيد الذي لا يمتلك هاتفاً ذكياً».

وتابع: «لذا عندما نواجه هذا كأفراد، فإن الأمر يزداد سوءاً، والسبيل الوحيد للخروج من هذا الموقف هو من خلال العمل الجماعي».

وقال هايدت: إن هناك ما نسميه «أربع قواعد بسيطة» يمكن أن تساعد الآباء في تأخير إعطاء الهواتف الذكية لأطفالهم والمراهقين، وأضاف: «اثنتان منها تحتاجان الحكومة، واثنتان لا تحتاجان»، وتابع أن «تلك القواعد بسيطة، وإذا التزم بها أغلبنا فإننا سنحل المشكلة».

1. لا هواتف ذكية قبل سن 14 عاماً

نصح بعدم إعطاء الأطفال هواتف ذكية قبل سن 14، وقال: «دعهم يمتلكون هاتفاً تقليدياً، لكن تذكر أن الهاتف الذكي ليس هاتفاً حقاً يمكنهم إجراء مكالمات هاتفية عليه، لكنه جهاز متعدد الأغراض يمكن للعالم من خلاله الوصول إلى أطفالك».

وأظهرت دراسة عالمية أجرتها شركة «Sapien Labs» الأميركية غير الربحية في عام 2023 أن الأطفال الذين حصلوا على هواتفهم الذكية الأولى في سن أكبر أبلغوا عن أضرار أقل في الصحة العقلية.

وأظهرت أن 74 في المائة من الإناث اللاتي حصلن على هواتفهن الأولى في سن السادسة قلن إنهن يعانين من الضيق أو المعاناة، لكن هذه النسبة انخفضت إلى 52 في المائة بالنسبة للائي حصلن على هواتفهن الذكية الأولى في سن الـ15 عاماً.

وبالنسبة للذكور، انخفضت هذه المشاعر من 42 في المائة لأولئك الذين حصلوا على هواتفهم الذكية الأولى في سن السادسة، إلى 36 في المائة لأولئك الذين حصلوا على هواتفهم الذكية الأولى في سن 18 عاماً.

2. لا وسائل تواصل اجتماعي قبل سن 16 عاماً

على الآباء الانتظار حتى سن 16 عاماً قبل السماح لأطفالهم بإنشاء حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال هايدت: «وسائل التواصل الاجتماعي غير مناسبة تماماً للقصّر، لذا فلا وسائل تواصل اجتماعي حتى سن 16 عاماً»، مشيراً إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تُظهر كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على ثقة الشباب.

وتحاول شركات وسائل التواصل الاجتماعي معالجة بعض المخاوف التي أثارها الآباء والمشرعون.

على سبيل المثال، قدم موقع «إنستغرام» التابع لشركة «ميتا» حسابات للمراهقين وللأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً، والتي تتمتع بالخصوصية، ولديها إعدادات مقيدة لا يمكن إزالتها إلا من قبل الوالدين، ويتم إسكات الإشعارات خلال أوقات معينة.

هواتف جوالة (رويترز)

وتشمل الجهود الأخرى إطلاق «غوغل» لتطبيق «يوتيوب كيدز» منفصل في عام 2015، وبه محتوى وضوابط مناسبة للأطفال.

وقال هايدت: إن الحكومة وشركات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تأخذ الأمور إلى أبعد من ذلك من خلال تنفيذ عمليات التحقق من العمر.

وتعد أستراليا واحدة من الدول القليلة التي فرضت حظراً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

3. المدارس الخالية من الهواتف

نصح هايدت بوجود مدارس خالية من الهواتف، وهي فكرة يجب أن تنفذها الحكومة.

وقال: «يكره المعلمون جميعاً الهواتف، ولا يستطيع الأطفال التعلم عندما ينشغلون بـ(تيك توك) وألعاب الفيديو أثناء الفصل الدراسي».

تطبق معظم المدارس في إنجلترا حظراً أو قيوداً على استخدام الهاتف في المدارس، ولكن كان هناك دفع لتحويل الإرشادات إلى قانون في العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، أصبحت تشنغتشو أول مدينة في الصين تمرر تشريعاً للحد من استخدام الهاتف من قبل الطلاب في المدارس الابتدائية والثانوية.

وتشمل أسباب حظر الهواتف في المدارس زيادة الاهتمام في الفصول.

الهواتف الذكية والشاشات تؤثر سلباً على النمو الطبيعي للأطفال (أ.ف.ب)

4. المزيد من اللعب

دعا هايدت إلى استبدال أنشطة الحياة الواقعية بالطفولة «الرقمية».

وقال: إننا بحاجة إلى «مزيد من اللعب والاستقلال في العالم الحقيقي، وعلينا أن نعيد للأطفال طفولة مثيرة».

وعندما يتعلق الأمر بالعمل الجماعي، قال زاك راوش، عالم أبحاث في جامعة نيويورك، لشبكة «سي إن بي سي»: إنه من المهم أن ينظم المعلمون الأمر مع أولياء أمور.

وأضاف: «تحدثوا مع الآباء، وإذا قررتم جميعاً تأجيل الهواتف الذكية حتى المدرسة الثانوية، فسيكون الأمر أسهل كثيراً؛ لأنه يمكنكم حينها منع الأطفال من استخدامها».

كما دعا إلى إعادة الطفولة القائمة على اللعب حيث يتمتع الأطفال بالاستقلالية للعب في الهواء الطلق، وهو أمر «بالغ الأهمية للتنمية البشرية».


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

مع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

رغم أن المصادقة البيومترية تُعد من أكثر ميزات الهواتف الذكية راحة وحداثة، فإن خبراء الخصوصية يحذرون من أنها قد تُعرّض المستخدمين لخطر الاختراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended