هل كان الاعتراف في غوانتانامو طوعاً؟ قريباً سيقرر القاضي

معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)
معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)
TT

هل كان الاعتراف في غوانتانامو طوعاً؟ قريباً سيقرر القاضي

معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)
معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)

استجوبت «الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عمار البلوشي 1119 مرة على مدار أكثر من 3 سنوات، قبل أن توجه له أي تهمة ذات صلة بهجمات «11 سبتمبر (أيلول) 2001». في البداية، تعرض للضرب، والحرمان من النوم، وظل مقيداً بالأغلال وعارياً في سجن سري بأفغانستان. حتى بعد توقف الوحشية، استمر الاستجواب، بينما كان منقطع الصلة بالغير، ومنعزلاً عن العالم الخارجي تماماً، خلال تلك المدة. ثم في عام 2006، نُقل إلى خليج غوانتانامو، وباشر «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» عمليات الاستجواب. خلال تلك الجلسات، في عام 2007، كان البلوشي يرتدي ملابسه كاملة، وكان الكاحل مكبلاً إلى الأرض... وكان ذلك عندما أوضح للعملاء، الذين يبنون القضية الجنائية بحقه، كيف أنه أرسل الأموال، وقدم دعماً آخر، لبعض الخاطفين الذين هاجموا الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001.

جانب من القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (أ.ف.ب)

من شأن القاضي العسكري الآن أن يُقرر ما إذا كان بالإمكان استخدام اعتراف عام 2007 ضد عمار البلوشي في محاكمة عقوبتها الإعدام، من عدمه. السؤال الرئيسي هو: هل كان اعترافه لدى «مكتب التحقيقات الفيدرالي» طوعاً، أم كان نتيجة لحملة تعذيب ترعاها الدولة امتدت طوال مدة احتجازه لدى «الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)»؟

يُذكر أن قضية «11 سبتمبر» تقف مرة أخرى عند مفترق طرق في خليج غوانتانامو. وينتظر 3 متهمين، من بينهم عمار البلوشي، وخالد شيخ محمد، حل نزاع بشأن ما إذا كان بإمكانهم الإقرار بالذنب مقابل أحكام بالسجن مدى الحياة. وحُكم على متهم رابع بأنه غير لائق عقلياً لمواجهة المحاكمة. عمار البلوشي هو السجين الوحيد حالياً الذي في طريقه إلى المحاكمة على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص في نيويورك وبنسلفانيا ووزارة الدفاع الأميركية.

صورة رسمتها الفنانة جانيت هاملين واطلع عليها الجيش الأميركي لقاعة المحكمة تُظهر خالد شيخ محمد (وسط الصورة) والمتهم المشارك وليد بن عطاش (يسار) وهما يحضران جلسة ما قبل المحاكمة بقاعدة خليج غوانتانامو البحرية في كوبا (أ.ب)

ما تجب معرفته: قضية «11 سبتمبر» في خليج غوانتانامو

يواجه خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير هجمات «11 سبتمبر»، برفقة 4 متهمين آخرين، اتهامات في محكمة عسكرية أميركية بخليج غوانتانامو، بالمساعدة في عمليات الاختطاف التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص. وتصل عقوبة هذه الاتهامات إلى الإعدام.

المحكمة

وُجهت الاتهامات بحق المتهمين في عام 2012، ولكن القضية كانت غارقة في إجراءات ما قبل المحاكمة، وركز كثير منها على تعذيب المتهمين من قبل «الاستخبارات المركزية الأميركية».

تعرف على المزيد بشأن سبب عدم بدء المحاكمة

دور التعذيب

في عام 2021، رفض قاضٍ عسكري في قضية أخرى تتعلق بعقوبة الإعدام في غوانتانامو الأدلة الأساسية؛ لأن ذلك السجين تعرض للتعذيب. ويطعن محامو الدفاع في قضية «11 سبتمبر» في النوع نفسه من الأدلة، ويسعون إلى رفض القضية، أو احتمال صدور حكم بالإعدام بسبب التعذيب.

صفقة الإقرار بالذنب

أقرت السيدة سوزان إسكالييه، وهي جنرال متقاعد ومحامية سابقة في الجيش، بـ«اتفاقية الإقرار بالذنب» في يوليو (تموز) الماضي بُغية الوصول إلى حل للقضية من خلال إصدار أحكام بالسجن مدى الحياة على خالد شيخ محمد ومتهمين آخرين. غير أن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، ألغى ذلك الاتفاق على نحو مفاجئ، مما جدد الاحتمال بأن يواجهوا عقوبة الإعدام يوماً ما.

محتجز في غوانتانامو قٌيدت رجلاه إلى أرضية الغرفة عند حضوره دروساً لتطوير المهارات عام 2010 (رويترز)

سلطة الموافقة على صفقات الإقرار بالذنب

بعد أن طعن محامو الدفاع في إلغاء الوزير أوستن، حكم قاضٍ آخر، هو العقيد ماثيو ماكول، بأن الصفقة الأصلية يمكن أن تمضي قدماً. وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرد أوستن السيدة إسكالييه من سلطتها في التوصل إلى تسويات بأي قضية في خليج غوانتانامو، ومنح نفسه السلطة الوحيدة للموافقة على «صفقات الإقرار بالذنب» في قضايا الإرهاب هناك خلال الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن.

