رسوم ترمب الجمركية تهدد منطقة اليورو بالانهيار

فقدان الفائض التجاري مع الولايات المتحدة قد يؤدي إلى ركود أوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

رسوم ترمب الجمركية تهدد منطقة اليورو بالانهيار

أعلام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، يواجه الاقتصاد الأوروبي تهديداً كبيراً، نتيجة السياسات الحمائية التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فقد أدى العجز التجاري الكبير بين الجانبين إلى تصعيد محتمل في الرسوم الجمركية، ما قد يُحدِث هزة عنيفة في الأسواق الأوروبية. وبينما يسعى ترمب إلى إعادة التوازن التجاري من خلال فرض قيود صارمة على الواردات الأوروبية، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في مأزق؛ حيث تبدو خياراته محدودة بين زيادة الواردات من أميركا، أو البحث عن أسواق بديلة، أو محاولة تعزيز الطلب المحلي وسط أزمات مالية متراكمة.

وفي ظل هذه المعطيات، يلوح في الأفق سيناريو قاتم قد يُدخل أوروبا في حالة ركود اقتصادي عميق، مع تداعيات يصعب التنبؤ بها.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن مكتب الإحصاء الألماني أن الفائض التجاري بين ألمانيا والولايات المتحدة قد بلغ مستوى قياسياً جديداً قدره 70 مليار يورو (58 مليار جنيه إسترليني) في العام الماضي، متجاوزاً بسهولة الفائض البالغ 63 مليار يورو المسجل في عام 2023. لكن هذا الوضع لن يدوم طويلاً، وفق صحيفة «التلغراف».

فدونالد ترمب لن يتسامح مع استمرار الاتحاد الأوروبي في بيع مزيد من السلع إلى الولايات المتحدة مقارنة بما يشتريه منها لفترة أطول. وبطرق مختلفة، سيعمل الرئيس الأميركي على إعادة التوازن في العلاقات التجارية، وستؤدي الحرب التجارية المحتومة إلى سحق الاقتصاد الأوروبي.

ولم يكن هذا مفاجئاً. فخلال حملته الانتخابية، وعد ترمب مراراً بفرض تعريفة جمركية شاملة؛ بل إنه اقترح أن الرسوم على الواردات قد تحل محل ضرائب الدخل. وبمجرد توليه منصبه، وفى بوعده. فقد فرض رسوماً بنسبة 25 في المائة، ثم علَّقها، على الواردات من كندا والمكسيك، بالإضافة إلى رسوم بنسبة 10 في المائة على البضائع الصينية.

ويوم الخميس، صعَّد ترمب الأمور خطوة أخرى إلى الأمام؛ حيث تعهد بفرض تعريفة جمركية متبادلة على أي دولة تفرض أي نوع من الرسوم على السلع الأميركية. ومع اعتبار ضريبة القيمة المضافة، رغم احتسابها بشكل غير دقيق رسوماً جمركية، فإن المملكة المتحدة ومعظم الاقتصادات الأوروبية الكبرى قد تواجه رسوماً تصل إلى 20 في المائة أو أكثر، على أي شيء تبيعه إلى أكبر اقتصاد في العالم.

وقد تكون هذه مجرد ورقة ضغط، وربما يتم التراجع عنها قبل أبريل (نيسان)، الموعد المستهدف للرسوم الجديدة. وقد وعد الاتحاد الأوروبي بالرد، ومن المحتمل أن يفرض تعريفات انتقامية، كما حدث في المرة السابقة، أو -على الأرجح- فرض مزيد من الغرامات والضرائب الضخمة على شركات التكنولوجيا العملاقة في أميركا.

ومع ذلك، من الصعب تصديق أن ترمب سيتراجع. فقد بلغ الفائض التجاري الإجمالي للاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة 235 مليار دولار (186 مليار جنيه إسترليني) سنوياً، وارتفع بمقدار 20 مليار دولار العام الماضي فقط. وعلى نحو أو آخر، يبدو أن ترمب عازم على القضاء على هذا الفائض.

وسيتم فرض الرسوم الجمركية، وتطبيق الحصص حتى تتم إعادة التوازن التجاري. ولسوء حظ منطقة اليورو، فهي ببساطة لا تستطيع تحمل خسارة هذا الفائض البالغ 235 مليار دولار.

وإذا كان لدى أي شخص فكرة جادة عن الكيفية التي قد يتعامل بها الاقتصاد الأوروبي مع ضربة بهذا الحجم، فهي فكرة تبقى سرية؛ إذ لا توجد خيارات جيدة. وربما تتمكن أوروبا من محاولة إعادة التوازن إلى علاقاتها التجارية من خلال استيراد مزيد من السلع من الولايات المتحدة.

