بعد عقود من المنفى... يهود سوريا يزورون دمشق (صور)

هنري حمرا وأعضاء الوفد اليهودي السوري الذين يزورون البلاد لأول مرة منذ عقود يحملون كتاب التوراة في كنيس بدمشق (رويترز)
هنري حمرا وأعضاء الوفد اليهودي السوري الذين يزورون البلاد لأول مرة منذ عقود يحملون كتاب التوراة في كنيس بدمشق (رويترز)
TT

بعد عقود من المنفى... يهود سوريا يزورون دمشق (صور)

هنري حمرا وأعضاء الوفد اليهودي السوري الذين يزورون البلاد لأول مرة منذ عقود يحملون كتاب التوراة في كنيس بدمشق (رويترز)
هنري حمرا وأعضاء الوفد اليهودي السوري الذين يزورون البلاد لأول مرة منذ عقود يحملون كتاب التوراة في كنيس بدمشق (رويترز)

لأول مرة منذ ثلاثة عقود، قرأ الحاخام جوزيف حمرا وابنه هنري من مخطوطة توراة في كنيس يهودي بقلب العاصمة السورية دمشق، ومرَّرا إبهاميهما بعناية على النص المكتوب بخط اليد، وكأنهما لا يزالان في رهبة من عودتهما إلى الوطن.

جوزيف حمرا حاخام يهودي سوري غادر سوريا منذ سنوات يتحدث أمام الكنيس المدمر في جوبر (رويترز)

فرَّ الأب والابن من سوريا في تسعينات القرن العشرين، بعد أن رفع الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد حظر السفر على المجتمع اليهودي في البلاد، الذي واجه عقوداً من القيود، بما في ذلك على امتلاك العقارات أو الاحتفاظ بالوظائف، وفقاً لوكالة «رويترز».

هنري حمرا نجل الحاخام اليهودي السوري جوزيف حمرا يزور سوريا لأول مرة منذ عقود (رويترز)

غادر جميع اليهود في سوريا تقريباً، الذين بلغ عددهم بضعة آلاف على الفور، ولم يتبقَّ سوى أقل من 10 في العاصمة السورية. واستقر جوزيف وهنري (الذي كان طفلاً في ذلك الوقت) في نيويورك بالولايات المتحدة.

أحد أعضاء الوفد اليهودي السوري الذي يزور البلاد لأول مرة منذ عقود يلتقط صورة لكتاب ديني في كنيس يهودي بدمشق (رويترز)

قال جوزيف، الذي يبلغ من العمر الآن 77 عاماً، عن أسباب مغادرته في ذلك الوقت: «ألم نكن في سجن؟ لذلك أردنا أن نرى ما هو في الخارج. كل مَن غادر معنا مات».

ولكن عندما أُطيح بابن حافظ الأسد وخليفته في الرئاسة، بشار، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدأت عائلة حمرا في التخطيط لزيارة إلى دمشق لم تكن لتخطر على بال أحد من قبل، بمساعدة فريق عمل الطوارئ السوري، وهي مجموعة ضغط مقرها الولايات المتحدة. والتقى أفراد العائلة مع نائب وزير الخارجية السوري في الوزارة، التي تديرها الآن سلطات مؤقتة أطاحت بالأسد بعد أكثر من 50 عاماً من حكم الأسرة.

هنري حمرا نجل الحاخام اليهودي السوري جوزيف حمرا يقف في كنيس يهودي بدمشق (رويترز)

وقالت السلطات الجديدة إن كل الطوائف في سوريا سوف تلعب دوراً في مستقبل بلادها. ولكن بعض الحوادث في الأماكن العامة أقلقت السوريين الأكثر علمانية وأعضاء الأقليات. وأوضح هنري حمرا، الذي يبلغ من العمر الآن 48 عاماً، إن وزارة الخارجية السورية تعهَّدت الآن بحماية التراث اليهودي. وتابع: «نحن بحاجة إلى مساعدة الحكومة، ونحن بحاجة إلى أمن الحكومة، وهذا سوف يحدث».

أثناء سيرهما عبر الممرات الضيقة في البلدة القديمة، أحد مواقع التراث العالمي المدرجة على قائمة اليونيسكو، التقى هنري وجوزيف بجيرانهما السابقين (الفلسطينيين السوريين)، وانبهرا لاحقاً بالحروف العبرية المرسومة يدوياً في العديد من المعابد اليهودية.

وأفاد هنري: «أريد أن أرى أطفالي يعودون ويشاهدون هذا الكنيس الجميل. إنه عمل فني».

عضوة الوفد اليهودي السوري تلتقط صورة لمدخل كنيس يهودي في حي بدمشق (رويترز)

لكن بعض الأشياء كانت مفقودة، كما أكد، بما في ذلك نسخة توراة مكتوبة بأحرف ذهبية من أحد المعابد اليهودية، وهي مخزنة الآن في مكتبة بإسرائيل؛ حيث فرَّ إليها الآلاف من اليهود السوريين طوال القرن العشرين.

وفي حين ظلَّت المعابد اليهودية والمدرسة اليهودية في المدينة القديمة محفوظة بشكل جيد نسبياً، تحول أكبر كنيس يهودي في سوريا بجوبر، وهي ضاحية شرقية من دمشق، إلى أنقاض خلال الحرب الأهلية التي استمرت ما يقرب من 14 عاماً التي اندلعت بعد قمع الأسد العنيف للاحتجاجات ضده.

وكانت جوبر موطناً لمجتمع يهودي كبير لمئات السنين حتى القرن التاسع عشر، ونُهب الكنيس قبل تدميره.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)