المدعى عليهم في «صفقة الإقرار بالذنب»

إلى جانب خالد شيخ محمد، يُتهم وليد بن عطاش بتدريب اثنين من الخاطفين، والبحث في الرحلات الجوية والجداول الزمنية، واختبار قدرة أحد الركاب على إخفاء شفرة حلاقة على متن الرحلات الجوية. كما يُتهم مصطفى الهوساوي بمساعدة بعض الخاطفين مالياً وتسهيل ترتيبات سفر.

المدعى عليهم الآخرون

عمار البلوشي متهم بنقل أموال من الإمارات العربية المتحدة إلى بعض الخاطفين في الولايات المتحدة. وقد اختار عدم الانضمام إلى «اتفاق الإقرار بالذنب»، وقد يواجه المحاكمة بمفرده. واتُهم رمزي بن الشيبة بالمساعدة في تنظيم خلية للخاطفين في ألمانيا. ووُجد في عام 2023 أنه غير مؤهل طبياً للمثول أمام المحكمة، وأُبعد عن القضية. وقد يواجه يوماً ما المحاكمة إذا استرد صحته العقلية.

ويُلقي السؤال بشأن ما إذا كان يمكن استخدام هذه المذكرة بظلاله على القضية لنحو 6 سنوات، والتي استحوذت على آلاف الصفحات من المرافعات السابقة للمحاكمة، وعشرات الأيام من شهادات الشهود التي قاطعتها جائحة فيروس «كورونا».

معتقل داخل معسكر «دلتا» في غوانتانامو (متداولة)

في جلسة المحكمة الأخيرة، أشار أحد المدعين العامين، وهو جيفري دي غروهارنغ، إلى ملاحظتين منسوبتين إلى عمار البلوشي في الوثيقة بوصفهما دليلاً على أن الاعتراف كان طوعاً. في أول يوم له، عندما سُئل البلوشي عما إذا كان سوف يُجيب عن أسئلتهم، رد بقوله: «دعونا نبدأ العمل». كان هذا الاستجواب رقم 1120 بالنسبة إليه. قال غروهارنغ إن البلوشي تطوع، في وقت لاحق، بذكر الدافع إلى «هجمات 11 سبتمبر»، وأوضح: «كان يريد أن يشعر الأميركيون بالألم نفسه الذي شعر به الفلسطينيون، وأن يتوقفوا عن دعم إسرائيل». وأضاف غروهارنغ أن البلوشي كان في أيامه الأولى من اعتقاله عام 2003 محتجزاً في «ظروف بائسة وغير مريحة لا يمكن إنكارها، ومن شأنها التأثير على أي شخص... لقد احتجزته (الاستخبارات المركزية الأميركية) بوصفه عدواً للولايات المتحدة، بقصد جمع المعلومات الاستخباراتية وتعطيل مزيد من المؤامرات». وقد أقر بأن الاعترافات التي أدلى بها البلوشي خلال سنواته في برنامج «(الموقع الأسود) السري لوكالة الاستخبارات، لا يمكن استخدامها ضده في محاكمته».

مدخل معسكر «دلتا» في محيط قاعدة غوانتانامو (نيويورك تايمز)

غروهارنغ عاد فقال إن البلوشي يعرف أنه يمكن أن يرفض التعاون مع عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في غوانتانامو، مُضيفاً أن أجهزة التنصت في فناء السجن ضبطت عمار البلوشي وهو يناقش المسألة مع سجين آخر. لكن محامي الدفاع دفعوا بأنه حتى بعد نقل البلوشي إلى غوانتانامو، كان ما زال يعتقد أنه إذا لم يتعاون مع المحققين، فإنه سوف يتعرض للتعذيب مرة أخرى، وربما للقتل. استُجوب في الأيام الأولى عبر برنامج «الاستخبارات المركزية الأميركية» الذي يُسمى «الاستجواب المعزز»، والذي سمح باستخدام الأساليب الوحشية. وقد تناوب الطلاب المحققون على ضرب رأسه بالحائط. وظل مستيقظاً لمدة 82 ساعة، ودفعوه إلى الظن بالموت غرقاً في تقنية «محاكاة الغرق» التي كان يوضع فيها على قطعة قماش ويُسكب الماء البارد على منشفة تغطي وجهه.

