في «اليوم العالمي للسرطان»: العلماء يستكشفون أسراره

إجابات علمية عن أسئلة كبرى

في «اليوم العالمي للسرطان»: العلماء يستكشفون أسراره
TT

في «اليوم العالمي للسرطان»: العلماء يستكشفون أسراره

في «اليوم العالمي للسرطان»: العلماء يستكشفون أسراره

كل يوم، تنقسم، أو تموت، مليارات الخلايا في أجسامنا. وكل هذا جزء من العمليات المعقدة التي تحافظ على تدفق الدم من قلبنا، وتحرك الطعام عبر أمعائنا، وتجدد جلدنا. ومع ذلك، من حين إلى آخر، يحدث خلل ما، فالخلايا التي كان من المفترض أن تتوقف عن النمو أو تموت، ببساطة لا تتوقف. وإذا تُرِكَت دون علاج، فقد تتحول هذه الخلايا إلى سرطان، كما كتبت نينا أغراوال (*).

لقد حيرت الأسئلة بشأن متى ولماذا يحدث هذا بالضبط، وما الذي يمكن فعله لوقفه، علماء السرطان والأطباء مدة طويلة. وعلى الرغم من الأسئلة التي لم يُجَبْ عنها، فإنهم قد قطعوا خطوات هائلة في فهم وعلاج السرطان.

يقول الدكتور جورج ديميتري، نائب الرئيس الأول لـ«العلاجات التجريبية» بـ«معهد دانا فاربر للسرطان» في بوسطن: «نحن أقل خوفاً كثيراً بشأن إخبار المرضى بما نعرفه وما لا نعرفه؛ لأننا نعرف الكثير».

أسئلة كبرى وإجابات علمية

في ما يلي بعض أكبر الأسئلة بشأن السرطان التي بدأ العلماء الإجابة عنها:

* لماذا يؤدي بعض الطفرات الجينية إلى السرطان بينما لا يؤدي الآخر إلى ذلك؟

ساد لدى العلماء الاعتقاد أن الطفرات الجينية (التغييرات في تسلسل الحروف في الحمض النووي) هي أساس جميع أنواع السرطان. وكانوا على حق؛ جزئياً فقط.

يقول دوغلاس هاناهان، من «معهد لودفيغ لأبحاث السرطان» في لوزان بسويسرا: «الطفرات مهمة جداً؛ لكنها ليست التفسير الكامل للورم. يظل بعض الطفرات كامناً طوال حياتنا، ولا يؤدي أبداً إلى السرطان».

تغيرات «فوق جينية»

من الواضح الآن، بصرف النظر عن طفرات الحمض النووي، أن هناك عوامل أخرى تغير كيفية التعبير عن الجينات. وتسمى هذه التغيرات «التغيرات فوق الجينية (epigenetic changes)»، وقد اكتشف العلماء أنها تلعب دوراً كبيراً في دفع السرطان. («التغيرات فوق الجينية» تحدث لأسباب لا تتعلق بتغير تسلسل «الحمض النووي (دي إن إيه)»، أي لا تتعلق بالجينات نفسها، مثل تأثيرات البيئة على الجينات - المحرر).

لا يفهم العلماء تماماً ما يؤدي إلى «التغيرات فوق الجينية»، ولكن يُعتقد أن الشيخوخة والتعرض الغذائي والبيئي والالتهاب المزمن... كلها من الأسباب المحتملة.

عوامل التلوث

* هل يمكن أن يؤدي التلوث إلى الإصابة بالسرطان؟ ماذا عن البلاستيك الدقيق؟

لقد عرف العلماء منذ مدة طويلة أن بعض المواد الكيميائية، مثل الأسبستوس والرادون، أو مثل تلك الموجودة في دخان السجائر والكحول، يمكن أن تسبب السرطان. ولكن في السنوات الأخيرة، دق بعض الأبحاث الناشئة ناقوس الخطر بشأن مخاطر تلوث الهواء والبلاستيك الدقيق، و«المواد الكيميائية الخالدة التي لا تتحلل (PFAS)».

يقول الدكتور دبليو كيمرين راثميل، المدير السابق لـ«المعهد الوطني للسرطان»: «هناك إشارات إلى أن هذه الأشياء قد تكون مسببة للسرطان، ولكن أي أنواع السرطان، ومتى، وكيف؟ يتعين علينا الحصول على مزيد من المعلومات».

