فرص في سلاسل التوريد العالمية لمستقبل الطاقة الخضراء بالمنطقة

عامل يفحص وحدة طاقة شمسية بمصنع في الصين (رويترز)
عامل يفحص وحدة طاقة شمسية بمصنع في الصين (رويترز)
TT

فرص في سلاسل التوريد العالمية لمستقبل الطاقة الخضراء بالمنطقة

عامل يفحص وحدة طاقة شمسية بمصنع في الصين (رويترز)
عامل يفحص وحدة طاقة شمسية بمصنع في الصين (رويترز)

تتمتع منطقة الشرق الأوسط بموقع فريد يؤهلها لتصبح منتجاً ومصدّراً رئيسياً للمعادن الحيوية ومكونات الطاقة الخضراء، مما يساهم في بناء سلاسل توريد عالمية أكثر تنوعاً وقدرة على الصمود. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الفرصة يتطلب استثمارات استراتيجية وابتكاراً.

مخاطر الاعتماد على مُوَرِّد واحد

مع تسارع تحول الطاقة في ظل تنافس القوى العالمية وفرض قيود تجارية محتملة، يصبح تنويع سلاسل توريد المعادن الحيوية وتقنيات الطاقة الخضراء – التي تعتمد حالياً على سوق واحد – أمراً ضرورياً.

تُعد معادن مثل النحاس والليثيوم والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة أساسية لأنظمة الطاقة الخضراء. ورغم انتشار رواسب هذه الموارد، فإن الإنتاج يتركز في دول قليلة: تتصدر أستراليا في إنتاج الليثيوم، وتشيلي في النحاس، وجمهورية الكونغو الديمقراطية في الكوبالت. أما عملية التكرير، فتسيطر عليها الصين بشكل كبير.

إضافةً إلى ذلك، تتحكم الصين في أكثر من 80 في المائة من تصنيع الألواح الشمسية، بدءاً من مراحل إنتاج السيليكون والشرائح وحتى التجميع النهائي. وهي أيضاً أكبر منتج لبطاريات الليثيوم أيون، إذ تزوّد 70 في المائة من السوق العالمية، مدعومةً بسيطرتها على 80 في المائة من تعدين الغرافيت وقدرات التصنيع منخفضة التكلفة، مما جعلها المورّد الرائد للمركبات الكهربائية عالمياً.

بطاريات الليثيوم أيون تعد عنصراً أساسياً في تشغيل السيارات الكهربائية (رويترز)

هذه الهيمنة على إنتاج المعادن الحيوية وتقنيات الطاقة الخضراء تُعرِّض سلاسل التوريد العالمية لخطر الاضطرابات. ومع تسارع تحول الطاقة، يصبح تنويع مصادر التوريد أمراً حاسماً.

إمكانات في مجال المعادن الحيوية

تزخر منطقة الشرق الأوسط بالمعادن الحيوية. فعلى سبيل المثال، تمتلك السعودية احتياطيات كبيرة من النحاس والزنك والحديد والألمنيوم والمنغنيز والكروم، وتستثمر بكثافة في التعدين والتكرير محلياً. وتهدف المملكة إلى رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 17 مليار دولار إلى 75 مليار دولار بحلول 2035. ولدى دول مجلس التعاون الخليجي أهداف مماثلة: من المتوقع أن تصل صناعات التعدين في الإمارات إلى 10 مليارات دولار بحلول 2025، بينما تركز عُمان على توسيع عمليات تعدين النحاس.

هذه الدول، بالإضافة إلى بعض دول المنطقة خارج مجلس التعاون الخليجي (مثل الأردن)، مؤهلة للاستفادة من احتياطاتها الواسعة من المعادن –مستفيدةً من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وشراكاتها التجارية القائمة لتعزيز دورها في الإنتاج والتصدير أو إعادة التصدير. وبذلك، يمكنها تعزيز سلاسل التوريد العالمية، وزيادة مرونة اقتصاد المنطقة في مستقبل منخفض الكربون، والمساهمة في تحقيق الأهداف المناخية والطاقة الخضراء محلياً وعالمياً.