شهد علماء النفس بأن المحققين أوقفوا العنف، ولكنهم كانوا يشيرون إليه باستخدام إشارات معينة، مثل وضع منشفة على الطاولة خلال استجوابه، غير أن المعتقل غير المتعاون، قد يخضع لمزيد من أساليب «الاستجواب المعزز». وصفت ألكا برادهان، المحامية الحقوقية، عمار البلوشي بأنه «ناجٍ محطم من برنامج (التجارب البشرية غير الرضائية) الذي أقرته الولايات المتحدة». وأشارت إلى تحقيق أجرته «الاستخبارات المركزية الأميركية»، نقلت فيه عن أحد موظفي «الوكالة» وصفه أول موقع احتجاز للسجين بأنه «زنزانة»، وآخر بأنه مثل «معسكر اعتقال نازي». غير أن التجربة استمرت، وفق قولها، «حيث نُقل بين 5 (مواقع سوداء) مختلفة. كان عالَماً منعزلاً من الضوضاء المستمرة في الخلفية، وزنازين عقيمة لم تُطفأ أنوارها مطلقاً، ومسامير يمكن تقييده بها على الأرضية أو السرير أو السقف، تماماً مثل الزنزانة التي استجوبه فيها عملاء (مكتب التحقيقات الفيدرالي) في سجن غوانتانامو».

مساحة مشتركة للمحتجزين في مركز الاحتجاز رقم «6» بخليج غوانتانامو عام 2019 (نيويورك تايمز)

عرضت السيدة برادهان على المحكمة صوراً فوتوغرافية للبلوشي حال تجهيزه للنقل بين «المواقع السوداء»: «إنه عارٍ تماماً، ويبدو أنه يعاني من سوء التغذية». وقالت إنه «في إحدى الصور وُضعت ضمادات على معصميه المكبلين؛ لأن أغلاله السابقة صارت صدئة للغاية في احتجازه الرطب، لدرجة أنه كان لا بد من قطعها عنه». وقالت السيدة برادهان: «كان الغرض من ذلك، هو ترويض عقل عمار على تحقيق الامتثال الدائم». وقالت إنه ينبغي استبعاد اعترافاته في عام 2007 بسبب «المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة على الأقل».

أقر المدعي العام بأن الطاقم الطبي العسكري الأميركي، قد شخّص حالة البلوشي بالقلق والاكتئاب. وشهد طبيب نفسي في الجيش بأنه وصف له دواء وأعطاه كتاباً للمساعدة الذاتية. وقال محاموه إن الفحوصات التي أجريت له في غوانتانامو كشفت أيضاً عن أنه كان يعاني من إصابة دماغية مؤلمة. غير أن المدعي العام دفع بأنه خلال الأيام الثلاثة التي قضاها في غوانتانامو عام 2007 لم يكتشف خلالها عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» و«المحلل» أي علامة تدل على الضيق لدى عمار البلوشي، جاعلين اعترافه طوعاً وموثوقاً به. وكان قد شرح بهدوء السجلات التي تُظهر كيف أنه أجرى عمليات شراء عبر الإنترنت وباشر تحويلات مصرفية بناء على طلب من عمه، خالد شيخ محمد، وفقاً للمدعي العام.

قدم جيمس جي كونيل الثالث، كبير محامي الدفاع عن البلوشي، حجة دستورية لدحض الاعتراف. وقال إن 3 سنوات من الاعتقال من دون السماح له بالاتصال بمحامٍ، أو الحصول على حقوق الإنسان الأساسية، ينبغي أن تكون كافية لإسقاط حق الحكومة الأميركية في استخدام ذلك الاعتراف ضده. وقال كونيل إنه بحلول الوقت الذي جُلب فيه البلوشي إلى غوانتانامو، كان محققو «الاستخبارات المركزية الأميركية» قد أظهروا له بالفعل كل وثيقة وقطعة من الأدلة التي كانت بحوزة عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في استجوابه عام 2007. كما قال كونيل: «لا يهم ما إذا كان الناس يتصرفون انطلاقاً من دافع السادية أم الوطنية. ولا يهم ما إذا كان الناس قد تصرفوا لإنقاذ الأرواح أم لتعزيز حياتهم المهنية... ما يهم هو أن ذلك قد حدث بالفعل».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.


ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
TT

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

 

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران «ربما لن أمدده»، مضيفا «لكن الحصار سيظل قائما».

وقد أعادت إيران فتح مضيق هرمز الجمعة إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم تهديد طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي مجددا في حال استمرار الحصار الأميركي.

وعند سؤال ترمب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قال «أعتقد أن ذلك سيحدث».

ولا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

وأبلغ ترمب الصحافيين أنه «لن تُفرض رسوم» من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة.

وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «سعيد للغاية» بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف «سيكون اجتماعنا في الصين مميزا، وربما تاريخيا»، في إشارة إلى القمة المزمع عقدها في بكين بين الرئيسين الأميركي والصيني في مايو (أيار).

كما شدد ترمب على أن واشنطن وطهران ستنقلان معا اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرّحت سابقا بأن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل «إلى أي مكان».

 


الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاء لمدة شهر يسمح ببيع النفط الروسي المحمل على متن ناقلات في عرض البحر، وذلك في إطار خطوة سابقة لتهدئة ارتفاع أسعار الطاقة.

ويأتي هذا الترخيص الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، بعد يومين من تصريح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن واشنطن لن تمدد الإعفاء.