الصومال: نجحنا في تسوية 4.5 مليار دولار من الديون بمساعدة السعودية

وزير المالية الصومالي لـ«الشرق الأوسط»: نشهد تغيراً حقيقياً وجاهزون لاستقبال الاستثمارات

TT

الصومال: نجحنا في تسوية 4.5 مليار دولار من الديون بمساعدة السعودية

وزير المالية الصومالي بيحي عجي (تصوير: تركي العقيلي)
وزير المالية الصومالي بيحي عجي (تصوير: تركي العقيلي)

كشف وزير المالية الصومالي بيحي عجي أن بلاده تمكنت من تسوية نحو 4.5 مليار دولار من الديون ضمن مبادرة «هيبيك» التي ينفذها صندوق النقد الدولي، مبيناً أن هذا النجاح جاء نتيجة للتقدم الكبير في إصلاح المؤسسات الاقتصادية والمالية، وزيادة تعبئة الإيرادات المحلية.

وشدد الوزير عجي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن مقديشو تنظر إلى الرياض على أنها شريك أساسي وحليف استراتيجي في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. وأشاد بالدور «المحوري» الذي تلعبه السعودية في عملية تخفيف أعباء الديون.

وفي سياق التصدي للجماعات الإرهابية، أوضح وزير المالية أن الحكومة أطلقت حملة عسكرية واسعة ضد «حركة الشباب» المتطرفة، نجحت خلالها في تحرير أكثر من 80 قرية، مؤكداً استمرار الضغط على الحركة حتى القضاء عليها تماماً داخل البلاد.

وزير المالية الصومالي بيحي عجي (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف: «هذا النجاح يعكس التزاماً وتصميماً قويين، ويؤكد أن الصومال يشهد تغيراً حقيقياً، وأننا نمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر إشراقاً».

ورغم أن الوزير الصومالي لم يؤكد وجود تعاون مباشر بين «حركة الشباب» وجماعة الحوثيين الإرهابية، فإنه لم يستبعد هذا الاحتمال تماماً. وأضاف: «نحن في حالة يقظة تامة، ونراقب بشكل مستمر احتمالية وجود تعاون بينهما أو محاولاتهما لتوسيع نفوذهما الإقليمي».

وتطرق عجي إلى أولويات بلاده في المرحلة المقبلة، التي تركز على جذب الاستثمارات، خصوصاً من السعودية، في قطاعات متعددة تشمل المواشي الحية، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الأزرق، والموارد الطبيعية مثل الذهب والمعادن وغيرها.

إصلاح المؤسسات

وأوضح وزير المالية الصومالي أن بلاده حققت إنجازاً تاريخياً في ديسمبر (كانون الأول) 2023، بوصولها إلى نقطة إتمام مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبيك)، وهي عملية استغرقت قرابة عقد من الزمن.

وأشار إلى أن «هذه العملية تمثلت في سلسلة من الإصلاحات الهادفة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وإصلاح نظام إدارة المالية العامة، بالإضافة إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية واسعة، وخلال هذه الفترة، نجحنا في بناء هذه المؤسسات، وفي الوقت نفسه تسوية ديوننا».

وأضاف أن الصومال تعامل بشكل أساسي مع الديون المستحقة لأعضاء نادي باريس، إلى جانب أعضاء من خارج النادي، مبيناً أنه تمت تسوية أكثر من 4.5 مليار دولار من الديون.

الدور السعودي

وأشار الوزير إلى أن المؤسسات العربية كانت جزءاً من مؤسسات نادي باريس، موضحاً: «نجحنا في تسوية الديون التي كانت مستحقة علينا، بما في ذلك الديون لصندوق التنمية السعودي، وقد لعبت السعودية دوراً محورياً في هذا الجانب، من خلال تسهيل ودعم إعادة هيكلة الديون المستحقة على الصومال للمملكة».

ولي العهد السعودي خلال استقباله الرئيس الصومالي العام الماضي في قصر الصفا بمكة المكرمة (واس)

وأضاف: «لم يقتصر دور المملكة على ذلك فحسب، بل امتد ليشمل دعم مؤسسات أخرى، وعلى رأسها صندوق أوبك للتنمية، كنا ندين للصندوق بنحو 36 مليون دولار، وقدمت الحكومة السعودية قرضاً مرحلياً لصندوق أوبك، مما مكّننا من إعادة هيكلة ديون الصندوق بنجاح».