مصنع تابع لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

تجارة مكونات الطاقة الخضراء

رغم ثرواتها الطبيعية، لا تزال المنطقة تعتمد بشكل كبير على الواردات في مكونات الطاقة الخضراء:

المركبات الكهربائية:

  • ارتفعت واردات المركبات الكهربائية إلى دول المنطقة 1.5 مرة في 2023، بقيمة بلغت 2.9 مليار دولار (ما يعادل 2 في المائة من الواردات العالمية). ومن المتوقع أن تصل القيمة إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028. وتتصدر الإمارات والأردن والسعودية قائمة المستوردين.

  • تستثمر دول مجلس التعاون الخليجي (خصوصاً السعودية والإمارات وقطر) في تصنيع المركبات الكهربائية. على سبيل المثال، من المقرر أن تطرح العلامة السعودية «CEER» -المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة- أولى مركباتها في 2025.
  • نشطت المنطقة أيضاً في تصدير أو إعادة تصدير المركبات الكهربائية، حيث تتصدر الإمارات (تليها المغرب) قائمة المصدرين، مع تركيز الإمارات على الأسواق الإقليمية وأفريقيا، بينما يركز المغرب على التصدير إلى أوروبا.

الألواح الشمسية:

  • ارتفعت واردات الألواح الشمسية إلى المنطقة بنسبة 57 في المائة في 2023 إلى 2.5 مليار دولار (4 في المائة من الواردات العالمية)، بينما بقيت الصادرات متواضعة عند 259 مليون دولار (0.4 في المائة من الصادرات العالمية)، مع تصدر الأردن والإمارات قائمة المصدرين.

خلايا وبطاريات الليثيوم:

  • شهدت المنطقة نمواً مطرداً في واردات خلايا وبطاريات الليثيوم بين 2019 و2023، مع تصدر السعودية والإمارات. لكن الصادرات وإعادة التصدير لا تزال منخفضة.
  • بينما تعتمد الدول غير الخليجية بشكل كبير على الصين، تتمتع السعودية والإمارات بتنويع أكبر في الموردين، مع وجود الولايات المتحدة مصدراً رئيسياً.

طاقة الرياح:

  • رغم أن حصة المنطقة من السوق العالمية تبلغ 4.7 في المائة فقط، فإنها تنمو بثبات، مع تصدر السعودية ومصر والمغرب قائمة المستوردين. وتسود الصين بنسبة 78 في المائة من إجمالي الواردات، مع هيمنة شبه كاملة في مصر والأردن والسعودية (99 في المائة).

خريطة طريق للمستقبل

يعتمد اندماج المنطقة في سلاسل التوريد العالمية -أو قيادة أجزاء منها- على تطوير سياسات قوية، واستثمارات ضخمة، وشراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص.

فيما يلي خمس توصيات لمواجهة التحديات واغتنام الفرص:

1. تنويع مصادر التوريد: تقليل الاعتماد على مورد واحد للمكونات الرئيسية عبر تنويع العلاقات مع الموردين، والاستثمار في تقنيات بديلة، وتعزيز التصنيع المحلي.

2. تطوير التصنيع المحلي والإقليمي: تحفيز الإنتاج المحلي للمكونات عبر حوافز ضريبية ودعم مالي وتسهيل الأنظمة، مما يوفر وظائف ويقلل الاعتماد على الواردات.

3. إنشاء مناطق تجارة حرة ومراكز إعادة تصدير: الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمنطقة لاستيراد المواد الخام وتجميع المكونات وإعادة تصديرها، مع تعزيز البنية اللوجيستية والاتفاقيات التجارية.

4. تعزيز الاتفاقيات التجارية: إقامة شراكات مع دول رائدة في مجال المعادن والتقنيات المتقدمة لتعزيز مرونة السلاسل ودعم الصناعات المحلية.