ويناقش الاتحاد الأوروبي بالفعل خفض الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة التي يفرضها على السيارات الأميركية، وقد يساعد ذلك قليلاً؛ لكن من الصعب تصور أن الأوروبيين سيستبدلون بسياراتهم الصغيرة شاحنات «البيك أب» الضخمة المصنَّعة في فرجينيا وأوهايو.

وقد تكون هناك بعض التعديلات الطفيفة على ضرائب الخدمات الرقمية التي أغضبت الأميركيين بشكل خاص؛ لكن الحكومات الأوروبية المثقلة بالديون لا تستطيع التخلي عن كثير من العائدات.

وستظل الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية في مكانها؛ لأن إلغاءها سيتسبب في ضرر بالغ للمزارعين، كما ستثير الجماعات البيئية غضباً شديداً بسبب مسألة الدجاج المعقم بالكلور. لذا، لا يوجد كثير من المجال لزيادة الواردات.

أو ربما تحاول الاقتصادات الأوروبية تعويض المبيعات الأميركية المفقودة في أسواق أخرى. فبعد كل شيء، سيكون لديها فجأة طاقة إنتاجية فائضة. وربما تكون الصين مستعدة لشراء مزيد من السلع الأوروبية؛ لكنها ستسعى أيضاً لتصريف المنتجات التي لم يعد بإمكانها دخول السوق الأميركية إلى أسواق أخرى؛ لكن كل ذلك لن يُحدث فارقاً كبيراً.

وبدلاً من ذلك، يمكن للاقتصادات الأوروبية تعزيز الطلب المحلي، وهو أفضل وسيلة لإعادة التوازن التجاري. لكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟

وباستثناء ألمانيا، المقيَّدة بفرامل الديون الدستورية، أنفقت جميع الدول الأوروبية الكبرى العقد الماضي في تراكم ديون ضخمة وزيادة الضرائب. ولا تستطيع فرنسا وإيطاليا وإسبانيا -وبالطبع المملكة المتحدة- تحفيز اقتصاداتها لزيادة الطلب المحلي. فالقيام بذلك سيؤدي ببساطة إلى إفلاسها، وسيواجه قادتها غضب الأسواق المالية إذا حاولوا التفكير في هذا الاتجاه. ومع انعدام النمو الاقتصادي تقريباً في القارة، لا يوجد ما يدفع الطلب للنمو من تلقاء نفسه.

ولا يوجد حل واضح. ففي الوقت الحالي، تتجاهل أسواق الأسهم تهديد التعريفات الجمركية الشاملة، بافتراض أنها لن تحدث أبداً. ويؤكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن هذه ستكون بمثابة جرس إنذار يدفع أوروبا أخيراً إلى الإصلاح واستعادة قدرتها التنافسية. لكن مثل هذه الدعوات تكررت مراراً في السنوات الأخيرة، ولا يوجد ما يبرر الاعتقاد بأن هذه المرة ستكون مختلفة.

وحسب «التلغراف»، لا يزال البيروقراطيون في بروكسل، بقيادة أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، يعيشون في عالم خيالي يعود إلى السبعينات؛ حيث يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي يمتلك القوة الاقتصادية الكافية لإجبار الولايات المتحدة على التفاوض، وأن التهديد بفرض تعريفات متبادلة سيحل المشكلة.

لكن هذا السيناريو لن يحدث. فالفائض التجاري لن يختفي إلا من خلال تقليص الإنتاج بنحو مائتي مليار دولار أو أكثر، وهو ما سيؤدي حتماً إلى سحق الاقتصاد الأوروبي. ألمانيا -على سبيل المثال- تتجه بالفعل نحو ركود عميق؛ حيث تواجه ارتفاعاً حاداً في تكاليف الطاقة، وتراجعاً حتمياً في صناعات السيارات والكيماويات.

أما فرنسا، فقد تخلت تماماً عن أي محاولات للإصلاح الاقتصادي، وأصبحت تركز بدلاً من ذلك على رفع الضرائب، ويزداد العجز المالي بشكل مستمر. وفي المملكة المتحدة، دخلت البلاد في حلقة مفرغة من زيادة الضرائب وضعف النمو الاقتصادي، مما يعمق من أزمتها الاقتصادية.

إيطاليا -بدورها- تبدو على وشك إتمام عقدها الثالث دون أي نمو اقتصادي ملموس. ورغم النمو الذي تحقق في إسبانيا، فإن ذلك يُعزى في الغالب إلى الزيادة المستمرة في معدلات الهجرة.

وكان الاقتصاد الأوروبي في حالة سيئة بالفعل، وعليه فإن خسارة فائضه التجاري مع الولايات المتحدة، والذي يقدر بنحو 235 مليار دولار، سيقوده إلى الركود، وهو ما تترتب عليه تداعيات لا يمكن لأحد التنبؤ بها في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».