تلوث الهواء

تقول الدكتورة لوريتا إرهونمونسي، الأستاذة المساعدة لجراحة الصدر في «سيتي أوف هوب (مدينة الأمل)»، وهي منظمة وطنية لأبحاث وعلاج السرطان، إنه ثبت أن الجسيمات الدقيقة، المعروفة باسم «PM 2.5 (دقائق بقطر 2.5 ميكرون)»، تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة والثدي.

من المرجح أن يكون مقدار التلوث الذي تتعرض له، ومدة تعرضك له، مهمَّين. وتُظهِر الأبحاث أن الأشخاص السود في الولايات المتحدة يتعرضون لمستويات عالية بشكل غير متناسب من تلوث الهواء؛ كما أن معدلات الإصابة بسرطان الرئة والوفاة بسبب المرض لديهم أعلى من المعدلات لدى المجموعات العرقية الأخرى.

لقد فهمنا الآن أن «السياق الاجتماعي هو الذي يحرك بالفعل كثيراً مما يخص الإصابة بالسرطان التي نراها، بل وحتى تطور السرطان، ومخاطر الإصابة به في حد ذاتها»، كما تقول إرهونمونسي.

دور الالتهابات

* كيف يرتبط الالتهاب بكل هذا؟ لسنوات طويلة، بحث العلماء عن مواد كيميائية في أنظمتنا الغذائية وبيئتنا تسبب طفرات جينية. ولكن أصبح من الواضح أن مثل هذه التعرضات إذا أثرت في خطر الإصابة بالسرطان، فإنها على الأرجح تفعل ذلك عن طريق إثارة الالتهاب، وليس عن طريق إتلاف الحمض النووي بشكل مباشر، كما يقول روبرت وينبرغ، أستاذ علم الأحياء في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا».

خذ الأمعاء: اتباع نظام غذائي غير صحي يمكن أن يخل بتوازن الميكروبيوم لدينا، مما يسمح لبعض البكتيريا بالنمو دون رادع. يعتقد العلماء أن هذا قد يسبب التهاباً مزمناً، مما قد يؤدي إلى سرطان القولون أو البنكرياس، كما يقول الدكتور دافيندرا سوهال، اختصاصي الأورام في «مركز جامعة سينسيناتي للسرطان» والمختص في سرطانات الجهاز الهضمي.

يمكن أن يعزز الالتهاب أيضاً السرطان في الخلايا التي تحورت بالفعل. على سبيل المثال، ثبت أن «دقائق PM 2.5» تسبب التهاباً في الرئتين، مما يوقظ الخلايا الطافرة الخاملة لتغذية تكوين الورم.

نمو لا نهائي للأورام

* ما الذي يعطي الأورام القدرة على النمو دون رادع؟ السرطان ليس مجرد مجموعة من الخلايا غير الطبيعية التي تنمو بطريقة ينبغي ألا تنمو بها. يدرك العلماء الآن أن الأورام أنسجة معقدة تتكون من خلايا سرطانية بالإضافة إلى خلايا طبيعية جرى تجنيدها لدعم نموها.

كثير من هذه الخلايا الطبيعية هي النوع نفسه من الخلايا المناعية التي ستغمر موقع الإصابة لمكافحة العدوى للمساعدة في التئام الجرح، والتي تؤدي واجبها من خلال مساعدة الخلايا الجديدة على التكاثر، وتوليد الأوعية الدموية، وتحفيز الأنسجة الضامة الجديدة، وتجنب الهجمات من أجزاء أخرى من الجهاز المناعي... هذه هي القدرات التي يمكن للخلايا السرطانية الاستفادة منها إلى أجل غير مسمى لدعم نموها.

«الأورام جروح لا تلتئم» يقول هاناهان، مستشهداً بملاحظة غيرت التصورات لأول مرة في الثمانينات من قبل اختصاصي علم الأمراض بجامعة هارفارد الدكتور هارولد دفوراك.

ألغاز انتشار السرطان

يقول الدكتور كيفن تشيونغ، من «مركز فريد هاتش للسرطان» في سياتل، إن كثيراً من المعلومات بشأن الأورام وكيفية انتشارها واستقرارها في أماكن بعيدة، لا يزال لغزاً. وقد أظهرت أبحاثه أخيراً أن الخلايا الميتة والمحتضرة داخل الورم قد تخلق بيئة تجعل من السهل على الخلايا السرطانية الحية الخروج والانتشار. وقد افترضت أبحاث أخرى أن الخلايا المناعية قد تنقل محتوياتها إلى الخلايا السرطانية لجعلها أكبر غزواً.