5. الاستثمار في الابتكار: دعم البحث والتطوير في المواد المستدامة وتقنيات التدوير عبر تعاون عابر للحدود وشراكات بين الصناعة والأكاديميين.

يستند المقال إلى تقرير «تعزيز سلاسل التوريد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للطاقة الخضراء» الذي أصدرته SRMG Think


مقالات ذات صلة

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً في وقت لاحق من هذا العام؛ لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وسيشغل جون تيرنوس، المهندس الذي يقف وراء ثورة أجهزة «أبل» في السنوات الأخيرة، المنصب القيادي الأول بدءاً من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرث تركة اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، ولكنها محفوفة بتحديات وجودية لم تشهدها الشركة منذ عقود.

كوك يحضر حفل غداء توزيع جوائز معهد الفيلم الأميركي بلوس أنجليس في يناير (رويترز)

إرث تيم كوك وتوقيت «الخروج المسرحي»

يرى المحللون في «وول ستريت» أن رحيل كوك في هذا التوقيت هو «تحول مدروس»؛ فبعد قيادته للشركة لأكثر من عقد وتحويلها إلى أضخم كيان مالي في العالم، يترك كوك المنصب والشركة تمر بمخاض عسير في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الضغوط المتزايدة لتقديم رؤية واضحة في هذا المجال كانت المحرك الأساسي لضخ دماء جديدة في «الجناح التنفيذي».

جون تيرنوس يتحدث خلال مؤتمر «أبل» العالمي السنوي للمطورين (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق لتيرنوس لإنقاذ العرش

لكي يتمكن تيرنوس من إسكات المشككين وبناء مصداقية سريعة في الأسواق؛ عليه حسم سبعة ملفات شائكة وصعبة:

1. معضلة الذكاء الاصطناعي: التحول من «اللحاق» إلى «السيادة»

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي جعل «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) عنصراً حاسماً في قرار الشراء. رغم الشراكة الاستراتيجية مع «غوغل» لدمج نموذج «جيميناي» في أنظمة «أبل» مقابل مليار دولار سنوياً، فإن تيرنوس مُطالَب بتطوير قدرات سيادية للشركة تجعل «سيري» أكثر من مجرد مساعد صوتي، بل محركاً حياتياً يعتمد عليه مئات الملايين.

2. ابتكار «المستقبل»... هل انتهى زمن «الأيفون»؟

يواجه تيرنوس ضغطاً لتقديم «الشيء الكبير القادم». ومع دخول شركة «أوبن إيه آي» مجال الأجهزة من خلال استحواذها على شركة المصمم السابق لـ«أبل» جوني آيف، بات التهديد حقيقياً. تيرنوس، بخبرته الطويلة في هندسة الأجهزة، مُطالَب بابتكار جهاز ثوري يتجاوز فكرة الهاتف الذكي التقليدي؛ وهو ما قد يتخطى مجرد «أيفون قابل للطي» المنتظر.

3. جراحة مؤلمة في القوى العاملة

على غرار ما فعله عمالقة التقنية (أمازون، ميتا، وأوراكل)، قد يضطر تيرنوس إلى إعادة هيكلة ضخمة في حجم العمالة. «أبل» التي توظف أكثر من 160 ألف شخص عالمياً، قد تلجأ تحت قيادته لتقليص الأعداد في الأقسام التقليدية لإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يترقبها المستثمرون لرفع كفاءة الأرباح.

4. مراجعة مليارات «Apple TV+»

أنفقت «أبل» ما يقارب 30 مليار دولار على المحتوى الأصلي منذ عام 2019، ورغم نيلها بعض الجوائز، فإن عدد «الضربات الكبرى» (Hits) لا يزال ضئيلاً مقارنة بالإنفاق. التحدي أمام المدير الجديد هو الحسم: هل تندفع «أبل» بقوة لمنافسة «نتفليكس» و«أمازون» عبر صفقات استحواذ ضخمة، أم تنسحب تدريجياً لتقليص الخسائر في قطاع المحتوى؟

5. إعادة تشكيل «المطبخ القيادي»

من المتوقع أن يقوم تيرنوس بتعيين فريقه الخاص في المناصب العليا. تغيير المدير التنفيذي عادة ما يتبعه تغيير في رؤساء القطاعات الرئيسية. سيبحث المستثمرون عن أسماء شابة ومبتكرة في فريق تيرنوس تعكس التوجه الجديد نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز التاريخي على التصميم الخارجي فقط.

