احتجاز مهاجرين فنزويليين في غوانتانامو تحت حراسة عسكرية

بدلًا من الخضوع لإشراف موظفي إدارة الهجرة المدنيين

مساحة مشتركة للمحتجزين في السجن المكون من 176 زنزانة والذي يسمى معسكر 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)
مساحة مشتركة للمحتجزين في السجن المكون من 176 زنزانة والذي يسمى معسكر 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)
TT

احتجاز مهاجرين فنزويليين في غوانتانامو تحت حراسة عسكرية

مساحة مشتركة للمحتجزين في السجن المكون من 176 زنزانة والذي يسمى معسكر 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)
مساحة مشتركة للمحتجزين في السجن المكون من 176 زنزانة والذي يسمى معسكر 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن قائمة تضم 53 رجلاً فنزويلياً نقلتهم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السجن العسكري في خليج غوانتانامو الذي أنشئ أساساً لاحتجاز المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «القاعدة».

وتشير التقارير إلى أن هؤلاء المهاجرين يخضعون لحراسة عسكرية بدلاً من الخضوع لإشراف موظفي إدارة الهجرة والجمارك المدنيين. ورغم أن الإدارة الأميركية أعلنت رسمياً أنهم في عهدة إدارة الهجرة، فإن الحراسة والطاقم الطبي يتبعان الجيش الأميركي.

إخفاء هوية المحتجزين

ولم تكشف إدارة ترمب عن أسماء المهاجرين، رغم أن اثنين على الأقل تم التعرف عليهما من قبل أقاربهما من خلال صور الرحلة الأولى. وبإخفاء هوية المهاجرين، منعت الحكومة أقاربهم من معرفة أماكن احتجازهم، ما صعّب على المحامين الطعن في احتجازهم.

ورفض متحدثون باسم وزارتي الأمن الداخلي والدفاع الإجابة عن أسئلة تفصيلية حول ما يحدث للمهاجرين داخل القاعدة. إلا أن «نيويورك تايمز» حصلت على أسماء 53 رجلاً محتجزين في «المعسكر 6» -سجن احتُجز فيه مؤخراً مشتبهون بانتمائهم إلى تنظيم «القاعدة». وقد نشرت الصحيفة القائمة.

خيام تم تشييدها حديثاً لإيواء المهاجرين غير المسجلين بمن في ذلك بعض ذوي السجلات الجنائية في المنشأة الأميركية في خليج غوانتانامو بكوبا (نيويورك تايمز)

أوضاع المهاجرين القانونية

بعد مرور أسبوع على وصول أول 10 رجال من مراكز الاحتجاز في تكساس، لا تزال أوضاعهم القانونية غير واضحة. ولم يقدم مسؤولو وزارتي الدفاع والأمن الداخلي سوى القليل من التفاصيل، مكتفين بالإشارة إلى جنسيتهم، ووصف بعضهم بأنهم أعضاء في عصابات، دون تقديم أي دليل. وقالت المتحدثة باسم الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، الأربعاء، إن الوكالة أرسلت نحو 100 شخص إلى غوانتانامو، وكلهم صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية. وأضافت أن جميعهم اعتُبروا قد «ارتكبوا جريمة بدخول الولايات المتحدة بشكل غير قانوني»، وأن المجموعة تضمنت «أعضاء عصابات عنيفين وأفراداً آخرين يشكلون تهديداً عالي الخطورة». ومع ذلك، ليس كل المهاجرين المحتجزين لدى «إدارة الهجرة والجمارك» دخلوا البلاد بشكل غير قانوني؛ فقد طلب بعضهم اللجوء عند الحدود، لكن طلبهم قوبل بالرفض في النهاية. ولم تقدم الحكومة أدلة على أن جميع المنقولين إلى غوانتانامو قد عبروا الحدود سراً.

إجراءات استثنائية

عادةً ما ترسل الحكومة مهاجرين تم اعتراضهم في البحر إلى غوانتانامو لمعالجة أوضاعهم، لكن هذه المرة الأولى التي تنقل فيها أشخاصاً احتُجزوا داخل الأراضي الأميركية -والذين يتمتعون بحقوق دستورية حتى لو كانوا في البلاد بشكل غير قانوني- إلى منشأة احتجاز أميركية خارج البلاد.

وبدأت تتضح ملامح العملية في غوانتانامو، حيث يكافح الحراس العسكريون والطواقم الطبية، للتوصل إلى سبيل لكيفية التعامل مع العشرات من المهاجرين. وكان هؤلاء الجنود قد شاركوا سابقاً في الإشراف على معتقلي الحرب على الإرهاب الذين انخفض عددهم الآن إلى 15 شخصاً فقط، بعد عمليات نقل في أواخر عهد إدارة بايدن.

وتحدث ثمانية أشخاص عن عمليات احتجاز المهاجرين في غوانتانامو، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لأنهم يناقشون معلومات أمنية حساسة. وذكر أحد المطلعين أن «المعسكر 6» في حالة سيئة، حيث توجد حمامات وأبواب مكسورة ومعدات معطلة تجعل بعض أجزائه غير صالحة للاستخدام. كما أفاد هذا الشخص بأن اثنين فقط من موظفي «إدارة الهجرة والجمارك» يعملان داخل المعسكر، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

من جانبها، أبلغت إدارة ترمب موظفي الكونغرس أن ستة فقط من مسؤولي إدارة الهجرة يديرون عمليات احتجاز المهاجرين، وفقاً لأشخاص مطلعين على الإيجاز. وأُبلغ الموظفون بأن المبنى يضم 176 زنزانة، لكن سعته القصوى 144 نزيلاً.