عوامل الخطر

* ما عوامل الخطر التي نتحكم فيها فعلياً؟ يتشكل كثير من أنواع السرطان لأسباب خارجة تماماً عن سيطرتنا. يقول راثميل: «سيكون هناك دائماً بعض أنواع السرطان، حتى لو كانت لدينا أفضل وسائل الوقاية». لكن الوقاية يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً.

يقدر علماء الأوبئة الآن أن 40 في المائة من حالات السرطان، وحصة مماثلة من الوفيات بالسرطان، يمكن أن تُعزى إلى عوامل الخطر التي يمكن للناس معالجتها. أكبر هذه العوامل هو التدخين، لكن القائمة تشمل أيضاً التعرض لأشعة الشمس، وتعاطي الكحول، وزيادة وزن الجسم.

يمكن لبعض أنواع العدوى؛ بما فيها تلك التي تسببها فيروسات التهاب الكبد «بي (B)» و«سي (C)»، و«فيروس الورم الحليمي البشري»، و«الجرثومة الملوية البوابية (H. pylori)» المعدية، أن تسبب أيضاً بعض أنواع السرطان. يمكن أن يؤدي التطعيم ضد «فيروس الورم الحليمي البشري» والفحص للكشف عن التهاب الكبد و«البكتيريا الملوية البوابية» إلى تقليل المخاطر.

طرق علاج مطورة

* ما الطريقة الصحيحة لعلاجه؟ قبل بضعة عقود فقط، كان علاج السرطان ينطوي على قدر لا بأس به من التخمين. يقول ديميتري: «كنا ندفع السموم فقط ونأمل الأفضل».

لكن الآن، أصبح لدى أطباء الأورام فكرة أوضح عمن قد يستفيد من العلاج الكيميائي، الذي يوفر السموم التي تقتل الخلايا السليمة بالإضافة إلى الخلايا السرطانية، ومَن قد يستفيد من علاج أكثر استهدافاً، مثل عقار يستهدف بروتيناً معيباً محدداً في السرطان.

كما يمتلك الأطباء علاجات أفضل، وذلك جزئياً بفضل الفهم الأكثر تقدماً لدور الجهاز المناعي.

يقول راثميل: «كيف يعمل الجهاز المناعي، وما الذي يجعل هذه الخلايا مختلفة، وما الذي يجعلها نشطة، وما الذي يجعلها خاملة، ومتى يجري ضبطها ثم ضبطها مرة أخرى...؟ كان عليك أن تعرف كل ذلك قبل أن تتمكن من محاولة اللعب بالضوابط».

إن القدرة على اللعب بهذه الضوابط فتحت مجالاً جديداً تماماً لعلاج السرطان، المعروف باسم «العلاج المناعي». يمكن للأطباء الآن إزالة المكابح عن الخلايا التائية (مقاتلات الجهاز المناعي التي تقتل الخلايا السرطانية) باستخدام علاجات مثبطة لـ«نقاط التفتيش» في الخلايا، وذلك لعلاج سرطان الرئة والجلد، من بين كثير من الأمراض الأخرى. يمكنهم أيضاً هندسة الخلايا التائية للعثور على السرطان ومحاربته. هذا هو النهج وراء «علاج الخلايا التائية (CAR)»، الذي كان الأكثر فاعلية في علاج سرطانات الدم.

* هل يمكن علاج السرطان بالإطلاق؟ على الرغم من أن الناس قد يعتقدون أن السرطان «تم الشفاء منه» بمجرد أن يكون الشخص في «حالة هدوء»، فإن الأطباء كانوا مترددين تاريخياً في الوعد بأنهم يمكنهم التخلص من سرطان المريض تماماً... «لم نجرؤ قط على استخدام كلمة (علاج)»، يقول الدكتور مارسيل فان دِن برينك، رئيس «المركز الطبي الوطني» في «سيتي أوف هوب». ولكن العلاجات الأحدث، مثل زراعة الخلايا الجذعية وخلايا «CAR.T»، أعطته وغيره من الأطباء مزيداً من الأمل.

ويعقب راثميل: «لقد كان الأمر تغييراً كبيراً؛ من القول للمريض: (سوف تموت من هذا السرطان)، إلى: (لدينا قائمة طويلة من العلاجات المتاحة والمثيرة التي سنعمل عليها)».

حتى مع عدم وجود دليل على المرض، فإنه يمكن لبعض أنواع السرطان أن يعود، وفي هذه الحالات يكون الأطباء أكثر حذراً بشأن النتائج المحتملة.

ومع ذلك، فهناك سبب للتفاؤل؛ إذ انخفضت معدلات الوفيات بالسرطان على مدى السنوات الثلاثين الماضية. ولدينا الآن أدوية تستهدف الجينات المسببة للسرطان التي كان منذ مدة طويلة من المستحيل علاجها.