6. دبلوماسية «البيت الأبيض»

أتقن تيم كوك فن التعامل مع التقلبات السياسية في واشنطن، وبنى علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب لحماية «أبل» من الرسوم الجمركية. تيرنوس لا يمتلك هذا التاريخ الدبلوماسي، وعليه البدء فوراً في استثمار الوقت لبناء علاقة شخصية مع الإدارة الأميركية، لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية للشركة دون عوائق سياسية.

ترمب يصافح تيم كوك بالبيت الأبيض في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

7. كسب ثقة «حكماء أومها»

تُعدّ شركة «بيركشاير هثاواي» أكبر مساهم منفرد في «أبل» بحصة تبلغ 62 مليار دولار. ومع انتقال القيادة فيها إلى «غريغ أبل» (خلفاً لوارن بافيت)، يحتاج تيرنوس إلى تأسيس كيمياء خاصة مع «أبل» (المستثمر)؛ لضمان استمرار هذا الدعم المالي والمعنوي الذي يمنح السهم استقراره التاريخي في الأوقات الصعبة.

في الخلاصة، تيرنوس ليس مجرد «مهندس أجهزة» يترقى، بل هو الآن يقود سفينة تعبر عاصفة تكنولوجية لم يسبق لها مثيل. نجاحه يعتمد على قدرته في دمج عبقرية «أبل» في التصميم مع الثورة القادمة في البرمجة، والأسواق لن تمنحه الكثير من الوقت قبل أن تطلب منه نتائج ملموسة.


نائب رئيس «المركزي الأوروبي» يدعو إلى التروي في خفض الفائدة وسط ضبابية الحرب

لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

نائب رئيس «المركزي الأوروبي» يدعو إلى التروي في خفض الفائدة وسط ضبابية الحرب

لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعا نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الثلاثاء، إلى ضرورة التحلي بالحذر عند تحديد أسعار الفائدة، في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة الناجمة عن الحرب في إيران.

ويأتي ذلك قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، حيث أشار عدد من صانعي السياسة، بمن فيهم الرئيسة كريستين لاغارد، إلى عدم توافر أدلة كافية حتى الآن لتبرير رفع أسعار الفائدة، بهدف كبح التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد دي غيندوس على أهمية مراقبة ما إذا كانت الزيادات في أسعار النفط والغاز ستنعكس على بقية أسعار السلع والخدمات، وفق «رويترز».

وقال خلال فعالية في إسبانيا: «نحتاج إلى التريث، والتحلي بالهدوء، وتحليل البيانات في ظل مستوى مرتفع من عدم اليقين».

وأضاف أن أسعار الطاقة الحالية تقع بين السيناريو الأساسي للبنك المركزي الأوروبي الذي يتوقع تأثيراً تضخمياً مؤقتاً، وسيناريو أكثر تشدداً قد تكون له تداعيات أوسع وأكثر استدامة على التضخم.

كما حذّر من ثلاثة مخاطر تهدد الاستقرار المالي في منطقة اليورو، تشمل ارتفاع تقييمات الأسواق، والسياسات المالية التوسعية في بعض الدول، وتنامي المخاطر المرتبطة بسوق الائتمان الخاص.

ومن المقرر أن يقدم «دي غيندوس» آخر تقرير له حول الاستقرار المالي خلال فترة ولايته في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 27 مايو (أيار)، قبل مغادرته منصبه في نهاية الشهر ذاته.