يقف شرطي من إدارة الهجرة والجمارك بملابس مدنية بجوار طائرة وصلت حديثاً بينما يراقب أفراد أمن آخرون وصول طائرة الشحن التي جاءت من إل باسو (تكساس) (نيويورك تايمز)

ولم يتضح ما إذا كان ذلك يعني أن 144 زنزانة فقط صالحة للاستخدام، أو ما إذا كانت الإدارة تفكر في وضع رجلين في كل زنزانة من إجمالي 72 زنزانة مزودة بأسِرَّة.

وذكر شخصان مطلعان على عمليات السجن أن المحتجزين يتلقون وجبات عسكرية تُعرف بـ«وجبات جاهزة للأكل».

حالياً، تشمل المعايير المعتمدة لنقل المهاجرين إلى غوانتانامو فقط الفنزويليين المحتجزين لدى «إدارة الهجرة»، وفقاً لموظفي الكونغرس. وكان من الصعب ترحيل هؤلاء الأشخاص في السنوات الأخيرة، بسبب تردي العلاقات الدبلوماسية، رغم أن فنزويلا أرسلت هذا الأسبوع رحلتين جويتين لإعادة بعض مواطنيها المرحلين.

تحت حراسة عسكرية

اعتباراً من الثلاثاء، أرسلت إدارة الهجرة والجمارك ما مجموعه 98 رجلاً إلى غوانتانامو، وفقاً لمصادر تتبعت الرحلات الجوية من مدينة إل باسو، تكساس، إلى القاعدة البحرية في جنوب شرقي كوبا. ومن بين هؤلاء 53 محتجزون في «المعسكر 6» تحت حراسة عسكرية.

يقدم جندي مشاة البحرية إحاطة للسيدة كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي الأميركي في مدينة خيام جديدة غير مأهولة بالقرب من مهبط الطائرات في خليج غوانتانامو بينما يبحث أفراد من فريق أمنها وآخرون (نيويورك تايمز)

ووصف الرئيس ترمب هؤلاء المهاجرين بأنهم «مجرمون أجانب»، وادعى مسؤولون في الإدارة أنهم مرتبطون بعصابة «ترين دي أراجوا» الفنزويلية، لكن المسؤولين لم يوضحوا الأساس الذي استندوا إليه في توجيه هذه الاتهامات لكل فرد، ولم تتمكن «نيويورك تايمز» من التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل.

واعتباراً من الثلاثاء، كان 45 مهاجراً آخرون محتجزين في مبنى تفرض عليه إجراءات أمنية أقل، على الجانب الآخر من القاعدة. وقالت ماكلولين إن هؤلاء المهاجرين تحت حراسة أفراد خفر السواحل، الذين يتبعون وزارة الأمن الداخلي. ولم تتضمن القائمة التي حصلت عليها «التايمز» أسماء هؤلاء المهاجرين.

مستقبل الاحتجاز في غوانتانامو

منذ أن أصدر ترمب أمره في 29 يناير (كانون الثاني) بتوسيع مركز عمليات المهاجرين في غوانتانامو، لاستيعاب «المجرمين الأجانب ذوي الأولوية العالية الموجودين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة»، شرعت القيادة الجنوبية الأميركية في إرسال موظفين إضافيين لدعم العمليات في القاعدة.

ولا يُعرف ما إذا كان سيتم استبدال الحراس العسكريين في «المعسكر 6» أو تعزيزهم بأفراد أمنيين من وزارة الأمن الداخلي. وفي غضون ذلك، أصدرت إدارة السجن العسكري، التي تضم مترجمين للغة العربية لخدمة المعتقلين في الحرب على الإرهاب، إعلاناً عاجلاً عن الحاجة إلى مترجم إسباني في البحرية لمدة 182 يوماً للعمل في السجن.

دعوى قضائية ضد إدارة ترمب

الأربعاء، رفعت مجموعة من منظمات المساعدة القانونية دعوى قضائية ضد إدارة ترمب، مطالبةً بمنح المهاجرين المحتجزين في غوانتانامو حق رؤية محامين، لتمكينهم من الطعن في احتجازهم. وشملت الدعوى أيضاً أقارب ثلاثة محتجزين في القاعدة العسكرية قالوا إنهم فقدوا الاتصال بأحبائهم ويشعرون بقلق بالغ بشأنهم.

وكان اثنان من المهاجرين المذكورين في الدعوى، لويس ألبرتو كاستيلو ريفيرا وتيلسو رامون غوميز لوغو، ضمن قائمة الـ53 رجلاً المحتجزين في «المعسكر 6». وقال أقاربهم إنهم تعرفوا عليهم من الصور التي نُشرت أثناء عمليات النقل الحكومية.

وقد حكمت المحكمة العليا بأن الحكومة لها سلطة قانونية لاحتجاز مشتبه بهم من تنظيم «القاعدة» في غوانتانامو لأجل غير مسمى، بموجب قانون أقره الكونغرس يجيز استخدام القوة العسكرية ضد منفذي هجمات 11 سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».