ويقول سوهال إن بعض أنواع السرطان كانت «أحكاماً بالإعدام». الآن أصبحت أقرب إلى مرض السكري، وهو مرض معقد يمكن علاجه بآثار جانبية يمكن التحكم فيها: «يعيش الناس مع المرض مدة طويلة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

40 %

من حالات السرطان وحصة مماثلة من الوفيات بالسرطان يمكن أن تُعزى إلى عوامل الخطر التي يمكن للناس معالجتها

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

يوميات الشرق نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
علوم روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج

روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج

نحو طب «شخصي» أكثر دقة

د. وفا جاسم الرجب
علوم عملية دقيقة لحقن صبغة في شريان جنين للدجاج

كيف تحوّل بيضةَ دجاجة مصنعاً للأدوية؟

استخدام البيض قد يُخفّض تكلفة العلاجات إلى أقل من عُشر تكلفتها الحالية أو أقل

كارل زيمر (نيويورك)
علوم صورة تعبيرية عن الأبحاث حول هندسة إنتاج خلايا مناعية داخل جسم الإنسان

«كريسبر» داخل الجسم: حقنة بسيطة قد تحل محل أعقد علاجات السرطان

نجح لأول مرة في مكافحة أورام الساركوما إضافة إلى اللوكيميا، والورم النخاعي المتعدد

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم اختراق علمي مزدوج يكشف عن كيف تبدأ الحياة… ومتى تتوقف

اختراق علمي مزدوج يكشف عن كيف تبدأ الحياة… ومتى تتوقف

نموذج حاسوبي يتتبع جزيئات خلية بسيطة وبروتين واحد يتحكم بساعة الشيخوخة.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات
TT

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

لطالما رغب المبرمج المصري عاصم صبري في نموذج ذكاء اصطناعي يُمثل ثقافته. لكن المشكلة تكمن في عدم عثوره على نموذج مثل هذا. ويقول صبري: «صناعة الذكاء الاصطناعي في مصر... غير موجودة». لذا قام ببناء نموذجه الخاص: «حورس»، نسبةً إلى إله السماء المصري القديم.

«حورس» على منصة «Hugging Face»

«حورس» للذكاء الاصطناعي

يقول صبري إن الهدف كان التوقف عن «الاعتماد على نماذج أخرى، مثل النماذج الأميركية أو الصينية»، والتوجه بدلاً من ذلك عن شكل النموذج الذي يُركز بشكل أكبر على الثقافة المصرية. ولجعل «حورس» يعمل، قام بتدريبه باستخدام وحدات معالجة الرسومات من «غوغل كولاب» Google Colab ومزودي خدمات سحابية آخرين، إلى جانب مجموعات بيانات مفتوحة المصدر. وقد حقق النموذج، الذي تم إصداره في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، أكثر من 800 عملية تنزيل في أسبوعه الأول على منصة «Hugging Face».

انحصار لغوي

ويُعدّ صبري واحداً من بين عدد متزايد من المطورين الذين يسعون لتصحيح خللٍ مزمن في مجال الذكاء الاصطناعي. فالنماذج تتقن الإنجليزية، وإلى حدٍّ أقل، الصينية، لكنها أقل كفاءةً بكثير في معظم اللغات الأخرى. واللغات التي تُصنّف على أنها لغات أقلية، هي في الواقع لغات الأغلبية العالمية. ومع ذلك، وبفضل طريقة تدريب النماذج (على كميات هائلة من البيانات المُستخرجة من الإنترنت)، بالإضافة إلى اقتصاديات صناعة التكنولوجيا، تبقى الإنجليزية هي اللغة المهيمنة.

فجوة اللغات

في عام 2023، نشرت الباحثة علياء بهاتيا، بالتعاون مع زميل لها في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، دراسةً تُشير إلى أن اللغات غير القياسية «ضاعت في الترجمة» بسبب تأثيرات التنعيم والحوافز التجارية التي تُشكّل شركات التكنولوجيا الكبرى. ففي خضمّ التهافت على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، أعطت الشركات الأولوية لدعم اللغة الإنجليزية، ويعود ذلك جزئياً إلى محدودية بيانات التدريب، ولم تبذل جهداً يُذكر لسدّ هذه الفجوة.

لسنوات، عزّزت الاعتبارات الاقتصادية هذه المشكلة. فتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مُكلف، ولا تملك الشركات حافزاً يُذكر لتطوير نماذج تدعم مجموعات لغوية أصغر حجماً دون عائد واضح.

