إسرائيل تتسلم 3 رهائن... ونتنياهو يتوعّد بسبب مشاهد «صادمة»

TT

إسرائيل تتسلم 3 رهائن... ونتنياهو يتوعّد بسبب مشاهد «صادمة»

عملية إطلاق سراح أو ليفي وإيلي شرابي وأوهاد بن عامي من قبل «حماس» في غزة (رويترز)
عملية إطلاق سراح أو ليفي وإيلي شرابي وأوهاد بن عامي من قبل «حماس» في غزة (رويترز)

 

سلمت حركة «حماس» السبت ثلاثة من الرهائن الإسرائيليين إلى الصليب الأحمر، فيما ستفرج إسرائيل عن أكثر من 100 سجين فلسطيني في مرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يهدف إلى فتح الطريق لإنهاء الحرب في غزة والتي تجري في دير البلح بوسط قطاع غزة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكد الجيش الإسرائيلي تسلم المحتجزين الثلاثة الذين أفرج عنهم اليوم من غزة، وهم: أوهاد بن عامي وإلياهو شرابي، اللذان احتجزتهما من داخل تجمع بئيري السكني خلال هجوم عبر الحدود في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى جانب أور ليفي الذي احتُجز في اليوم ذاته بينما كان يحضر مهرجان نوفا الموسيقي.

«حماس» تطلق سراح 3 رهائن في غزة (رويترز)

ووصل فريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في وقت سابق، إلى دير البلح لتسلم الرهائن الإسرائيليين من «حماس».

وقال أحد الأسرى المفرج عنهم خلال عملية التسليم: «على عائلات الأسرى مواصلة جهودها لإتمام الصفقة». وطالب الحكومة الإسرائيلية بأن «تسير في مفاوضات المرحلة الثانية وإتمام اتفاق وقف إطلاق النار».

وأكد الجيش الإسرائيلي من جانبه أن «طواقم الصليب الأحمر أبلغتنا بأنها تسلمت 3 محتجزين وهم في طريقهم لقوات الجيش الإسرائيلي في غزة».

وقد عرضت «حماس» الرهائن الثلاثة على منصة في دير البلح قبل تسليمهم إلى الصليب الأحمر. وأكد قيادي في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة «أنهت عملية تسليم الدفعة الخامسة من الأسرى الإسرائيليين للصليب الأحمر في دير البلح».

مقاتلون من «حماس» يرافقون أوهاد بن عامي على خشبة المسرح قبل تسليمه لفريق من الصليب الأحمر في دير البلح وسط غزة (أ.ف.ب)

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مشاهد الرهائن الثلاثة المفرج عنهم في قطاع غزة «صادمة»... وأوضح المكتب في بيان «المشاهد الصادمة التي رأيناها اليوم لن تمر من دون رد».

وظهر المحتجزون الإسرائيليون الثلاثة المفرج عنهم اليوم في حالة صحية متدهورة. وبدت علامات التعب والإرهاق على الإسرائيليين الذين أطلقت حركة «حماس» سراحهم اليوم وقامت بتسليمهم إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

مقاتلو «حماس» يطلقون سراح أور ليفي الرهينة المحتجز في غزة (رويترز)

وقال المكتب الإعلامي لـ«حماس» إن إسرائيل ستفرج في المقابل عن 183 سجيناً ومعتقلاً فلسطينياً، منهم 18 يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد و54 يقضون أحكاماً لمدد طويلة و111 جرى اعتقالهم في قطاع غزة خلال الحرب.

من جهتها، أكدت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها أكملت الاستعدادات لإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين.

عناصر من «حماس» يُطلقون سراح أوهاد بن عامي الرهينة المحتجز في غزة (رويترز)

الأولى وسط القطاع

تعد هذه العملية الأولى من نوعها التي تتم في وسط القطاع، وهي منطقة لم تشهد توغلاً برياً للقوات الإسرائيلية منذ انطلاق العملية العسكرية.

وشهدت شوارع دير البلح انتشاراً مكثفاً لعناصر «كتائب القسام»، الذين ظهروا بالزي العسكري الكامل، مدججين بالأسلحة، بينما جابت مركبات مزودة برشاشات ثقيلة المنطقة، وسط أجواء من الترقب.

وفي مشهد يعكس رمزية قوة «حماس»، أقامت الكتائب منصة رئيسة حملت شعار «نحن الطوفان نحن اليوم التالي»، يتوسطها علم فلسطين داخل قبضة يد، تعبيراً عن الصمود، كما زينت بصور قيادات بارزة قتلهم الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.

عناصر من «حماس» يستعدون لإطلاق سراح رهائن في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

كذلك وضعت صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل مثلث أحمر إلى جانب مشاهد لآليات إسرائيلية مدمرة، وكتب أسفلها بالعبرية «النصر المطلق».

وقال فلسطينيون محليون إن هذه الترتيبات جاءت في إطار سعي «القسام» لإبراز قوتها التنظيمية والسيطرة الميدانية على عملية التسليم.

وعملية التبادل هي الأحدث في سلسلة من عمليات التبادل التي أعادت حتى الآن 13 رهينة إسرائيلية بالإضافة إلى خمسة عمال تايلانديين اختطفوا خلال هجوم الحركة و583 سجيناً ومعتقلاً فلسطينياً.