تنسيق مستمر

وتحدث بيحي عجي عن التنسيق القوي والمستمر بين مقديشو والرياض في مختلف المجالات، خصوصاً في القطاع الأمني، مشيراً إلى أهمية التعاون بين الجانبين. وقال: «ننسِّق بشكل مستمر مع السلطات السعودية، وحالياً هناك وفد يضم ممثلين من مختلف القطاعات الصومالية، خصوصاً من القطاع الأمني، موجود في السعودية لمناقشة أفضل الاستراتيجيات للتعاون في مكافحة الجماعات الإرهابية».

وأضاف: «إلى جانب ذلك، لدينا بعثة أخرى في جدة بقيادة رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية، ويشمل هذا التنسيق عدة محاور، ولا يقتصر فقط على الجوانب المالية، بل يتعدى ذلك ليشمل التنسيق العسكري والاستخباراتي أيضاً».

وشدد الوزير على أن الصومال يسعى إلى «توسيع قاعدة هذا التعاون لنتمكن من الاستجابة بفاعلية أكبر للتهديدات الإرهابية». وأكد أن «الجماعات الإرهابية لا تعترف بالحدود ولا تحترمها، مما يجعلها تهديداً مشتركاً يطول كل دولة في العالم».

أولويات الصومال

بعد نجاحه في تخفيف أعباء الديون، يركز الصومال على تعزيز الجانب الاقتصادي وجذب الاستثمارات إلى البلاد، وفقاً لما أوضحه وزير المالية.

وكشف الوزير عن أن الحكومة بصدد توقيع برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، يستند إلى المكاسب التي تحققت خلال عملية تخفيف الديون، بهدف ترسيخ هذه الإصلاحات الاقتصادية.

د. عبد الله الربيعة ووزير الطاقة والموارد المائية الصومالي خلال زيارته مقديشو يناير 2024 (واس)

وأضاف: «يشكل هذا البرنامج أساس خطتنا الاقتصادية لما بعد مبادرة (هيبيك)، حيث يركز على استدامة الإصلاحات، خصوصاً من خلال زيادة الإيرادات المحلية، وهو عنصر أساسي لضمان الاستقرار المالي، كما نعمل على تعزيز قدرات إدارة الديون، إلى جانب التعاون مع كثير من الجهات الإقليمية والدولية، خصوصاً في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تحت إشراف مجموعة العمل المالي العربي (مينافاتف) ومجموعة العمل المالي (فاتف)».

تحسين مناخ الاستثمار

وأكد الوزير عجي أن مقديشو بذلت جهوداً كبيرة لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز البيئة التنظيمية بهدف جذب الاستثمارات وتقديم الحوافز المناسبة للمستثمرين. وأوضح أن «هذه الجهود تأتي كجزء من استراتيجيتنا لجذب الاستثمارات، مع تركيز خاص على المستثمرين السعوديين، نظراً للعلاقات التاريخية الممتدة والقرب الجغرافي في منطقة البحر الأحمر».

وأضاف: «نعد المملكة العربية السعودية شريكاً أساسياً وحليفاً استراتيجياً للصومال في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الأمن والاستقرار».

الفرص الاستثمارية

وأشار الوزير بيحي عجي إلى أن الصومال يتمتع بأطول ساحل في البر الرئيسي لأفريقيا، مما يوفر فرصاً هائلة في مجال الاقتصاد الأزرق والاستفادة من الموارد الطبيعية غير المستغلة، كما أوضح أن هناك فرصاً كبيرة للاستثمار في الزراعة والثروة الحيوانية.

وأكد أن السعودية «تُعد شريكنا التجاري الأكبر، حيث نُصدّر ما بين 3 و5 ملايين رأس من الحيوانات الحية سنوياً، وهو مجال يمكن تحسينه وتطويره من خلال تحديث القطاع الزراعي، خصوصاً في الثروة الحيوانية».

وأضاف: «تُعد سوق المواشي السعودية سوقاً بالغة الأهمية لنا وللمستثمرين، كما أن قطاع الطاقة يقدم فرصاً استثمارية كبيرة، خصوصاً في مجال الطاقة المتجددة، حيث يمكن أن يكون لها تأثير مضاعف على قطاعات أخرى، مثل الاستثمار في الثروة الحيوانية وتطوير سلاسل التبريد المرتبطة بالاقتصاد الأزرق».

وتشمل الفرص الاستثمارية أيضاً قطاع الموارد الطبيعية، خصوصاً المعادن مثل الذهب والمعادن الأخرى المنتشرة في أنحاء البلاد، مما يجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين، حسب وصف الوزير.

تبديد المخاوف الأمنية

ويقول وزير المالية إن الصومال مرّ بسنوات طويلة من التحديات والصعوبات، لكن خلال الـ15 إلى الـ20 عاماً الماضية، بدأت البلاد تسير على طريق إعادة البناء وتحسين الوضعين الاقتصادي والأمني، والذي كان التحدي الأكبر.