نماذج محلية

وقد بدأ هذا الوضع بالتغيّر أخيراً، أدى صعود نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية، بالتزامن مع تشديد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لحدود الرموز الرقمية، إلى فتح المجال أمام الشركات الصغيرة. يقول صبري: «قبل عامين، لم يكن الذكاء الاصطناعي بمثل هذه الكفاءة، ولم تكن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر. أما الآن، فيمكننا بناء نماذجنا الخاصة من الصفر».

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات. وتشير بهاتيا إلى أن «بعض العوائق لا تزال قائمة فيما يتعلق بالحوسبة، والبنية التحتية، والتمويل»، وهو ما يمثل مجتمعاً «عائقاً كبيراً». ومع ذلك، فإن التقدم واضح.

من اميركا اللاتينية إلى آسيا

وما يتبلور ليس نظاماً بيئياً رسمياً بقدر ما هو شبكة عالمية غير رسمية من النماذج ذات التركيز المحلي: Apertus السويسرية، و Latam-GPT في أميركا اللاتينية، وN-ATLaS النيجيرية، و Sahabat-AI الإندونيسية، وSEA-LION السنغافورية، وGreenMind الفيتنامية، وOpenThaiGPT التايلاندية، وTeuken 7B الأوروبية. يقدم كل منها بديلاً للنماذج السائدة من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«علي بابا».

جهود شعبية

لا تزال بعض الجهود شعبية، مثل جهود صبري. بينما تحظى جهود أخرى بدعم مؤسسي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ مشروع «أبيرتوس» ثمرة تعاون بين جامعتين سويسريتين والمركز الوطني السويسري للحوسبة الفائقة، الذي ساهم بأكثر من 10 ملايين ساعة معالجة رسومية، أي ما يعادل عشرات الملايين من الدولارات في الحوسبة التجارية.

إلا أن معظم المشاريع تعمل على نطاق أصغر بكثير من ذلك. ومع ذلك، فإن القدرة على تدريب ونشر نماذج محلية بتكلفة منخفضة نسبياً تُغيّر قواعد اللعبة. فقد سجّلت نسخة مُحسّنة من برنامج «لاما 3.2» التابع لشركة «ميتا»، الذي تم تدريبه على 14,500 زوج من الأمثلة القانونية الهندية، ما يزيد قليلاً على 1000 عملية تنزيل منذ أوائل أبريل (نيسان). وهذا جانب مُتخصص، لكنه ذو أهمية. وكان من الصعب تبرير الاستثمار فيه اقتصادياً حتى وقت قريب.

توسيع السوق

يشير هذا الإقبال المبكر إلى وجود سوق أوسع من السوق السائد. كما أنه يطرح تساؤلاً أمام كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. تقول بهاتيا: «ما تقدمه هذه البدائل هو دليل على إمكانية بناء أنظمة تمثل بشكل أفضل أغلبية المستخدمين واللغات في العالم، طالما أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى ترغب فعلاً في الاستفادة من هذه التجارب والتعلم منها».

* مجلة «فاست كومباني».


«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي
TT

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

لطالما قورن الذكاء الاصطناعي بالذكاء البشري، لكن هذه المقارنة قد لا تكون الأنسب؛ فما يُجيده الذكاء الاصطناعي حالياً يُمكن أن يُساعد في التنبؤ بالوظائف التي قد يحلّ محلّها.

تلميذ رياضيات متفوق

يمكنك أن تقول اليوم ما تريد عن إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي يوماً ما إلى ذكاء الإنسان. على سبيل المثال أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل تلميذاً مُتفوقاً في الرياضيات؛ ففي الصيف الماضي، أجاب نظام ذكاء اصطناعي من تطوير «غوغل» و«أوبن إيه آي» إجابة صحيحة على خمسة من أصل ستة أسئلة مُعقدة في أولمبياد الرياضيات الدولي، وهي مُسابقة سنوية لأفضل طلاب المدارس الثانوية في العالم.

قصور وسذاجة

مع ذلك، قد يكون المنطق السليم للذكاء الاصطناعي ما زال قاصراً بعض الشيء؛ فبعد بضعة أشهر، لاحظ أنورادها ويرامان، مهندس برمجيات في سريلانكا، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تُعاني في الإجابة عن سؤالٍ بسيطٍ للغاية، قد يبدو مُضحكاً للبعض. فعندما أخبر عدداً من برامج الدردشة الآلية أنه بحاجة إلى أخذ سيارته بهدف تصليحها في ورشة تبعد 50 متراً فقط، وسألها إن كان عليه المشي أم القيادة، نصحته البرامج بالمشي!