ورغم العثرات، فإن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال صامداً منذ دخوله حيز التنفيذ قبل ثلاثة أسابيع تقريباً.

فلسطينيون يتجمعون حول منصة تم تجهيزها لتسليم الرهائن الـ 3 إلى الصليب الأحمر ضمن اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ب)

لكن المخاوف من انهيار الاتفاق قبل إطلاق سراح جميع الرهائن تزايدت منذ دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئة لنقل الفلسطينيين من غزة وتسليم القطاع للولايات المتحدة وتطويره ليكون «ريفييرا الشرق الأوسط».

ورفضت الدول العربية والجماعات الفلسطينية الاقتراح الذي يقول عنه المنتقدون إنه يرقى إلى التطهير العرقي.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رحب بتدخل ترمب، وأمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش بإعداد خطط للسماح للفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة بالقيام بذلك.

وبموجب الاتفاق، سيتم إطلاق سراح 33 طفلاً وامرأة ورجلاً مسناً إسرائيلياً خلال المرحلة الأولى مقابل مئات السجناء والمعتقلين الفلسطينيين.

وبدأت المفاوضات بشأن المرحلة الثانية قبل أيام بهدف إعادة الرهائن المتبقين والاتفاق على الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة استعداداً لإنهاء الحرب بشكل نهائي.

وشارك في عملية تسليم الرهائن 200 من عناصر «القسام»، كما اصطف مئات المواطنين على جانبي شارع صلاح الدين لمتابعة عملية التسليم.

مقاتلو «حماس» ينتشرون قبل تسليم 3 رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (أ.ب)

وجرت عملية تسليم الرهائن على بعد كيلومترات من الحاجز العسكري الذي تقيمه القوات الإسرائيلية على طريق صلاح الدين الواصل بين جنوب قطاع غزة وشماله.

وقال مصدر مطلع في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه وفق اتفاق وقف النار «أبلغ الوسطاء (حماس) الليلة الماضية أن قوات الاحتلال سوف تبدأ غداً الأحد الانسحاب من طريق صلاح الدين وإزالة الحاجز العسكري والمواقع العسكرية المحيطة به، حيث سيعاد فتح طريق صلاح الدين في الاتجاهين أمام حركة المواطنين والمركبات بحرّية».

وبعد سريان اتفاق وقف النار سمحت إسرائيل بمرور المركبات عبر الحاجز العسكري في محور نتساريم على طريق صلاح الدين بعد تفتيشها إلكترونياً وبإشراف عناصر أمنية من شركتين خاصتين مصرية وأميركية.

 

 


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.


عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

بحث رئيسا الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، اليوم (السبت)، في جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وفق ما أوردت الرئاسة، تزامناً مع استمرار تدفق النازحين إلى جنوب البلاد، في اليوم الثاني من هدنة بين «حزب الله» والدولة العبرية.

وأوردت الرئاسة أن عون وسلام أجريا «تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته»، وتناولا كذلك «الجهوزية اللبنانية للمفاوضات» المرتقبة مع إسرائيل.

وجاء اللقاء غداة خطاب عالي النبرة توجّه فيه عون إلى اللبنانيين و«حزب الله» من دون أن يسميه، قال فيه إن لبنان بات على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على «اتفاقات دائمة» مع إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر ليس «تنازلاً».

ويسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، وقف هش لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هدنة لمدّة 10 أيّام بين الطرفين، اللذين يخوضان حرباً بدأت في 2 مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024، بتجريد الحزب من سلاحه.

وقال القيادي في «حزب الله» محمود قماطي، في مقابلة مع قناة «الجديد» المحلية، إن «ما جاء في كلام رئيس الجمهورية كان صادماً»، منتقداً إغفاله عن شكر إيران التي قالت إن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهم وقف إطلاق النار مع واشنطن.

سيارات نازحين في طريقهم إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب اللبناني (رويترز)

وفي اليوم الثاني من سريان الهدنة، يستمر تدفق النازحين خصوصاً إلى جنوب لبنان، حيث شهد الطريق الساحلي المؤدي إلى الجنوب، زحمة سير خانقة منذ ساعات الصباح الأولى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية المعنية على إعادة فتح الطرق المغلقة بفعل القصف الإسرائيلي.

وفي ضاحية بيروت الجنوبية التي لحق بها دمار واسع، تتوافد عائلات لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية من سكانها، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث.

وبين هؤلاء سماح حجول النازحة إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية مع أولادها الأربعة.

وتقول حجول: «لا نشعر بالأمان لكي نعود، خشية أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم».

وتوضح أنها توجهت إلى منزلها الذي وجدته تعرض لأضرار طفيفة في محلة الليلكي، من أجل «استحمام الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين. وتضيف: «سننتظر لنرى ما سيحصل خلال أيام الهدنة، إذا تم تثبيت وقف إطلاق النار فسنعود إلى منازلنا»، مؤكدة أن عشرات العائلات النازحة المقيمة في خيم مجاورة تفعل الأمر ذاته.

وأمل سلام خلال لقائه عون، في أن «يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت»، مؤكداً عمل الدولة اللبنانية على «تسهيل هذه العودة، لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق، وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة».


لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».