وأوضح أن الحكومة «أطلقت حملة عسكرية هجومية ضد (حركة الشباب) المتطرفة، وتمكنت من تحرير أكثر من 80 قرية، ولا نزال نواصل الضغط على الحركة حتى يتم القضاء عليها تماماً في البلاد. هذه المكاسب الأمنية الكبيرة تشكل فرصة ضخمة لجذب الاستثمارات».

منظر عام للعاصمة الصومالية مقديشو (رويترز)

وأضاف: «عندما بدأنا عملية تخفيف الديون ضمن مبادرة (هيبيك)، كان هناك كثير من الشكوك حول قدرتنا على النجاح، ولكننا حققنا ذلك دون أي فشل، في المقابل، هناك دول عدة حاولت وفشلت في هذه العملية أكثر من مرة، أما نحن، فقد نجحنا من المحاولة الأولى، وهذا النجاح يعكس التزامنا وتصميمنا، ويثبت أن الصومال قد تغيَّر بالفعل، وأننا نمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل أفضل».

مواجهة «حركة الشباب»

تبنّى الصومال استراتيجية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية لمواجهة «حركة الشباب» والجماعات الإرهابية، وفقاً لما ذكره وزير المالية، إذ قال: «في المحور الآيديولوجي، ركَّزنا على مواجهة الفكر المتطرف وتوعية المجتمع بأن ما تروجه هذه الجماعات لا يمتّ إلى الإسلام بصلة، أما في المحور المالي فقد عملنا على إضعاف مصادر تمويلهم بشكل جذري، وفي المحور العسكري واجهناهم بشكل مباشر على الأرض».

قوات تابعة للحكومة الصومالية تستعد لمواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي في بوصاصو (رويترز)

وتابع بقوله: «فيما يخص المحور المالي حققنا إنجازات كبيرة من خلال تنفيذ إصلاحات شاملة على نظام الأمان المالي؛ إذ قمنا بإغلاق آلاف الحسابات المشبوهة، سواء في تطبيقات الأموال الإلكترونية أو الحسابات البنكية التقليدية، مما أدى إلى تقليص قدرتهم على جمع الأموال عبر الإتاوات، هذا الإجراء أسهم بشكل كبير في إضعاف قدرتهم على تمويل وتنفيذ عملياتهم».

وأشار إلى أنه «عندما تم انتخاب هذه الحكومة، كانت (حركة الشباب) تجمع موارد هائلة وتشكل تهديداً ليس للصومال وحده، بل للمنطقة بأكملها، بما في ذلك الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، فقد كانوا يدعمون الجماعات التابعة لتنظيم (القاعدة) في الشرق الأوسط وأفريقيا، وصولاً إلى نيجيريا والمغرب العربي، ولكن اليوم، لم تعد لديهم القدرة على تمويل تلك الجماعات، بل حتى عملياتهم داخل الصومال تأثرت بشكل كبير».

وأكد أن مقديشو تخوض حرباً ضد تنظيم «داعش» في الصومال، مشيراً إلى أن الحكومة كثفت خلال الأشهر الأخيرة حملتها العسكرية ضد التنظيم، خصوصاً في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد. وقال: «نجحنا في السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها، ودمرنا قواعدهم في تلك المناطق، وحققنا مكاسب كبيرة على هذا الصعيد أيضاً».

تعاون «حركة الشباب» مع الحوثيين

وفي رده على سؤال حول التقارير التي تشير إلى تعاون محتمل بين جماعة الحوثيين الإرهابية في اليمن و«حركة الشباب» المتطرفة، قال الوزير الصومالي: «كما ذكرت، نحن نخوض حرباً ضد الإرهابيين في الصومال الذين كانوا يسعون لإنشاء ملاذ آمن لهم، وحققنا مكاسب كبيرة في هذا المجال، وسنواصل الضغط حتى القضاء على (حركة الشباب) تماماً في البلاد، ومع ذلك، نحن ندرك أن هذه الجماعات قد تحاول إيجاد روابط واتصالات جديدة للاستفادة منها، وحتى الآن، لم نرصد أي اتصالات مباشرة، لكن لا يمكننا استبعاد هذا الاحتمال بالكامل».

وأضاف: «هدفنا الأساسي هو القضاء التام على (حركة الشباب) وتنظيم (داعش) في الصومال، لضمان عدم قدرتهما على إقامة أي روابط أو إحداث تأثير مزعزع للاستقرار في المنطقة، نحن في حالة يقظة عالية، ونواصل مراقبة أي احتمالات لتعاونهما أو محاولاتهما لتوسيع نفوذهما الإقليمي».


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا )
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.