«الذكاء المتذبذب»

إنّ الطريقة الغريبة التي يبدو بها الذكاء الاصطناعي عبقرياً في لحظة، وغبياً في أخرى، هي ما يُطلِق عليه الباحثون والمهندسون والاقتصاديون مصطلح «الذكاء المتذبذب» (jagged intelligence) (حرفياً «الذكاء المسنّن» أي غير الانسيابي - المحرِّر) . وهم يستخدمون هذا المصطلح لتفسير سبب تقدّم الذكاء الاصطناعي بسرعة في بعض المجالات، كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، بينما لا يزال يُكافح لتحقيق تقدّم في مجالات أخرى.

قد يُساعد هذا المصطلح، الشائع الاستخدام بين مُطوّري الذكاء الاصطناعي ومُحلّلي آثاره، في إعادة صياغة النقاش الدائر حول ما إذا كانت هذه الأنظمة تُصبح بذكاء البشر، أو حتى أذكى منهم.

أفضل... وأقل ذكاء

ويرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي شيء مختلف تماماً؛ فهو أفضل بكثير من البشر في بعض المهام، وأقل ذكاءً بكثير في مهام أخرى. كما يُمكن أن يُساعد فهم نقاط القوة والضعف هذه الاقتصاديين على فهم أفضل لما يعنيه الذكاء الاصطناعي لمستقبل العمل؛ إذ وبينما يوجد سببٌ للقلق لدى المُبرمجين المبتدئين بشأن وظائفهم على سبيل المثال، فليس من الواضح - على الأقل في الوقت الراهن - كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على أنواع العمل الأخرى.

لكن مُراقبة المجالات التي يبدأ فيها الذكاء الاصطناعي بتحقيق تحسينات سريعة قد تُساعد في التنبؤ بأنواع الوظائف التي ستتأثر بهذه التقنية.

وقال ويرامان: «يختلف أداء هذه الأنظمة، وليس من السهل التنبؤ بموعد عجزها عن أداء مهام يستطيع الإنسان القيام بها».

الدماغ البشري: ترابط المعارف وقدرات حل المشكلات

وقد صاغ مصطلح «الذكاء المتذبذب» أندريه كارباثي، أحد الباحثين المؤسسين لشركة «أوبن ايه آي»، والرئيس السابق لقسم تكنولوجيا القيادة الذاتية في شركة «تسلا»، وأحد أبرز المعلقين على صعود الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2024: «بعض الأشياء تعمل بكفاءة عالية (وفقاً للمعايير البشرية)، بينما تفشل بعضها الآخر فشلاً ذريعاً (أيضاً وفقاً للمعايير البشرية)، وليس من السهل دائماً التمييز بينهما».

وكتب أن هذا يختلف عن الدماغ البشري، «حيث تترابط كثير من المعارف وقدرات حل المشكلات ترابطاً وثيقاً وتتحسن بشكل خطي معاً، من الولادة إلى البلوغ».

التأثير على الوظائف

منذ أن بدأت «أوبن أيه آي» في مجال الذكاء الاصطناعي. مع ازدهار قطاع التكنولوجيا في عام 2022، تذبذبت تصريحات المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بين التحذير من أن ابتكاراتهم الجديدة قد يكون لها تأثير مدمّر على وظائف ذوي الياقات البيضاء، والتقليل من شأن تأثيرها طويل الأمد على التوظيف.

حتى الآن، وخارج قطاع التكنولوجيا، لا توجد سوى أدلّة متفرقة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سبباً في فقدان الوظائف. ولكن بالنظر إلى سرعة تطور هذه التكنولوجيا، يرى العديد من خبراء التكنولوجيا أن مسألة استبدال الذكاء الاصطناعي لأنواع أخرى من العاملين في وظائف ذوي الياقات البيضاء ليست مسألة «هل سيحدث ذلك؟»، بل «متى سيحدث؟».

قبل بضع سنوات فقط، كانت هذه الأنظمة لا تزال في بداياتها، تُظهر مهارات برمجية بدائية للغاية. يقول أليكس إيماس، الخبير الاقتصادي في كلية بوث للأعمال بجامعة شيكاغو: «لقد شهدت هذه الأنظمة تحسينات هائلة. في كل مرة يُطرَح فيها إصدار جديد رئيسي، يُفاجأ الناس بقدراته الهائلة». لكن التكنولوجيا التي تُضيف إلى ما يمكن للعاملين القيام به دون استبدالهم لها سوابق كثيرة، وهذا ما يتوقعه بعض باحثي الذكاء الاصطناعي والاقتصاديين.

أهمية العنصر البشري

منذ ستينات القرن الماضي، كانت الآلة الحاسبة الجيبية قادرة على الجمع والطرح والضرب بسرعة تفوق سرعة الإنسان بكثير. لكن هذا لم يكن يعني أن الآلة الحاسبة يمكن أن تحل محل المحاسب. أما الآن؛ فبإمكان أنظمة مثل «كلود» من أنثروبيك و«كودكس» من «أوبن إيه آي» كتابة برامج حاسوبية بسرعة أكبر بكثير أيضاً. لكنها لا تجيد فهم كيفية اندماج كل جزء من الرموز الكومبيوترية في تطبيق برمجي أكبر؛ فهي تحتاج إلى مساعدة بشرية في ذلك.

يقول الدكتور إيماس: «إذا كانت الوظيفة تتضمن مجموعة من المهام المختلفة - ومعظم الوظائف كذلك - فستتم أتمتة بعض المهام، بينما لن تُؤتمت أخرى. وفي هذه الحالة، قد يتوفر للعامل وقت أطول للقيام بأمور أهم».

في الشهر الماضي، أطلق فرانسوا شوليه، الباحث البارز في مجال الذكاء الاصطناعي، اختباراً رقمياً جديداً يُسمى «ARC-AGI 3»، ويطلب الاختبار حلولاً لمئات الألغاز الشبيهة بالألعاب دون تقديم أي تعليمات لحلها. يستطيع أي شخص عادي غير مُدرَّب حل جميع الألغاز، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تعجز عن إتقان أي منها، وفقاً لاختبارات أجراها شوليه.

يقول خبراء مثل شوليه إنه بمجرد أن يُدرك الناس أن الذكاء الاصطناعي ذكاء غير مُتطوّر، فإنهم يُطوّرون فهماً أفضل لكيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة، وما قد يكون له من تأثير على سوق العمل. ويقول الدكتور إيماس: «سيعتمد هذا على المهام التي يُؤتمتها، وكيف ومتى».

حدود نتاجات الذكاء الاصطناعي

إن نظم الذكاء الاصطناعي، مثل «كلود» و«تشات جي بي تي» تتعلم مهاراتها، من خلال تحديد الأنماط في البيانات الرقمية، بما في ذلك مقالات ويكيبيديا، والأخبار، وبرامج الحاسوب، وغيرها من النصوص المُجمّعة من الإنترنت.. لكن هذا لا يكفي.

لا تُمثّل الإنترنت سوى جزء ضئيل من المعرفة البشرية، فهي تُسجّل ما يفعله الناس في العالم الرقمي، ولكنها تحتوي على معلومات قليلة نسبياً عمّا يحدث في العالم المادي.

لا تخطيط ولا أفكار جديدة

وهذا يعني أن هذه الأنظمة قادرة على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، والإجابة عن الأسئلة، والتعليق على أي موضوع تقريباً، وتوليد رموز برمجية. ولكن نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُعيد إنتاج الأنماط التي تجدها في البيانات الرقمية، فإنها لا تُجيد التخطيط المُسبق، أو توليد أفكار جديدة، أو التعامل مع مهام لم تُصادفها من قبل.

* لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً بل مجموعة واسعة من المهارات المختلفة*

يقول شوليه: «لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً، بل يمتلك مجموعة واسعة من المهارات المختلفة».

والآن، تُعلّم شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن ايه آي» هذه الأنظمة مهارات إضافية باستخدام تقنية تُسمى التعلّم المُعزّز. فمن خلال حلّ آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يُمكنها تعلّم أيّ الطرق تُؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيّها لا تُؤدي إليها.

«نعم» في الرياضيات... «لا» في الكتابة الإبداعية

يُجدي هذا الأسلوب نفعاً في مجالاتٍ كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، حيث تستطيع شركات الذكاء الاصطناعي تحديد السلوك الجيد والسيئ بوضوح؛ فإجابة المسألة الرياضية إما صحيحة أو خاطئة، وكذلك الأمر بالنسبة لبرنامج الحاسوب، فإما أن يجتاز اختبار الأداء أو يفشل.

لكن التعلم المعزز لا يُجدي نفعاً في مجالاتٍ كالكتابة الإبداعية أو الفلسفة أو حتى بعض العلوم، حيث يصعب التمييز بين الجيد والسيئ.

يقول جوشوا غانز، الخبير الاقتصادي في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورنتو: «البرمجة - التي يُبدي الجميع حماساً لها حالياً - لا تُمثل كل ما يفعله الذكاء الاصطناعي. ففي البرمجة، يسهل استخدام حلقة التغذية الراجعة لتحديد ما يُجدي وما لا يُجدي».

تطور التكنولوجيا

أما بالنسبة للمستخدمين؛ فغالباً ما يصعب عليهم تحديد ما يُجيده الذكاء الاصطناعي وما لا يُجيده. وعندما يُدرك الناس تماماً نقاط قوة وضعف الأنظمة، تتغير التكنولوجيا.

قال الدكتور غانز: «إنّ عدم استقرار الذكاء الاصطناعي يعني أن المشكلات قد تنشأ من أي مكان. هناك ثغرات، ولا نعرف دائماً أين تكمن». لكن العامل الحاسم هو أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. فالعديد من نقاط الضعف التي أشار إليها الدكتور كارباثي وآخرون في عامي 2024 وبداية 2025 لم تعد موجودة. وستكتشف الشركات أوجه قصور أخرى وتعمل على إصلاحها أيضاً... لذا فان «ثغرات التكنولوجيا تتقلص»، كما قال الدكتور إيماس.

* خدمة «نيويورك تايمز».


منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
TT

منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»

يبدو أن الجميع يطمح للسيطرة على الفضاء. ولكن المشكلة تتمثل في أنه وكلما زاد عدد الأقمار الاصطناعية التي تطلقها الجيوش وتعتمد عليها، ازدادت الحاجة إلى نظام رقابي فعَّال لحماية تلك الأقمار، كما كتبت لورين سي. ويليامز(*).

منصة دعم فضائية

وهنا يأتي دور نظام جديد لقمر اصطناعي مزود بذراع آلية قادرة على تزويد الأقمار بالوقود اللازم: منصة«ميدنايت» من شركة «إم دي إيه» MDA Midnight الكندية هذه، التي كُشف عنها النقاب في ندوة الفضاء في كولورادو هذا الأسبوع. وقالت هولي جونسون، نائبة رئيس قسم الروبوتات والعمليات الفضائية في الشركة، لموقع «ديفنس وان»: «يستطيع هذا القمر الاصطناعي المزوَّد بذراع آلية، الاقتراب من السفن الفضائية الأخرى لفحصها، ومراقبة محيطها، واستكشاف الأجسام المقتربة، والدفاع ضد التهديدات المحتملة عند الحاجة».

التزويد بالوقود بسلامة

وأضافت جونسون أن هذه المنصة تستطيع أيضاً تزويد الأقمار الاصطناعية الأخرى بالوقود باستخدام ذراعه مع الحفاظ على مسافة آمنة من القمر الاصطناعي الذي يحتاج إلى التزويد بالوقود، وضمان استمرارية عمله.

وتابعت: «يتصل الذراع بواجهة تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود، بينما ستعوِّض الروبوتات معدلات الانحراف النسبي لهاتين المنصتين، لتأمين تزوبد القمر الاصطناعي بالوقود بسلاسة تامة».

10 آلاف قمر اصطناعي

وأضافت جونسون: «هناك مساعٍ حثيثة للحصول على مزيد من المعلومات حول الأجسام الموجودة في الفضاء - بما في ذلك ما يزيد عن 10 آلاف قمر اصطناعي - وما تقوم به، ومن يملكها، وأي تهديدات محتملة... ولكن الجزء المفقود من الوعي بالمجال الفضائي كان القدرة على اتخاذ أي إجراء حيال ذلك».

التنافس مع الصين

يأتي إطلاق هذا المنتج بعد أن أعرب الجنرال ستيفن وايتينغ قائد القيادة الفضائية الأميركية عن مخاوفه بشأن تجارب الصين الأخيرة في تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود؛ كما شدَّد في الآونة الأخيرة على ضرورة القدرة على نقل الأقمار الاصطناعية.

وقال وايتينغ أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي: «ما يقلقني هو أنه إذا طوَّروا هذه القدرة، فسيكون لديهم القدرة على المناورة لتحقيق التفوق كما فعلت الولايات المتحدة لعقود - براً وبحراً وجوَّاً - حيث استخدمنا المناورة لصالحنا». وأضاف: «نحن بحاجة إلى تطوير قدراتنا الخاصة في حرب المناورة لضمان قدرتنا على الاستفادة من المزايا التي طوَّرتها القوات المشتركة على مدى عقود في الفضاء، كما فعلنا في مجالات أخرى».

* مجلة «ديفنس وان»، خدمات «ترييون ميديا».